انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

فضل صلاة الجماعة وأحكامها

٢٨ حديثًا

ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم

عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أَتَينَا رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ونَحنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُون، فَأَقَمْنَا عِندَهُ عِشْرِينَ لَيلَةً، وَكَان رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- رَحِيمًا رَفِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَألَنا عمَّنْ تَرَكْنا مِنْ أَهلِنا، فأَخبَرنَاه، فقال: «ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُم، فَأَقِيمُوا فيهم، وَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُم، وَصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا في حِينِ كذَا، وصَلُّوا كَذَا في حِينِ كَذَا، فَإِذا حَضَرَتِ الصلاةُ فَلْيُؤذِّن لكم أَحَدُكُم وَلْيَؤُمَّكُم أكبركم». زاد البخاري في رواية له: «وصَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال مالك رضي الله عنه : "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون"، وهذا في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة. جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله، قال مالك: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا" يعني اشتقنا إليهم، "فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" زاد البخاري "وصلوا كما رأيتموني أصلي". فدل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهورا بالرحمة والرفق، فكان أرحم الناس بالناس، وكان أرفق الناس بالناس -عليه الصلاة والسلام- رحيما رفيقا، فلما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وسألهم من خلَّفوا وراءهم وأخبروه، أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم. "وليؤمكم أكبركم" دليل على تقديم الكبير في الإمامة، وهذا لا ينافي قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"؛ لأن هؤلاء الشباب كلهم وفدوا في وقت واحد، والظاهر أنه ليس بينهم فرق بيِّن في قراءة القرآن، وأنهم متقاربون ليس بعضهم أقرأ من بعض؛ ولهذا قال: "وليؤمكم أكبركم" لأنهم متساوون في القراءة أو متقاربون، فإذا تساووا في القراءة والسنة والهجرة، فإنه يرجع إلى الأكبر سنا ويقدمونه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهذا مؤكد لما كان عليه الهدي النبوي من تعليم الناس بالقول وبالفعل. فعلَّم الذي صلَّى بغير طمأنينة بالقول قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع" إلى آخره. أما هؤلاء الشباب فعلمهم بالفعل.

الفوائد
  1. بيان شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه.
  2. وجوب الرحلة في طلب العلم، إن لم يتهيَّأ للإنسان في بلده.
  3. من أراد العلم فعليه بالبحث عنه، والصبر على تحصيله، ومفارقة الأهل والأحبة من أجل الوصول إليه.
  4. الشباب أقوى على حمل العلم والرحلة إليه.
  5. وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  6. وجوب تعليم العالم الناس الذين لا يعلمون وتفقيههم في الدين.
  7. إذا عاد المتعلم إلى قوم هم أقل منه علما وجب عليه تعليمهم.
  8. للصلوات المفروضة أوقات لا يحصل معرفتها إلا بالتعليم.
  9. تقديم الأكبر سنا في الإمامة إذا استوى مع غيره في العلم أو كان أعلم منهم.
  10. القوم يؤمهم أعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله، ولكنهم لما كانوا قد تعلموا معا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي وقت واحد وكانوا جميعا يحرصون على مجلسه لم يبق في الإمامة إلا السن.
  11. مشروعية الأذان للصلوات.
  12. أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يعَلِّم الناس بالقول وبالفعل.
  13. استحباب سؤال ولي الأمر أفراد رعيته عن حالهم.
معاني الكلمات
شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُون
جمع شاب، ومعناه: متقاربون في السن.
رَفِيقًا
رقيق القلب.
اشْتَقْنَا
نزعت أنفسنا ومالت، والشوق: نزوع النفس إلى الشيء.
الصَّلاَةُ
الصَّلاةُ في اللُّغة: الدُّعاءُ، أمَّا في الشَّرع: فهي التعبُّدُ للَّهِ تعالى بأقوال وأفعال معلومة، مفتتَحة بالتَّكبير، مختتَمة بالتَّسليم.
لكم أحَدُكم
أي الواحد منكم.
أكْبرُكم
أي أكبركم سناً.
المراجع

