انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الفدية وجزاء الصيد

٣ حديثًا

أكل المحرم من صيدٍ لم يُصَد لأجله ولا أعان على صيده

عن أبي قَتَادَةَ الأنصاري رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجًّا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم -فيهم أبو قَتَادَةَ- وقال: خذوا ساحِل البحر حتى نَلْتَقِيَ. فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قَتَادَةَ فلم يُحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وَحْشٍ، فحمل أبو قَتَادَةَ على الْحُمُرِ، فَعَقَرَ منْها أَتَانَاً، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد، ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه عن ذلك؟ فقال: منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها»، وفي رواية: «قال: هل معكم منه شيء؟ فقلت: نعم، فناولته الْعَضُدَ ، فأكل منها».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الْحُدَيْبِيَة، يريد العُمْرة. وقبل أن يصل إلى محرم المدينة، القريب منها، وهو "ذو الحليفة" بلغه أنَّ عَدُوُّاً أتى من قِبَل ساحل البحر يريده، فأمر طائفة من أصحابه -فيهم أبو قتادة- أن يأخذوا ذات اليمين، على طريق الساحل، ليصدُّوه، فساروا نحوه. فلما انصرفوا لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم في ميعاده، أحرموا إلا أبا قتادة فلم يحرم، وفي أثناء سيرهم، أبصروا حُمُر وَحْش، وتمنوا بأنفسهم لو أبصرها أبو قتادة لأنه حلال، فلما رآها حمل عليهاْ فعقر منها أَتاناً، فأكلوا من لحمها. ثم وقع عندهم شكٌّ في جوازِ أكلهم منها وهم محرمون، فحملوا ما بقي من لحمها حتى لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن ذلك فاستفسر منهم: هل أمره أحد منهم، أو أعانه بدلالة، أو إشارة؟ قالوا: لم يحصل شيء من ذلك. فَطَمْأَن قلوبهم بأنها حلال، إذ أمرهم بأكل ما بقي منها، وأكل هو صلى الله عليه وسلم منها تطييبًا لقلوبهم.

الفوائد
  1. قبوله -صلى الله عليه وسلم- الهدية، تطييبا لقلوب أصحابها.
  2. تحريم صيد الحلال على المحرم، إذا كان قد صِيدَ من أجله.
  3. أن العمرة حج وتسمى الحج الأصغر.
  4. مشروعية التحرز من العدو وأخذ الحذر وأن ذلك لا ينافي التوكل.
  5. حِلُّ حُمر الوَحْش، وأنها من الصيد.
  6. حل الصيد بقتله في أي موضع في بدنه.
  7. مشروعية التورع عما يشك في أنه حلال.
  8. كمال ورع الصحابة واحتياطهم حيث لم يأكلوا من اللحم حين شكوا ولم يرموه.
  9. حسن تعليم النبي -صلى الله عليه وسلم- وشفقته على أمته.
  10. جواز الاجتهاد في زمنه -صلى الله عليه وسلم-، لمن كان بعيدًا عنه.
معاني الكلمات
خرج حاجًّا
كان ذلك الخروج في عمرة الْحُدَيْبِيَة، فأطلق على العمرة اسم الحج، وهو جائز، فإن الحج - لغةً القصدُ، والمعتمر قاصد بيت الله بمكة لأداء أعمال مخصوصة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت العمرة في الحج) رواه مسلم.
فخرجوا
أي أصحابه.
خذوا
اسلكوا.
فلما انصرفوا
أي الطائفة إما من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من المكان الذي انتهوا اليه في الساحل.
أحرموا
الإحرام هو نية الدخول في النسك.
حُمُر وَحْش
نوع من الصيد على صفة الحمار الأهلي، ومفردها حمار.ونسبت إلى الوحش، لتوحشها، وعدم استئناسها.
فحمل أبو قتادة على الحمر
أقبل عليها قاصدًا قتلها.
فعقر
قتل.
أَتانًا
هي الأنثى من الحمر.
قالوا
قال بعضهم لبعض.
عن ذلك
عن أكلنا من لحم الصيد.
عليها
على حُمُر وَحْش.
الْعَضُد
ما بين ركبة الحيوان وكتفه.
المراجع

تيسير العلام، للبسام، الناشر: مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة الطبعة، العاشرة، 1426 هـ - 2006 م . تنبيه الأفهام، للعثيمين، طبعة مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة الأولى 1426. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تأسيس الأحكام، لأحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى. حياة الحيوان الكبرى، لكمال الدين محمد الدميري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان - 1424 هـ - 2003 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: أحمد حسن بسج. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت-الطبعة: (من 1404 -1427 هـ).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وجهي. فقال: ما كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى -أو ما كنت أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بك ما أَرى-! أَتَجِدُ شاة؟ فقلت: لا. فقال: صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين

عن عبد الله بن مَعْقِلٍ قال: «جلستُ إلى كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فِيَّ خاصة. وهي لكم عامة. حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وجهي. فقال: ما كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى -أو ما كنت أُرَى الجَهْدَ بلغ بك ما أَرى-! أَتَجِدُ شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين -لكل مسكين نصف صاع-». وفي رواية: «فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ ، أو يُهْدِي شَاةً ، أو يصوم ثلاثة أيام».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

رأى النبي صلى الله عليه وسلم كَعْب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه في الحديبية وهو محرم، وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، فَرَقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه. ثم سأله: أتجد شاة فقال: لا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} الآية. وعند ذلك خيَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.

