انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

سجود السهو والتلاوة والشكر

١٩ حديثًا

أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولم يَجْلِسْ فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كَبَّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ

عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ رضي الله عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولم يَجْلِسْ، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه: كَبَّرَ وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر، فلما صلى الركعتين الأُولَيَيْن قام بعدهما، ولم يجلس للتشهد الأول، فتابعه المأمومون على ذلك. حتى إذا صلى الركعتين الأُخريين، وجلس للتشهد الأخير، وفرغ منه، وانتظر الناس تسليمه، كبَّر وهو في جلوسه، فسجد بهم سجدتين قبل أن يسلم مثل سجود صُلْبِ الصلاة، وهي سجدتي السهو، ثم سلم، وكان ذلك السجود جبراً للتشهد المتروك.

الفوائد
  1. وجوب سجود السَّهْو لمن سها في الصلاة وترك التشهد الأول.
  2. أن التشهد الأول، ليس بركن، ولو كان ركناً، لم يكفِ أن يسجد عنه سجود السهو، وليس بسنة فلو كان سنة لم يسجد للسهو، وهو واجب.
  3. أن تعدد السهو يكفي له سجدتان، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك -هنا- الجلوس والتشهد معاً.
  4. أهمية متابعة الإمام، حيث أقرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على متابعته وتركهم الجلوس مع علمهم بذلك.
  5. أن الإمام إذا سها فالمأمومون تابعون له ويسجدون معه.
  6. أن السجود في مثل هذه الحال، يكون قبل السلام.
  7. أن السلام يكون بعد سَجْدَتي السهو، فلا يفصل بينهما بتشهد أو دعاء.
  8. وقوع السهو في الصلاة من النبي -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من النسيان، والنسيان من طبيعة البشر، ولحكمة أخرى، وهي أن يشرع حكمٌ في مثل هذا لأمته.
  9. أنه يكبر لسجود السهو كما يكبر لغيرهما من السجود.
معاني الكلمات
وكان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم
أي عبد الله بن بُحَيْنَةَ -رضي الله عنه-، والمراد بهذه الجملة الثناء عليه بكونه من الصحابة، والصحابي: من اجتمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على ذلك.
صلّى بهم الظهر
صلى بهم صلاة الظهر.
فقام في الركعتين الأُولَيَيْنِ
أي قام منهما إلى الثالثة.
ولم َيجْلِسْ
أي للتشهد.
قضى الصلاة
فرغ منها ما عدا التسليم.
سجد
هوى إلى الأرض واضعا عليها الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة،1426هـ تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة، (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حديث ذي اليدين في سجود السهو

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: «صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ -قال ابن سِيرِينَ وسمَّاها أبو هُرَيْرَةَ، ولكن نسيت أنا- قال: فصلَّى بنا ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المسجد، فَاتَّكَأَ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليُمنى على اليُسرى، و شَبَّكَ بين أصابعه، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد فقالوا: قَصُرَتِ الصلاة -وفي القوم أبو بكر وعمر- فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طُول، يقال له: ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت؟ أم قَصُرَتِ الصلاة؟ قال: لم أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثم سلَّمَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلّم؟ قال: فَنُبِّئْتُ أن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال: ثم سلَّمَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

الرسل أكمل الناس عقولاً، وأثبتهم قلوباً، وأحسنهم تحمُّلاً، وأقومهم بحق الله تعالى ومع هذا فإنهم لم يخرجوا عن حدود البشرية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل في هذه الصفات، ومع ذلك فقد طرأ عليه النسيان بحكم بشريته؛ ليشرع الله لعباده أحكام السهو، ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه: إما صلاة الظهر أو العصر، وأن أبا هريرة عينها لكن نسي ابن سِيرِين، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم، ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملًا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام؛ شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه، فقام إلى خشبة مَعْروضة في قبلة المسجد واتَّكأ عليها بنفس قَلِقَة، وَشبَّك بين أصابعه. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة؛ وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان، ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع الهام، بما في ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وقد شاهدوا منه التأثر والانقباض. إلا أن رجلًا من الصحابة يقال له ذو اليدين قطع هذا الصمت، بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قَصُرَت الصلاة؟ لم يجزم بواحد منهما؛ لأن كل منهما محتمل في ذلك العهد، فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنْسَ ولم تُقْصَر. حينئذ لما علم ذو اليدين أن الصلاة لم تُقْصَر، وكان متيقنًا أنه لم يصلها إلا ركعتين، علم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين؛ لأنه يخالف ظنه من تمام الصلاة فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ما يرجِّح قوله، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصلِّ إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلَّم، ثم كبَّر وهو جالس، وسجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم سلَّم ولم يتشهد.