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى، 1428هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد بن علان الشافعي، دار الكتاب العربي- بيروت - بدون تاريخ. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ. صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. كنوز رياض الصالحين، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا - الطبعة الأولى 1430هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا استأذنت أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذا اسْتَأذَنَت أَحَدَكُم امرَأَتُه إلى المسجِد فَلا يَمنَعهَا، قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لَنَمنَعُهُنَّ، قال: فَأَقبَلَ عليه عبد الله، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، ما سَمِعتُه سَبَّهُ مِثلَهُ قَطُّ، وقال: أُخبِرُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لَنَمنَعُهُنَّ؟». وفي لفظ: «لا تَمنَعُوا إِمَاء الله مسَاجِد الله...».
الرواية الأولى: متفق عليها. الرواية الثانية: متفق عليهاالدرجةصحيح
الشرح

رَوى ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها؛ لئلا يحرمها فضيلة الجماعة في المسجد، وفيه بيان حكم خروج المرأة إلى المسجد للصلاة، وأنه جائز، وكان أحد أبناء عبد الله بن عمر حاضرا حين حدث بهذا الحديث، وكان قد رأى الزمان قد تغير عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم بتوسُّع النساء في الزينة، فحملته الغيرة على صون النساء، على أن قال- من غير قصد الاعتراض على المشرِّع-: والله لنمنعهن، ففَهِم أبُوه من كلامه أنه يعترض- برده هذا- على سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم فحمله الغضب لله ورسوله، على أن سبَّه سبًّا شديدًا. وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقول: والله لنمنعهن؟

الفوائد
  1. استحباب الإذن للمرأة بالصلاة في المسجد إذا طلبت ذلك، مع عدم الزينة والأمن من الفتنة، كما صحَّت بذلك الأحاديث.
  2. جواز منع الرجل للمرأة من الخروج لغير المسجد.
  3. شِدَّة الإنكار على من اعترض على سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  4. غيرة عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- على السنَّة، وشِدَّة تعظيمه للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  5. تأديب الرجل ابنه وإن كان كبيرا.
  6. تأديب العالم المتعلم إذا تكلم بما لا ينبغي.
  7. ينبغي لمن أراد أن يوجه كلام الشارع إلى معنى يراه، أن يكون ذلك بأدب واحترام، وحسن توجيه.
  8. ثبوت ولاية الرجل على المرأة ورعايته لها.
معاني الكلمات
اسْتَأذَنَت
طلبت الإذن والسماح.
امْرَأَتُهُ
زوجته، ويدخل في ذلك: كل امرأة له عليها ولاية.
إلى المَسجِدِ
الخروج إليه للصلاة ونحوها.
فَأَقْبَلَ عَلَيهِ عَبْد اللَّه
اتَّجه إليه ليقابله بالكلام.
فَسَبَّهُ
سبَّ بلالا، أي: شتمه وعابه.
سَبّاً سَيِّئاً
شديدًا يسوء من وُجِّه إليه.
قَطُّ
ما سمعته سبه مثله فيما مضى من الزمان.
أُخْبِرُكَ
أحدِّثك والغرض منها ومما بعدها: الإنكار.
إِمَاء الله
مملوكاته.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة لأحكام، لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفًا

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «صلاة الرجل في جماعة تَضعُفُ على صلاته في بيته وفِي سُوقِه خمسا وعشرين ضِعفًا، وذلك: أَنَّه إِذَا تَوَضَّأ، فَأَحسَن الوُضُوء، ثمَّ خرج إلى المسجد لاَ يُخرِجُهُ إلاَّ الصلاة؛ لَم يَخْطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَت له بِها درجة، وَحُطَّ عَنهُ بها خطيئة، فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصَلِّي عليه، ما دام في مُصَلاَّه: اللهُمَّ صَلِّ عليه، اللهم اغفِر له، اللهم ارْحَمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن صلاة الرجل في جماعة تزيد أجرًا وثوابًا على صلاته في بيته وفي سوقه، أي: منفرداً كما يومىء إليه مقابلته بصلاة الجماعة؛ ولأن الغالب في فعلها في البيت والسوق الانفراد، ومقدار الزيادة خمسٌ وعشرون ضعفاً، وقوله: (وذلك) إن كان المشار إليه فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ اقتضى اختصاص ذلك بجماعة المسجد، وقوله: (أنه) أي الشأن أو الرجل إذا توضأ فأحسن الوضوء أي أسبغه مع الإتيان بالسنن والآداب ثم خرج إلى المسجد متوجهاً إليه لا يخرجه إلا الصلاة -فإن أخرجه إليه غيرها، أو هي مع غيرها فاته ما يأتي-: لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، أي من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه تترحم وتستغفر له ما دام في مصلاه أي جالساً فيه، ويحتمل أن يراد ما دام مستمراً فيه ولو مضطجعاً، ما لم يحدث قول: (اللهم صل عليه اللهم ارحمه)، ولا يزال المصلي في صلاة ما انتظر الصلاة، أي: مدة انتظاره إياها.

الفوائد
  1. فضيلة صلاة الجماعة في المسجد ومضاعفتها، وفضيلة الجماعة تحصل بأي عدد يصدق عليه معنى الجماعة، على أن كثرة العدد أدعى لحصول الزيادة في الثواب.
  2. النقص في صلاة المنفرد وتأخرها في الفضل عن صلاة الجماعة.
  3. كل هذا الفضل، من: رفعة الدرجات، وحَطِّ الخطايا، واستغفار الملائكة؛ مرتب على إحسان الوضوء، والخروج من البيت إلى المسجد؛ لقصد الصلاة بِنِيَّة خالصة، فالثواب المذكور مرتب على مجموع الأعمال، فلو خلا منه جزء لم يترتب عليه ما ذكر من الأجر.
  4. فضيلة الوضوء والإخلاص.
  5. أن ثواب من خرج متطهرًا للصلاة لا ينوي إلا الصلاة أن لا يخطو خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل إلى المسجد.
  6. إثبات وجود الملائكة -عليهم الصلاة والسلام-.
  7. دعاء الملائكة بالصلاة والمغفرة والرحمة لمن صلى في المسجد، ثم جلس ينتظر الصلاة.
  8. أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال بعد الإيمان؛ لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة.
  9. إن المنتظر الصلاة ثواب من هو في الصلاة.
معاني الكلمات
صلاة الرجل
واحد الرجال، والمراد: الذكر دون الأنثى.
في جَماعة
مع جماعة.
تُضَعَّف
يُضَعِّفُها الله، أي: يزيدها.
صلاته في بيته
في داره.
وَفِي سُوقِهِ
محل تجارته، والغالب أن صلاته فيهما تكون بغير جماعة: لأن الجماعة تكون غالبًا في المسجد.
ضِعفًا
مثلا.
وذلك
أي: التضعيف.
أَنَّه
أي: لأنه.
فَأَحسَن الوُضُوء
أكمله على ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
إلى المسجد
المكان المعد لإقامة الناس الجماعة فيه.
لاَ يُخرِجُهُ
أي: من بيته.
إلا الصلاة
أي: إلا إرادة الصلاة، دون إرادة شيء آخر.
لَم يَخْطُ بِها
لم يقدم رجله للمشي.
خُطوَةً
وهي ما بين قدمي الماشي حين مشيه، ويجوز خَطوَة على أنها واحدة الخطوات.
إِلاَّ رُفِعَت له
إلا رفع الله له.
بِها
بسببها.
دَرَجَة
منزلة عند الله -تعالى-.
حُطَّ عَنهُ
وضع الله عنه.
خَطِيئَة
سيئة، والمراد: عقوبة السيئة.
فَإِذَا صَلَّى
أي: تحية المسجد أو غيرها، مما يبادر به عند دخول المسجد.
لَم تَزَل
أي: تستمر الملائكة.
المَلاَئِكَة
والملائكة: وهم عالم غيبي، وربما يرون أحيانًا بإذن الله خلقهم الله من نور، فأكرمهم بالقيام بطاعته؛ فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
تُصَلِّي عَلَيه
تدعو له.
مَا دَامَ
أي مدة دوامه.
فِي مُصَلاَّه
في مكان صلاته.
اللهُمَّ صَلِّ عليه
اللهم اثن عليه في الملأ الأعلى، يعني: تقول: اللهم صل عليه... إلخ، وجملة تقول: بيان لجملة (تصلي عليه).
اللهم اغفِر له
استر ذنوبه مع التجاوز عنها.
ولا يَزَال فِي صلاة
أي: في ثواب صلاة.
ما انتَظَر
أي: مدة انتظاره.
الصلاة
أي: التي جاء للمسجد من أجلها.
صلاة
الصلاة في الشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، أولها التكبير وآخرها التسليم.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية، 1408هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صلاةُ الجَمَاعَة أَفضَلُ من صَلاَة الفَذِّ بِسَبعٍ وعِشرِين دَرَجَة».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يشير هذا الحديث إلى بيان فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد، بأن الجماعة -لما فيها من الفوائد العظيمة والمصالح الجسيمة- تفضل وتزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين مرة من الثواب؛ لما بين العملين من التفاوت الكبير في القيام بالمقصود، وتحقيق المصالح، ولاشك أنَّ من ضيَّع هذا الربح الكبير محروم.

