ذُكِرَ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم رَجلٌ نام حتى أصبح وطَلَعت الشمس ولم يَقم إلى الصلاة المفروضة، فقال صلى الله عليه وسلم: إنه رجل بَالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ.
الفوائد
كراهية ترك قيام الليل، وأنّ ذلك بسبب الشيطان.
الحَذَر من الشيطان الذي يَقعد للإنسان في كل طريق؛ لِيَحُوْلَ بينه وبين طاعة الله عز وجل.
قال ابن حجر: قوله: (ما قام إلى الصلاة) المُراد الجِنْس، ويحتمل العهد، ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة.
قال الطيبي: خص الأذن بالذِّكْر، وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول؛ لأنه أسهل مدخلًا في التجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء.
المراجع
صحيح البخاري (4/ 122) (3270).
صحيح مسلم (1/ 537) (774).
بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 328).
نزهة المتقين، لمجموعة من الباحثين (2/ 834).
فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد العسقلاني (3/ 28).
شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 193).
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي (6/ 64).
عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أولادكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ».
رواه أبو داودالدرجةحسن
الشرح
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ على الأبِ أنْ يأمُرَ أولادَه -الذكور والإناث- بالصلاة وأعمارهم سبع سنين، ويُعَلِّمهم ما يحتاجون لإقامتها.
وإذا بَلَغُوا عشرَ سنين زادَ في الأمر، فيضرب على التقصير فيها، ويُفَرِّق بينهم في الفِراش.
الفوائد
تعليم الأولاد الصغار قبل البلوغ أمورَ الدين، ومن أهمِّها الصلاة.
الضرب يكون للتأديب، وليس للتعذيب، فيضرب ضربًا يليق بحالِه.
عناية الشريعة بحفظ الأعراض، وسدُّها كلَّ طريقٍ قد يُفضي إلى الفساد.
المراجع
سنن أبي داود (1/ 367) (495، 496).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين (1/ 299).
بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (1/ 382).
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أنه قال: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح
حَذَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن تأخيرِ صلاةِ العصر عن وقتها مُتَعمِّدًا، وأنَّ من فعل ذلك بَطَل وفَسَدَ عملُه وذهب سُدًى.
الفوائد
الحث على المحافظة على صلاة العصر في أول وقتها والمبادرة إلى ذلك.
الوعيد الشديد لمن ترك صلاة العصر، وتفويتها عن وقتها أعظم من تفويت غيرها، فإنها الصلاة الوسطى المخصوصة بالأمر في قوله تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى) [البقرة: 238].
المراجع
صحيح البخاري (1/ 115) (553).
مسند أحمد (38/ 152) (23045).
شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 56).
نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخِن وغيره (2/ 777).
فيض القدير شرح الجامع الصغير (3/ 206).
بهجة الناظرين، لسليم الهلالي (2/ 260).
تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص614).
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
شَبَّهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإسلامَ بِبِناءٍ مُحْكَمٍ بأركانه الخمسة الحاملة لذلك البُنيان، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان،
وأولُ هذه الأركان: الشهادتان؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وهما ركن واحد؛ لا تنفك إحداهما عن الأخرى، ينطق العبد بهما معترفًا بوحدانية الله واستحقاقه للعبادة وحده دون ما سواه، وعاملًا بمقتضاها، ومؤمنًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مُتَّبِعًا له.
والركن الثاني: إقامة الصلاة، وهي الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها.
والركن الثالث: إخراج الزكاة المفروضة، وهي عبادة ماليَّة واجبة في كل مال بَلَغَ قَدْرًا مُحَدّدًا في الشرع، تُعطى لمستحقيها.
والركن الرابع: الحج، وهو قَصْدُ مكة لإقامة المَناسك، تَعبُّدًا لله عز وجل.
والركن الخامس: صوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بِنِيَّةِ التعبُّد لله، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
الفوائد
تلازم الشهادتين، فلا تصح أحدهما إلا بالأخرى؛ لذا جعلهما ركنًا واحدًا.
الشهادتان هما أساس الدين، فلا يُقبل قولٌ ولا عملٌ إلا بهما.
