انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أحكام المسجد الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس

١٥ حديثًا

لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا اسْتُنْفِرْتُم فَانْفِرُوا

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. وإذا اسْتُنْفِرْتُم فَانْفِرُوا. وقال يوم فتح مكة: «إن هذا البَلد حَرَّمَهُ الله يوم خلق الله السموات والأرض، فهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ الله إلَى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لِأَحَدٍ قَبْلِي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعة من نهار، حرام بِحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا من عَرَّفَهَا، ولاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإِذْخِرَ؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم؟ فقال: «إلا الإِذْخِرَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبًا يوم فتح مكة، فقال: لا هجرة أي من مكة ؛ لأنها صارت بلاد إسلام، ولكن بقي الجهاد في سبيل الله، وأمر من طلب منه الخروج إلى الجهاد أن يخرج طاعة لله وطاعة لرسوله وأولي الأمر، ثم ذكر حرمة مكة، وأن ذلك منذ خلق الله السموات والأرض وأنها لم تحل لأحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولن تحل لأحد بعده وإنما أُحلت له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها ، ثم ذكر حرمة مكة وأن لا يُعضد شوك الحرم ولا يُنَفَّرُ صيده ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُه إلا لمن يريد تعريفها، ولا يؤخذ خلاه وهو العلف والحشيش واستثني من ذلك الإذخر لمصلحة أهل مكة، وذلك أن الحدادين يستعملونه في إيقاد النار لأعمالهم.

الفوائد
  1. حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تبليغ الأحكام في مناسبتها.
  2. انقطاع الهجرة من مكة إلى غيرها، لأنها بعد الفتح بلاد إسلامية، أما الهجرة من غيرها، فهي باقية، من كل بلد لا يُقيم الإنسان فيه دينه.
  3. الإشارة إلى أن مكة لن تعود بلد كفر تجب الهجرة منها.
  4. أن الجهاد باقٍ إلى قيام الساعة.
  5. الإشارة إلى أن الاهتمام بالنية في الجهاد وغيره من سبل الخير.
  6. وجوب الخروج إلى الجهاد إذا استنفره ولي الأمر.
  7. تحريم القتال في مكة، فلا يحل لأحد إلى يوم القيامة.
  8. عظمة مكة وحرمتها.
  9. أن تحريمها قديم منذ خلق الله السماوات والأرض وأن تحريمها باق إلى يوم القيامة.
  10. جواز القتال فيها للنبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة الفتح خاصة؛ لأنه استنقاذ لها من الشرك وأهله.
  11. أن ما جاز للضرورة فإنه يقدر بقدرها.
  12. وقوع النسخ في الأحكام الشرعية حسبما تقتضيه حكمة الله -تعالى-.
  13. تحريم قطع شجر الحرم وإن كان مؤذيًا كالشوك.
  14. تحريم تنفير صيده، وحبسه وقتله أشد حرمة بطريق الأولى.
  15. تحريم التقاط لقطتها، إلا لمن أراد أن يعرفها على وجه الدوام.
  16. أن لقطة الحرم لا تملك ولو طال زمن تعريفها.
  17. تحريم حش حشيشها الأخضر إلا الإذخر.
  18. جواز قطع الشجر والحشيش النابتين بفعل الآدمي؛ لأنها ملكه.
  19. فضيلة العباس بن عبد المطلب؛ بالتماسه الإذن في الإذخر مراعاة لحاجة الناس.
  20. مراجعة المفتي وولي الأمر فيما تقتضيه حاجة الناس.
  21. اجتهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض مسائل الشرع.
  22. صحة استثناء المتكلم من كلامه، وإن لم ينوه إلا بعد أن طلب منه.
  23. أن مكة فتحها النبي -صلى الله عليه وسلم- عَنْوَةً.
معاني الكلمات
لا هجرة بعد الفتح
أي بعد فتح مكة؛ لأنها صارت دار إسلام.
اسْتُنْفِرْتُم فانْفِروا
"نفر" خرج بسرعة، أي: إذا طلب خروجكم للحرب بسرعة فاخرجوا كما طلب منكم وإنما يتعين بتعيين الإمام.
لا يُعْضَدُ شوكه
العضد: القطع.
لا يُنَفَّر صَيدُه
لا يُزعج من مكانه ويذعر.
ولاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ
لا يُحتش العلف الذي يكون فيه، والخلى هو: الحشيش الأخضر، والمعنى: لا يؤخذ حشيشها الأخضر الرطب.
الإِذْخِرَ
نبت قضبانه دقيقة وله رائحة طيبة.
لقَيْنهم
أي: قَين أهل مكة، وهم الحدادون، يشعلون به النار لإحماء الحديد.
بيوتهم
بيوت أهل مكة يجعلونه على السقوف فوق الخشب وتحت الطين.
لا يُلتَقط
لا يُؤخذ.
لقَطَتُه
ما ضاع من صاحبه.
عرِّفها
التعريف باللقطة البحث عن صاحبها.
المراجع