الفوائد
  1. الحِكَمُ والأسرار التي تترب على سهو الأنبياء، من بيان التشريع والتخفيف عن الأمة بالعفو عن النسيان منهم، وبيان أن الأنبياء بشر.
  2. أن الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنها تمت- لا يقطعها، بل يجوز البناء عليها، وإتمام الناقص منها إذا لم يطل الفاصل.
  3. وجوب سَجْدَتَي السهْوِ لمن سها في الصلاة، فزاد فيها، أو نقص منها ليجبر به الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  4. أن سجود السهو لا يتعدد، ولو تعددت أسبابه، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلَّم ونقص الصلاة، ومع ذلك اكتفى بسجدتين.
  5. أن سجود السهو يكون بعد السلام، إذا سلم المصلى عن نقص في الصلاة.
  6. أن سهو الإمام لاحِقٌ للمأمومين لتمام المتابعة والاقتداء؛ ولأن ما طرأ على صلاة الإمام من النقص يلحق من خلفه من المصلين.
  7. التكبير لسجود السهو.
  8. السلام بعد سجود السهو.
  9. أن الإمام لا يرجع إلى قول واحد من المصلين إذا كان يظن خلافه حتى يتثبت من غيره.
  10. جواز تشبيك الأصابع في المسجد بعد الصلاة.
  11. فضيلة أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في الصحابة، وأنهما أفضل الصحابة، بل أفضل الأمة على الإطلاق، لا كما يزعم الرافضة في تقديمهم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عليهما وتكفيرهم لهما.
  12. عظمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهيبته في قلوب أصحابه.
  13. جواز ذكر الإنسان بلقبه إذا كان لا يكرهه.
  14. يؤخذ منه أن من أنكر شيئاً بناء على ما في ظنه لا يعد كاذباً ولا آثماً وإن تبين خلاف ذلك، ويفرع عليه أن من حلف على شيء بحسب علمه ثم تبين خلاف ذلك، فإنه لا يعد آثماً، ولا تكون يمينه فاجرة، ولا يلزمه حِنْث، والله أعلم.
معاني الكلمات
الْعَشِيّ
ما بين زوال الشمس إلى غروبها.
صلَّى بنا
أمّنا في الصلاة.
إحدى صلاتي الْعَشِيّ
إما الظهر وإما العصر.
مَعْرُوضَة في المسجد
موضوعة عرضا وكانت في قبلته.
فَاتَّكَأَ عليها
اعتمد عليها.
كأنه غضبان
يشبه الغضبان في انقباضه وتشوش فكره.
يده اليُمنى على اليُسرى
أي كفه اليمنى على كفه اليسرى.
شبّك بين أصابعه
أدخل بعضها في بعض، وهو من علامات الغم والانقباض، ولهذا نهي عنه من ينتظر الصلاة.
خرجت السَّرَعَان
الأوائل الذين يسرعون الخروج من المسجد.
فقالوا
أي: قال السَّرَعَانُ بعضهم لبعض.
قَصُرَت
أي: نقصت إلى ركعتين.
وفي القوم
أي: المصلين.
فهابا
خافا إجلالًا وتعظيمًا.
في يديه
أي: في كفيه أو أصابعه أو جميع يده.
طول
امتداد في الخلقة.
يقال له ذو اليدين
أي: يلقبه الناس بذلك.
أنسيت
أذهلت فسلمت قبل تمام الصلاة؟
أم قَصُرَت
رُدَّت إلى ركعتين.
فقال
أي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أكما يقول ذو اليدين؟
أي: هل الأمر كما يقول ذو اليدين؟
فتقدم
أي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مثل سجوده
أي: سجوده في نفس الصلاة.
سألوه
أي: سأل الرواة محمد بن سِيرِين.
قال
أي: ابن سيرين جوابًا لسؤالهم.
ثم سلَّم
سلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد سجدتي السهو.
سجد
هوى إلى الأرض واضعا عليها: الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين.
المسجد
المكان المتخذ للصلاة لله بصفة دائمة.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ، 2006م. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ، 2005م. الإفهام في شرح عمدة الأحكام لابن باز، تحقيق: سعيد القحطاني، مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيرية، الرياض، الطبعة: الأولى 1435هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى 1381هـ. خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، فيصل بن عبد العزيز المبارك، الطبعة: الثانية 1412هـ، 1992م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، القاهرة، الطبعة: الأولى 1427هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قَرَأ ابنُ آدم السجدةَ فسجد اعْتَزَل الشيطانُ يبكي، يقول: يا وَيْلَه -وفي روايةٍ: يا وَيْلي- أُمِر ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجدَ فله الجنة، وأُمِرتُ بالسجود فأبَيْتُ فَلِيَ النارُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