الفوائد
  1. بيان فضل الصلاة مع الجماعة؛ مع ورود أدلة أخرى على وجوبها.
  2. صحة صلاة المنفرد وإجزاؤها عنه؛ لأن لفظ "أفضل" في الحديث يدل عن أن كلا الصلاتين فيها فضل؛ ولكن تزيد إحداهما على الأخرى، وهذا في حق غير المعذور، أما المعذور فقد دلت النصوص على أن أجره تام.
  3. الفرق الكبير في الثواب، بين صلاتي الجماعة والانفراد.
معاني الكلمات
صلاة الجماعة
الصلاة في جماعة.
أفضل
أكثر فضلا، وأزيد أجرا.
الفَذّ
الفرد.
دَرَجَة
مرة.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية، 1408هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

بني سلمة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثارُكُم

عن جابر رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا للسكن قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: «إنه قد بلغني أنكم تُريدون أن تنتقلوا قُرب المسجد؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: «بَنِي سَلِمَة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثاركُم». وفي رواية: «إن بكلِّ خَطْوَة درجة».
رواه مسلم بروايتيه، ورواه البخاري بمعناه من حديث أنس-رضي الله عنهالدرجةصحيح
الشرح

معنى هذا الحديث: أن بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا من ديارهم -البعيدة من المسجد- إلى أماكن تقرب من المسجد، فكرِه النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرَّى المدينة، كما في رواية البخاري، ورغبته -عليه الصلاة والسلام- أن تُعمَّر ليعظم منظر المسلمين في أعين المنافقين والمشركين عند توسعها. ثم سألهم، قال: (إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنقلوا قرب المسجد) قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دياركم تكتب آثاركم)، قالها مرتين، وبين لهم أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا عليه: "إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: لِمَ يا أبا هريرة ؟ قال: "من أجل كثرة الخطا" رواه مالك في "الموطأ". فكلما بَعُد المنزل عن المسجد، كان في ذلك زيادة فضل في الدرجات والحط من السيئات. وإنما يتحقق هذا الفضل: إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء، ومشى ولم يركب، سواء كان ذلك قليلاً، يعني سواء كانت الخطوات قليلة، أم كثيرة، فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان: يرفع بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة. فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد) رواه أبو داود. وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره) رواه أحمد. فدل ذلك على أن نَيل الدرجات إنما يتحقق بأمور: 1ـ الذهاب إلى المسجد على طهارة. 2ـ احتساب الأجر؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. 3ـ أن يخرج من بيته لا يخرج إلا لقصد المسجد. 4ـ المشي على الأقدام وعدم الركوب، إلا من عذر.