عمدة الأحكام، تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار الثقافة العربية ومؤسسة قرطبة، الطبعة الثانية، 1408هـ. تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426 هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. صحيح البخاري ، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

خَمسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ: الغُرابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلنَ في الحَرَمِ: الغرابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». وفي رواية: « يقتل خَمْسٌ فَوَاسِق في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ».
متفق عليه. وفي مسلم "الغراب الأبقع"الدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس من الدواب كلهن يتصف بالفسق، سواء في الحِل أو الحرم، ثم بين تلك الخمس بقوله: الغُرابُ والحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، والكلب العَقُورُ. فهذه خمسة أنواع من الحيوانات، وصفت بالفسق، وهو خروجها بطبعها عن سائر الحيوانات، بالتعدي والأذى. ونبه بها معدودة، لاختلاف أذاها، فيلحق بها ماشاكلها في فسقها من سائر الحيوانات، فتقتل لأذيتها واعتدائها، فإن الحرم لا يجيرها والإحرام لا يعيذها.

الفوائد
  1. مشروعية قتل هذه الدَّوَابُّ الخمسِ في الحِلِّ والحرم، للمُحل والمُحرم.
  2. جواز قتل كل ما شابهها في طبعها من الأذية.
  3. جواز قتلها ولو كانت صغيرة اعتبارا بمآلها.
  4. محاربة الإسلام للأذى والعدوان، حتى في البهائم.
  5. كمال التشريع الإسلامي، حيث طلب القضاء على ذوي الفساد والإفساد.
معاني الكلمات
الدَّوَابِّ
جمع دابة، وهي ما يدب على الأرض من طير وغيره.
الفاسق
معتدٍ بالإيذاء.
الكلب العَقُورُ
أي المتصف بالعقر، وهو الذي يجرح بنابه أو ظفره.
الحَرَمُ
حَرَمُ مكة؛ وسُمِيَ بذلك لاحترامه وتعظيمه، وهو ما كان داخل الأميال التي تبعد عن الكعبة بنسب مختلفة:1. أطولها: 14 ميلا من جهة بطن عرنة.2. أقصرها: 3 أميال من جهة التنعيم.3. بين ذلك: 3 و7 و9.
الحِل
ما كان خارج حدود الحرم.
الحِدَأَةُ
طائر من الجوارح، يعيش على أكل الجيف وصغار الطيور.
المراجع

عمدة الأحكام، تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار الثقافة العربية ومؤسسة قرطبة، الطبعة الثانية، 1408هـ. تيسير العلام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة العاشرة، 1426هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، تأليف: أحمد بن يحي النجمي: نسخة إلكترونية لا يوجد بها بيانات نشر. تنبيه الأفهام شرح عمدة الإحكام، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة ومكتبة التابعين، الطبعة الأولى: 1426هـ. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا

