انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

ذَمُّ الهوى والشَّهوات

١١ حديثًا

ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه

عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».
رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

يرشدنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أصل من أصول الطب، وهي الوقاية التي يقي بها الإنسان صحته، وهي التقليل من الأكل، بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويقويه على أعماله اللازمة، وإن شر وعاء مُلئ هو البطن لما ينتج عن الشبع من الأمراض الفتاكة التي لا تحصى عاجلًا أو آجلًا باطنًا أو ظاهرًا. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان الإنسان لابد له من الشبع، فليجعل الأكل بمقدار الثلث، والثلث الآخر للشرب، والثلث للنفس حتى لا يحصل عليه ضيق وضرر، وكسل عن تأدية ما أوجب الله عليه في أمر دينه أو دنياه.

الفوائد
  1. عدم التوسع في الأكل والشرب، وهذا أصل جامع لأصول الطب كلها، لما في كثرة الشبع من الأمراض والأسقام.
  2. الغاية من الأكل، هي حفظ الصحة والقوة وبهما سلامة الحياة.
  3. لملء البطن من الطعام أضرار بدنية ودينية، قال عمر رضي الله عنه: «إياكم والبطنة، فإنها مفسدة للجسم ومكسلة عن الصلاة».
  4. الأكل من حيث الحكم على أقسام: واجب، وهو ما به تُحفظ الحياة ويؤدي تركه إلى ضرر. جائز، وهو ما زاد على القدر الواجب ولا يُخشى ضرره. مكروه، وهو ما يُخشى ضرره. محرم، وهو ما يُعلم ضرره. ومستحب، وهو ما يُستعان به على عبادة الله وطاعته، وقد أجمل ذلك في الحديث في ثلاث مراتب: أولها: ملء البطن. ثانيها: أكلات أو لقيمات يقمن صلبه. ثالثها: قوله: «ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» وهذا كله إذا كان جنس المأكول حلالًا.
  5. الحديث قاعدة من قواعد الطب، وحيث إن علم الطب مداره على ثلاثة أصول: حفظ القوة والحمية والاستفراغ، فقد اشتمل الحديث على الأولين منها، كما في قوله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31].
  6. كمال هذه الشريعة حيث اشتملت على مصالح الإنسان في دينه ودنياه.
  7. من علوم الشريعة أصولُ الطب وأنواع منه، كما جاء في العسل والحبة السوداء.
  8. اشتمال أحكام الشريعة على الحكمة، وأنها مبنية على درء المفاسد وجلب المصالح.
المراجع

سنن الترمذي (4/ 188) (2380). سنن ابن ماجه (4/ 448) (3349). مسند أحمد (28/ 422) (17186). فتح الباري لابن حجر (9/ 528). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، لابن رجب (2/ 467). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثًا النووية، لإسماعيل الأنصاري (ص100). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، لعبد المحسن العباد (ص148).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه ما تَرَكَ بعدَه ابتلاءً واختبارًا أضرَّ على الرجال من النساء؛ فإن كانتْ مِن أهلِه فقد يَحصُلُ منه متابعةً لها في مُخالفةِ الشرع، وإن كانت أجنبيةً عنه فباختلاطِه وخَلوتِه بها وما ينتج عن ذلك من مفاسد.

الفوائد
  1. على المسلم الحذر من فتنة النساء، وسدُّ كلِّ طريق يوجب الفتنة بها.
  2. ينبغي للمؤمن الاعتصام بالله، والرغبة إليه في السلامة من الفتن.
المراجع

صحيح البخاري (7/ 8) (5096). صحيح مسلم (4/ 2097) (2740). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (373). فتح الباري لابن حجر (9/ 138).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كُتب على ابن آدم نَصِيبُه من الزِنا مُدْرِكُ ذلك لا مَحَالة: العينان زِناهما النَظر، والأُذنان زِناهما الاستماع، واللسان زِناه الكلام، واليَدُ زِناها البَطْش، والرِّجل زِناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنى، ويُصَدِّق ذلك الفَرْج أو يُكذِّبُه

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُتب على ابن آدم نَصِيبُه من الزِنا مُدْرِكُ ذلك لا مَحَالة: العينان زِناهما النَظر، والأُذنان زِناهما الاستماع، واللسان زِناه الكلام، واليَدُ زِناها البَطْش، والرِّجل زِناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنى، ويُصَدِّق ذلك الفَرْج أو يُكذِّبُه».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

