انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

أوقات النهي عن الصلاة

٨ حديثًا

نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: «شَهِد عِندِي رِجَال مَرْضِيُون - وأَرْضَاهُم عِندِي عُمر- أنَّ النَبِي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الصَّلاة بَعد الصُّبح حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، وبعد العصر حتَّى تَغرُب». وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صَلاَة بعد الصُّبح حتَّى تَرتَفِعَ الشَّمسُ، ولا صَلاَة بعد العَصرِ حتَّى تَغِيبَ الشَّمس».
حديث ابن عباس رضي الله عنه: متفق عليه. حديث أبي سعيد رضي الله عنه: متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس وترتفع عن خط الأفق في نظر العين بقدر طول رمح مركوز في الأفق، وهذا يقدر ببِضْع دقائق، تفاوت العلماء في تحديدها، من 5 إلى 15 دقيقة. ونهى أيضا عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس، أي قبل أذان المغرب بدقائق؛ لأن في الصلاة في هذين الوقتين تشبهًا بالمشركين الذين يعبدونها عند طلوعها وغروبها، وقد نهينا عن مشابهتهم في عباداتهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم.

الفوائد
  1. الرد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت النبوي وبين أكابر الصحابة؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو ابن عم المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (وأرضاهم عندي عمر).
  2. النهي عن نوافل الصلاة المطلقة، بعد صلاة الصبح، حتى تشرق الشمس وترتفع.
  3. النهي عن نوافل الصلاة المطلقة بعد صلاة العصر، حتى تغيب الشمس.
  4. فهم من بعض الأحاديث أن علة النهي هي خشية مشابهة الكفار، فيؤخذ من هذا تحريم التشبه بهم وتقليدهم في عباداتهم، وعاداتهم، وتقاليدهم.
  5. توكيد الخبر بكثرة ناقليه وقوة الثقة بهم.
  6. تحريم صلاة النافلة بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس إلا ما له سبب كتحية المسجد وسنة الوضوء.
معاني الكلمات
مَرْضِيُّون
مقبولو الشهادة، ولم يذكر منهم سوى عمر -رضي الله عنه-.
أرضَاهُم
أبلغهم قبولا عندي.
نهى
النهي: طلب الكف.
عن الصلاة
صلاة النفل المطلقة التي بغير سبب.
صلاة
الصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، أولها التكبير وآخرها التسليم.
بعد الصبح...بعد العصر
أي: بعد صلاة الصبح وصلاة العصر.
لا صَلاةَ
أي نافلة، والنفي هنا بمعنى النهي، أي: لا تصلوا.
حتى ترتفع
أي: الشمس عن الأفق، ولم يقدر الارتفاع هنا، لكن ورد في بعض الأحاديث تقديره: بقدر رمح.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381ه. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426 هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة لأحكام لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426ه. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1423 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

قصة إسلام عمرو بن عبسة وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والوضوء له

عن عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضَلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء، وهم يَعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فَقَعَدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا ، جُرَءآءٌ عليه قومه، فتَلطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نَبيٌّ» قلت: وما نَبِيٌّ؟ قال: «أرسلني الله» قلت: وبِأَيِّ شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّد الله لا يُشرك به شيءٌ»، قلت: فمن معك على هذا؟ قال: «حُرٌّ وعَبْدٌ»، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما ، قلت: إني مُتَّبِعُكَ، قال: «إنك لن تستطيع ذلك يَوْمَك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بِي قد ظهرت فأتني». قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قدم نَفرٌ من أهلي المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قَدِم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِرَاعٌ، وقد أراد قومُه قتلَه، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أَتَعْرِفُني؟ قال: «نعم، أنت الذي لَقَيْتَنِي بمكة» قال: فقلت: يا رسول الله، أخبرني عما عَلَّمَك الله وأَجْهَلُهُ، أخبرني عن الصلاة؟ قال: «صَلِّ صلاةَ الصبح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قِيْدَ رمح، فإنها تَطْلُعُ حين تَطلُعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يَسجدُ لها الكفار، ثم صلِ فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرُّمْح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة، فإنه حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ، فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلي العصر، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذ يسجدُ لها الكفار» قال: فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه؟ فقال: «ما مِنكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوءه، فيتمضمض ويستنشق فيستنثر، إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هو له أهل، وفرَّغَ قلبه لله تعالى ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمه». فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمَامة، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بِي حاجة أن أَكْذِبَ على الله تعالى ، ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتى عدَّ سبع مرات- ما حدَّثْت أبدًا به، ولكني سمعته أكثر من ذلك.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