عن يزيد بن شريك بن طارق، قال: رأيت عليًّا رضي الله عنه على المنبر يخطب، فسمعته يقول: لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه: إلا كتاب الله، وما في هذه الصَّحِيفَةِ، فنشرها؛ فإذا فيها: أَسْنَانُ الإبل، وأشياء من الجِرَاحَاتِ. وفيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فمن أحدث فيها حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا. ذِمَّةُ المسلمين واحدة، يسعى بها أَدْنَاهُم، فمن أَخْفَرَ مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا. ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال علي رضي الله عنه وهو يخطب على المنبر: والله ليس عندنا كتاب نقرؤه غير كتاب الله عز وجل إلا هذا الكتاب، فبسطه فإذا فيها دية أسنان الإبل، ومسائل الجراحات وأحكامها، وفيها أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المدينة حرام كمكة، ما بين جبل عير إلى جبل ثور، فمن ابتدع فيها بدعة في الدين أو تسبب لإِحداث أذى المسلمين من جرم أو ظلامة، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله بمنعه له من الرحمة، وسؤال الملائكة والناس أجمعين ذلك من الله تعالى ، ولا يقبل الله منه يوم القيامة فريضة ولا نافلة ولا توبة ولا فداء. وأن أمان المسلم للكافر صحيح بشروطه المعروفة، فإذا وجدت حرم التعرض له، فمن نقض أمان مسلم وتعرض للكافر الذي أمَّنه فعليه لعنة الله بمنعه له من الرحمة وسؤال الملائكة والناس أجمعين ذلك من الله تعالى ، ولا يقبل الله منه يوم القيامة فريضة ولا نافلة ولا توبة ولا فداء. ومن انتسب إلى غير أبيه أو انتمى معتق إلى غير مواليه فعليه لعنة الله بمنعه له من الرحمة وسؤال الملائكة والناس أجمعين ذلك من الله تعالى، ولا يقبل الله منه يوم القيامة فريضة ولا نافلة ولا توبة ولا فداء؛ لما فيه من كفر النعمة، وتضييع حقوق الإِرث والولاء والعقل وغير ذلك، مع ما فيه من القطيعة والعقوق.

الفوائد
  1. ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد منهم أو أكثر شريف أو وضيع، فإذا أمن أحد من المسلمين كافراً وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه؛ لأن المسلمين كنفس واحدة.
  2. تحريم نقض العهد وإخفار ذمة المسلم.
  3. من نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه، وألحق نفسه بغيره؛ فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة.
  4. المدينة حرم ما بين حرتيها وحماها كله؛ لا يختلي خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، ولا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها سلاح لقتال.
  5. تحريم إيواء أهل الجرائم وأهل البدع وتوقيرهم؛ لأن ذلك ثلم في الدين وتعظيم للفاسقين.
  6. بيان شرف المدينة وفضلها ولذلك عظّم المعصية فيها.
  7. جواز لعن أصحاب الكبائر من غير تعيين شخص.
معاني الكلمات
عير
جبل صغير قرب المدينة.
ثور
جبل صغير وراء جبل أحد.
أحدث فيها حدثاً
ابتدع فيها بدعة أو فعل فيها جريمة أو فتنة للناس.
انتمى إلى غير مواليه
ادعى أنه عتيق غير من أعتقوه.
ذمة المسلمين
عهدهم وأمانتهم.
أخفر مسلمًا
نقض عهده.
صرف
الصرف التوبة، وقيل الحيلة.
عدل
العدل الفداء.
المراجع

صحيح البخاري -أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري - تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر -الناشر : دار طوق النجاة -الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، تأليف د/ مصطفى الخن، د/ مصطفى البغا، محيي الدين مستو، علي الشربجي، محمد أمين لطفي، مؤسسة الرسالة، ط:الرابعة عشر1407. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، تأليف سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي. رياض الصالحين، تأليف محيي الدين النووي، تحقيق عصام موسى هادي، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، نشر دار الكتاب العربي.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- قد حَبَسَ عن مكَّةَ الْفِيلَ، وسَلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنين، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهارٍ، وإِنَّها ساعتي هذهِ حرام

عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: «لَمَّا فَتَحَ الله -تَعَالَى- عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خزاعةُ رَجُلاً مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ: حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلاَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ: فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُودِيَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اُكْتُبُوا لِي فَقَالَ رَسُولُ الله: اُكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إلاَّ الإذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله: إلاَّ الإِذْخِرَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنه لما فُتحت مكة قتل رجلٌ من خُزاعة رجلاً من بني هُذيل بقتيلٍ لهم كان في الجاهلية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام فخطب بما ذكر في الحديث حيث بيَّن حرمة مكة وأن الله حبس عنها أهلَ الفيل وأباحَها لنبيه ساعة من نهار، وليس المراد بالساعة هي الساعة المحدودة، ولكن المراد وقتاً من نهارِ يوم الفتح إذ إنها أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صبيحة ذلك اليوم إلى العصر، وأخبر أن حرمتها عادت بعد ذلك كما هي لا يعضد شوكها ولايختلى خلاها، أي لا يقطع شجرها ولا يجز حشيشها النابت في حدود الحرم إلا الإذخر، ولاتحل ساقطتها إلا لمنشد.

الفوائد
  1. الدلالة على أن مكة فتنحت عَنْوَة.
  2. أن مكة محرمة، لم تحِلَّ لأحد، وأنها لا تزال ولن تزال محرمة، فلا يعضد شجرها وشوكها، ولا يقطع حشيشها النابت في حدود الحرم.
  3. يستثنى من ذلك ما أنبته الآدمي وما وجد مقطوعًا، ورَعي البهائم، والإذخر، فهذه مباحة.
  4. أن لقطة الحرم لا تحل إلا لمن أراد التعريف عليها حتى يجدها صاحبها.
  5. مشروعية كتابة العلم، ففيها حفظه وتقييده عن الضياع.
  6. كان القصاص مُتحَتِّما في التوراة، فخفف الله عن هذه الأمة بجواز العفو عن القاتل إلى الدية.
  7. أن من أفعال الله -تعالى- الحبس، وهو المنع، على ما يليق بجلاله.
معاني الكلمات
لَيْث
قبيلة مُضرية مشهورة تنسب إلى ليثِ بن بكر بن كنانة.
لا يُعْضَد شجرها
لا يقطع.
ولا يُخْتَلَى خلاها
وهو الرَّطِب من الحشيش: أي لا يُجَزُّ ولا يُقطَعُ.
لِمُنشِد
هو المُعَرف على الُّلقَطَة.
بخير النظرين
أخذُ الدية أو القصاص.
الإذخر
نبت معروف طيِّب الرائحة، دقيق الأصل، صغير الشجر.
خُزاعة
خُزاعة -بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي-، قبيلة.
حبس
منع.
ساقطتها
الساقطة هي اللقطة.
المراجع

صحيح البخاري، تحقيق زهير الناصر، دار طوق النجاة، ط 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي. تأسيس الأحكام للنجمي، دار المنهاج ،1427هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، دار الصحابة، الشارقة، الطبعة الأولى 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ

