انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

وجوب الزكاة وحكم تاركها

٦ حديثًا

ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: «وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: «وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا جَلْحَاءُ، وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: «الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ، عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ، إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ»: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8].
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المال، وجزاء مَن لم يُؤدِّ زكاتها يوم القيامة، ومنها: الأول: الذهب والفضة وما في حكمهما من أموال وعروض تجارة، وهو ما وجبت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ، فإذا كان يوم القيامة صُهِرت وسُكِبت على هيئة الألواح، وأوقد عليها في نار جهنم، وعُذِّب بها صاحبها، فيكوى بها جَنْبُه وجَبْهَتُه وظَهره، كلما بَرَدتْ أُعيد إحماؤها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مِقْدار يومِهِ خمسين ألف سنة، حتى يَحْكُم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الثاني: مالك الإبل التي لا يُؤدِّي فَرْض زكاتِها وحقِّها، ومنه حَلْبُها لِمَن يَحْضُرُها من المساكين، فيُؤتَى بهذه الإبل عَظَيمةً سمينةً وأكثر ما كانت في عَدَدِها، ويُبسَط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبُها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، تَطَأَه بأرجلها، وتعضُّه بأسنانها، كلّما مَرَّ عليه آخرُها رُدّ عليه أولُها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الثالث: مالك البقر والغنم -من الضّأن والماعِز- التي لا يؤدِّي صاحبها زكاتها المفروضة، فيؤتى بها أَوْفَرَ ما كانت عَدَدًا لا ينقص منها شيء، فيبسط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، ليس فيها مُلْتَوية القَرنين، ولا ما لا قَرْن لها، ولا مكسورة القرن، بل هي على أَكْمَل أوصافِها، فتَنْطَحُه بقرونها، وتطأه بأرجلها، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الرابع: مقتني الخيل، وهو على ثلاثة أصناف: الأول: هي له وِزْر، وهو من اتَّخَذَهَا رياءً وفخرًا وحربًا على أهل الإسلام. الثاني: هي له سِتْر، وهو من اتخذها للجهاد في سبيل الله، ثم أحسن إليها فقام بِعَلْفِها وسائر مُؤَنِها، ومنه إِطْراق فَحْلِها. الثالث: هي له أَجْر، وهو مَن اتَّخَذَها للجهاد في سبيل الله لأهل الإسلام، وهي في مَرْجٍ ورَوضة للرَّعْي، فما أَكَلت إلا كُتِب له عَدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، وهو الحِبْل الذي تُربَط فيه، وجَرَت ورَكَضَت في العالي من الأرض؛ إلا كُتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبُها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات. ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمير أهي مثل الخيل؟ فقال: بأنه لم ينزل فيها تشريع يَخُصُّها إلا هذه الآية القليلة النظير، وهي عامة لجميع الأنواع من طاعة ومعصية؛ وهي قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}. [الزلزلة: 8]، فمن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك، وهذا شامل لكل الأعمال.

الفوائد
  1. وجوب إيتاء الزكاة، والوعيد الشديد على منعِها.
  2. عدم كفر مانع الزكاة تكاسلًا، لكنه على خطر شديد.
  3. الإنسان يُؤجَر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة، إذا قصد أصلَها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل.
  4. في المال حقٌّ سِوى الزكاة.
  5. من الحق في الإبل حَلْبُها لمن يحضرها من المساكين عند موضع شربها الماء؛ ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية، قال ابن بطال: في المال حَقَّان: فرض عين وغيره، فالحَلْب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق.
  6. من الحق الواجب في الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها إذا طلبت عاريته.
  7. حكم الحُمُر وكل ما لم يرد به نص: أنه داخل في قوله تعالى: (فمن يعمل مِثقال ذرة خيرًا يَره، ومن يعمل مِثقال ذرة شرًا يره).
  8. في الآية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 175) (4962). صحيح مسلم (2/ 680) (987). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين. بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 350). نزهة المتقين، لمجموعة من الباحثين (2/ 862). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 253). تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لعبد الرحمن آل سعدي (ص335). فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر (3/ 268). شرح الزرقاني على موطأ مالك، لمحمد الزرقاني (2/ 164). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (4/ 1262).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بني الإسلام على خمس