معنى الحديث أن الإنسان مُدرك للزنا لا محالة إلا من عصمه الله، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة لذلك: "فالعين زناها النظر" يعني: أن الرَّجُل إذا نظر إلى امرأة ولو لغير شهوة وهي ليست من محارمه فهذا نوع من الزنا وهو زنا العين. "والأُذنان زِناهما الاستماع" أي يستمع الإنسان إلى كلام المرأة ويتلذذ بصوتها، هذا زنا الأذن. "واليد زناها البَطْش" يعني العمل باليد من اللمس وما أشبه ذلك. "والرِجل زناها الخُطا" يعني أن الإنسان يمشي إلى محل الفواحش مثلا أو يسمع إلى صوت امرأة فيمشي إليها أو يرى امرأة، فيتبعها هذا نوع من الزنا. "والقلب يَهْوَى ويتمنى" أي يميل إلى هذا الأمر وهو التعلق بالنساء هذا زنا القلب. "والفرج يصدِّق ذلك أو يُكذِّبه" يعني أنه إذا زنى بالفرج والعياذ بالله، فقد صدق زنا هذه الأعضاء وإن لم يزن بفرجه، بل سَلِم وحفظ نفسه فإن هذا يكون تكذيبا لزنا هذه الأعضاء. فدل ذلك على الحذر من التعلق بالنساء لا بأصواتهن ولا بالرؤية إليهن ولا بمسهن ولا بالسعي إليهن ولا بغواية القلب لهن، كل ذلك من أنواع الزنا -والعياذ بالله-، فليحذر الإنسان العاقل العفيف من أن يكون في هذه الأعضاء شيء يتعلق بالنساء.

الفوائد
  1. التوجيه إلى ترك الزنا ودواعيه.
  2. حرمة النظر إلى ما في البيت بغير استئذان.
  3. الزنا الذي يوجب الحدَّ لا يتحقق إلا بالإيلاج.
  4. سماع ما حرَّم الله نوع من أنواع الزنا.
  5. النظر إلى ما حرَّم الله نوع من أنواع الزنا.
  6. الكلام فيما حرَّم الله نوع من أنواع الزنا.
  7. الله يعلم من الأزَل مقادير الناس، ولا يقع شيء مخالفا لعلمه، ولا يتخلف علمه عن معرفة كل شيء.
  8. الله أعطى العبد المقْدِرة على رَدْع نفسه عما حرَّمه الله عليه.
  9. الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج، بل هو شامل لدواعيه من النظر واللمس.
  10. الحديث دليل لمعتقد أهل الحق في باب القدر أن العبد لا يخلق فعل نفسه؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: "والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه"؛ فدل هذا أن العبد لو كان خالقا لفعل نفسه لما عجز عن فعل ما يريد مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة.
معاني الكلمات
كُتِبَ
قُدِّرَ.
مُدْرِكُ
محصِّل.
البَطْش
الأخذ القوي الشَّديد.
الخُطا
المشي والمراد المشي إلى فعل الحرام.
القلب يَهوى
أي يريد وقوع ما تحبه النفس من الشهوة.
يُصَدِّق
يحقق.
المراجع

نزهة المتقين، تأليف: مصطفى الخن، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1397 هـ الطبعة الرابعة عشر 1407 هـ. كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر العمار ، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى: 1430 هـ. بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن الجوزي ، سنة النشر: 1418 هـ- 1997م. صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل ، الطبعة: الأولى، 1428 هـ. صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ. شرح رياض الصالحين، تأليف: محمد بن صالح العثيمين، الناشر: دار الوطن للنشر، 1426 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن، أما اللبن فيبتغون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين

عن عقبة بن عامر، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنِّي أخاف على أُمَّتي اثنَتَيْن: القرآنَ واللَّبَن، أما اللَّبَن فيَبْتَغُون الرِّيفَ ويتَّبِعون الشَّهَوَاتِ ويَتْركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلَّمه المنافقون فيُجادِلون به المؤمنين».
رواه أحمدالدرجةصحيح
الشرح

يبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خوفه على أمته من شيئين متعلقين بالقرآن وباللبن، أما بالنسبة للبن فإن بعض الناس يطلبون مواضعه في المراعي والزروع، ويتبعون شهواتهم وملذاتهم، ويتباعدون عن المدن التي تقام فيها صلاة الجمعة والجماعة، ثم يتركون الصلاة بعد ذلك طلبًا للبن، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون لا لينتفعوا به ويعملوا به، ولكن ليجادلوا به المؤمنين بالباطل؛ ليردوا الحق الذي عندهم. فليس اللبن في ذاته ولا القرآن هو محل الخوف والضرر، وإنما عَبَّر بهما عن الشيء المتعلق بهما مجازًا، والله أعلم.