عن أبي بكرة -ضي الله عنه- مرفوعاً: «إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قلنا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظننا أنه سَيُسَمِّيهِ بغير اسمه، قال: «أَلَيْسَ ذَا الحَجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قال: «فأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قلنا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظننا أنه سُيَسَمِّيهِ بغير اسمه. قال: «أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟» قلنا: بلى. قال: «فأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، فسكتَ حتى ظَنَنَّا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قلنا: بَلَى. قال: «فَإِّنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَونَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يكونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ»، ثُمَّ قال: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قلنا: نعم. قال: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، وذلك في حجة الوداع، فأخبر أن الزمان صادف في تلك السنة أن النسيء صار موافقًا لما شرعه الله عزّ وجلّ في الأشهر الحرم؛ لأنه كان قد غير وبدل في الجاهلية، حين كانوا يفعلون النسيء فيحلون الشهر الحرام، ويحرمون الشهر الحلال، ولكن لما بيّن عليه الصلاة والسلام أن عدة الشهور اثنا عشر شهرًا هي: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الثانية، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، هذه هي الأشهر الاثنا عشر شهرًا، التي جعلها الله أشهرًا لعباده منذ خلق السموات والأرض. وبين عليه الصلاة والسلام، أن هذه الاثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية وواحد منفرد، الثلاثة المتوالية هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، جعلها الله تعالى أشهرا محرمة، يحرم فيها القتال، ولا يعتدي فيها أحد على أحد، لأن هذه الأشهر هي أشهر سير الناس إلى حج بيت الله الحرام، فجعلها الله عزّ وجلّ محرمة لئلا يقع القتال في هذه الأشهر والناس سائرون إلى بيت الله الحرام، وهذه من حكمة الله عزّ وجلّ. ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وهو الشهر الرابع، وكانوا في الجاهلية يؤدون العمرة فيه فيجعلون شهر رجب للعمرة، والأشهر الثلاثة للحج، فصار هذا الشهر محرمًا يحرم فيه القتال، كما يحرم في ذي القعدة وذي الحجة والمحرم. ثم سألهم النبي عليه الصلاة والسلام: أي شهر هذا؟ وأي بلد هذا؟ وأي يوم هذا؟ سألهم عن ذلك من أجل استحضار هممهم، وانتباههم؛ لأن الأمر أمرٌ عظيمٌ فسألهم: "أي شهر هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم؛ فإنهم استبعدوا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهر وهو معروف أنه ذو الحجة، ولكن من أدبهم رضي الله عنهم أنهم لم يقولوا: هذا شهر ذي الحجة؛ لأن الأمر معلوم، بل من أدبهم أنهم قالوا: الله ورسوله أعلم. ثم سكت لأجل أن الإنسان إذا تكلم ثم سكت انتبه الناس، فسكت النبي عليه الصلاة والسلام، يقول أبو بكرة: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ثم قال: أليس ذا الحجة؟ " قالوا: بلى، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "أي بلد هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، هم يعلمون أنه مكة، لكن لأدبهم واحترامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقولوا: هذا شيء معلوم يا رسول الله. كيف تسأل عنه؟ بل قالوا: الله ورسوله أعلم. ثم سكت حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس البلدة؟" والبلدة اسم من أسماء مكة. قالوا: بلى. ثم قال: "أي يوم هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، مثل ما قالوا في الأول، قال: "أليس يوم النحر؟" قالوا: بلى يا رسول الله، وهم يعلمون أن مكة حرام، وأن شهر ذي الحجة حرام، وأن يوم النحر حرامٌ، يعني كلها حرم محترمة. فقال عليه الصلاة والسلام: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأكد عليه الصلاة والسلام تحريم هذه الثلاثة: الدماء والأموال والأعراض، فكلها محرمة، والدماء تشمل النفوس وما دونها، والأموال تشمل القليل والكثير، والأعراض تشمل الزنا واللواط والقذف، وربما تشمل الغيبة والسب والشتم. فهذه الأشياء الثلاثة حرامٌ على المسلم أن ينتهكها من أخيه المسلم. ثم قال: "ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". لأن المسلمين لو صاروا يضرب بعضهم رقاب بعض صاروا كفارًا؛ لأنه لا يستحل دم المسلم إلا الكافر. ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن يبلغ الشاهد الغائب، يعني يبلغ من شهده وسمع خطبته باقي الأمة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه ربما يكون مبلغ أوعى للحديث من سامع، وهذه الوصية من الرسول عليه الصلاة والسلام، وصية لمن حضر في ذلك اليوم، ووصية لمن سمع حديثه إلى يوم القيامة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: "ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟". يسأل الصحابة رضي الله عنهم. قالوا: نعم، أي: بلغت. فقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم اشهد".

