انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

مصارف الزكاة

١٦ حديثًا

لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه

عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يخبر معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيه عن الإلحاف في المسألة، أي لا تبالغوا وتلحوا، من ألحف في المسألة إذا ألح فيها، فإن هذا الإلحاح يزيل البركة من الشيء المعطى، ثم أقسم أنه لا يسأله أي بالإلحاف أحد منهم شيئا فتخرج مسألته شيئا وهو كاره لذلك الشيء، يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج فيبارك، أي فلن يبارك له فيما أعطيته، أي على تقدير الإلحاف.

الفوائد
  1. النهي عن إحراج الآخرين بكثرة الإلحاح، وحملهم على العطاء بالإلحاح.
  2. ما يعطى عن غير رضا نفس كرها أو حياء فهو حرام.
  3. بيان كرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه لا يرد سائلاً.
  4. ينبغي على الإمام أن يوصي رعيته وأن يسدي النصح لهم إذا وقعوا في محذور شرعي أو خشي عليهم ذلك.
  5. أن المال المكتسب من طريق حرام ممحوق البركة.
  6. جواز الحلف من غير استحلاف.
  7. تحريم السؤال لغير حاجة.
معاني الكلمات
لا تلحفوا
لا تُلِحُّوا.
كاره
أي كاره لدفعه له.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، تأليف: عبيد الله بن محمد المباركفوري، الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، الطبعة: الثالثة - 1404 هـ بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، نسخة الكترونية ، لا يوجد بها بيانات نشر. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. نزهة المتقين، تأليف: جمعٌ من المشايخ، الناشر: مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى : 1397 هـ الطبعة الرابعة عشر 1407 هـ رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل ، الطبعة: الأولى، 1428 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كِخْ كِخْ ارْمِ بها، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كَخْ كَخْ ارْمِ بها، أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة!؟». وفي رواية: «أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقة».
الرواية الأولى: متفق عليه. الرواية الثانية: رواها مسلمالدرجةصحيح
الشرح

أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة مما جمع من زكاة التمر فوضعها في فمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "كخ كخ" يعني أنها لا تصلح لك، ثم أمره أن يخرجها من فمه، وقال: "إننا لا تحل لنا الصدقة". فالصدقة لا تحل لآل محمد؛ وذلك لأنهم أشرف الناس، والصدقات والزكوات أوساخ الناس، ولا يناسب لأشراف الناس أن يأخذوا أوساخ الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة؛ إنما هي أوساخ الناس".

الفوائد
  1. وجوب توجيه الإنسان لأفراد أسرته ومن في رعايته، ومنعهم من المحرمات مع بيان الحكمة من ذلك.
  2. تحريم الصدقات والزكاة على آل البيت.
  3. على ولي الأمر أن يقوم بجمع الزكاة ويدفعها إلى مستحقيها، ويرعى ذلك بدقة وأمانة بالغتين.
  4. مشروعية دفع الصدقات للإمام.
  5. استحباب الإعلام بسبب النهي والزجر.
  6. جواز مخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز.
  7. استحباب استخدام اللفظ المعقول للمخاطب؛ لأنه من باب: حدثوا الناس على قدر عقولهم.
معاني الكلمات
تمر الصدقة
ما جُمع من زكاة التمر، والزكاة في الاصطلاح: تطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص، ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب.
كخ كخ
كلمة زجر للصبي عن المستقذراتِ، وكان الحسن -رضي الله عنه- صبِيًّا.
لنا
أي: آل محمد -صلى الله عليه وسلم-، والمراد بنو هاشم وبنو عبد المطلب.
المراجع

نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخن وآخرين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407ه 1987م. شرح رياض الصالحين، لمحمد ابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426ه. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، نشر: دار ابن الجوزي. صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اللهم صل على آل أبي أوفى

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان»، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم، قال: اللهم صل على آل فلان، أي: أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى، واغفر لهم وبارك فيهم، امتثالًا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصَلِّ عليهم}، فجاءه أبي -وهو أبو أوفى- بزكاة ماله، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فيشرع لولي الأمر أو المسؤول عن أخذ الزكاة أن يدعو لمن يحضر زكاته، والتزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذكروا مكروه، لورود المنع منه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يُلْحَق غيرُهم بهم.

