انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

العهد المدني

١٤ حديثًا

لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا

عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قال لِي النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لَوْ قدْ جَاءَ مَال البَحرين أَعْطَيتُكَ هَكَذَا وهكذا وهكذا»، فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحرَينِ حَتَّى قُبِضَ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فلمَّا جَاء مَالُ البحرينِ أمر أبو بكر رضي الله عنه فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِندَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عِدَةٌ أَو دَينٌ فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيتُهُ وقُلتُ لَهُ: إِنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال لِي كَذَا وكذا، فَحَثَى لِي حَثِيَّةً فَعَدَدتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمسُمِئَةٍ، فَقَال لي: خُذْ مِثلَيهَا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده إن جاء مال البحرين أن يعطيه منه نصيبًا وافرًا، فجاء مال البحرين في خلافة أبي بكر بعد أن توفي الرسول -عليه الصلاة والسلام- فقال رضي الله عنه : "من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عِدَة أو دين فليأت"، عدة: يعني وعد أو دين على الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ربما يكون الرسول اشترى من أحد شيئا فلزمه دين، أو وعد أحدا شيئا، فجاء جابر رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو جاء مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا"، فقال: خذ فأخذ بيديه من المال، فعدها فإذا هي خمسمائة، فقال أبو بكر: "خذ مثيلها"؛ لأن الرسول قال هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات، فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه العدة التي وعده إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. استحباب الوفاء بما وعد به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنفاذ عهده.
  2. فضيلة أبي بكر -رضي الله عنه- كما في مبادرته إلى إنفاذ وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  3. جواز تخصيص بعض المسلمين بشيء من بيت المال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- خصص جابرا، ولكن بشرط ألا يكون ذلك لمجرد الهوى بل للمصلحة العامة أو الخاصة.
  4. كرم النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث يحثو المال حثيا ولا يعده عدا.
  5. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب؛ لأنه وعد وتوفي قبل أن يفي بالوعد؛ لأن المال لم يأت.
  6. أن خبر الواحد حجة بنفسه، ولذلك بادر الصديق إلى إعطاء جابر اعتمادًا على خبره وتصديقًا له.
  7. قبول دعوى المدعى إذا لم يكن له منازع يرد دعواه، وكان هذا المدعى ثقة.
معاني الكلمات
البَحرين
ساحل الخليج العربي من عُمَان جنوبًا حتى الكويت والبصرة شمالًا.
هَكَذَا وهكذا وهكذا
التكرار إشارة إلى كيفية الأخذ ثلاثًا.
قُبِضَ
توفي.
عِدَة
وعد، أي: وعَدَه ومنَّاه بشيء.
فَحَثَى لِي حَثِيَّةً
أعطاه غَرفة من المال بيده.
المراجع

صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - كنوز رياض الصالحين، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى 1430ه - شرح رياض الصالحين، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ. - بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، سليم الهلالي دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1418ه. - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين, محمد علي بن محمد البكري, اعتنى بها: خليل مأمون شيحا, الناشر: دار المعرفة, بيروت، لبنان، الطبعة: الرابعة، 1425هـ - 2004م. - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين, مصطفى سعيد الخن، مصطفى البغا، محي الدين مستو، علي الشربجي، محمد أمين لطفي, مؤسسة الرسالة، ط14, سنة النشر: 1407ه – 1987م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا

عن أنس بن مالك قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النَّجَّار، فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا»، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين، فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول: «اللهم لا خير إلا خير الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، وهم قبيلة كبيرة من الأنصار، وإنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم بني النجار لأنهم كانوا أخوالَه، فجاؤوا متقلدي السيوف أي جعلوا سيوفهم على مناكبهم، قال أنس: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أي أنه مست حضر الآن لتلك الهيئة التي رآها، وأراد بذلك تأكيد خبره بأنه لم ينس منه شيئًا، والراحلة هي المركب من الإبل، وأبو بكر راكبًا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أردفه عليه الصلاة والسلام على ناقته ليتشرف بذلك، وليعلم الناس منزلته عنده، وأشراف بني النجار محيطون به صلى الله عليه وسلم، وإنما أحاطوا به تعظيمًا له وفرحًا بقدومه إليهم، وواصل سيره حتى ألقى رحله أمام دار أبي أيوب الأنصاري، وكان يحب عليه الصلاة والسلام أن يصلي الصلاة في أي موضع أدركه وقتها؛ مبادرةً إليها في أول وقتها، ويصلي في مرابض الغنم أي مأواها ليلًا. وأمر أصحابه ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. مشيرًا إلى بستان هناك، والحائط هو البستان من النخيل، أي قرروا معي ثمنه وبيعون إياه بالثمن، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، بل نتبرع به، ونطلب الأجر من الله تعالى. قال أنس: فكان في الحائط الذي بني في مكانه المسجد ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت أي كُشفت ونُقلت، وأخرج ما فيها من العظام، ثم بالخرب فسويت أي أمرهم بتعديل الخرب فعدلت، وإنما أمر بذلك لتستوي الأرض فتصلح للصلاة، وأمر بالنخل فقُطع، فصفوا النخل قبلة المسجد أي جعلوها سواري جهة القبلة ليسقف عليها، وجعلوا عضادتيه الحجارة أي بنوا جانبي الباب بحجارة، وشرعوا وأخذوا ينقلون الحجارة العظيمة؛ لتأسيس المسجد وهم يرتجزون، أي يقولون نوع من أنواع الشعر، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم مصاحب لهم في النقل وقول الرجز، وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجرة، والأنصار سموا بذلك؛ لأنهم آووا النبي صلى الله عليه وسلم وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه رضي الله عنهم، والمهاجرة هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم. وقول الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] لا يتنافى مع قول البيت والبيتين.

الفوائد
  1. جواز نبش قبور المشركين واتخاذ أرضها مسجدًا للصلاة فيه.
  2. مشروعية الهجرة من بلاد الكفر إلى دار الإسلام.
  3. جواز الارتداف على دابة واحدة، لكن إذا كانت تطيق ذلك.
  4. بيان منزلة أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
  5. جواز التفاف المرؤوسين حول رئيسهم؛ احترامًا له.
  6. للرئيس أن يخص بعض قومه بالنزول عنده إذا كان قريبًا له، تقديمًا لحق القرابة.
  7. مشروعية الصلاة في أي مكان حضرت الصلاة فيه للمسافر أو السائر.
  8. جواز الصلاة في مرابض الغنم، وكون بعرها وبولها طاهرًا على الراجح من أقوال أهل العلم.
  9. المبادرة ببناء المسجد قبل بناء المنازل.
  10. مشروعية بيع الأرض وشرائها ومنع اغتصابها.
  11. مشروعية التبرع لله تعالى بما يملكه من الأراضي.
  12. جواز قطع الأشجار، وإن كانت مثمرة للحاجة.
  13. جواز الصلاة في موضع مقابر المشركين بعد نبشها، وإخراج ما فيها.
  14. أن المشرك لا حرمة لدمه، ولا لعظامه بعد موته.
  15. جواز قول الشعر، ولا سيما الرجز للتعاون على الأعمال الشاقة لما فيها من تحريك الهمة، وتشجيع النفوس على معالجة الأمور الصعبة.
  16. ما ورد من كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة، أو لم يكن في أمر ديني، كبناء المساجد.
  17. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وكمال الخلق، حيث ينقل معهم الصخر، ويجيبهم في شعرهم.
  18. الخير كل الخير هو خير الآخرة، لكونه لا ينقطع بخلاف خير الدنيا فإنه سريع الزوال، مع ما بينهما من تفاوت الصفات.
  19. استحباب الدعاء بالنصر للمسلمين.
معاني الكلمات
متقلدي السيوف
جاعلي السيوف على مناكبهم.
راحلته
ما يُركب من الإبل.
ردفه
خلفه.
ملأ بني النجار
أشرافهم.
مرابض الغنم
المكان الذي تأوي إليه الغنم ليلا.
حائطكم
الحائط: البستان يكون فيه نخل.
ثامنوني
اتفقوا معي على ثمنه وبيعوه علي.
خِرَب
الخربة: الموضع المحروث للزراعة.
نبشت
كُشفت وأُخرج ما فيها من عظام.
عضادتيه
جانبيه.
يرتجزون
ينشدون الشعر.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 93) (428)، صحيح مسلم (1/ 373) (524)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (8/ 595) (8/ 616)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص257).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

