انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

سنن الفطرة

١٠ حديثًا

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك

عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يَستاك ويأمر به، وهو يتأكد في بعض الأوقات، منها: الاستياكُ عند القيام من الليل، حيث كان صلى الله عليه وسلم يَدلُك وينقِّي فاه بالسواك.

الفوائد
  1. تأكيد مشروعية السواك بعد نوم الليل، وذلك أنَّ النوم مُقتَضٍ لتَغَيُّر رائحة الفم، والسواك هو آلة تنظيفية.
  2. تأكيد مشروعية السواك عند كل تَغَيُّرٍ كريهٍ للفم، أخذًا من المعنى السابق.
  3. مشروعية النظافة على وجه العموم، وأنها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الآداب السامية.
  4. التسوُّك في الفم كلِّه يشمل: الأسنان، واللثة، واللسان.
  5. السواك هو عُودٌ يُقطَع من شجرة الأراك أو غيرها، ويُستخدم في تنظيف الفم والأسنان، ويطيِّب الفم، ويُزيل الروائح الكريهة.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 58) (245). صحيح مسلم (1/ 220) (255). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص47). خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام، لفيصل آل مبارك (ص24).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط

عن أبِي هريرة رضي اللَّه عنه: سمعتُ النبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «الفِطْرَةُ خمسٌ: الخِتَانُ والاستحدادُ وقصُّ الشَّارِبِ وتقليمُ الأظفارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خمسَ خصالٍ من دينِ الإسلام وسنن المرسلين: أولها: الختان، وهو قطع جِلْدَةٍ زائدةٍ على الذَّكَرِ فوق الحَشَفَة، وقطعُ رأسِ جِلدةٍ في فرج الأنثى فوق مَحَلِّ الإيلاج. وثانيها: الاستحداد، وهو حَلْقُ شَعَرِ العَانَة الذي حول القُبُل. وثالثها: قص الشارب، وهو قصُّ ما نبت على شفة الرجل العليا بحيث تظهر الشفة. ورابعها: قص الأظفار. وخامسها: نتف الإبط.

الفوائد
  1. سُنَنُ المرسلين التي يُحِبُّها الله ويرتضيها ويأمر بها تدعو إلى الكمال والنزاهة والجمال.
  2. مشروعية تَعَاهُدِ هذه الأشياء، وعدم الغفلة عنها.
  3. لهذه الخصال فوائد دينية ودنيوية، منها: تحسين الهيئة، وتنظيف البدن، والاحتياط للطهارة، ومخالفة الكفار، وامتثال أمر الله.
  4. ذُكِرَ في أحاديث أخرى زيادةُ خصالٍ للفطرةِ غيرِ هذه الخمس، مثل: إعفاء اللحية، والسواك، وغيرها.
المراجع

صحيح البخاري (7/ 160) (5891). صحيح مسلم (1/ 222) (257). عمدة الأحكام (ص44) (30). الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري (1/ 45). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام (ص58). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (1/ 72).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحْفُوا الشَّوَارِبَ وأَعْفُوا اللِّحَى».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يَأْمُرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِالأخْذِ مِن الشَّارِبِ وألَّا يُتْرَكَ بل يُقَصّ منه، ويُبالَغ في ذلك. وفي المقابل يَأمر بإِعفاءِ اللحية وتركِها مَوْفُوْرة.

الفوائد
  1. تحريم حَلْقِ اللحية.
المراجع

صحيح البخاري (7/ 160) (5892). صحيح مسلم (1/ 222) (259). رياض الصالحين (ص338) (1205). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 345). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخِن (2/ 853). شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (5/ 228). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (14/ 507). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص676). منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، لحمزة محمد قاسم (5/ 236).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: أع، أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوع

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((أتَيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يَسْتَاكُ بِسِوَاك رَطْب، قال: وطَرَفُ السِّوَاك على لسانه، وهو يقول: أُعْ، أُعْ، والسِّوَاك في فِيه، كأنَّه يَتَهَوَّع)).
متفق عليه. ملحوظة: لفظه أخذ من الجمع بين الصحيحين للحميديالدرجةصحيح
الشرح

يذكر أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه : أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يستاك بسواك رطب؛ لأن إنقاءه أكمل؛ فلا يتفتت في الفم؛ فيؤذى، وقد جعل السواك على لسانه، وبالغ في التسوك، حتى كأنه يتقيأ.