الفوائد
  1. امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر الله تعالى.
  2. مشروعية الدعاء لباذل الزكاة.
  3. أن فعل الواجب لا ينافي الشكر والدعاء والثناء على الفاعل.
  4. كراهة التزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذُكِروا كراهة تنزيه.
  5. فضل آل أبي أوفى رضي الله عنهم لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم.
معاني الكلمات
صل على آل أبي أوفى
أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 129) (1497)، صحيح مسلم (2/ 756) (1078)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 79)، النهاية في غريب الحديث والأثر(525).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

وللمال أرسلتني؟

عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

بعث زياد والي العراق في زمنه أو بعض أمراء العراق الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنهما؛ ليستعمله على الزكاة، فلما رجع عمران من عمله، قال له زياد أو الأمير الذي استعمله: أين المال الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ قال عمران للأمير: وهل أرسلتني للإتيان بالمال؟ مستنكرًا لطلبه، وقال: أخذناه من المحل الذي كنا نأخذ منه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذناه من أرباب الأموال الزكوية، ووضعناه في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الأصناف الثمانية؛ فأخبره أنه أخذ المال من أرباب الأموال، وصرفها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، كما في حديث: (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)، وقيل إنه يجوز النقل، كأن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة، أو دفع الحاجة الأشد؛ لما عُلِمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار، ولو نقل إلى غيرهم أجزأت، ولأن المصرف مطلق الفقراء بالنص.

الفوائد
  1. جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد للضرورة.
  2. فضل عمران بن حصين وتأديته الزكاة لمستحقيها.
معاني الكلمات
بعث عمران على الصدقة
أرسله لجمع أموال الزكاة.
أخذناها من حيث كنا نأخذها
أي من الأغنياء.
ووضعناها حيث كنا نضعها
أعطيناها للفقراء.
المراجع

سنن أبي داود (3/ 67) (1625)، سنن ابن ماجه (3/ 29) (1811)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (10/ 482)، شرح أبي داود للعيني (6/ 358).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته

عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

السعي على جمع الصدقة والزكاة وحفظها وتوزيعها من الأعمال التي جاء بها الإسلام، والتي يخاطب بها أولياء الأمور، وفي هذا العمل أجرٌ إذا كان مع الاحتساب والنية الطيبة، فإن العامل على الصدقة يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء الذين هم محتاجون إليها. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر العامل على الصدقة والزكاة بحق، وذلك بأن يكون عمله وفقًا للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئًا فوق ما يجب عليهم، وإنما يأخذ ما هو واجب فيبرئ ذمة الغني، ويوصل إلى الفقير حقه دون نقص، فإن فعل ذلك فهو كالغازي في سبيل الله لإعلاء كلمته، حتى يرجع ذلك العامل من عمله إلى بيته، أي: يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله؛ لأنه من مصارف الزكاة، فهو غازٍ بعمله وبنيته، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر.

الفوائد
  1. فضل العمل على الصدقة والزكاة.
  2. التأكيد على أن يكون السعي على الصدقة والزكاة بالحق.
معاني الكلمات
العامل على الصدقة
الساعي الذي يجمعها من أهلها ويحفظها ويفرقها في أهلها.
بالحق
بالصدق والأمانة.
كالغازي
أجره مثل أجر المجاهد.
المراجع

سنن أبي داود (4/ 561) (2936)، سنن الترمذي (2/ 30) (645)، سنن ابن ماجه (3/ 27) (1809)، شرح سنن أبي داود للعباد (346/ 3)، تحفة الأحوذي (3/ 247).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رُغَاءٌ

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعدَ بنَ عُبادة مُصَدِّقًا، وقال: «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رُغَاءٌ»، فقال: لا أجده ولا أجيء به، فأعفاه.
رواه ابن حبانالدرجةصحيح
الشرح

أراد النبي صلى الله عليه وسلم بعْثَ سعد بن عبادة الخزرجي؛ ليأخذ الصدقات من الأغنياء ويؤديها إلى مستحقيها، وحذره النبي من أن يظلم، بأن يأخذ بعيرًا بغير حق، فيأتي يوم القيامة بالبعير له صوت يحمله، وسبب ذكر هذا الوصف أن يعلم أنه بعير حقيقي، وحملٌ حقيقي، فخشي سعد من ذلك، وطلب الإعفاء، فأعفاه النبي وصرفه عن أخذ الصدقات.