يخبرنا عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه كيف كان حاله في الجاهلية، وكيف هداه الله إلى الإسلام. فكان -وهو في الجاهلية- عنده نور في قلبه يبين له أن هؤلاء الناس على باطل وعلى شرك وضلالة، ولم يكن يعتقد ما يعتقدون ثم إنه سمع أن شخصا في مكة خرج في هذا الزمن يخبر أخبارًا. فاستقل راحلته رضي الله عنه وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده متخفيا في دعوته خشية الأذى من كفار قريش. قال عمرو بن عبسة: (فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قال: قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، قال: قلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا). هنا دعا إلى الله عز وجل، وبين محاسن هذا الدين العظيم، وأهم شيء هو توحيد الله عز وجل، ومكارم الأخلاق، فذكر له صلى الله عليه وسلم ما يعرفه الناس بعقولهم من أن هذه الأصنام باطلة، ولذلك هذا الرجل قبل أن يدخل في الإسلام كان يعرف أن هذا الذي عليه المشركون من عبادة باطل، فهو يبحث عن الحق رضي الله تبارك وتعالى عنه، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أن الله أرسله بذلك قال: (أرسلني بصلة الأرحام) فهذه مكارم الأخلاق؛ لأن أهل مكة كانوا يشيعون على النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء بقطع الأرحام، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما جاء بصلة الأرحام لا بقطعها. ( وكسر الأوثان ) كسر ما يعبد من دون الله سبحانه تبارك وتعالى، ( وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا ) ، قال: قلت: " فمن معك على هذا؟ " أي: من دخل في هذا الدين معك ؟ قال: ( حر وعبد )، الحر: أبو بكر رضي الله عنه، والعبد: بلال رضي الله عنه. (إني متبعك، قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا) وإنما المعنى: أنه إذا اتبعه وترك قومه ليكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يدفع عنه هؤلاء الكفار، فقال له: امكث في قومك مسلما حتى يظهر هذا الدين فتأتي وتكون معنا، فهذا من رأفته ورحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الرجل ضعيف، فقال صلى الله عليه وسلم للرجل: ( إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟) يعني: الناس كثرة وهم يؤذونني، ولا أقدر عليهم، فكيف أدفع عنك؟! (فقال: ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني). والمعنى : استمرّ على إسلامك ، حتى تعلم بأني قد ظهرت، فأتني. قال: ( فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار) لأن الإسلام دخل في قلب الرجل، يقول: ( وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهلي من المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ ) وكأنه كان يخفي إسلامه، ولم يظهره خوفا من قومه، ( قال: فقالوا: الناس إليه سراعًا، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قال: فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: نعم أنت الذي لقيتني بمكة ) ( قال: فقلت: يا رسول الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله )، فهو الآن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي أحكام الإسلام التي نزلت عليك؟ علمني مما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟، فقال: ( صل صلاة الصبح ) أي: في وقتها، (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس) والمعنى: صلاة الصبح ليس هناك صلاة بعدها، فاقْصُر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، وهل عندما تطلع الشمس يصلي نافلة ؟ يقول له صلى الله عليه وسلم: ( ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ) يعني: في نظر الناظر إليها، (فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان)، وقت طلوع الشمس هذا هو وقت يسجد الكفار فيه للشمس، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الفرض إلى هذا الوقت باختياره، ولا يجوز له أن يصلي النافلة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع، وتجد في التقويم ( وقت الشروق ) فهذا الوقت المقصود. قال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ) فنهانا أن نتشبه بهم. قال: (ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة)، أي : تحضرها ملائكة النهار لتكتبها وتشهد بها لمن صلاها فهي بمعنى رواية مشهودة مكتوبة. قال: ( حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة ) أي: عند الزوال، وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء فوق رأس الإنسان، ويكون الظل كله تحت قدميه فيقول له: لا تصل في هذا الوقت، وهو وقت يسير يقدر بركعتين تقريبا، فهذا الوقت لا يجوز له أن يصلي فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإنه حينئذ تسجر جهنم ) ، فهذا هو الوقت الذي تحرم فيه الصلاة، فالذي يدخل ينتظر حتى يؤذن لصلاة الظهر. قال: (فإذا أقبل الفيء) أي: الظل، كان الظل يتقلص ويتقلص حين صار تحت قدميك، وابتدأ ينتقل بعد ذلك إلى الناحية الأخرى منك، فيكون الظل عند وقت أذان الظهر قد بدأ يتحول من المغرب إلى المشرق. قال: (فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر) أي: فصل الفريضة والنافلة حتى وقت العصر فهو وقت مفتوح، فصل فيه ما شئت من نوافل، وليس هناك كراهة. قال صلى الله عليه وسلم: (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) أي: فإذا صليت العصر فلا تصل نافلة حتى تغرب الشمس. (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) فقبيل غروب الشمس يرجع وقت التحريم مرة أخرى مثل وقت طلوع الشمس، والعلة هنا أنها تغرب بين قرني شيطان، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب اختيارا؛ لأنه يتشبه بعباد الشمس من الكفار، والمسلم كأنه بفعله هذا يقلد هؤلاء الكفار فيؤخر صلاة العصر إلى هذا الوقت، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المنافقين؛ لأن المنافق يرقب الشمس حتى إذا اصفرت قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، فاحذر أن تتشبه بالكفار أو تتشبه بالمنافقين وتؤخر صلاة العصر اختيارا إلى وقت اصفرار الشمس. وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ). قال عمرو فقلت: ( يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه) أي أن الإنسان عندما يتوضأ تتساقط الذنوب مع آخر قطر الماء، فعندما يغسل وجهه، فإن ذنوب الفم والأنف والوجه والعينين تنزل كلها مع الماء. ثم إن عمرو بن عبسة رضي الله عنه حدث بهذا الحديث أبا أمامة رضي الله عنه فقال له أبو أمامة: ( يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟!). يعني: كأنه استكثر أن كل هذا يُعطاه العبد في مقام واحد، أنه إذا توضأ هذا الوضوء خرت الخطايا كلها منه، ثم يدخل في الصلاة فيخرج منها كيوم ولدته أمه، ليس عليه ذنب، يقول له: تذكر جيدا أن تكون قد نسيت شيئا مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. فكان جواب عمرو رضي الله عنه أنه قال: ( يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، ومالي حاجة أن أكذب على الله تعالى )، وحاشا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو على ربهم سبحانه. قال: ( ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت بهذا أبدا ). يعني: هذا الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، بل قاله سبع مرات، والعدد (سبعة) يذكره العرب بمعنى: الكثرة، ولعله قالها أكثر من ذلك، قال: ( ولكني سمعته أكثر من ذلك ).