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

شَبَّهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإسلامَ بِبِناءٍ مُحْكَمٍ بأركانه الخمسة الحاملة لذلك البُنيان، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، وأولُ هذه الأركان: الشهادتان؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وهما ركن واحد؛ لا تنفك إحداهما عن الأخرى، ينطق العبد بهما معترفًا بوحدانية الله واستحقاقه للعبادة وحده دون ما سواه، وعاملًا بمقتضاها، ومؤمنًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مُتَّبِعًا له. والركن الثاني: إقامة الصلاة، وهي الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها. والركن الثالث: إخراج الزكاة المفروضة، وهي عبادة ماليَّة واجبة في كل مال بَلَغَ قَدْرًا مُحَدّدًا في الشرع، تُعطى لمستحقيها. والركن الرابع: الحج، وهو قَصْدُ مكة لإقامة المَناسك، تَعبُّدًا لله عز وجل. والركن الخامس: صوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بِنِيَّةِ التعبُّد لله، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الفوائد
  1. تلازم الشهادتين، فلا تصح أحدهما إلا بالأخرى؛ لذا جعلهما ركنًا واحدًا.
  2. الشهادتان هما أساس الدين، فلا يُقبل قولٌ ولا عملٌ إلا بهما.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 11) (8)، صحيح مسلم (1/ 45) (16)، و(1/ 88) (82)، فتح الباري لابن رجب (1/ 22)، جامع العلوم والحكم (1/147)، شرح الأربعين لابن العطّار (ص 62)، شرح الأربعين النووية لعبد الكريم الخضير (ص 87)، فتح القوي المتين في شرح الأربعين للعباد (ص 29)، شرح الأربعين النووية لصالح آل الشيخ (ص 91 - 95)، التحفة الربانية لإسماعيل الأنصاري (ص 12).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.

الفوائد
  1. تواضع النبي عليه الصَّلاة والسّلام؛ إذ لم يستطع الرَّجل أن يُفرِّق بينه وبين أصحابه.
  2. حسن خلق النبي عليه السلام، وتلطفه في الرد على السائل، وأن حسن الرد من أسباب قبول الدعوة.
  3. جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة، والطول والقصر، ونحو ذلك مما لا يقصد به العيب، إن لم يَكره ذلك.
  4. جواز دخول الكافر المسجد للحاجة.
  5. لم يذكر الحج في الحديث لأنه قد يكون لم يفرض وقت مجيئه.
  6. حرص الصحابة على دعوة الناس؛ فبمجرد إسلامه حرص على دعوة قومه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 23) (63)، صحيح مسلم (1/ 41) (12)، شرح ابن بطال (1/145)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 22).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمَيه -يعني بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

في هذا الحديث جزاءُ مَن لم يُخرِج زكاةَ ماله يوم القيامة، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أعطاه الله مالًا ثم لم يخرج زكاته صوّر اللهُ له مالَه الذي لم يؤدِّ زكاته يوم القيامة مثلَ الثعبان الذَّكر الذي لا شعر له على رأسه؛ لكثرةِ سُمِّه وطولِ عمره، له زبدتان في شدقيه، أو له نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه، تُجعل هذه الحية طوقًا في عنقه يوم القيامة، ثم تأخذ الحية بجانبي فمه وتخاطبه ليزداد غَصَّةً وتهكُّمًا عليه، فتقول: أنا مالك، أنا كنزك الذي لم تخرج زكاته، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] الآية، وفي تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للآية عقب ذلك دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة أو أنهم داخلون فيها.

الفوائد
  1. بيان جزاء من ترك إخراج الزكاة.
  2. النهي عن ترك الزكاة.
  3. يوم القيامة تتغير فيه الأحوال والأشياء، ويصوّر الله تعالى الأشياء يغير صورها.
  4. الدلالة على نزول الآية في مانعي الزكاة أو شمولها لهم.
معاني الكلمات
شجاعًا
الحية الذكر، وقيل الحية مطلقًا.
أقرع
لا شعر على رأسه، يريد: حية قد تَمَعّطَ جلد رأسه، لكثرة سمه وطول عمره.
زبيبتان
الزبيبة: نكتة سوداء فوق عين الحية، وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها، وقيل: هما زبدتان في شدقيها.
شدقيه
جانبي الفم.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 106) (1403)، النهاية في غريب الحديث والأثر (393) (744) (467) (470)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 9).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله

عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا يُفرَّق إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء».
رواه أبو داود والنسائيالدرجةحسن
الشرح