الفوائد
  1. الوعيد لمن يأخذ أموال الناس ظلمًا.
  2. فضل سعد بن عبادة رضي الله عنه.
معاني الكلمات
بعير
الواحد من الإبل.
رغاء
الرُّغاء: صوت الإبل.
المراجع

صحيح ابن حبان (8/ 64) (3270)، النهاية في غريب الحديث والأثر (366)، مسند أحمد ط الرسالة (37/ 128).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: «أيها الناس، تصدقوا»، فمَرَّ على النساء، فقال: «يا معشر النساء، تَصَدَّقْنَ، فإني رأيتُكُنَّ أكثرَ أهل النار» فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرْنَ العَشيرَ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن، يا معشر النساء» ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: «أيُّ الزيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: «نعم، ائذنوا لها» فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقتُ به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في عيد الأضحى أو عيد الفطر إلى المصلى، فلما انتهى من صلاة العيد وعظ الناس وأمرهم أن يتصدقوا، وكان النساء يشهدن العيد، فمر صلى الله عليه وسلم على النساء فأمرهن أن يتصدقن، وقال: يا معشر النساء، تصدقن، فهذا نداء لجميع نساء العالم إلى يوم القيامة، وإرشاد لهن إلى ما يخلصهن من النار، وهو الصدقة مطلقًا، واجبها وتطوعها، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، أي أنه رأى جنس النساء لا نفسَ المُخاطَبات، فلما سمع النساء ذلك، علمن أن ذلك كان لسببِ ذنبٍ سبق لهن في الدنيا، وأنهن أكثر عُرْضةً له من الرجال، فسألن: بماذا ذلك يا رسول الله؟ ولم يقلن: لا نصدق، وهذا ظلمٌ للمرأة، ونحو ذلك؛ لأنهن مؤمنات، ويعلمن أنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، ويعلمْنَ أن هذا الاعتراض لن يغيِّر من الواقع والمصير شيئًا، فسألن عن المخرج والنجاة، حتى لا يدخلن في هذه الأكثرية، فأجابهن صلى الله عليه وسلم: أنكن -أي مطلق النساء- يرد اللعنُ على ألسنتكن كثيرًا لمن لا يجوز لعنه، وكان ذلك عادة جارية في نساء العرب، كما قد غلبت بعد ذلك على النساء والرجال، وتكفرن الزوج أي تسترن إحسان الأزواج إليكن وتجحدنه، فالكفر المقصود هنا هو كفران الإحسان والنعمة، وليس الكفر بالله تعالى. وقال عليه الصلاة والسلام: ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب لعقل الرجل الحازم من إحداكن، أي إنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه، سواء كان صوابًا أو خطأ، والعقل الذي نقصه النساء هو التثبت في الأمور والتحقيق فيها، وهن كذلك غالبًا بخلاف الرجال، والذي خلقهن سبحانه أعلم بهن، ولذلك أعطيت المرأة الوظائف اللائقة بها، والمقصود بالدين العبادات، ونقصان النساء في الدين هو أنهن يفطرن في رمضان بسبب الحيض، ويمكثن الليالي والأيام لا يصلين، لذلك السبب، وهو وإن كان أمرًا واجبًاشرعًا لكنه بيان أن العبادات تزيد في الدين، وليست آثمة بهذا النفصان في دينها، وليس نقصان ذلك في حقهن ذمًّا لهن؛ وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أحوالهن على معنى التعجب من الرجال، حيث يغلبهم من نقص عن درجتهم، ولم يبلغ كمالهم، وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن في التنبيه على ذلك تحذيرٌ من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره مما هو من أفعالهن، لا على النقص، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك. ثم ذهب عليه الصلاة والسلام إلى منزله، فجاءته زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها، فاستأذنت بالدخول عليه، فسأل عليه عليه الصلاة والسلام: أي زينب من الزيانب هي؟ فلما علِم أنها امرأة ابن مسعود أذن لها بالدخول، فقالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلي وزينة، فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقتُ بها عليهم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق وأولى من تصدقت بها عليهم.