الفوائد
  1. الأُمُّة التي تنحرف عن منهج الله وتتبع خطوات الشيطان ليست على شيء؛ لأنها تتردى في مهاوي الضلالة ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) (المائدة: 68).
  2. الجاهليون حَرّفوا دين إبراهيم وإسماعيل ولكن بقي نفر كانوا يعتقدون ضلال قومهم، واتبعوا بقايا دين إبراهيم وإسماعيل وهم الحنفاء أمثال زيد بن عمرو بن نفيل.
  3. حرص عمرو بن عبسة في البحث عن الدين الصحيح.
  4. فيه أن الدعوة في أول الإسلام كانت سرًا .
  5. إذا خشي الدُّعَاة الفتنة من قبل حِزب الشيطان وجند الطاغوت وكانوا على ضعف جاز لهم أن يسروا بدعوتهم، ولذلك أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن يعود إلى أهله بإسلامه ليقيم فيهم خشية من أذى قريش.
  6. حرص كفار قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
  7. جرأة كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم.
  8. فيه صبر النبي صلى الله عليه وسلم على جرأة قومه عليه. ومن صبر ظَفَر.
  9. فيه أنه يجب على الداعي أن لا يكل ولا يمل من دعوة الناس ولو لم يتبعوه.
  10. حسن صنيع عمرو بن عبسة رضي الله عنه، حين أراد الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم.
  11. فيه معجزة للنبي هي إعلامه بأنه سيظهر، فكان كما أخبر.
  12. سرعة استجابة عمرو بن سلمة رضي الله عنه للحق.
  13. فضيلة عمرو بن عبسة وأنه من السابقين الأولين.
  14. بيان للشدَّة التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه ليصدوه عن دين الله.
  15. استحباب سؤال أهل العلم عن أحكام الدين.
  16. بيان ما يرسل الله به رسله وهو توحيد الملة بأن يُعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ويحطم الطاغوت ، وتوحيد الكلمة بأن توصل الأرحام ، ولن يكون توحيد الكلمة إلا بتوحيد الملة.
  17. وجوب تحطيم الأوثان والصُلبان وطَمس الصور.
  18. بيان لفضل أبي بكر الصديق وبلال، وأنهما من السابقين الأولين.
  19. استحباب متابعة أخبار أهل العلم والسؤال عن أحوالهم والاطمئنان عليهم.
  20. استحباب المسارعة إلى أهل الإسلام عند زوال المحن والابتلاء ، ولذلك لا يجوز تكثير سواد أهل الكفر بالمقام بين ظهرانيهم.
  21. قويت شوكت الإسلام، حين استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
  22. استجابة الناس لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ودخولهم في دين الله سراعا.
  23. قُوَّة ذاكرة النبي _صلى الله عليه وسلم _ ، فإنه تَذَكَّر عمرو بن عَبَسة بعد مدة طويلة.
  24. حرص عمرو بن عَبَسة على تلقي العلم الشرعي من أصله.
  25. بيان أهمية الصلاة وعظم شأنها.
  26. فضل ركعتي الوضوء ، إذا لم يحدث نفسه بشيء ، إلا أن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة الصادقة.
  27. بيان للأوقات التي تكره فيها الصلاة وهي حين شروق الشمس ، ووقت الزوال، وحين تغرب الشمس.
  28. تحريم التشبه بالكفار ولو لم يقصد المتشبه ذلك، فإن الذي يصلي حين تطلع الشمس وحين تغرب لا يقصد التشبه بالكفار، ومع ذلك فالصلاة حينئذ منهي عنها.
  29. بيان لفضل الوضوء وأنه مكفر للذنوب والخطايا، وهذا لمن توضأ كما أُمر.
  30. جواز التثبت من المُحَدِّث من غير تهمة.
  31. تأكيد عمرو بن عَبَسَة رضي الله عنه سماعه لهذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات.
  32. حرص عمرو بن عَبَسَة على نشر ما تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم.
  33. خفاء بعض الأحكام والفضائل على بعض الصحابة.
  34. كلما طال عُمْر المسلم واشتعل رأسه شيباً وَرَقَّ عظمه ، فإنه ينبغي أن يزداد إحساناً ورجاءً وعملاً صالحاً.
  35. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول ثقات.
معاني الكلمات
في الجاهلية
قبل الإسلام، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم.
مُسْتَخْفِيًا
أي مُستتِرا ممن يريد أذِيته من كفار قريش.
تَلَطَّفْتُ
ترفَّقْت.
مُتَّبِعُكَ
مُظهر للإسلام، ومقيم معك في مكة.
ظَهَرْت
غَلَبْت وعلوت عليهم
سِرَاعٌ
أي مُسْرِعين.
النَّفَر
الجماعة من الناس من الثلاثة إلى العشرة.
اقْصُرْ
كُفَّ واقعد.
قِيدَ رُمْحٍ
قَدْرَ رُمْح.
قَرْنَيْ شيطان
ناحيتي رأسه، بمعنى أنه يقف في جهة مطلع الشمس ومغربها حتى يكون السجود له ممن يعبد الشمس، وقيل: المراد به التمثيل، ومعناه أنه يتحرك الشيطان وشيعته ويتسلطون.
مشهودة محْضُورة
تحضرها الملائكة وتشهد بها لمن صلاها.
يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرمح
أي يقوم مقابله في جهة الشمال، ليس مائلا إلى المغرب ولا المشرق، وهذه حالة الاستواء.
تُسْجَرُ جهنم
يُوقَد عليها إيقادا بليغا.
الفَيء
ظل إلى جهة المشرق، والفيء مختص بما بعد الزوال، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده.
يُقَرِّبُ وضوءه
يحضر الماء الذي يتوضأ به.
يَنْتَثِر
يخرج ما في أنفه من أذى، والنثرة: طرف الأنف.
خَرَّتْ خَطَايَاه
سَقَطَت ذنوبه
فِيه
الفم، وجَمْعه أفواه.
خَيَاشِيمه
أقصى الأنْف.
المِرْفَق
هو موقع اتصال الذراع بالعضد وهما مرفقان.
أَنَامِله
المفرد: أَنمله، وهي: عُقد الإصبع أو سلامها أو المِفْصَل الأعلى من الإصبع الذي فيه الظُفر.
المراجع

كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن الجوزي ، سنة النشر: 1418 هـ- 1997م نزهة المتقين، تأليف: جمعٌ من المشايخ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1397 هـ، الطبعة الرابع دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين؛ لمحمد بن علان الشافعي، دار الكتاب العربي-بيروت صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو الشيطان

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا طلعَ حاجبُ الشمس فدَعُوا الصلاةَ حتى تَبْرُزَ، وإذا غاب حاجبُ الشمس فدَعُوا الصلاةَ حتى تغيبَ، ولا تَحَيَّنُوا بصلاتِكم طُلُوعَ الشمسِ ولا غروبَها، فإنَّها تطلُعُ بيْن قَرْنَيْ شيطان، أو الشيطان».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلع طرف الشمس الذي يبدو أولًا أن نترك الصلاة حتى تظهر كلها وترتفع، وإذا غاب طرف الشمس أن نترك الصلاة حتى تغرب بالكلية، ونهانا أن نصلي حين طلوع الشمس وحين غروبها؛ والسبب في هذا النهي أن الشمس تطلع وتغرب بين قرني الشيطان، أي: جانبي رأسه؛ لأنه ينتصب قائمًا في وجه الشمس عند طلوعها ليكون شروقها بين قرنيه، فيكون قبلة لمن سجد للشمس، وكذلك عند الغروب، فنُهي عن الصلاة في ذلك الوقت لكي لا يُتشبه بهم في العبادة.