اللهم إن العيش عيش الآخره

عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يَحفرون في غداةٍ باردةٍ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال: "اللهم إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره". فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق أثناء حفر الصحابة له في شوال سنة خمس من الهجرة، وكان سبب حفره أنه صلى الله عليه وسلم بلغه اجتماع الأحزاب وهي القبائل واتفاقهم على محاربته صلى الله عليه وسلم، فرأى المهاجرين والأنصار يحفرون في صباحٍ بارد، ولم يكن لهم خدم وعبيد يحفرون لهم، فلما رأى عليه الصلاة والسلام التعب والجوع الذي أصابهم قال: عليه الصلاة والسلام محرضًا لهم على عملهم الذي هو بسبب الجهاد: اللهم إن العيش الكامل و الباقي المستمر هو عيش الآخرة لا عيش الدنيا، فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة. فأجاب الأنصار والمهاجرة: نحن الذين بايعنا محمدًا صلى الله عليه وسلم على أن نجاهد معه ما حيينا أبدًا.

الفوائد
  1. تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة ومواساتهم بما يستطيع.
  2. صبر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة على الشدة وقلة المال والخدم.
  3. استعمال الرجز والشعر إذا كان فيه تنشيط النفوس وإثارة الأنفة المحمودة.
معاني الكلمات
الخندق
الحفرة العميقة والطويلة حول جهة معينة.
النصب
التعب.
بايعوا
عاقدوا وعاهدوا.
المراجع

صحيح البخاري (4/ 25) (2834)، صحيح مسلم (3/ 1432) (1805)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 131)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 62).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، حين اعتمر فطاف فطُفْنا معه، وصلَّى وصَلَّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستره من أهل مكة، لا يُصِيبُه أحدٌ بشيء.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر عمرة القضاء، في السنة السابعة من الهجرة، فطاف عليه الصلاة والسلام طواف العمرة، وطاف أصحابه معه، وصلى ركعتي الطواف وصلى أصحابه معه، ثم سعى بين الصفا والمروة وسعوا معه، وكانوا يلتفون حوله ويحيطون به؛ لئلا يؤذيه أحد من أهل مكة.

الفوائد
  1. حماية الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم.
معاني الكلمات
نستره
نحيط به ونلتف حوله.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 128) (4188).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثُمائة نُصُبٍ، فجعل يَطعُنُها بِعُودٍ في يده، ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

في غزوة الفتح، والتي كانت في رمضان سنة ثمان، دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، وقيل: إنها كانت بهذا العدد؛ لأن المشركين في الجاهلية كانوا يعظِّمون في كل يومٍ صنمًا، ويخصون بعضها بيومين، وهي أحجار كانوا ينصبونها في الجاهلية ويعبدونها ويذبحون عليها فتحمر بالدم، فجعل عليه الصلاة والسلام يطعن الأصنام بِعُودٍ في يده، وهذا فيه إذلال للأصنام وعابديها وإظهار أنها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن أنفسها، وكان قوله عليه الصلاة والسلام وهو يطعنها أتى الحق، وهو الإسلام، وهلك وزال الباطل، وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد. وفي بعض الروايات أن الأصنام كان تسقط بإشارة النبي صلى اللهعليه وسلم إليها، معجزةً له عليه الصلاة والسلام.

