انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

مبطلات الصلاة

٤ حديثًا

شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا

عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه قال: (شُكِيَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّجلُ يُخَيَّلُ إِليه أنَّه يَجِد الشَّيء في الصَّلاة، فقال: لا ينصرف حتَّى يَسمعَ صَوتًا، أو يَجِد رِيحًا).
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

هذا الحديث- كما ذكر النووي رحمه الله من قواعد الإسلام العامة وأصوله التي تبنى عليها الأحكام الكثيرة الجليلة، وهي أن الأصل بقاء الأشياء المتيقنة على حكمها، فلا يعدل عنها لمجرد الشكوك والظنون، سواء قويت الشكوك، أو ضعفت، مادامت لم تصل إلى درجة اليقين أو غلبة الظن، وأمثلة ذلك كثيرة لا تخفى، ومنها هذا الحديث، فما دام الإنسان متيقنا للطهارة، ثم شك في الحدث فالأصل بقاء طهارته، وبالعكس فمن تيقن الحدث، وشك في الطهارة فالأصل بقاء الحدث، ومن هذا الثياب والأمكنة، فالأصل فيها الطهارة، إلا بيقين نجاستها، ومن ذلك عدد الركعات في الصلاة، فمن تيقن أنه صلى ثلاثًا مثلًا، وشك في الرابعة، فالأصل عدمها، وعليه أن يصلي ركعة رابعة، ومن ذلك من شك في طلاق زوجته فالأصل بقاء النكاح، وهكذا من المسائل الكثيرة التي لا تخفى.

الفوائد
  1. القاعدة العامة وهي: أنَّ" الأصل بقاء ما كان على ما كان"، بمعنى أن ما حكم بثبوته في الماضي يحكم بثبوته في الحاضر حتى يثبت خلافه.
  2. مجرد الشك في الحدث لا يبطل الوضوء ولا الصلاة.
  3. تحريم الخروج من الصلاة لغير سبب بيِّن.
  4. الريح الخارجة من الدبر، بصوت أو بغير صوت، ناقضة للوضوء.
  5. يراد من سماع الصوت ووجدان الريح في الحديث التيقن من الحدث.
  6. من الأدب أن يتَجنَّب الألفاظ التي يستحيا من ذكرها.
معاني الكلمات
شُكِيَ
الشكوى هي التوجع من الشيء طلبا لإزالته، والشاكي: عبد الله بن زيد راوي الحديث.
يُخَيَّل
يظن.
يَجِد الشَّيء
يحس بالحدث من ريح ونحوه.
يَسمَع صَوتا أو يَجِد ريحا
يتيقن ذلك بسمعه أو شمِّه.
صَوتًا
ضُراطًا.
رِيحًا
فساءً.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة، (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423هـ. تأسيس الأحكام شرح عمدة الأحكام، للعلامة أحمد بن يحي النجمي -رحمه الله-.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كُنّا نتكلم في الصلاة، يُكَلِّمُ الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت {وقوموا لله قانتين}؛ فَأُمِرْنَا بالسكوت و نُهِينَا عن الكلام

عن زَيْد بن أَرْقَمَ رضي الله عنه قال: «كُنّا نتكلم في الصلاة، يُكَلِّمُ الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ((وقوموا لله قانتين))؛ فَأُمِرْنَا بالسكوت ونُهِينَا عن الكلام».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

الصلاة صِلة بين العبد وربه؛ فلا ينبغي أن يتشاغل المصلي بغير مناجاة الله ،فيخبر زيد بن أرقم رضي الله عنه أن المسلمين كانوا في بدء أمرهم يتكلمون في الصلاة بقدر حاجتهم إلى الكلام، فقد كان أحدهم يكلم صاحبه بجانبه في حاجته، وكان على مسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليهم. ولما كان في الصلاة شغل بمناجاة الله عن الكلام مع المخلوقين، أمرهم الله تبارك وتعالى بالمحافظة على الصلاة وأمرهم بالسكوت ونهاهم عن الكلام، فأنزل الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصّلاةِ الوُسطى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ}. فعرف الصحابة منها نهيهم عن الكلام في الصلاة فانتهوا، رضي الله عنهم.

