انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

فضائل الصحابة رضي الله عنهم

٣٩ حديثًا

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان هو وخادم مقارب لسِنِّهِ يَتْبعان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لقضاء حاجته، يحملان معهما عصًا لها سنان مثل سنان الرمح ليجعلها سترة يعلق عليها شيء ساتر أو سترة لصلاته، ويحملان معهما أيضًا إناء صغير من جلد مملوءًا بالماء، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قضاء حاجته ناوله أحدهما الإناء، فيستنجي بالماء.

الفوائد
  1. استعداد المسلم بطَهوره عند قضاء الحاجة؛ لئلا يُحْوِجَه إلى القيام فيتلوّث.
  2. حفظ العورة عند قضاء الحاجة عن أن ينظر إليها أحد؛ لأن النظر إلى العورة محرم، فكان يركز العصا في الأرض وينصب عليها الثوب الساتر.
  3. تعليم الأبناء الآداب الإسلامية وتربيتهم عليها؛ ليتوارثوها.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 42) (152). صحيح مسلم (1/ 227) (271). تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام (ص40). تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام، لابن عثيمين (1/ 43). الإفهام في شرح عمدة الأحكام، لابن باز (ص84).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَال أَبُو بَكر لِعُمَر رضي الله عنهما بَعْدَ وَفَاةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : انْطَلِق بِنَا إِلَى أُمِّ أَيمَنَ -رَضِي الله عنها- نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها، فَلَمَّا انتَهَيَا إِلَيهَا، بَكَت، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبكِيك؟ أَمَا تَعْلَمِين أَنَّ ما عِنْد الله خَيرٌ لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَت: مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُون أَعلَم أَنَّ مَا عِندَ الله تعالى خَيرٌ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَكِن أَبكِي أَنَّ الوَحي قَدْ انْقَطَع مِنَ السَّمَاء؛ فَهَيَجَتْهُمَا عَلَى البُكَاء؛ فَجَعَلاَ يَبْكِيَان مَعَهَا.
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، حتى إنهم يتتبعون ممشاه في حياته، ومجلسه، وموطئه، وكل فعل علموا أنه فعله. وهذا الحديث يُؤَكِّد ذلك، ويحكي قصة أبي بكر وعمر، حيث زارا امرأة كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، فزاراها من أجل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم إياها. فلما جلسا عندها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله سبحانه وتعالى خير لرسوله؟ أي: خير له من الدنيا. فقالت: إني لا أبكي لذلك ولكن لانقطاع الوحي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات انقطع الوحي، فلا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا أكمل الله شريعته قبل أن يتوفى، فقال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فجعلا يبكيان؛ لأنها ذكرتهما بما كانا قد نسياه.

الفوائد
  1. زيارة الصالحين، وزيارة من كان صديقه يزوره.
  2. جواز زيارة الصالح لمن هو دونه.
  3. فضل أم أيمن -رضي الله عنها-.
  4. تأسي الصحابة -رضي الله عنهم- برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل أمر.
  5. جواز البكاء حزنا على فِراق الصالحين والأصحاب.
  6. جواز البكاء حزنا على فَقْد العلم والخير الذي كان يَتَنَزَّل بالوحي، فعند انقطاع الوحي؛ اختلفت الأهواء، وشاع التنازع، وحصلت الفتن والمصائب.
معاني الكلمات
أُم أَيمَنَ -رَضِي الله عنها
مولاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحاضنته وخادمته في طفولته.
فَهَيَجَتْهُمَا
أثارتهما على البكاء.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة: الأولى 1415هـ. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، أبو زكريا محيي الدين النووي، تحقيق ماهر الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى 1428هـ. شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن، الرياض، الطبعة: 1426هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الرابعة عشر 1407هـ، 1987م. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته

عن أنس بن سيرين قال: «اسْتَقبَلنَا أَنَسًا حِين قَدِم مِن الشَّام، فَلَقِينَاه بِعَينِ التَّمرِ، فَرَأَيتُهُ يُصَلِّي على حِمَار، وَوَجهُهُ مِن ذَا الجَانِب -يعني عن يَسَارِ القِبلَة- فقلت: رَأَيتُك تُصَلِّي لِغَيرِ القِبلَة؟ فقال: لَولاَ أنِّي رَأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُه ما فَعَلتُه».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

قدم أنس بن مالك الشام، ولجلالة قدره وسعة علمه، استقبله الناس، وهكذا رواية مسلم (قدم الشام) ولكن معناها: تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام، وإنما حذف ذكر الرجوع؛ للعلم به؛ لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام. فذكر الراوي -وهو أحد المستقبلين- أنَّه رآه يصلى على حمار، وقد جعل القبلة عن يساره، فسأله عن ذلك، فأخبرهم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وأنه لو لم يره يفعل هذا، لم يفعله.