الفوائد
  1. المنافق يتعلم القرآن ليجادل به المؤمنين.
  2. التحذير من اتباع الشهوات والملذات وترك صلاة الجمعة والجماعة.
  3. خوف النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته وشفقته عليهم.
معاني الكلمات
الرِّيف
أرض فيها زرع, والمقصود أنهم يتركون الأمصار, ويسكنون البوادي لتوفر اللبن فيها فيحرمون من الجماعات والجمعات.
يبتغون
يطلبون.
المراجع

-مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421هـ - 2001م. -سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، تأليف محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، لمكتبة المعارف. -مختار الصحاح، لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، نشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا، لطبعة: الخامسة، 1420هـ / 1999م. -النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، نشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي. -الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومعه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني, أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي, دار إحياء التراث العربي, الطبعة: الثانية.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَالنَّارُ النَّارُ».
رواه ابن ماجهالدرجةصحيح
الشرح

حذَّّر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب العلم لمفاخرة ومباهاة العلماء، وإظهار أني عالم مثلكم، أو لتخاطبوا وتجادلوا به السفهاء وخِفاف العقول، أو يتعلم لأن يتصدَّر في المجالس، ويُقدَّم على غيره فيها. فمن فعل ذلك؛ فإنه يستحقّ النار بريائه وعدم الإخلاص في طلب العلم لله.

الفوائد
  1. الوعيد بالنار لمن تعلَّم العلم ليفاخر به أو يجادل به أو يتصدَّر به المجالس، ونحو ذلك.
  2. أهمية إخلاص النية لمن تعلَّم العلم وعلَّمه.
  3. النية أساس الأعمال وعليها يكون الجزاء.
المراجع

سنن ابن ماجه (1/ 170) (254)، مرشد ذوي الحجا والحاجة (2/378)، مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (4/ 482).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ضرب الله مثلا صراطا مستقيما

عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ».
رواه الترمذي وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله ضرب مثلًا للإسلام بالطريق المستقيم المُمتد لا اعوجاج فيه، وعلى جانبي هذا الطريق، سوران أو جداران يحيطان به من جهتيه وهما حدود الله، يتخلل هذين الجدارين أبواب مفتَّحة هي محارم الله، وعلى تلك الأبواب ستائر لا تُظهِر للمارِّ على الطريق مَن بداخلها، وفي أول الطريق داعٍ يوجِّه الناسَ ويرشدهم ويقول لهم: سيروا عليه دون أن تميلوا إلى الأطراف والجوانب، وهذا الداعي هو كتاب الله، وهناك داع آخر من فوق الطريق؛ وهذا الداعي كلما همّ الماشي على الصراط أن يفتح قدرًا يسيرًا من ستور تلك الأبواب زجره وقال له: ويلك لا تفتحْه! فإنك إن تفتحْه تَلِجْه ولن تستطيع أن تمسك نفسك عن الدخول، وهذا الداعي هو واعظ الله في قلب كل مسلم.

الفوائد
  1. الإسلام هو الدين الحق، وأنه الصراط المستقيم الذي يوصلنا إلى الجنة.
  2. وجوب الالتزام بحدود الله وبما أحلَّ وحرَّم، وأنّ التَّساهل فيها يُورِث الهلاك.
  3. فضل القرآن العظيم والحث على العمل به، ففيه الهدى والنور والفلاح.
  4. رحمة الله بعباده وبما أودعه في قلوب المؤمنين ما يمنعهم ويعظهم عن الوقوع في المهالك.
  5. الله برحمته جعل للعباد حواجز تمنعهم من الوقوع في المعاصي.
  6. من وسائل التعليم ضرب المثل للتقريب والتوضيح.
المراجع

سنن الترمذي (4/ 539) (2859)، مسند أحمد (29/ 181، 183) (17634)، جامع العلوم والحكم (2/161)، فيض القدير (4/253)، التنوير شرح الجامع الصغير (7/100)، الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (1/ 83).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم

عَنْ ‌عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}، وفيها أخبر الله سبحانه أنه هو الذي أنزل على نبيه القرآن، الذي منه آيات واضحة الدلالة، معلومة الأحكام لا لبس فيها، هي أصل الكتاب ومرجعه، وهي المرجع عند الاختلاف، ومنه آيات أُخر محتملة لأكثر من معنى، يلتبس معناها على بعض الناس، أو يظن أن بينها وبين الآية الأخرى تعارض، ثم بين الله تعامل الناس مع هذا الآيات، فالذين في قلوبهم مَيْلٌ عن الحق فيتركون المُحْكم، ويأخذون بالمتشابه المُحْتمل، يبتغون بذلك إثارة الشبهة وإضلال الناس، ويبتغون بذلك تأويلها على ما يوافق أهواءهم، وأما الثابتون في العلم فإنهم يعلمون هذا المتشابه، ويردُّونه للمحكم، ويؤمنون به وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يلتبس أو يتعارض، ولكن ما يتذكر بذلك ولا يتعظ إلا أصحاب العقول السليمة. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها إذا رأت الذين يتبعون المتشابه فإنهم هم الذين سمَّى الله في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} فاحذروهم ولا تصغوا إليهم.