الفوائد
  1. حرص السلف على فهم معاني القرآن وأسباب نزوله.
  2. جواز حلق المحرم شعره للعذر.
  3. تحريم حلق المحرم رأسه من غير عذر، ولو فدى.
  4. وجوب الفدية في حلق المحرم رأسه ولو للعذر.
  5. فدية الحلق على التخيير بين ثلاثة أشياء : ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
  6. أن فدية حلق الرأس ، أن يُعطى لكل مسكين نصف صاع ( كيلو ونصف تقريبا ) سواء من البر أو من غيره.
  7. كون السنة مُفَسِّرة، ومُبَيِّنَة للقرآن. فإن "الصدقة " المذكورة في الآية مُجْمَلَة، بيَّنها الحديث.
  8. سبب نزول الآية { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً…} الخ قضية كَعْبِ بن عُجْرَةَ.
  9. فيه رأفة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  10. فيه تفقد الأمير والقائد أحوال رعيته.
  11. يُسر الشريعة الإسلامية بإباحة فعل المحظور في الإحرام عند الحاجة وجبره بالفدية دفعا للحرج.
  12. أن الآية إذا نزلت لسبب فالعبرة بعمومها لا بخصوص السبب.
  13. جواز التصريح بما يستحيا منه في مقام التعليم؛ لقول كَعْبِ بن عُجْرَةَ :"والقمل يتناثر على وجهي".
  14. أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه.
  15. يجوز الحلق قبل التكفير وبعده، ككفارة اليمين، تجوز قبل الحِنْثِ وبعده.
  16. من وجب عليه دم بسبب لبسه ثوبه مثلا وهو محرم بالعمرة، فإنه يذبحه في مكة، ويوزع لحمه على الفقراء ولا يأكل منه.
معاني الكلمات
نَزَلت فيَّ
يعني الآية وهي قوله -تعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ}.
القَمْلُ
حشرة معروفة تنتشر في البدن وتسبب حكة.
ما كنت أُرَى
ما كنت أظن.
ما أَرَى
أي: أشاهد.
الجَهْد
المقصود به المشقة.
الفَرَقُ
مِكْيَال يَسَعُ ثلاثة آصع نبوية. والصاع: أربعة أمداد. والمُد: مِلْءُ كَفَّيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ .ومقدار الصاع بالكيلو: " ثلاثة كيلو غرامات تقريبا "
أَتَجِدُ شاة
أتحصل على شاة لتذبح وتوزع على الفقراء مكة
يَتَنَاثَرُ
يتساقط.
الوَجَع
المرض والألم.
بَلَغَ
انتهى.
المراجع

عمدة الأحكام، تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار الثقافة العربية ومؤسسة قرطبة، الطبعة الثانية، 1408هـ. تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426 هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. صحيح البخاري ، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ صحيح مسلم ، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

المدينة ‌خير ‌لهم ‌لو كانوا يعلمون

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أحرِّم ما بين لَابَتَي المدينة أن يُقطع عِضَاهُها أو يقتل صيدها»، وقال: «المدينة ‌خير ‌لهم ‌لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم قطع شجر البادية الذي ينبت لا بصنع آدمي بين حرتيّ المدينة الشرقية والغربية، والحرة أرض عليها حجارة سوداء، كما حرّم قتل صيدها، وقال في أناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء: المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي يتركون المدينة لأجلها، لو كانوا يعلمون ما فيها من الخير لما فارقوها، ولما اختاروا غيرها عليها، وما تحولوا للتوسعة في الدنيا، فلا دليل في الحديث على تفضيل المدينة على مكة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يترك المدينة أحد ممن استوطنها كراهة لها، إلا أبدل الله في المدينة من هو خير من الذي تركها، بمولود يولد فيها، أو بمنتقل ينتقل إليها من غيرها، ولا يصبر أحد على شدة الجوع الذي فيها وعلى مشقتها وضيق العيش فيها إلا كان النبي صلى الله عليه وسلم شفيعًا له، أو شهيدًا يوم القيامة. ودل اختصاص أهل المدينة بهذه الشفاعة مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة على أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة، وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات ورفعها، أو تخفيف السيئات، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة، أو بما شاء الله تعالى، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا شاكرًا على إقامته في المدينة، ولا ينظر إلى ما في البلدان الأخرى، من النعم الصورية؛ لأن العبرة بالنعم الحقيقية الأخروية.

الفوائد
  1. بيان أن المدينة حرم ما بين لابتيها، فلا يجوز قطع عضاهها، ولا قتل صيدها.
  2. بيان ما أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم حيث جعل وطنه حرما آمنا، كمكة المشرفة.
  3. من خرج من المدينة رغبة عنها وكراهية لها فإن الله سبحانه وتعالى يبدل فيها خيرًا منه.
  4. بيان فضل من صبر على شدة المدينة ومشقتها، وذلك أنه سبحانه وتعالى يكون شفيعًا له فيما قصر فيه، وشهيدًا له فيما عمل من الخير.
معاني الكلمات
لَابَتَي
اللابة: الحرة، وهي: الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة، والمدينة تقع بين حرتين عظيمتين.
عِضاها
العضاة: كل شجر فيه شوك.
رغبة عنها
كراهة لها أو رغبة عن ثواب سُكناها.
لأوائها
شدتها وضيق المعيشة فيها.
جهدها
مشقتها.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 21) (1875)، صحيح مسلم (2/ 992) (1363)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (24/ 510)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 481)، النهاية في غريب الحديث والأثر (823، 844).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com