الفوائد
  1. وجوب كسر الأصنام والتماثيل إذا كان السلطة لأهل الإسلام.
  2. جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها، وكل ما لا معنى لها إلا التلهي بها عن ذكر الله تعالى، والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه، فيجب أن يغير عن هيئته المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزول معها المعنى المكروه.
  3. في معنى الأصنام القبور المتخذة من المدر والخشب وشبههما، ولا يجوز بيع شيء منها، إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت مما هي عليه وصارت نقرًا أو قطعًا فيجوز بيعها والشراء بها.
معاني الكلمات
نصب
حجارة كانوا ينصبونها في الجاهلية، ويتخذونها أصناما فيعبدونها.
بعود
بعصا.
زهق
اضمحل وزال.
المراجع

صحيح البخاري (5/ 148) (4287)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 633)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 278)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 32)، النهاية في غريب الحديث والأثر (918)، أخبار مكة للأزرقي (1/ 121).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

والذي نفسي بيده، لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكَ، وَالْحَلُوبَ»، فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أو في ليلة، فوجد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما خارجين كذلك، فقال: ما الذي أخرجكما من بيوتكما في هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الجوع، يا رسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده، أخرجني الجوع الذي أخرجكما، قوموا، فقاموا معه، فجاء إلى رجل من الأنصار، فلم يكن في بيته، فلما رأته زوجته قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: أين فلان؟ قالت: ذهب ليأتينا بماءٍ عَذْبٍ، فجاء الأنصاري فرأى النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر وعمر، ثم قال: الحمد لله لا يوجد أحد اليوم له ضيوف كرامٌ أكرم من ضيوفي، فذهب فجاء بغصن من النخل فيه بسر، وهو التمر قبل نضوجِه، وتمر ويكون يابسًا، ورطب وهو التمر الناضج، فقال الأنصاري: كلوا من هذه، وأخذ السكين؛ ليذبح لهم، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: احذر ذبح الناقة ذات اللبن، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن التمر، وشربوا من الماء العذب، فلما شبعوا وارتووا، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده ليسألنكم الله عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا إليها حتى أصابكم هذا النعيم حيث أكلتم وشربتم، فزال جوعكم.

الفوائد
  1. جواز استتباع الإنسان غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحقق منه الرضا تحقُّقًا تامًّا.
  2. ما كان القوم عليه في أول الإسلام، من ضيق الحال.
  3. جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه، لا على سبيل التشكي، وعدم الرضا، بل للتسلية والتصبر؛ ولالتماس دعاء، أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض، فهذا كله ليس بمذموم، إنما يذم ما كان تشكّيًا وتسخّطًا وتجزّعًا.
  4. جواز النزول على الصديق الذي يوثق به بدون موعد والأكل من ماله بطيب نفسٍ منه.
  5. منقبة لهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه، وهو أبو الهيثم بن التَّيِّهان؛ إذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم أهلًا لضيافته وصاحبيه، وكفى به ذلك شرفًا.
  6. استحباب الاجتماع على الطعام.
  7. مشروعية الضيافة، وبر الضيف بكل ما يمكن.
  8. حُسن إكرام الضيف بقول: "مرحبا، وأهلا"، ونحوه، وإظهار السرور بقدومه.
  9. جواز سماع كلام الأجنبية، ومراجعتها الكلام للحاجة، دون الخضوع بالقول.
  10. جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علمًا محققًا أنه لا يكرهه، بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة.
  11. استحباب حمد الله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة، وكذا يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة، وفي غير ذلك من الأحوال.
  12. إظهار البشر والفرح بالضيف في وجهه، وحمد الله تعالى، وهو يسمع على حصول هذه النعمة، والثناء على ضيفه إن لم يخف عليه فتنة، فإن خاف لم يثن عليه في وجهه، وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة بجواز ذلك ومنعه.
  13. تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما.
  14. استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر، ثم إكرامه بطعام يصنعه له.
  15. جواز الشبع أحيانا، وأما ما جاء في ذم الشبع فمحمول على المداومة عليه؛ لأنه يقسي القلب، وينسي أمر المحتاجين.
  16. كراهية ذبح ما يجري نفعه كراهية إرشاد لا كراهية تحريم.
  17. مشروعية استعذاب الماء وتخيره، وكان تبريده بالريح وغير ذلك مما في معناه.
  18. الناس سيسألون يوم القيامة عن نعيم الدنيا كلها، من أين حصلوا عليه، وفي أي شيء أنفقوه.
  19. جواز الجمع بين طعامين فأكثر على مائدة واحدة.
معاني الكلمات
عذق
مثل العنقود في النخلة.
بسر
ثمرة النخل قبل أن يصبح رطبًا.
الحلوب
الشاة التي فيها حليب.
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1609) (2038)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (34/ 249).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ‌يُستَعذبُ ‌له الماء من بيوت السقيا