الفوائد
  1. المحكم من آيات القرآن: ما اتضحت دلالته وظهر معناه، والمتشابه: ما احتمل أكثر من معنى واحتاج إلى نظر وفهم.
  2. التحذير مِن مخالطة أهل الزيغ وأصحاب البدع ومَن يطرح المشكلات لإضلال الناس وتشكيكهم.
  3. في ختم الآية بقوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} تعريض بالزائغين، ومدح للراسخين، يعني: مَن لم يتذكَّر ويتَّعظ، واتَّبع هواه ليس مِن أولي الألباب.
  4. اتباع المتشابه سبب لزيغ القلب.
  5. وجوب رد الآيات المتشابهة التي قد لا يُفهم معناها إلى الآيات المحكمة.
  6. جعل الله سبحانه بعضَ القرآن محكمًا وبعضَه متشابهًا؛ ابتلاءً للناس ليتميز أهل الإيمان من أهل الضلال.
  7. في وقوع المتشابه في القرآن: إظهار فضل العلماء على غيرهم، وإعلام للعقول بقصورها؛ لتستسلم لبارئها وتعترف بعجزها.
  8. فضيلة الرسوخ في العلم وضرورة الثبات فيه.
  9. للمفسرين في الوقوف على {الله} من قوله: { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } قولان، فمن وقف على {الله}، فيكون المراد بالتأويل علم حقيقة الشيء وكنهه وما لا سبيل إلى إدراكه كأمر الروح والساعة مما استأثر الله بعلمه، والراسخون في العلم يؤمنون به ويكلون حقائقه إلى الله فيسلمون ويسلمون، ومن وصل ولم يقف على {الله} ، فيكون المراد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، فيكون الله يعلمه والراسخون في العلم يعلمونه أيضا، فيؤمنون بها ويردونها للمحكم.
المراجع

صحيح البخاري (6/ 33) (4547)، صحيح مسلم (4/ 2053) (2665)، فتح الباري (8/211)، شرح النووي على مسلم (16/217)، النهاية في غريب الحديث والأثر (ص 407، 465)، فتح الودود في شرح سنن أبي داود (4/415)، تحفة الأبرار شرح مصابيح السنّة (1/129)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (41/ 559).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَهَا".
رواه أحمدالدرجةصحيح
الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن الناس مَن يعمل عمل أهل الجنة من عبادات وأعمالٍ صالحة، وهو مكتوب في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، أنه من أهل النار، وتفسير ذلك أنه عندما يقترب أجله وقبل أن يموت يعمل عمل أهل النار فيتحول عمله وينقلب، فيموت وهو يعمل عمل أهل النار فيدخل النار، لأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ولأن الأعمال بخواتيمها، ولا يظلمه الله تعالى جزاء ما عمل، بل يكون قد كوفئ عليها في الدنيا، وإن من الناس من يعمل بعمل أهل النار من الذنوب والمعاصي، ومكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا قرب أجله وموته انقلب وتحول فعمل عمل أهل الجنة، ثم مات وهو يعمل عمل أهل الجنة فدخل الجنة، كما هو مكتوب في الكتاب.

الفوائد
  1. الأعمال بخواتيمها.
  2. مشروعية سؤال الله تعالى حسن الخاتمة.
  3. ما كان مكتوبًا ومقدرًا فهو ما يحصل.
  4. عدم الاغترار بالأعمال الصالحة وسؤال الله الثبات عليها.
معاني الكلمات
في الكتاب
في اللوح المحفوظ.
تحول
انقلب وتغير.
المراجع

مسند أحمد (41/ 279) (24762).

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ١١
١١ حديثًا
  1. ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه
  2. ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
  3. كُتب على ابن آدم نَصِيبُه من الزِنا مُدْرِكُ ذلك لا مَحَالة: العينان زِناهما النَظر، والأُذنان زِناهما الاستماع، واللسان زِناه الكلام، واليَدُ زِناها البَطْش، والرِّجل زِناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنى، ويُصَدِّق ذلك الفَرْج أو يُكذِّبُه
  4. إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن، أما اللبن فيبتغون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين
  5. لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء
  6. ضرب الله مثلا صراطا مستقيما
  7. فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم
  8. إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار
  9. ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان
  10. تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا
  11. لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com