الفوائد
  1. أن الأجر على قدر ما يبذله المكلف من جهد يحتاج إليه العمل دون أن يتكلف زيادة هذا الجهد أو تخفيفه.
  2. الحث على صلاة الجماعة في المسجد ولو كان يسكن بعيداً عنه.
  3. فضيلة الذهاب إلى المسجد والرجوع منه ماشياً.
  4. في الحديث : إشعار؛ بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب إلا أن يكون معذوراً.
  5. التثبت في النقل، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخبرهم بالأمر إلا بعد أن تأكد منهم.
  6. حسن طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في طرح سؤاله لبني سلمة.
  7. بيان أن الجَنَّة درجات ومنازل.
  8. رغبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في المحافظة على حدود المدينة أن تعرى من أهلها.
  9. تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- رغَّبَهم بالبعد عن المسجد؛ لأجل ألا تضيق المدينة بأهلها ولأجل أن يَعظم منظرها في أعين المنافقين والمشركين عند توسعها.
معاني الكلمات
دياركم
أي: الزموا دياركم وابقوا فيها.
آثاركم
خطاكم إلى المسجد لشهود الجمعة والجماعة.
الخطوة
بضم الخاء: ما بين القدمين، وبفتحها: المرة من الخطوات.
درجة
منزلة.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، أ. د. حمد بن ناصر بن عبد الرحمن العمار، دار كنوز اشبيليا، الطبعة الأولى، 1430هـ. بهجة الناظرين، الشيخ: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، الكتاب غير نازل في الشاملة وحملته من المكتبة الوقفية، ولم أجد بيانات غير ما ذكرنا. نزهة المتقين، د. مصطفى سعيد الخن، د. مصطفى البغا، محي الدين مستو، علي الشرجبي، محمد أمين لطفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى. 1397هـ - 1977م. شرح رياض الصالحين، الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن للنشر، طبع عام 1426هـ. رياض الصالحين، د. ماهر بن ياسين الفحل، الناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، 1428هـ - 2007م. صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت. شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، المؤلف: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، الطبعة: الأولى، 1424هـ - 2003م. موطأ الإمام مالك، المؤلف: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، عام النشر: 1406هـ - 1985م. سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. صحيح أبي داود - الأم، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، 1423هـ - 2002م. مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المحقق: شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه إذا صَلَّى المسلم في جماعةٍ، كانت صلاتُه تلك أفضلَ مِن صلاتِهِ في بيتِهِ أو سوقِه بضعًا وعشرين مَرّة. ثم ذَكَرَ السبب في ذلك: وهو أنَّ الرجل إذا توضأ فأتمَّ الوضوءَ وأحسنَه، ثم خرج إلى المسجد لا يُخرجه إلا إرادة الصلاة، لم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفع له بها مرتبة ومنزلة، ومُحِيَ عنه بها خطيئة، فإذا دخل المسجد وجلس ينتظر الصلاة، فإنه يأخذ أجرَ الصلاة وثوابَها ما انتظر الصلاة، والملائكة تدعو له ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، تقول: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه" ما لم يُفسِدْ وضوءَه، أو يفعل ما يتأذى به الناس أو الملائكة.

الفوائد
  1. صلاةُ المنفرد في بيتِه أو سوقِه صحيحةٌ، ولكنه يأثمُ لترك الجماعة بلا عذر.
  2. صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الإنسان منفردًا بخمس أو ست أو سبع وعشرين درجة.
  3. من وظائف الملائكة الدعاء للمؤمنين.
  4. فضل الذهاب للمسجد متوضئًا.
معاني الكلمات
بِضعا
البضع: من الثلاثة إلى العشرة.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 103) (477). صحيح مسلم (1/ 459) (649). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين (1/ 26). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 178). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (1/ 72). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص15). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 43). المعجم الوسيط (1/ 60).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أكل ثوما أو بصلا، فليعتزلنا أو قال: فليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا -أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ- مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي». ولِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، الثُّومِ - وقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن أَكلَ ثومًا أو بَصلًا أن يأتي المسجد، حتى لا يؤذيَ إخوانَه ممن يحضرون صلاة الجماعة بريحهما، وهو نهيُ تنزيهٍ عن إتيان المسجد، لا عن أكلِهما؛ لأنهما من الأطعمة المباحة، وقد أُتيَ صلى الله عليه وسلم بِقِدْرٍ فيه خضروات، فلما شمَّ فيها ريحًا وأُخبِر بما فيها امتنع مِن أكلِها وقَرَّبها إلى بعض أصحابه ليأكل منها، فكره الأكل اقتداء به، فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال: كُلْ؛ فإني أناجي الملائكة بالوحي. وأَخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تتأذّى من الروائح الكريهة، كما يتأذى الناس منها.