الفوائد
  1. كان الكلام في الصلاة أول الإسلام مباحًا بقدر الحاجة إليه.
  2. الاحتجاج بقول الصحابي في سبب النزول، كما أنه حجة في غيره.
  3. تحريم الكلام في الصلاة بعد نزول قوله تعالى: {وَقُومُوا لله قَانِتِينَ}. من العامد، وهو الذي يعلم أنه في صلاة، وأن الكلام فيها محرم.
  4. أن الكلام -مع حرمته- مُفْسِد للصلاة؛ لأن النهي يقتضي الفساد.
  5. أن القنوت المذكور في هذه الآية، مراد به السكوت، كما فهمه الصحابة، وعملوا بمقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
  6. أن المعنى الذي حرم من أجله الكلام، هو طلب الإقبال على الله في هذه العبادة، والتلذُذ بمناجاته فَليُحْرَصْ على هذا المعنى السامي.
  7. صراحة النَّسْخ في مثل هذا الحديث الذي جمع بين الناسخ والمنسوخ.
  8. الحكمة في التشريع حيث كان الكلام مباحًا ثم حرم.
معاني الكلمات
قانتين
للقُنُوت عدة معان، منها: الطاعة، والخشوع، والدعاء وطول القيام والسكوت، وهو المراد هنا، فقد فهم منه الصحابة نهيهم عن الكَلام في الصلاة، وأمرهم بالسكوت.
كنا نتكلم
أي خلف النبي صلى الله عليه وسلم.
يكَلِّمُ الرجل صاحبه
أي في حاجته.
وقوموا لله
أي لأجله.
فأُمِرنا
أمرنا الله أو رسوله تنفيذًا للآية.
بالسكوت
الكف عن كلام الناس لا كل الكلام؛ لأن الصلاة فيها قراءة وذكر ودعاء.
نُهِينا
نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الكلام
أي كلام الناس.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ، 2006م. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى 1426هـ، 2005م. الإفهام في شرح عمدة الأحكام لابن باز، تحقيق: سعيد القحطاني، مؤسسة عبد العزيز بن باز الخيرية، الرياض، الطبعة: الأولى 1435هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى 1381هـ. خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، فيصل بن عبد العزيز المبارك، الطبعة: الثانية 1412هـ، 1992م. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُشيرُ في الصلاة.

عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُشيرُ في الصلاة.
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشيرُ في الصلاة، أي يومئ باليد أو الرأس، وذلك عند الحاجة كرد السلام، وذلك فعل قليل لا يضر، والإشارة هي أن يشير الإنسان بيده لأمر من الأمور، فإذا كانت لحاجة فقد جاءت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما إذا كانت لغير حاجة او كانت كثيرة فلا تسوغ.

الفوائد
  1. جواز الإشارة اليسيرة في الصلاة لحاجة كرد السلام ونحوه.
معاني الكلمات
يشير
يومىء بيده أو برأسه.
المراجع

سنن أبي داود (2/ 203) (943)، فيض القدير (5/ 221)، شرح سنن أبي داود للعباد (119/ 19)، عون المعبود وحاشية ابن القيم (3/ 155).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا أحدث أحدكم في صلاته فلياخذ بأنفه ثم لينصرف

عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف".
رواه أبو داود وابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أحدث في صلاته بأن يُمسك أنفه ثم ينصرف من الصلاة، ليوهم القوم أن به رعافًا، وهذا نوع من الأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح، والكناية بالأحسن عن الأقبح، ولا يدخل هذا في باب الكذب والرياء، وإنما هو من باب التجمل والحياء، والسلامة من الناس، ولا يجوز أن يستمر في الصلاة وقد أحدث خجلًا من الناس، فالله أحق أن يُستحيى منه. وليس عليه أن يستأذن الإمام في الانصراف، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان.

الفوائد
  1. بيان ما يفعل من أحدث في الصلاة.
  2. من تذكر أنه على غير وضوء حكمه في هذا كمن أحدث.
  3. عدم استئذان المأموم للإمام عند الانصراف من الصلاة.
  4. مشروعية إظهار الأدب وإخفاء القبيح، والتجمل والحياء، والسلامة من الناس.
معاني الكلمات
أحدث
أخرج ريحًا كان سببًا في نقض صلاته ووضوئه.
فليأخذ بأنفه
يمسك بها.
المراجع

سنن أبي داود (2/ 331) (114)، سنن ابن ماجه (2/ 282) (1222)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (5/ 626).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com