انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أحكام الهدنة والأمان

٣ حديثًا

المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين

عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا والأشتر، إلى علي رضي الله عنه فقلنا: هل عَهِدَ إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد: قال: فأخرج كتابًا، وقال أحمد: كتابا من قِرَابِ سيفه، فإذا فيه «المؤمنون تَكَافَأُ دماؤهم، وهم يد على من سِوَاهم، ويسعى بذِّمَّتِهِم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذُو عَهْد في عهده، من أحدث حَدَثَاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
رواه أبو داود والنسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

أفاد الحديث أن بعض التابعين سأل عليًّا رضي الله عنه كما سأله الصحابي أبوجحيفة رضي الله عنه في مناسبة أخرى: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيءٍ غير القرآن؟ فنفى علي رضي الله عنه ذلك، وأنه ليس عنده شيء يختص به عن الناس إلا ما في صحيفته هذه مما وجد فيها من أحكام قد كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء فيها تساوي دماء المسلمين فيما بينهم، بحيث يقتل المسلم بالمسلم إذا اعتدى عليه، كما لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا؛ لأن الكافر لا يساوي المسلم في حرمة دمه، وأن ذمتهم وعهدهم محترم من صغير وكبير رجل أو امرأة؛ فمن أمَّنَ شخصًا قبل تأمينه ولو كان المؤمَّنُ كافرًا احترامًا لعهد المسلم، كما لا يجوز قتل من دخل بلاد المسلمين بعهد وميثاق، لأنه قد عصم دمه بهذا العهد، ومن فعل فعلا منكرا أو تستر على فاعله وآواه فإنه بفعله هذا يستوجب اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين، بحيث يطرد ويبعد عن رحمة الله تعالى .

الفوائد
  1. أنه لا يقتل مسلم بكافر؛ فإن الكافر غير مكافىء للمسلم.
  2. تحريم قتل المعاهد، ما دام متمسكًا بعهده مع المسلمين.
  3. أن دماء المؤمنين والمسلمين تتساوى في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في الأنساب، ولا في الأعراق، ولا في المذاهب، فهم أمام هذا الحق والواجب سواء.
  4. أن المسلم الواحد إذا أمَّن كافرًا، صار أمانه ساريًا على عموم المسلمين، فيجب احترام أمانه.
  5. كلمة المسلمين واحدة، وأمرهم ضد أعدائهم واحد، فلا يتفرقون ولا يتخاذلون، وإنما هم عصبة واحدة.
  6. النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تخص رسالته أحدًا دون أحد، وحاشاه أن يبلغ أحدًا دون أحد، أو أن يكتم شيئًا مما أرسله الله به؛ فقد قال -تعالى-: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67].
  7. علو الإيمان والإسلام على غيره، ويتفرع عن هذا أنه لا يقتل المسلم بالكافر.
معاني الكلمات
هل عَهِد
هل أوصى؟
لم يعهده إلى الناس عامة
أي خصكم به دون غيركم، وإنما سأله عن ذلك؛ لأنَّ جماعة من الشيعة، كانوا يزعمون أنَّ لأهل البيت لاسيما علي -رضي الله عنه- أشياء، خصهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بها، لم يطلع غيرهم عليها.
قال
لا : أي لم يعهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا لم يعهده إلى عامة الناس.
إلا ما كان في كتابي هذا
أي لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي، لكن الذي في كتابي ليس مما خصنا به، فما خصنا بشيء، بل هو جملة أحكام مدونة.
من قِراب
القِراب هو وعاء يكون فيه السيف بغمده، وحمائله.
المؤمنون تكافأ دماؤهم
تتساوى دماؤهم في القصاص، والديات.
وهم يد
لديهم قوة.
على من سواهم
أي هم مجتمعون على أعدائهم، لا يسعهم التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان والملل.
ويسعى بذمتهم أدناهم
الذمة العهد والأمان، والمعنى: إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانًا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن ينقضوا عليه عهده.
لا يقتل مؤمن بكافر
إذا قتل مؤمن كافرا فلا قصاص عليه.
ولا ذو عهد بعهده
ولا يُقتل صاحب العهد من الكفرة، كالذمي، والمستأمن في وقت عهده بسبب قتله الكافر الحربي.
من أحدث حدثًا
من فعل الحَدَث، وهو الأمر الحادث المنكر، والمراد من فعل فعلًا يوجب عقوبة.
فعلى نفسه
أي عقوبة ذنبه على نفسه فقط، لا يتعداه إلى غيره من أقاربه، وأرحام.
أو آوى محدثا
يروى مُحدِثًا ومحدَثًا، على الفاعل والمفعول، فمعنى آوى محدِثًا: من نصر جانيًا، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه.ومعنى آوى محدَثًا: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة، وأقر فاعلها، ولم ينكر عليه، فقد آواه.
فعليه لعنة الله
أي طرده من رحمته.
المراجع

سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. السنن الصغرى للنسائي - أحمد بن شعيب ، النسائي -تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة-مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب- الطبعة: الثانية، 1406 – 1986. مسند الإمام أحمد بن حنبل المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل /محمد ناصر الدين الألباني - إشراف: زهير الشاويش-المكتب الإسلامي – بيروت-الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى.المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي دار المعراج الدولية للنشر و دار آل بروم للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى/ 1416 هـ - 1996 م. عمدة القاري شرح صحيح البخاري/بدر الدين العينى - دار إحياء التراث العربي – بيروت-بدون تاريخ. - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م. فتح ذي الجلال والاكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية - الطبعة الأولى 1427. توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام. مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة.الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ .

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يد المسلمين على من سواهم، تتكافأ دماؤهم وأموالهم، ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَدُ المسلمين على مَن سِواهم، تَتَكافَأُ دِماؤهم وأموالُهم، ويُجِيرُ على المسلمين أدْناهم، ويَرُدُّ على المسلمين أَقْصَاهم».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمدالدرجةحسن
الشرح

دل الحديث على أن كلمة المسلمين يجب أن تكون واحدة، وأمرهم ضد أعدائهم واحد، فلا يتفرقون ولا يتخاذلون، وإنما هم عصبة واحدة، وأمرهم واحد على الأعداء؛ قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقال تعالى : (لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ). كما أنَّ دماء المؤمنين والمسلمين تتساوى في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في الأنساب، ولا في الأعراق، ولا في المذاهب، فهم أمام هذا الحق والواجب سواء، وفيه أيضا أنَّ المسلم الواحد إذا أمَّن كافرًا صار أمانه ساريًا على عموم المسلمين، فيجب احترام أمانه، ولا يحل هتك عهده وعقده. وفي الحديث أيضا أن السرية إذا غنمت بقوة الجيش كانت الغنيمة لهم وللقاصي من الجيش، إذ بقوته غنموها، وأن ما صار في بيت المال من الفيء فهو لقاصيهم ودانيهم، وإن كان سبب أخذه دانيهم.

الفوائد
  1. صحة أمان الكافر إذا صدر من مسلم أيِّ مسلم كان ذكرًا أم أنثى حرًّا أم عبدًا.
  2. إذا قال مسلم لكافرٍ: أجرتك أو أنت آمن ونحو ذلك, ثبت حكم الأمان والتزم به جميع المسلمين, فيحرم قتل هذا الكافر, ويحرم ماله والتعرض له.
  3. أن الأمان العام مع الكفار يعقده الإمام, أما الأفراد من المسلمين فيعقِدون الأمان مع أفرادٍ يسيرةٍ من الكفار.
  4. أنَّ كلمة المسلمين واحدة، وأمرهم ضد أعدائهم واحد، فلا يتفرقون ولا يتخاذلون، وإنما هم عصبة واحدة.
  5. أن غنائم الحرب تُعطى لجميع أفراد الجيش, لقاصيهم ودانيهم.
معاني الكلمات
يَدُ المسلمين على مَن سِواهم
أي: هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا.
تَتَكافَأُ دِماؤهم وأموالهم
أي: تتساوى فِي الْقصاص والديات، وأنَّه لا فرق بين شريف ووضيع في الدم؛ بخلاف ما كان عليه الجاهلية من المفاضلة، وعدم التساوي.
ويجير على المسلمين أدناهم
أي: إذا عقد الذمة للكافر أقل المسلمين قيمة في مجتمعهم كالفقير والضعيف والمرأة ونحوهم, فهو نافذ على الكل ليس لأحد نقضه.
أقصاهم
أبعدهم إلى جهة العدو.
المراجع

- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد: المكتبة العصرية. - مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. - سنن ابن ماجه: ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله الفوزان، طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1428. - توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام: تأليف عبد الله البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام: تأليف الشيخ صالح الفوزان- عناية عبد السلام السليمان - مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى. - شرح سنن ابن ماجه، للسيوطي وغيره. الناشر: قديمي كتب خانة - كراتشي. - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، إشراف: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985م. - حاشية السندي على سنن ابن ماجه، محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي، دار الجيل، بيروت، بدون طبعة. - عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثانية، 1415 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذ فأتوه به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية

عن أنس بن مالك رضي الله عنه وعن عثمان بن أبي سليمان رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِرِ دُومَةَ؛ فأُخِذ فأتوه به، فَحَقَنَ له دَمَهُ وصَالَحَه على الجِزْيَة».
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك في سرية لما كان هناك في أيام الغزوة إلى أكيدر، فأسره وفتح حصنه، وعاد به إلى المدينة، فردَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاده، وضرب عليه الجزية، مع كونه من العرب، ولم يكرهه على الإسلام.

الفوائد
  1. الحديث من أدلة أصل مشروعية أخذ الجزية من الكفار بشرطها، ولو كانوا من غير أهل الكتاب والمجوس.
  2. جواز أخذ الجزية من خصوص كفرة العرب.
  3. عدم الإكراه على الإسلام حيث لم يكره النبي -صلى الله عليه وسلم- أكيدر على الإسلام وأقره على الجزية.
  4. جواز عقد الصلح مع الكفار.
معاني الكلمات
أُكَيْدِر
هو ابن عبد الملك الكندي ملك دُومَة الجندل في الجاهلية.
دُومَة
دُومة وقيل دَوْمة، بلدة أثرية زراعية تقع على حدود المملكة العربية السعودية في منطقة الجوف، وهي عاصمتها.
حقَن دمَه
صانه ومنعه أن يقتل ويسفك دمه.
المراجع

سنن أبي داود-المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد-الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت. فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام،محمد بن صالح بن محمد العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة، المكتبة الإسلامية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1427هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، الطبعة الخامسة، 1423. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، صالح الفوزان، اعتناء عبد السلام السلمان، الرياض، الطبعة الأولى، 1427. منحة العلام شرح بلوغ المرام، عبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1428. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق وتخريج وتعليق: سمير بن أمين الزهيري، الناشر: دار الفلق، الرياض، الطبعة: السابعة، 1424 هـ. سبل السلام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، الناشر: دار الحديث. صحيح أبي داود، الأم، للألباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، 1423 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com