الفوائد
  1. بطلان النسيء -أي التأخير، والمراد تأخير تحريم شهر من الشهور المحرمة إلى شهر آخر- وهو عادة جاهلية، كانوا إذا احتاجوا إلى الحرب في الأشهر الحرم استحلوها وأخروها إلى الأشهر التي تليها، وأخروا على ذلك الحج.
  2. التأكيد على حرمة الدماء والأعراض والأموال والحث على صيانتها وعدم الاعتداء عليها.
  3. وجوب تبليغ العلم ونقله بأمانة وصدق بعد فهمه وحفظه.
  4. التأكيد على فهم ما يقال من التوجيه والعلم.
  5. الناس متفاوتون في مراتب الفهم، ولذلك فقد يأتي من يكون أفهم وأفقه ممن تقدمه.
معاني الكلمات
إن الزمان قد استدار
أي: إن الزمن عاد في انقسامه إلى الأعوام، والعام في انقسامه إلى الأشهر وإلى الوضع الذي اختار الله وضعه عليه.والاستدارة: الطواف حول الشيء والعودة إلى الموضع الذي ابتدأ منه.
كهيئته
الهيئة: الصورة والشكل والحال التي كان عليها.
حُرُم
أي: محرمة يحرم فيها ابتداء القتال.
رجب مُضر
أضيف رجب إلى قبيلة مضر؛ لأنها كانت تحافظ على حرمته أكثر من سائر العرب.
البلدة
المراد بها مكة.
يوم النحر
هو اليوم العاشر من ذي الحجة، ويسمى بذلك لأنه تذبح فيه الأضاحي وينحر الهدي.
أوعى
أفهم لمعناه.
كحرمة
كعظم الذنب في هذا اليوم.
المراجع

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407ه 1987م. شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426ه. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، ط1، نشر: دار ابن الجوزي، 1415ه. صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَن أربعة أمور: أولها: منع المرأة من السفر مَسيرة يومين بدون زوجِها أو أحدٍ محارمِها وهو مَن حَرُمتْ عليه تحريمًا مؤبدًا مِن الأقارب، كالابن والأب، وابن الأخ وابن الأخت، والعم والخال، ونحو ذلك. ثانيها: النهي عن صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى، وسواء صامهما المسلم عن نَذْر، أو تطوُّع، أو كفارة. ثالثها: النهي عن صلاة التطوع بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد طلوع الصبح حتى تطلع الشمس. رابعها: النهي عن السفر إلى بُقْعَة من البِقاع واعتقاد فضلها واعتقاد مضاعفة الحسنات فيها غير هذه المساجد الثلاثة فلا تُشد الرحال لغيرها لأجل الصلاة فيها، فإنَّ الأجر لا يُضاعف إلا في هذه المساجد الثلاثة، المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.

الفوائد
  1. عَدم جواز سَفر المرأة بلا مَحْرم.
  2. المرأة ليست محرمًا للمرأة في السَّفر؛ لقوله: "زوجُها أو ذو محرم".
  3. كلُّ ما يُسمى سفرًا فإن المرأة تُنهى عنه بغير زوج أو مَحرم، وهذا الحديث كان بحسب حال السائل وموطنه.
  4. مَحْرَم المرأة هو زوجها أو من يحرم عليها الزواج منه بالتأبيد بسببِ قرابةٍ كالأب والابن والعم والخال، أو رضاع كالأب من الرضاع والعم من الرضاع، أو مصاهرة كأبي الزوج، ويكون مسلمًا بالغًا عاقلًا ثقة مأمونًا، فإنَّ المقصود من المحرم حمايةُ المرأة وصيانتُها والقيام بشأنها.
  5. اعتناء الشريعة الإسلامية بالمرأة، وحمايتها وصَونها.
  6. عدم صحة صلاة التطوع المُطْلق بعد صلاة الفجر والعصر، ويُستثنى مِن ذلك قضاء الفرائض الفوائت، وذوات الأسباب كتحيَّة المسجد ونحو ذلك.
  7. تَحْرُم الصلاة بعد طلوع الشمس مباشرة، بل لابد من ارتفاعها قَدْرَ رمحٍ، بما يُقارب عشرَ دقائق إلى ربع ساعة تقريبًا.
  8. وقت العصر يَمتدُّ إلى غروب الشمس.
  9. فيه جواز شَد الرِّحال إلى المساجد الثلاثة.
  10. فضل المساجد الثلاثة ومَزِيَّتُها على غيرها.
  11. عدم جواز السفر لزيارة القبور ولو كان قَبر النبي صلى الله عليه وسلم، وتجوز زيارته لمن كان في المدينة، أو أتى إليها لغرضٍ مشروعٍ أو جائز.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 43) (1995). صحيح مسلم (2/ 975) (827). فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني (4/ 75). توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، للبسام (3/ 544). فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (3/ 311). سبل السلام، لمحمد الصنعاني (1/ 598). مجموع فتاوى ومقالات، لابن باز(6/ 321). الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين (6/ 516). شرح سنن أبي داود، عبد المحسن العباد (65/ 8 بترقيم الشاملة آليا).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟

عن زِرِّ بن حُبَيش قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى. قال: أنت تقول ذاك يا أصلع، بم تقول ذلك؟ قلت: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احتج بالقرآن فقد أفلح. -قال سفيان: يقول فقد احتج، وربما قال: قد فلج- فقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. قال: أَفَتَرَاه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكُتب عليكم فيه الصلاة كما كُتبت الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة طويلة الظَّهر ممدودة هكذا، خطوه مَدُّ بصره، فما زايلا ظهر البُرَاق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عَودَهما على بِدئهما. قال: ويتحدثون أنه ربطه، لم؟ لِيَفِرَّ منه، وإنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة.
رواه الترمذيالدرجةحسن
الشرح

سأل زِرِّ بن حُبَيش حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس، فقال حذيفة لم يصل رسول الله في بيت المقدس، وقوله هذا مبني على أنه لم يبلغه صلاته فيه، قال زِرِّ: بلى قد صلى فيه، قال حذيفة: أنت تقول ذلك يا أصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه، بأي دليل تقول إنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه؟ قال زِرِّ: أقوله بالقرآن، يحكم بيني وبينك القرآن ويفصل، قال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد أفلح أي فاز بمرامه، قال سفيان في بيان مراد حذيفة بقوله أفلح: يريد حذيفة أنه أتى بالحجة الصحيحة، وربما قال الراوي: فقد فلج أي قد فاز وانتصر، فقال زِرِّ بن حُبَيش {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} يعني إذ أسرى به إلى المسجد الأقصى ودخله، فالظاهر أنه قد صلى فيه، قال حذيفة: هل تراه صلى فيه؟ يعني هل في هذه الآية تصريح لصلاته؟ قال زِرَّ: لا ليس فيها تصريح، لكن الظاهر من الآية أنه صلى فيه، قال حذيفة: لو صلى فيه لكتبت الصلاة عليكم فيه، كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام، والجواب عن قول حذيفة رضي الله عنه أنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأنه لا تلازم بين صلاته وبين الحكم علينا، فإن كان المراد بقوله كتب عليكم الفرض فلا يلزم، وإن أراد التشريع فنلتزمه، فهو مستحب، وقد شرع النبي الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث. قال حذيفة: قد أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة وهي البراق طويلة الظهر ممدودة هكذا، وأشار حذيفة لطول ظهرها ومد بيده، خطوه منتهى بصره، فما ما فارق النبي وجبريل ظهر البرق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عودهما على بدئهما أي لم يقطعا ذهابهما حتى أوصلوه برجوعهم، قال حذيفة: ويقولون إنه عليه الصلاة والسلام ربط البراق، لم؟ أي لأي شيء ربط البراق ثم قال على وجه الإنكار: لِيَفِرَّ منه، أي هل ربطه لخوف فراره منه، ثم قال إنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة، فلا يمكن منه الفرار لأنه مسخر من الله تعالى فلا حاجة إلى ربطه، والمثِبت مقدم على النافي، أي أن من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول.