الفوائد
  1. مشروعية السواك بالعود الرطب، وأن السواك من العبادات والقربات.
  2. جواز التسوك في حضرة الناس.
  3. مشروعية أن يستعمل السواك في لسانه، في بعض الأحيان، كما يكون على اللثة والأسنان.
  4. مشروعية المبالغة في التسوك؛ لأن في المبالغة كمال الإنقاء.
معاني الكلمات
أتَيْتُ النبيَّ
جئت إليه، ولم يعلم متى كان هذا المجيء.
يَسْتَاك
يدلك فمه بالسواك.
على لسانه
على طرف لسانه من داخل.
أُعْ أُعْ
حكاية صوت المتقىء، أصلها هع هع، فأبدلت همزة.
في فيه
في فمه.
كأنه يتَهَوَّع
التهوُّع: التقيؤ بصوت.
المراجع

الإلمام بشرح عمدة الأحكام، إسماعيل بن محمد الأنصاري، دار الفكر، دمشق، الطبعة: الأولى، 1381هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، تحقيق: محمد صبحي حلاق، مكتبة الصحابة، الأمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة: العاشرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، محمد بن صالح العثيمين، مكتبة الصحابة، الإمارات، الطبعة: الأولى، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -صلى الله عليه وسلم-، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق، بيروت، مؤسسة قرطبة، الطبعة: الثانية، 1408هـ. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أمته في شأن استعمال السواك والمواظبة عليه في جميع الأحوال، استحباباً لا إيجاباً؛ وذلك لما فيه من المنافع والفضائل العظيمة، ومن أجلها وأعظمها أنه مَرْضَاة للرَّب سبحانه وتعالى .

الفوائد
  1. الحث على الالتزام بالتسوك في جميع الأحوال الوارد فيها ندبه.
  2. شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته.
المراجع

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين؛ للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى، 1428ه . - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ. - صحيح البخاري –الجامع الصحيح-؛ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
رواه النسائي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

يُخبرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ تنظيفَ الأسنانِ بِعُوْدِ شجرةِ الأَرَاك ونحوِه يُطَهِّر الفَمَ من الأوساخ والروائح الكريهة، وأنه مِن أسباب رضا الله عن العبد؛ لأن فيه طاعة لله واستجابة لأمره، ولما فيه من النظافة التي يحبها الله تعالى.

الفوائد
  1. فضيلة التَّسَوُّك، وترغيب النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته الإكثار منه.
  2. الأفضل في التسوُّك استعمال عُوْد شجر الأراك، واستعمل الفرشاة والمعجون يقومُ مقامَه.
المراجع

سنن النسائي (1/ 10) (5). مسند أحمد (40/ 240) (24203). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 342). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمصطفى الخِن وغيره (2/ 852). تطريز رياض الصالحين، لفيصل آل مبارك (ص675).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

سألت عائشة، قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك

عَنِ شُرَيْحٍ بنِ هانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

كَانَ مِن هَدِيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبدأ بالسواك إذا دَخل بيتَه في أيِّ وقتٍ ليلًا أو نهارًا.

الفوائد
  1. مشروعية السواك عامة في جميع الأوقات، ويتأكّد ذلك: في الأوقات التي نَدَبَ الشارع إليها، ومنها: عند دخول البيت، وعند الصلاة، وعند الوضوء، وبعد الاستيقاظ من النوم، وعند تَغَيُّر رائحة الفم.
  2. بيان حرص التابعين على السؤال عن أحوال النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسُنَنِهِ؛ ليقتدوا به.
  3. أخْذ العلم من أهله وممن هو أَعْرف به، حيث سُئلت عائشة رضي الله عنها عن حال النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول البيت.
  4. حسن معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، حيث كان يُطَهِّر فَمَه عند الدخول.
المراجع

صحيح مسلم (1/ 220) (253). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 341). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 851). المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي (3/ 144).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