الفوائد
  1. النهي عن إتيان المساجد لمن أكل ثومًا، أو بصلًا، أو كراثًا.
  2. يلحق بهذه الأشياء، كلّ ذي رائحة كريهة يتأذى منها المصلون، كرائحة الدُّخان والتَّبْغِ ونحو ذلك.
  3. علة المنع الرائحة، فإذا زالت بكثرة الطبخ أو بغير ذلك؛ زالت الكراهة.
  4. كراهة أكل هذه الأشياء لمن عليه حضور الصلاة في المسجد؛ لئلا تفوته الجماعة في المسجد، ما لم يأكلها حيلة على إسقاط الحضور، فيحرم.
  5. امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم ونحوه، ليس لتحريمه، وإنما لمناجاته جبريل عليه السلام.
  6. حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يَقرُن الحكم ببيان سببه؛ ليطمئن المخاطَب بمعرفة الحكمة.
  7. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلّى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها.
  8. قال العلماء: وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد -وإن كان خاليًا- لأنه مَحلُّ الملائكة، ولعموم الأحاديث.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 170) (855). صحيح مسلم (1/ 394) (564)، (1/ 395) (564). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص204). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 260). تاج العروس من جواهر القاموس، للزَّبيدي (5/ 332).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا، كلما غدا أو راح

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بَشَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن أتى المَسجدَ للعبادة أو العلم أو لغير ذلك مِن مقاصد الخير في أيِّ وقت؛ أولَ النهار أو آخرَه بأنَّ الله قد هَيَّأَ له مَكانًا وضِيافة في الجنة، كلّما جاء المسجد في ليل أو نهار.

الفوائد
  1. فَضْل الذهاب إلى المسجد، والحَثُّ على المحافظة على صلاة الجماعة فيه، فَكَم يَفُوْتُ المُتَخَلِّف عن المساجد من الخير والفضل والأجر والضيافة التي يعدُّها الله تبارك وتعالى لقاصِدِيْ بيته.
  2. إذا كان الناس يُكرِمُون من جاء بيوتَهم، ويُقَدِّمون له الطعام، فالله تبارك وتعالى أَكْرَمُ مِن خَلْقِه! فمَن قَصَدَ بيتَه أَكرمَه، وأَعَدّ الله له نزلًا عظيمًا وكبيرًا.
  3. الفرح والغِبْطَة بالذهاب للمساجد؛ لأنه يُعَدّ له نُزُلٌ كلّما غَدَا أو رَاح بِعَدَد ذهابِه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 133) (662). صحيح مسلم (1/ 463) (669). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (1/ 153). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 166). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 204).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٢٨
٢٨ حديثًا
  1. ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم
  2. إذا استأذنت أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يمنعها
  3. صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفًا
  4. صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
  5. بني سلمة، دِيارَكُم، تُكتب آثارُكُم، ديارَكُم تُكتب آثارُكُم
  6. صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة
  7. من أكل ثوما أو بصلا، فليعتزلنا أو قال: فليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته
  8. من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا، كلما غدا أو راح
  9. أيها الناس تأكلون شَجَرَتين ما أَرَاهُما إلا خَبِيثَتَيْن: البَصَل، والثُّوم
  10. تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده، بخمس وعشرين جزءا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر
  11. هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم، قال: فأجب
  12. من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر
  13. خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها
  14. إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب
  15. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين
  16. من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان
  17. أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود
  18. أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
  19. من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل
  20. إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول
  21. أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب
  22. أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر
  23. إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
  24. يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟
  25. ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم
  26. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه
  27. أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى
  28. ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com