المراجع
صحيح البخاري (1/ 11) (8)، صحيح مسلم (1/ 45) (16)، و(1/ 88) (82)، فتح الباري لابن رجب (1/ 22)، جامع العلوم والحكم (1/147)، شرح الأربعين لابن العطّار (ص 62)، شرح الأربعين النووية لعبد الكريم الخضير (ص 87)، فتح القوي المتين في شرح الأربعين للعباد (ص 29)، شرح الأربعين النووية لصالح آل الشيخ (ص 91 - 95)، التحفة الربانية لإسماعيل الأنصاري (ص 12).
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه،
ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟
والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ،
فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك.
فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك.
أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق،
فقال: سل عَمّا تريد،
فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟
فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه،
قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة،
قال: اللَّهم نعم،
قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان،
قال: اللَّهم نعم،
قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم،
فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.
الفوائد
تواضع النبي عليه الصَّلاة والسّلام؛ إذ لم يستطع الرَّجل أن يُفرِّق بينه وبين أصحابه.
حسن خلق النبي عليه السلام، وتلطفه في الرد على السائل، وأن حسن الرد من أسباب قبول الدعوة.
جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة، والطول والقصر، ونحو ذلك مما لا يقصد به العيب، إن لم يَكره ذلك.
جواز دخول الكافر المسجد للحاجة.
لم يذكر الحج في الحديث لأنه قد يكون لم يفرض وقت مجيئه.
حرص الصحابة على دعوة الناس؛ فبمجرد إسلامه حرص على دعوة قومه.
المراجع
صحيح البخاري (1/ 23) (63)، صحيح مسلم (1/ 41) (12)، شرح ابن بطال (1/145)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 22).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن نَسِيَ أداءَ أيِّ صلاةٍ مفروضةٍ حتى خرج وقتُها، فعليه أن يبادرَ ويُسرع إلى قضائها حال تَذَكُّرِه لها، فلا محو وستر لذنبِ تركِها إلا أنْ يُصليَها المسلمُ عند تذكُّرِها، قال الله في كتابه الكريم: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]، أي: أقم الصلاة المنسية إذا ذكرتَها.
الفوائد
بيان أهمية الصلاة وعدم التهاون في أدائها وقضائها.
لا يجوز تأخيرُ الصلاة عن وقتِها عَمْدًا بدون عذر.
وجوب قضاء الصلاة على الناسي إذا ذَكَرَ والنائم إذا استيقظ.
وجوب قضاء الصلوات على الفور ولو في أوقات النهي.
المراجع
صحيح البخاري (1/ 122) (597)، صحيح مسلم (1/ 477) (684)، فتح الباري لابن حجر (2/ 71)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (14/ 612).
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح
حَذَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن تَرْكِ الصلاة المفروضة، وأخبر أنَّ بَين الرجلِ وبين الوقوعِ في الشرك والكفر تركَ الصلاة، فالصلاةُ الركنُ الثاني من أركان الإسلام، وشأنُها عظيمٌ في الإسلام، فمَن تَرَكَها جاحدًا لوجوبها كَفَرَ بإجماع المسلمين، وإنَّ تركها بالكلية تهاونًا وكسلًا فهو كافر، ونُقل إجماع الصحابة على ذلك، وإنَّ كان يترك أحيانًا ويُصلّي أحيانًا فهو مُعَرَّض لهذا الوعيد الشديد.
الفوائد
أهميَّة الصلاة والمحافظة عليها، فهي الفارق بين الكفر والإيمان.
التحذير الشديد من ترك الصلاة وإضاعتها.
المراجع
صحيح مسلم (1/ 88) (82)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 271)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (2/ 622).
عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ العهدَ والميثاقَ بين المسلمين وبين غيرهم من الكفار والمنافقين الصلاةُ، فمَن تَرَكَها فقد كَفَر.
الفوائد
عِظَم شأن الصلاة، وأنّها الفارق بين المؤمن والكافر.
ثبوت أحكام الإسلام بالظاهر من حال الرجل دون باطنه.
المراجع
سنن النسائي (1/ 231) (463)، سنن الترمذي (4/ 365) (2621)، سنن ابن ماجه (2/ 181) (1079)، مسند أحمد (38/ 20) (22937)، فيض القدير (4/ 395)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (6/ 192) (6/ 193).
كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com