الفوائد
  1. النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة.
  2. الإيمان بوجود الجن والشياطين.
  3. أن الشمس تطلع بين قرني شيطان.
  4. للشيطان رأس، نؤمن بذلك، ولا نعلم كيفيتها.
  5. النهي عن التشبه بالكفار.
معاني الكلمات
حاجب الشمس
طرف قرص الشمس الأعلى الذي يبدو أوّلا.
دعوا
اتركوا.
تبرز
تظهر.
تحيَّنوا
من التحيُّن، وهو طلب وقت معلوم.
قَرْنَيْ شيطان
جانبا رأسه.
المراجع

- صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه. - صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لمحمود بن أحمد بن موسى الحنفى بدر الدين العينى، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي بن سلطان الملا الهروي القاري، الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، 1422هـ - 2002م. - شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن), شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي, المحقق: د. عبد الحميد هنداوي, الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة - الرياض, الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا

عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ رضي الله عنه قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أوقات من النهار أن يُصلَّى فيهن صلاة التطوع، أو أن يُقبر ويُدفن فيهن الموتى: الوقت الأول: حين تطلع الشمس بازغة، وذلك عند أول طلوعها حتى ترتفع مقدار رُمْح، وهو يُقدّر بربع ساعة تقريبًا. والثاني: حين تتوسّط الشمس منتصف السماء، فلا يكون لها ظل من جهة المشرق أو المغرب إلى أن تزول عن وسط السماء، ويظهر الظل من جهة المشرق حيث يبدأ وقت صلاة الظهر، وهو وقت قصير؛ وهو بمقدار خمس دقائق تقريبًا. والثالث: حين تميل وتشرع الشمس في الغروب حتى تغرب.

الفوائد
  1. الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كما دلَّ عليه هذا الحديث والأحاديث الأخرى هي: أولاً: بعدَ صلاة الفجْر إلى طلوع الشمس، ثانيًا: عندَ طلوع الشمس حتى ترتفع قدْر رمح في رأي العين؛ أي: بمقدار خمسة عشرة دقيقة تقريبًا، ثالثًا: حين يقوم قائمُ الظهيرة حتى تزولَ الشمس، وذلك حين لا يبقَى للقائم في الظهيرة ظلٌّ في المشرق ولا في المغرِب، وقدَّره البعض بخمس دقائق تقريبًا، رابعًا: بعدَ صلاة العصْر حتى تغرُب الشمس، خامسًا: عندَ اصفرار الشمس حتى تغرُب.
  2. النَّهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة المنهي عنها، يستثنى منه الفرائض وذوات الأسباب.
  3. النهي عن تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات الثلاثة الضيقة المذكورة في الحديث، وجوازه في أي ساعة من ليل أو نهار.
  4. الحِكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات: الأصلُ أنَّ المسلِم يستسلم لأوامِر الله، ويجتنب نواهيَه تعبُّدًا لله، ولا يتوقَّف عن التعبُّد حتى يطَّلعَ على الحِكمة أو العِلَّة مِن الأمر بكذا، أو النهي عن ذلك، بل عليه أن ينقاد، وقد ورد في أحاديث أخرى الحكم في ذلك: أولاً: أنَّ في وقت الظهيرة قُبيل الزوال يُوقد فيه على جهنم إيقادًا بليغًا، ثانيًا: وأمَّا الحِكمة من النهي عنِ الصلاة عندَ طلوع الشمس وعندَ غروبها، فهي مشابهة المشركين، فإنَّهم يسجدون للشمس عندَ طلوعها وعندَ غروبها، ثالثًا: وأمَّا النهي عنِ الصلاة بعدَ صلاة الفجْر إلى طلوع الشمس، وبعدَ صلاة العصْر إلى غروب الشَّمس، فمِن باب سدِّ الذريعة؛ حتى ينقطِع التشبُّهُ بالكفَّار، ولا يتشبه بهم المسلِم في شِرْكهم، فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها وغروبها.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 568) (831). توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، لعبد الله البسام (1/ 488). فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، لابن عثيمين (1/ 438). منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان (2/ 202). سبل السلام، لمحمد الصنعاني (1/ 167).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار

عن جُبير بن مُطعم رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تَمْنَعُوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي سَاعة شاء من لَيل أو نَهار».
رواه أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارميالدرجةصحيح
الشرح

الخطاب في هذا الحديث لمن يتولى شؤون الحرم، وكانوا في العهد النبوي من بني عبد مناف، يقول: ليس لكم الحق في منع أحد من الناس من الطواف بالبيت، أو الصلاة فيه في أي وقت شاء من ليل أو نهار، والصلاة هنا ركعتي الطواف، وهو كذلك يَعُمُّ جميع الأوقات بما في ذلك أوقات النَّهي عن الصلاة.