إذا قرأ ابن آدم آية من آيات السجدة، التي فيها أمرٌ بالسجود، فسجد امتثالًا لأمر الله، ورغبة في طاعته، انصرف الشيطان من عند القارئ وجعل يبكي متحسرًا على ما فاته من الكرامة، وحصول اللعن والخيبة للحسد على ما حصل لابن آدم، ويقول «يا ويلي أُمِر ابنُ آدم بالسجود، فسجد فله الجنة، وأُمِرتُ بالسجود فأبيت»، أي: يا حزني ويا هلاكي، فقد أمر اللهُ تعالى ابن آدم بالسجود فأطاع ربه فسجد فله الجنة، وأمرني بالسجود فامتنعت تكبُّرا فلي النار.

الفوائد
  1. فضيلة السجود لله -تعالى-.
  2. سجود المسلم لربه -تعالى- يكمد إبليس ويحزنه؛ لأن سبب بعده وطرده هو الامتناع عن السجود؛ فلما وفق الله لذلك المسلمين عند ذكر كل سجود كان أنكأ لقلبه؛ لأنه تجديد لمصابه.
  3. مشروعية سجود التلاوة.
معاني الكلمات
اعتزل
انصرف وانحرف.
يا وَيْلي
يا حزني ويا هلاكي.
أبيتُ
امتنعتُ تكبُّرا.
المراجع

- صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - الإفصاح عن معاني الصحاح، ليحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: دار الوطن، سنة النشر: 1417هـ. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2002م. - إكمال المعلم بفوائد مسلم لعياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، المحقق: الدكتور يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، 1419هـ - 1998م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي -قال محمد: وأكثر ظني العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاَتَيِ العَشِيّ -قال محمد: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العصر- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخرج سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصلاة؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النبي صلى الله عليه وسلم ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَالَ: «بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فكبر، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم. ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه. فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان. ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما . إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر. حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.

الفوائد
  1. جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم التي يبلغونها للناس وهذا لبشريتهم؛ إلا أن الإجماع استثنى امتناع حصول السهو منهم في أقوالهم التبليغية.
  2. من الأسرار التي تترتب على سهوه -صلى الله عليه وسلم- بيان: التشريع، والتخفيف عن الأمة.
  3. أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنَّها تمت- لا يبطلها:1. فيبني بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا.2. ويعيدها إن طال الفصل عُرْفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد.
  4. أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح من قولي العلماء.
  5. أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
  6. وجوب سجدتي السهو لمن سها وسلَّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  7. أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
  8. قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله للزيادة، أو للنقص: أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.
  9. قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو وقبل السلام لم يرد فيه أي شيء من أقوال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
  10. النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف دونه.
  11. عِظَم هيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة.
  12. أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه لبيَّنه -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.
معاني الكلمات
العشي
هي ما بين زوال الشمس وغروبها.
فهابا أن يكلماه
الهيبة: الإجلال، فهابا أن يكلماه: أجلاَّه وأعظماه.
سرعان الناس
وهم أوائل الناس المسرعون إلى الخروج.
ذا اليدين
صاحب يدين فيهما طول، فلقب بذلك، واسمه: الخرباق بن عمرو، قيل: من بني سليم، وقيل: من خزاعة.
لم أنس ولم تقصر
أي في ظنه -صلى الله عليه وسلم-.
بلى
حرف جواب، يختص وقوعه بعد النفي، فتجعله إثباتًا؛ فإنَّه لما قال: "لم أنس ولم تقصر"، أجابه: بلى نسيت.
نعم
حرف جواب، يتبع ما قبله في إثباته ونفيه، فقوله: "أصدق ذو اليدين؟ "، أثبتوا صدقه بجوابهم بـ"نعم".
المراجع

صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة 1423هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، (ط10)، مكتبة الصحابة، الأمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المصلي إذا تردد في صلاته ولم يدر كم صلى، ثلاثًا، أم أربعًا؟ فليبعد العددَ الزائدَ المشكوكَ فيه ولا يأخذ به؛ فالثلاث هو المتيقن، فيصلي ركعة رابعة، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان ما صلّاه حقيقة أربعًا؛ صار خمسًا بإضافة ركعة، وسجدتي السهو عوضًا عن ركعة، فكان العدد شفعًا لا وترًا: وإن كان صلى بالركعة الزائدة أربعًا؛ فيكون قد أدى ما عليه من غير زيادة ولا نقصان. وسجدتا السهو كانتا إذلالًا للشيطان ودحرًا له، وردَّه خاسئًا مُبْعِدًا عن مراده؛ لأنه لَبَّسَ عليه صلاته، وتعرَّض لإفسادها، وكملت صلاة ابن آدم لمّا امتثل أمر الله تعالى بالسجود الذي عصى به إبليس، حينما امتنع من طاعة الله بالسجود لآدم.

الفوائد
  1. المصلي إذا شك في صلاته ولم يترجّح عنده أحد الأمرين فإنه يطرح الشك ويعمل باليقين، وهو الأقل، فيتم صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلِّم ثم يسلِّم.
  2. هاتان السجدتان طريق إلى جبر الصلاة، وردّ للشيطان خاسئًا ذليلًا مُبعدًا عن مُراده.
  3. الشك الذي في الحديث هو التردد بلا رجحان، فإذا وُجد الظن وترجّح عُمِل به.
  4. الحث على محاربة الوسواس ودفعه بامتثال أمر الشرع.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 400) (571). توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، للبسام (2/ 338). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (3/ 222). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري (2/ 799).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك»، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فَثَنَّى رِجليْهِ، واستقبل القبلة، وسَجَدَ سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: «إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ لنَبَّأَتُكُم به، ولكن إنما أنا بَشَرٌ مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْن، فإذا نسَيِتُ فذَكِّرُوني، وإذا شَكَّ أحدكم في صلاته، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة زاد فيها أو نقص، فسأله الصحابة هل حدث في الصلاة تغيير؟ فأخبرهم بأنه لو حدث فيها شيء لأخبرهم، ثم ذكر أنه بشر مثلنا ينسى لزيادته في الصلاة أو نقصانه، ثم ذكر الحكم فيمن زاد أو نقص في الصلاة ناسياً ثم ذكر أن يتحقق من عدد الركعات ثم يتم إن كان فيها نقص أو يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم منهما.

الفوائد
  1. أن سجود السهو للزيادة سهوًا في الصلاة، وأنَّها لا تعاد، بل يسجد سجود السهو، ويجبر بهما خلل صلاته.
  2. أنَّ سجدتي السهو يُؤتى بهما من جلوس، فلا يشرع أن يقوم حينما يريد أن يسجدهما.
  3. أنَّ المتابعة خطأَ لا تبطل الصلاة، ولكن إذا علم بخطأ إمامه فلا يتابعه إلاَّ في التشهد الأول، فإنه يقوم معه إذا لم يعلم الإمام بالخطأ إلاَّ بعد أن استتمَّ قائمًا.
  4. أنَّ سجدتي السهو، كالسجود ضمن الصلاة في الأحكام.
  5. أنَّ الانصراف عن القِبلة سهوًا، أو خطأ -لا يبطل الصلاة.
  6. أنَّ الكلام مع ظن إتمام الصلاة لا يبطلها، ولو طال.
  7. أنَّ محل سجود السهو يكون بعد السلام في مثل هذه الصورة.
  8. قوله: "فإذا نسيتُ فذكروني"، دليل على أنَّه يجب على المأمومين أن ينبهوا الإمام إذا سها في الصلاة.
  9. دل قوله: (إذا شك أحدكم في صلاته) وكذا غيره من الأحاديث المتقدمة على أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة، كما هو مشروع في صلاة الفريضة؛ لأن الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في صلاة النفل، كما يحتاج إليه في صلاة الفرض.
  10. أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشر يعتريه ما يعتري البشر من النسيان وغيره.
معاني الكلمات
أحدث في الصلاة شيء؟
الهمزة فيه للاستفهام، و"حَدَثَ" بفتح الدال، ومعناه: السؤال عن حدوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة بالزيادة على ما كانت معهودة.
وما ذاك
سؤال من لم يشعر بما وقع منه، ولا يقين عنده، ولا غلبة ظن، وهو خلاف ما عندهم.
لنبأتكم
لأخبرتكم به.
أنا بشر
تطرأ عليَّ، وتلحقني الحالة البشرية.
أنسى
النسيان في اللغة: خلاف الذكر والحفظ، وفي الاصطلاح: النسيان وغفلة القلب عن الشيء، فهو جهل طارىء يزول به العلم عن الشيء، مع ذكره لغيره، ليخرج النوم ونحوه.
إذا شكَّ أحدكم
الشك في اللغة: خلاف اليقين، وفي الاصطلاح: الشك ما يستوي فيه طرفا العلم والجهل، وهو الوقوف بين الشيئين؛ بحيث لا يميل إلى أحدهما، فإذا قوي أحدهما، وترجح على الآخر، فهو الظن.
فليتحرَّ الصواب
التحري: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول.
فَلْيُتِمّ عليه
أي: فَلْيُتِمّ بانيًا على ما سبق من صلاته.
المراجع

صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, حقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبدالله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة، ط الخامسة 1423هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن صالح الفوزان، ط 1، 1427هـ، دار ابن الجوزي. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، للشيخ ابن عثيمين، المكتبة الإسلامية، القاهرة، تحقيق صبحي رمضان وأم إسراء بيومي- الطبعة الأولى 1427هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت

عن زياد بن علاقة قال: صَلَّى بِنَا المغيرة بنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد والدارميالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث من فعل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه سها في صلاته، فلم يتشهد وسبح خلفه الناس ففطن، ولكنه أكمل صلاته، وبعد السلام سجد سجدتين للسهو؛ وعزا فعله ذاك لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم . الأصح أن سجود السهو يكون قبل السلام؛ لحديث عبد الله بن مالك ابن بحينة، متفق عليه.

الفوائد
  1. الحديث الذي معنا يدل على أنَّ من سها عن القعود للتشهد الأول فقام، فإن استتم قائمًا قبل أن يذكره فإنه لا يعود، لكنَّه يسجد سجدتين قبل السلام.
  2. وأما إن ذكره قبل أن ينتصب قائمًا، فإنه يجب عليه الرجوع، والجلوس، والإتيان به.
المراجع

سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، دار الفكر، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م. سنن الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى 1412هـ، 2000م. توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ، 2003 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لكل سهو سجدتان بعدما يسلم

عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّمُ».
رواه أبو داودالدرجةحسن
الشرح

المراد بذلك: أن أي سهو يقع في الصلاة بزيادة، أو نقص، أو شك؛ فإنه يوجب سجود السهو، والحديث من أدلة من يرى أن سجود السهو بعد السلام؛ والجمع بين الأدلة في هذا الباب يقتضي أن السجود الذي بعد السلام في حالتين: إذا سلم عن نقص، وإذا شك وبنى على غالب ظنه، وما عاداهما يكون قبل السلام.

الفوائد
  1. أنَّ كلَّ سهو يقع في الصلاة، فله سجدتا سهو.
  2. الحديث من أدلة من يرى أنَّ سجود السهو بعد السلام؛ وهم الحنفية.
المراجع

مسند أحمد بن حنبل، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق أبو المعاطي النوري، عالم الكتب. السنن، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، دار الفكر، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد. صحيح أبي داود للألباني، ط1، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، 1423 هـ. توضيح الأحكام من بلوغ المرام للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عبدالله بن عبد الرحمن البسام ، مكتبة الأسدي، مكة ، ط الخامسة 1423هـ .

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٩
١٩ حديثًا
  1. أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولم يَجْلِسْ فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كَبَّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ
  2. حديث ذي اليدين في سجود السهو
  3. إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار
  4. صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي -قال محمد: وأكثر ظني العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها
  5. إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم
  6. إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين
  7. صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت
  8. لكل سهو سجدتان بعدما يسلم
  9. أن أبا هريرة قرأ لهم: إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها
  10. ص ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها
  11. قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها
  12. قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما، فلا يقرأهما
  13. أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس
  14. إذا جاءه أمرُ سرورٍ أو بُشِّر به خَرَّ ساجدًا شاكرًا لله
  15. إن جبريل -عليه السلام-، أتاني فَبَشَّرَنِي ، فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكرًا
  16. بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب
  17. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة
  18. قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة فسجد فيها
  19. سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com