انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

سنن وآداب الغسل

٣ حديثًا

من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن فَضْل التَّبْكِيْر في الذهاب إلى صلاة الجمعة، ويبدأ التبكير من طلوع الشمس إلى مجيء الإمام؛ وهو خمس ساعات، وتقسم على حسب الوقت بين طلوع الشمس إلى دخول الإمام وصعوده المنبر للخطبة خمسة أجزاء: الأول: من اغتسل غسلًا كاملًا كغسل الجنابة، ثم ذهب لمسجد الجمعة في الساعة الأولى فكأنما تصدَّق بِجَمَل. الثاني: من ذهب في الساعة الثانية فكأنما تصدَّق ببقرة. الثالث: من ذهب في الساعة الثالثة فكأنما تصدق بكبش -وهو ذكر الضأن- له قرون. الرابع: من ذهب في الساعة الرابعة فكأنما تصدق بدجاجة. الخامس: من ذهب في الساعة الخامسة فكأنما تصدق ببيضة. فإذا خرج الإمام للخطبة؛ توقَّفت الملائكة الجالسون على الأبواب لكتابة الداخلين للمسجد الأول فالأول عن الكتابة، وجاؤوا يستمعون الذكر والخطبة.

الفوائد
  1. الحث على الاغتسال يوم الجمعة، ويكون قبل الذهاب إلى الصلاة.
  2. فضيلة التبكير إلى صلاة الجمعة من أول ساعات النهار.
  3. الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة.
  4. حضور الملائكة صلاة الجمعة واستماعهم للخطبة.
  5. الملائكة على أبواب المساجد، يكتبون القادمين، الأوّل فالأول، في المجيء إلى صلاة الجمعة.
  6. قال ابن رجب: قوله: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح" يَدُلّ على أن الغُسل المستحب للجمعة أوّله طلوع الفجر، وآخره الرواح إلى الجمعة.
المراجع

صحيح البخاري (2/ 3) (881). صحيح مسلم (2/ 582) (850). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله البسام (ص244). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (2/ 308). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل الأنصاري (1/ 196). معالم السنن (شرح سنن أبي داود)، أبو سليمان الخطابي (1/ 109). تهذيب اللغة، محمد الأزهري (14/ 102).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: بلى، ثَقُلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ ». قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال صلى الله عليه وسلم : «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ » قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ »، فقعد، فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عُكُوفٌ في المسجد، ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خِفَّةً ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمَأَ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: هات، فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث الشريف بعض ما حدث في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق وفاته، ومن ذلك أنه اشتد عليه المرض فسأل من عنده: أصلى الناس؟ فقيل : لا، فدعا بإناء واغتسل فيه لكنه أغمي عليه، فلما أفاق أعاد السؤال، وأعاد الاغتسال لكنه أغمي عليه أيضاً، وتكرر ذلك ثلاثاً، ثم أمر أن يصلي أبو بكر بالناس، فلما جاءه الرسول أمر أبو بكر عمر أن يصلي فلم يصل بهم بل قدم أبا بكر؛ لأنه أحق بذلك منه، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه نشاطا وخفة فخرج بين العباس وعلي رضي الله عنهما وأبو بكر يصلي بالناس صلاة الظهر فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يثبت مكانه وجلس بجنبه وأصبح أبو بكر يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه .

الفوائد
  1. جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه، وهذا خاص بالإمام الراتب؛ قصرًا للحديث على أضيق مدلولاته.
  2. جواز تبليغ المبلِّغ عن الإمام في الصلاة، إذا كان هناك حاجة من سعة في المكان وكثرة المصلين، ففي رواية مسلم: "أنَّ أبا بكر كان يُسْمِعُهم التكبير".
  3. أنَّ المأموم يكون عن يمين الإمام؛ حيث جلس النبي -صلى الله عليه وسلم- عن يسار أبي بكر، -رضي الله عنه-.
  4. جواز نية الإمامة في الصلاة ولو في أثنائها، كما يجوز أن ينتقل الإمام مأمومًا أثناء الصلاة، كفعل أبي بكر.
  5. جواز كون المبلِّغ عن الإمام عن يمينه، لا في الصف، إذا كان فيه مصلحة، ليراه الناس، أو لأنه أبلغ لصوته، أو لفوائد أخرى، والله تعالى أعلم.
معاني الكلمات
المِخضب
وعاء يُغسل فيه الثياب.
لينوء
ليقوم.
المراجع

- صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. - توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام، للبسام. مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر، دار القبس للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1435 هـ - 2014 م. - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، لعبد الله الفوزان، دار ابن الجوزي. ط1 1428هـ. - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للتبريزي، الناشر: دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1422 - 2001 ط 1.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضئه المد

عَنْ سَفِينَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيُوَضِّئُهُ المُدُّ.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل من الجنابة بالصاع، ويتوضأ بالمد، والصاع: أربعة أمداد، والمد: مِقْدار مِلء كفَّي إنسانٍ مُعتدلِ الخِلْقة.

الفوائد
  1. مشروعية الاقتصاد في ماء الوضوء والغسل، وعدم الإسراف ولو كان الماء مُتيسّرًا.
  2. استحباب التقليل في ماء الوضوء والغسل بقدر الحاجة، وأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
  3. المقصود الاستيفاء في الوضوء والغسل مع مراعاة السنن والآداب بلا إسراف ولا تقتير، ويراعى الوقت وكثرة الماء وقلته وغير ذلك.
  4. تطلق الجنابة على كل من أنزل المنيَّ أو جامع، وسميت بذلك لاجتناب صاحبها الصلاة والعبادات حتى يطهر منها.
  5. الصاع: مكيال معروف، والمراد به الصاع النبوي، ويبلغ وزنه (480) مثقالًا من البر الجيد، وباللتر (3 لترات).
  6. المد: وحدةُ كيلٍ شرعية، وهي ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومَدَّ يدَه بهما، والمد ربع الصاع باتفاق الفقهاء، ومقداره (750) ملل.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 258) (326). البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (8/ 52).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com