الفوائد
  1. تحريمُ منع المتعبِّدين في المسجد الحرام في أي ساعة من ساعات الليل والنَّهار، سواءٌ كان وقت نهي أو لا.
  2. لا يجوز لولاة الأمر أن يمنعوا الناس من حقوقهم، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك، فلهم ذلك.
  3. توجيه الخطاب لبني عبد مناف فيه فضيلةٌ ومَنْقَبة كبيرة لقريش وُلاَةِ هذا البيت، ولبَنِي عبد مَناف منهم خاصَّة، وفضيلة لمن جاء بعدهم ممَّن شرَّفه الله بخدمة هذا البيت المبارك، الَّذي قال الله فيه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96]، وقال: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) [القصص: 57].
  4. إقرارُ ولاية البيت في يد مَن ولاَّه الله -تعالى- أمْرَ المسلمين، في مكَّة المُكرمة وما حولها.
  5. جوازُ صلاة ركعتي الطواف في المسجدِ الحرامِ في أية ساعة من الليل والنَّهار.
  6. في الحديث دليل على صِحَّة قول من يرى أنّ الصلواتِ ذوات الأسباب تُصلَّى في أوقات النَّهي؛ لأنَّه خصَّص أحاديثَ النَّهي العامَّة.
معاني الكلمات
ويصلي
المراد بذلك صلاة الطواف، وهي ركعتان بعد الطواف.
المراجع

سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م. سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة: الثانية، 1395هـ، 1975م. المجتبى من السنن (السنن الصغرى)، أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة: الثانية 1406هـ، 1986م. سنن ابن ماجه، ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي. سنن الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى 1412هـ، 2000م. مشكاة المصابيح، محمد ناصر الدين الألباني، نشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الثالثة 1985م. سبل السلام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م. فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام، محمد بن صالح العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأم إسراء بنت عرفة، المكتبة الإسلامية، الطبعة: الأولى 1427هـ. منحة العلام في شرح بلوغ المرام، عبد الله صالح الفوزان، دار ابن الجوزي، الطبعة: الأولى 1428هـ، 1432هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين

عن يسار مَولى ابن عمر قال: رَآني ابن عمر وأنا أصلِّي، بعد طلوع الفَجر، فقال: يا يَسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نُصلِّي هذه الصلاة، فقال: «لِيُبَلِّغْ شِاهِدُكُم غَائِبَكم، لا تُصلُّوا بعد الفجر إلا سَجْدَتَيْن».
رواه أبو داود والترمذي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يسارا، وهو مولاه، أي: كان عبدًا له فأعتقه، رآه يصلي نافلة بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة، ولعله زاد على ركعتين، فقال: "يا يَسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرج علينا ونحن نُصلِّي هذه الصلاة"، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم يتطوعون بالصلاة بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة زيادة على سنة الفجر، "فقال: " لِيُبَلِّغْ شِاهدكم غَائِبَكم" أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لِيُبَلِّغْ الحَاضر بالمجلس الغَائب عنه بهذا الكلام، "لا تُصلُّوا بعد الفجر" أي: بعد طلوع الفجر، يؤيده رواية أحمد: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر) أي لا نافلة بعد طلوع الفجر إلا راتبته وهي ركعتان. وقوله: "إلا سَجْدَتَيْن" أي: ركعتين كاملتين، وهذا من إطلاقه الجزء وإرادة الكل؛ كما فسَّرتها الرواية السابقة. وهذا هو الموافق لهديه صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين. وعليه: فإذا طلع الفجر فلا يجوز للمسلم أن يتطوع بالصلاة غير ركعتي الفجر، كما هو هديه صلى الله عليه وسلم وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا تقرر عدم جواز التطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر إلا السُّنة الراتبة، فيعتبر هذا الوقت من الأوقات المَنْهي عن الصلاة فيها.