عَشْرٌ من الفِطْرة: قَصُّ الشَارب، وإعْفَاء اللِّحْية، والسِّواك، وَاسْتِنْشَاقُ الماء، وقص الأظْفَار، وغَسْل البَرَاجِم، ونَتْف الإبْط، وحلق العَانة، وانْتِقَاصُ الماء

عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: «عَشْرٌ من الفِطْرة: قَصُّ الشَارب، وإعْفَاء اللِّحْية، والسِّواك، وَاسْتِنْشَاقُ الماء، وقص الأظْفَار، وغَسْل البَرَاجِم، ونَتْف الإبْط، وحلق العَانة، وانْتِقَاصُ الماء» قال الراوي: ونَسِيْتُ العاشرة إلا أن تكون المَضْمَضَة. قال وكِيع - وهو أحد رواته - انْتِقَاص الماء: يعني الاسْتِنْجَاء.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

تخبر عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بجُملة من سنن الفطرة. و"الفِطْرة" هي الخِلْقَة التي خلق الله عباده عليها، وجعلهم مفطورين عليها، وأنها من الخير والمراد بذلك الفِطَر السليمة؛ لأن الفطر المُنْحَرفة لا عبرة بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "كل مَولود يُولد على الفِطْرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانه". فأولها: "قَصُّ الشَارِب" حَفُّه حتى تبدو الشَفَة، لما في ذلك من النظافة، والتحرز مما يخرج من الأنف، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب، مع تشويه الخِلقة بوفرته، وإن استحسنه من لا يعبأ به. فينبغي للمسلم أن يَتَعاهد شاربه بالقص أو الحَفِّ ولا يتركه أكثر من أربعين يومًا؛ لما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه : "وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة". "وإعفاء اللحية"واللحية: ما نبت على الذقن واللحيين، والمقصود من إعفائها: تركها مُوَفَّرَةً لا يتعرض لها بحلق ولا بتقصير، لا بقليل ولا بكثير؛ لأن الإعفاء مأخوذ من الكثرة أو التوفير، فاعفوها وكثروها، كقوله تعالى: (حتى عَفَوا)، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بإعفائها بألفاظ متعددة؛ فقد جاء بلفظ : "وفروا" وبلفظ: "أرخوا" وبلفظ: "أعفوا"، وكلها تدل على الأمر بإبقائها وتوفيرها وعدم التعرض لها، وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يحلق لحيته بحال من الأحوال، فإن فعل فقد خالف طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعصى أمره ووقع في مشابهة المشركين. "والسِّواك": يعني: أن السواك من خصال الفطرة التي رغَّب بها الشرع، فهو "مَطْهَرة للفم مرضاة للرب" ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم وتغير الفم وصفرة الأسنان ونحوها. "وَاسْتِنْشَاقُ الماء" يعني: أن استنشاق الماء من الفطرة؛ لأنه تنظيف، وإزالة لما في الأنف من الأوساخ التي قد تسبب له الأذية والضرر. والاستنشاق يكون في الوضوء ويكون في غير الوضوء كلما احتجت إلى تنظيف الأنف فاستنشق الماء ونظف أنفك، وهذا يختلف باختلاف الناس، من الناس من لا يحتاج إلى هذا إلا في الوضوء ومن الناس من يحتاج إليه كثيرًا. ومن ذلك أيضًا: أي من سنن الفطرة المضمضة ، فإنها من الفطرة؛ فالفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ، فكان من الفطرة الاعتناء بهما. "وقص الأظفار" يعني من خصال الفطرة : تقليم الأظفار، والمراد بذلك أظفار اليدين والرجلين، فلا تترك أكثر من أربعين يوماً؛ للحديث السابق. "وغَسْل البَرَاجِم" أي غَسْل مَفَاصِل الأصابع الظاهرة والباطنة؛ لأنها مواضع تجتمع فيها الأوساخ؛ لتجعدها وانكماشها، فقد لا يصلها الماء، وإذا تُعوهدت بأن تُدلك، وأن تُمَرَّ عليها اليد الثانية، فإن الماء يَصل إليها، فكان من الفطرة الاعتناء بها. ويلحق بالبراجم كُلُّ موضع من البدن اجتمع فيه وسَخٌ بِعَرَق أو غيره كصِمَاخ الأذن والمغَابِن -بواطن الأفخاذ- وغيرها مما يغلب عليه الاستتار. "ونَتْف الإبْط" يعني: من خصال الفطرة نتف الإبْط، وهو سحبه وشده من أصوله، وذلك أنه في مكان يكثر فيه العرق، وتجتمع فيه الأوساخ، وتتغير معه الرائحة، ولا يترك أكثر من أربعين يومًا؛ لما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه ، والأفضل نَتْفه إن قَوي عليه، وإذا كان النتف يشق، فلا بأس من الحَلق أو استعمال الكريمات المزيلة؛ لأن الغرض إزالتها وتنظيف المحل، وقد حصل. "وحَلْق العَانة" أي :أن من خِصال الفطرة إزالة شَعر العانة، وهو الشعر الخَشِن النابت حول القُبُل، من الرجل والمرأة، فمن الفطرة إزالته، سواء بالحلق أو النتف أو القص أو باستعمال المستحضرات الحديثة؛ لأن المقصود التنظيف، وقد حصل به المطلوب، ولا يترك أكثر من أربعين يومًا لما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه . "وانْتِقَاصُ الماء" يعني من الفطرة انتقاص الماء، وفُسر: بالاستنجاء، ويؤيد هذا المعنى رواية أبي داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق.. والانتضاح"، والاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بطاهر، كالماء والحَجَر والخرق والمناديل، ونحو ذلك مما له خاصية الإزالة. "قال الراوي: ونسِيْت العاشرة إلا أن تكون المضمضة" فهذا شك من الراوي. وحاصله أن هذه الأشياء كلها، تُكْمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة.