الفوائد
  1. أن الإيمان يزيد وينقص وزيادته.
  2. الحث على الصدقة وأفعال البر وسائر الطاعات.
  3. بيان أهمية ونفع الصدقة على الأقرباء وأنها أولى من النفقة على غيرهم.
  4. بيان أن الصدقة تدفع العذاب، وأنها قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين، وأن إكثار الحسنات سبب لتكفير السيئات، كما قال الله عز وجل: {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
  5. بيان أن كفران العشير والإحسان من الكبائر، فإن التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة.
  6. بيان أن اللعن من المعاصي الشديدة القبح.
  7. فيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى السالب للإيمان، ككفر العشير والإحسان، والنعمة والحق، وغيرها من الذنوب التي لا تخرج من الملة؛ تغليظا على فاعلها، وهو كإطلاق نفي الإيمان.
  8. فيه وعظ الإمام، وأصحاب الولايات وكبراء الناس رعاياهم، وتحذيرهم المخالفات، وتحريضهم على الطاعات.
  9. جواز مراجعة المتعلم العالم، والتابع المتبوع فيما قاله، إذا لم يظهر له معناه.
  10. مشروعية أمر الإمام الناس بالصدقة.
  11. جواز عظة الإمام النساء على حدة.
  12. بيان أن جحد النعم حرام.
  13. فيه مشروعية الإغلاظ في النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب، وأن لا يواجه بذلك الشخص المعين؛ لأن في التعميم تسهيلا على السامع.
  14. بيان أن العقل يقبل الزيادة والنقصان، مثل الإيمان، وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص.
  15. ليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك.
  16. بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم والصفح الجميل، والرفق والرأفة.
معاني الكلمات
في أضحى أو فطر
في صلاة عيد أضحى أو فطر.
تكفرن العشير
العشير: الزوج، ويكفرن: أي: يجحدن إحسان أزواجهن.
أذهب لِلُب الرجل الحازم
أي: أذهب لعقل الرجل المحترز في الأمور المُستظهر فيها.
حُلي
الحَلْيُ والحُلي: اسم لكل ما يُتزين به من مصاغ الذهب والفضة.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 120) (1462)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 51)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (2/ 553)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 268)، النهاية في غريب الحديث والأثر (617) (807) (205) ( 230).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة لحم

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة لحم».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

هذ الحديث فيه الوعيد الشديد لمن يكثر من سؤال الناس أموالهم بدون حاجة، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما يزال الرجل يسأل الناس أي يطلب منهم أن يعطوه من أموالهم تكثرًا وهو غني، حتى يجيء يوم القيامة وما في وجهه قطعة يسيرة من لحم، بل كله عظم من شدة العذاب الذي يصيبه، وخَصَّ الوجه لأن الجزاء من جنس العمل، لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يأتي ساقطَ القدر والجاه، فالذي يبذل وجهه لغير الله في الدنيا من غير بأس وضرورة، بل للتوسع والتكثر: يصيبه شَينٌ في وجهه، بإذهاب اللحم عنه.

الفوائد
  1. النهي عن سؤال الناس تكثرًا بدون ضرورة ولا حاجة.
  2. بيان جزاء من سأل الناس تكثرًا يوم القيامة.
  3. مشاكلة العقوبة للجناية، فالذي يبذل وجهه في الدنيا بالتسوُّل من غير ضرورة يصيبه شين في وجهه يوم القيامة، بإذهاب اللحم عنه.
معاني الكلمات
مُزعة لحم
أي: قطعة يسيرة من اللحم.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 123) (1474)، صحيح مسلم (2/ 720) (1040)، النهاية في غريب الحديث والأثر (868)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 63).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٦
١٦ حديثًا
  1. لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه
  2. كِخْ كِخْ ارْمِ بها، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
  3. اللهم صل على آل أبي أوفى
  4. وللمال أرسلتني؟
  5. العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته
  6. إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير له رُغَاءٌ
  7. يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار
  8. ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَة لحم
  9. مَن سأل الناس أموالهم تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر
  10. يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة
  11. إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب
  12. من سأل وله أربعون درهمًا فهو المُلْحِف
  13. لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها
  14. مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة
  15. إنما بنو المطلب، وبنو هاشم شيء واحد
  16. مَن استعملناه على عملٍ فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com