الفوائد
  1. حرص ابن عمر -رضي الله عنهما- على تبليغ شَرْع الله -تعالى-؛ امْتِثَالا لأمره -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (لِيُبَلِّغْ شِاهدكم غَائِبَكم).
  2. وجوب إبلاغ العِلم لمن يجهله وإن كان إبلاغاً لغير واجب.
  3. جواز صلاة التطوع في المسجد؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: (خرج علينا ونحن نُصلِّي هذه الصلاة) والأفضل إيقاعها في البيت.
  4. أن النَّهي عن التطوع مَنُوط بطلوع الفجر لا بصلاة الفجر.
  5. تحريم التَّنَفل بالصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر؛ لأن المُراد من النَّفي النَّهْي.
معاني الكلمات
شِاهِدُكُم
الحَاضِر بالمجْلِس.
سَجْدَتَيْن
أي: ركعتين كامِلَتين.
المراجع

سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة: الثانية، 1395هـ، 1975م. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبوداود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط و عادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى1421هـ، 2001م. بلوغ المرام من أدلة الأحكام، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى 1435هـ، 2014 م. صحيح الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت. سبل السلام، محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ. التيسير بشرح الجامع الصغير، زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي، الناشر: مكتبة الإمام الشافعي، الطبعة: الثالثة، 1408هـ، 1988م. التنوير شرح الجامع الصغير، محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: محمد إسحاق محمد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الطبعة: الأولى 1432هـ، 2011 م. توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة الخامِسَة، 1423هـ، 2003 م. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة 1426هـ، 2006م. شرح سنن أبي داود، عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، نسخة الإلكترونية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان عليه الصلاة والسلام إذا صلى صلاةً أَثْبَتَها

عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغل عنهما، أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قال إسماعيل: تعني داوم عليها.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

روى أبو سلمة أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن الركعتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد صلاة العصر، هل هي مشروعة للجميع أو خاصة به عليه الصلاة والسلام؟ فقالت: كان يصليهما قبل صلاة العصر ثم إنه عليه الصلاة والسلام شُغل عن صلاتهما، أو نسي أن يصليهما، فصلاهما بعد صلاة العصر أي قضاء عما فاته، ثم أثبتهما أي داوم على صلاتهما كل يوم بعد ذلك، وكان إذا صلى صلاة أثبتها قال إسماعيل: تعني عائشة رضي الله عنها داوم عليها. ومرادها أن هذا خاص به؛ لنهيه عن الصلاة بعد العصر، فكيف يكون فيها سنة راتبة؟ ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، من أول ما فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره.

الفوائد
  1. دليل على قضاء النافلة إذا تذكرها.
  2. الحرص والمداومة على الصلوات والنوافل.
معاني الكلمات
السجدتين
الركعتين اللتين كان يصليهما عليه الصلاة والسلام بعد صلاة العصر.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 572) (835)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (16/ 648).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ونهى عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس. وهذا النهي يبدأ بالفراغ من الصلاة، وقيل في صلاة الفجر بطلوع الفجر؛ لورود أحاديث بهما، والأول أقرب؛ لأنه فهم الصحابة، كما في موطأ مالك، والصلوات المنهي عنها هي التطوع المطلق، أما صلاة الجنازة وتحية المسجد وركعتي الطواف فتُصلى، لكنها لا تُصلى عند الشروق وعند الغروب وعند الزوال لأحاديث أخرى، وأما الفرائض فتُصلى في أوقات النهي.

الفوائد
  1. النهي عن التطوع المطلق بالصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 121) (586)، صحيح مسلم (1/ 567) (827)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (16/ 582).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com