الفوائد
  1. أن هذه الخصال من السنة القديمة التي اختارها الانبياء واتفقت عليها الشرائع القديمة، وهي أمور تقتضيها النظافة والطبيعة الإنسانية.
  2. اعتناء الشريعة بالنظافة.
  3. الأخذ من اللحية مخالف للفطرة التي فُطِرَ الناس عليها.
  4. يدل مفهوم الحديث على عدم مشروعية حلق الشارب.
  5. مشروعية الاستنجاء بالماء.
  6. أن نسيان الراوي لبعض أفراد الحديث لا يقدح في صحة الحديث، إذا كان أًصل الحديث ثابتًا.
معاني الكلمات
الفطرة
في اللغة الابتداء والاختراع، المراد هنا: الجِبِلَّةُ التي خلق الله الناس عليها، وجبلهم على فعلها.
إعفاء اللحية
تركها لا يقص منها شيء.
الاستنشاق
إيصال الماء إلى أعلى الأنَف.
العانة
الشعر النابت أسفل البطن حول الفرج.
اسنتقاص الماء
الاستنجاء.
البراجم
عُقَد الأصَابِع.
المراجع

- رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين؛ للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى، 1428ه. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين؛ لمحمد بن علان الشافعي، دار الكتاب العربي-بيروت - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ. - صحيح مسلم؛ للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب-الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - تطريز رياض الصالحين؛ تأليف فيصل آل مبارك، تحقيق د. عبد العزيز آل حمد، دار العاصمة-الرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ. - كنوز رياض الصالحين، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه - شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار :عبد الرحمن بن سعدي - المحقق: عبد الكريم بن رسمي ال الدريني دار النشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى 1422هـ - 2002م - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - المجموعة الأولى - رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع - الرياض.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٠
١٠ حديثًا
  1. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك
  2. الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط
  3. أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى
  4. أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: أع، أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوع
  5. أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك
  6. السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب
  7. سألت عائشة، قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك
  8. عَشْرٌ من الفِطْرة: قَصُّ الشَارب، وإعْفَاء اللِّحْية، والسِّواك، وَاسْتِنْشَاقُ الماء، وقص الأظْفَار، وغَسْل البَرَاجِم، ونَتْف الإبْط، وحلق العَانة، وانْتِقَاصُ الماء
  9. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك
  10. وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ألا نترك أكثر من أربعين ليلة

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com