في هذا الحديث بيان بعض أحكام زكاة السائمة، وهي التي ترعى بنفسها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففيها ابنة لبون، وهي التي دخلت في السنة الثالثة من أولاد الناقة، وهذا القيد مستفاد من الأدلة الأخرى في الباب، ولا تفرق الإبل عن حسابها تحسب كل إبله في الأربعين، فلا يترك منها هزيل ولا سمين، ولا صغير أو كبير، وقيل معناه أنه لا يجوز لأحد الخليطين أن يفرق إبله عن إبل صاحبه؛ فرارًا من الصدقة، كما إذا كان لأحد الخليطين ثلاث من الإبل، وللآخر اثنان، فإن في مجموعها شاة، ولو فرقاها لا يجب عليهما شيء، وكذلك لا يجوز الجمع بين الإبل المتفرقة لتقليل الزكاة. وأخبر أن من أخرج زكاتها طالبًا للأجر من الله تعالى فله أجرها، وأما من امتنع من إخراج الزكاة طوعًا فيأخذها العامل منه قهرًا، ويعاقب بأخذ نصف إبله عقوبة له على منع الزكاة، والقول الآخر أن العامل يقسم ماله قسمين، ويأخذ الزكاة من القسم الأجود والأفضل. ثم أخبر أن الزكاة حق من حقوق الله تعالى، ليس لآل محمد صلى الله عليه وسلم فيها نصيب، وإنما هي لأصحابها المستحقون لها، وهم الذين بينهم الله تعالى في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}.

الفوائد
  1. الدلالة على أنه يجوز للإمام أن يأخذ الزكاة قهرًا إذا لم يرض رب المال، وعلى أنه يُكتفى بنية الإمام؛ لتعلق حقوق الآخرين في هذا المال.
  2. أن تارك الزكاة لا يكفر.
  3. مشروعية عقوبة مانع الزكاة بأخذ شطر ماله الذي وجب فيه الزكاة.
  4. العقوبة بأخذ نصف المال إنما تكون في نوع المال الذي وجبت فيه الزكاة، لا في جميع ماله الذي يملكه.
  5. بيان أن الواجب في كل أربعين من الإبل ابنة لبون، وهذا إنما هو بعد مائة وعشرين.
  6. لا تجب الزكاة في المعلوفة، لتقييده بقوله: سائمة.
  7. لا يجوز تفريق إبل الخليطين، خشية الصدقة، وكذلك الجمع.
  8. من أعطى زكاته عن طيب نفس، طالبا الأجر من الله تعالى، فله الأجر العظيم.
معاني الكلمات
سائمة
السائمة من الماشية: الراعية التي لا تُعلف.
ابنة لبون
وهي من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا؛ أي: ذات لبن؛ لأنها تكون حملت حملًا آخر ووضعته.
لا يُفرَّق إبلٌ عن حسابها
تحسب كل إبله في الأربعين، فلا يترك منها هزيل ولا سمين، ولا صغير أو كبير.
من أعطاها مؤتجرًا
أعطاها طالبًا الأجر من الله عز وجل.
ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله
من منع إخراج الزكاة أُخذت منه بالقوة، وغُرّم زيادة عليها عقوبة له بسبب إمتناعه عن إخراج الزكاة.
عزمة من عزمات ربنا
حق من حقوقه وواجب من واجباته -عز وجل-.
المراجع

سنن أبي داود (3/ 26) (1575)، سنن النسائي (5/ 15) (2444)، النهاية في غريب الحديث والأثر (455)(826) (613)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (22/ 33).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بني الإسلام على خمس

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا ‌عَبْدُهُ ‌وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
رواه البخاري ومسلمالدرجةصحيح
الشرح

شَبَّهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإسلامَ بِبِناءٍ مُحْكَمٍ بأركانه الخمسة الحاملة لذلك البُنيان، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، وأولُ هذه الأركان: الشهادتان؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وهما ركن واحد؛ لا تنفك إحداهما عن الأخرى، ينطق العبد بهما معترفًا بوحدانية الله واستحقاقه للعبادة وحده دون ما سواه، وعاملًا بمقتضاها، ومؤمنًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مُتَّبِعًا له. والركن الثاني: إقامة الصلاة، وهي الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها. والركن الثالث: إخراج الزكاة المفروضة، وهي عبادة ماليَّة واجبة في كل مال بَلَغَ قَدْرًا مُحَدّدًا في الشرع، تُعطى لمستحقيها. والركن الرابع: الحج، وهو قَصْدُ مكة لإقامة المَناسك، تَعبُّدًا لله عز وجل. والركن الخامس: صوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بِنِيَّةِ التعبُّد لله، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الفوائد
  1. تلازم الشهادتين، فلا تصح أحدهما إلا بالأخرى؛ لذا جعلهما ركنًا واحدًا.
  2. الشهادتان هما أساس الدين، فلا يُقبل قولٌ ولا عملٌ إلا بهما.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 11) (8). صحيح مسلم (1/ 45) (16)، و(1/ 88) (82). فتح الباري لابن رجب (1/ 22). جامع العلوم والحكم (1/147). شرح الأربعين لابن العطّار (ص 62). شرح الأربعين النووية لعبد الكريم الخضير (ص 87). فتح القوي المتين في شرح الأربعين للعباد (ص 29). شرح الأربعين النووية لصالح آل الشيخ (ص 91 - 95). التحفة الربانية لإسماعيل الأنصاري (ص 12).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com