الفوائد
  1. الدلالة على أن جبريل عليه السلام كان راكبا مع النبي على البراق، فهذا حجة على من أنكر ركوب جبريل مع النبي على البراق.
  2. خفاء بعض الأمور على بعض الصحابة مما لم يبلغهم ويصلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
  3. من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى بالقبول.
  4. الاحتجاج بالقرآن هو سيبل الفلاح.
معاني الكلمات
أصلع
الصلع: انحسار الشعر عن الرأس.
بيني وبينك القرآن
الذي يفصل بيننا هو القرآن.
فلج
فاز وانتصر.
أفتراه
هل ترى أن في ذكرك للآية تصريح بصلاته عليه الصلاة والسلام فيه؟
لكتب عليكم
لفرض.
مد بصره
منتهى بصره.
فما زايلا
لم يترك النبي عليه الصلاة والسلام ولا جبريل البراق.
البراق
الدابة التي ركبها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه، وقيل لسرعة حركته شبَّهَهُ فيهما بالبرق.
المراجع

سنن الترمذي (5/ 158) (3147)، تحفة الأحوذي (8/ 463)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 524، 716، 74).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام» قال: قلت: ثم أي؟ قال «المسجد الأقصى» قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فَصَلِّه، فإن الفضل فيه».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أول مسجد وضع في الأرض للصلاة فيه؟ قال عليه الصلاة والسلام: المسجد الحرام، وقال تعالى: {إن أول بيت وضع لناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين} [آل عمران 96] قال أبو ذر: ثم أي مسجدٍ بعده؟ قال: المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس؛ سمي بذلك لبعد المسافة بينه وبين الكعبة أو لبعده عن الأقذار والخبائث، فإنه مقدس مطهر، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، قال أبو ذر: قلت: كم كانت المدة بين وضع المسجدين؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد دخول وقت الصلاة فصلِّ، فإن الفضل في فعل الصلاة إذا حضر وقتها وفي أي مكان.

الفوائد
  1. بيان أن أول مسجد بني للعبادة في الأرض وهو المسجد الحرام، ثم بني بعده المسجد الأقصى، وهو أفضل المساجد على الإطلاق ثم يليه الأقصى.
  2. بيان المدة التي بين بناء المسجدين، وهو أربعون عامًا.
  3. بيان جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع، من الصلاة في المقابر، والمواضع التي فيها النجاسة، كالمزبلة والمجزرة، وكذا ما نهي عنه لمعنى آخر، فمن ذلك أعطان الإبل وقارعة الطريق والحمام؛ لحديث ورد فيها.
  4. الإشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها، ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات.
  5. فيه إشارة أيضًا إلى أن مراعاة المكان الأفضل للعبادة إذا لم يتيسر لا يترك المأمور به لفواته، بل يفعل المأمور في المفضول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بين لأبي ذر رضي الله عنه أول مسجد وضع وبين أن ذلك لا يقتضي تخصيص صلاته فيه، ونبهه إلى أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل.
  6. بيان فضيلة الأمة المحمدية؛ لما ذكر أن الأمم السابقة كانوا لا يصلون إلا في مكان مخصوص.
  7. حسن الزيادة على السؤال في الجواب، لا سيما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة.
  8. فضيلة الكعبة الشريفة والمسجد الحرام، حيث كانت أول بيت وضع لعبادة الله تعالى، وقد خصها الله بخصائص كثيرة أخرى.
معاني الكلمات
وضع
بُني.
كم كان بينهما
كم كانت المدة بين بناء ووضع المسجدين.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 145) (3366)، صحيح مسلم (1/ 370) (520)، فتح الباري لابن حجر (6/ 408)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (12/ 12).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٥
١٥ حديثًا
  1. لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا اسْتُنْفِرْتُم فَانْفِرُوا
  2. خَمسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ: الغُرابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ
  3. المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا
  4. إنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- قد حَبَسَ عن مكَّةَ الْفِيلَ، وسَلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنين، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهارٍ، وإِنَّها ساعتي هذهِ حرام
  5. إن الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ: السنةُ اثنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ: ثلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحَجَّةِ، والمحرمُ، ورَجَبُ مُضَرَ
  6. لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم
  7. أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟
  8. يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»
  9. يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟
  10. ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي
  11. حملتَ السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلتَ السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم
  12. فعل ذلك ‌قومكِ، ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا
  13. لقد هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته
  14. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي
  15. إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني ‌حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com