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا، قَالَ قُتَيْبَةُ: هِيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ.
رواه أبو داودالدرجةصحيح
الشرح

أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُطلب له الماءُ العَذْبُ من بيوت السُّقيا، وهي عينٌ تبعد عن المدينة مسافة يومين، واستعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم.

الفوائد
  1. أن طلب الماء الجيد المناسب للشارب لا يعتبر إسرافًا، ولا مخالفًا للزهد المشروع.
  2. أن استطابة الأطعمة جائزة.
معاني الكلمات
يُستعذب
يُحضر له الماء العذب، وهو الطيّب الذي لا ملوحة فيه.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 565) (3735)، فتح الباري لابن حجر (10/ 74)، النهاية في غريب الحديث والأثر (598).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَخْرَجُوهَا، فَجِيءَ بِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ، وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ.
رواه النسائيالدرجةصحيح
الشرح

سَحَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، واسمه لَبيد بن الأعصم، فتعب بسبب ذلك لمدة أيام، وهذا من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من الأسقام فليس فيه نقص ولا عيب للنبي عليه الصلاة والسلام، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا ثم وضعها في بئر كذا وكذا، فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى البئر فاستخرجوا العُقَد، وجاؤوا بها للنبي، فقام عليه الصلاة والسلام، وبرئ من مرضه، كأنما حُلَّ من رباط، فلم يذكر ذلك لليهودي، ولم ير ذلك اليهودي الساحر في وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم أثر فعله السيء، من الكراهية والغضب وإرادة الانتقام منه، بل عامله بالبشر واللطف كغيره من المنافقين.

الفوائد
  1. السحر حق ويؤثر في المسحور تأثيرًا حقيقيًّا.
  2. ما كان عليه اليهود من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم
  3. والمؤمنين، إلا أن الله عز وجل يدفع كيدهم في نحورهم، ويرجعون خائبين.
  4. هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح عمن اعتدى عليه وأذاه، وكريم أخلاقه الرفيعة.
معاني الكلمات
نُشِط
أُطلق.
من عقال
من رِباط وَوِثاق.
المراجع

سنن النسائي (7/ 112) (4080)، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (32/ 51)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 27).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١٤
١٤ حديثًا
  1. لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا
  2. يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا
  3. اللهم إن العيش عيش الآخره
  4. كنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء
  5. جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد
  6. والذي نفسي بيده، لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
  7. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ‌يُستَعذبُ ‌له الماء من بيوت السقيا
  8. إن رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا
  9. اكتبوا لي مَن تلفَّظ بالإسلام من الناس
  10. ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر
  11. ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان
  12. لما قدم المهاجرون من مكةَ المدينةَ قدموا وليس بأيديهم شيء
  13. لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
  14. إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثةَ أهلَّةٍ في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com