الفوائد
  1. استحباب تلقي المسافر.
  2. أنَّ قبلة المصلى على الراحلة، حيث توجهت به راحلته.
  3. جواز صلاة النافلة على الراحلة، في السفر، ولوكان المركوب عليه حمارا.
  4. حسن أدب ابن سيرين، ويظهر ذلك في تلطفه في سؤال أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
  5. أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة.
  6. العمل بالإشارة؛ في قوله: من ذا الجانب.
  7. طهارة الحمار لأن ملامسته مع التحرز عنه متعذِّرة.
  8. سؤال الطالب العالم عن مستند فعله، وجواب العالم بالدليل.
  9. حسن اقتداء الصحابة -رضي الله عنهم- بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.
معاني الكلمات
أنس بن سيرين
أخو الإمام الكبير والتابعي الشهير محمد بن سيرين.
بِعَيْنِ التَّمْرِ
بلدة على حدود العراق الغربية، يكثر فيها التمر.
اسْتَقْبَلْنَا
خرجنا لمقابلته.
رَأَيْتُكَ تُصَلِّي
أبصرتك، والمراد بهذه الصلاة: صلاة التطوع؛ والغرض من هذه الجملة: استيضاح مستند أنس بن مالك في فعله ذلك، والصلاة في الشرع: عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، أولها التكبير وآخرها التسليم.
أَنِّي رَأَيْتُ
أبصرتُ.
يَفْعَلُهُ
أي: الصلاة لغير القبلة.
المراجع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات - مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. تنبيه الأفهام شرح عمدة لأحكام لابن عثيمين، ط1، مكتبة الصحابة، الإمارات، 1426هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط1، دار الفكر، دمشق، 1381هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا آليت على نفسي أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خَرَجتُ معَ جَرِير بنِ عَبدِ الله البَجَلِي رضي الله عنه في سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، فقُلتُ لَهُ: لا تفْعَل، فقَال: إِنِّي قَدْ رَأَيتُ الأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَيئًا آلَيتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لاَ أَصْحَبَ أَحدًا مِنْهُم إِلاَّ خَدَمْتُه.
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه فيه أنه رضي الله عنه كان في سفر فجعل يخدم رفقته وهم من الأنصار، ومنهم أنس رضي الله عنه وهو أصغر سنًّا منه، فقيل له في ذلك، يعني: كيف تخدمهم وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله -صلى الله عيه وسلم- شيئًا؛ حلفت على نفسي ألا أصحب أحدا منهم إلا خدمته، وهذا من إكرام من يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإكرام أصحاب الرجل إكرام للرجل، واحترامهم احترام له، ولهذا جعل رضي الله عنه إكرام هؤلاء من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم .

الفوائد
  1. تواضع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفضلهم.
  2. توقير الكبير واحترامه.
  3. فضائل الأنصار وسبقهم وخدمتهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  4. تواضع جرير -رضي الله عنه- وفضيلته، وإكرامه للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- وإحسانه إلى من انتسب إلى قومٍ أحسنوا إليه مع أن جرير كان سيدًا في قومه.
معاني الكلمات
فَكَانَ يَخْدُمُنِي
كان جَرِير بنِ عَبدِ الله البَجَلِي -رضي الله عنه- يخدم أنساً مع صِغَر سنِّه عنه.
الأَنْصَارَ
اسم خاصٌّ يطلق على أولاد الأوس والخزرج، وهو اسم إسلامي.
آلَيتُ
أقسمت.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. تطريز رياض الصالحين، للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1425هـ. رياض الصالحين، للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، ط1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- اليَومَ، فجَاءَ أَبُو بَكر -رضِيَ الله عنْهُ- فَدَفَعَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبتُ، فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله، هَذَا أبُو بكرٍ يَسْتَأذِنُ، فقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّهُ تَوَضَّأ في بيتِهِ، ثُمَّ خَرَج، فقَال: لَأَلْزَمَنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم ولَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَومِي هَذَا، فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَألَ عَنِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَقَالُوا وَجَّهَ هَاهُنَا، قال: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسأَلُ عنْهُ، حتَّى دخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَستُ عِندَ البَابِ حتَّى قَضَى رسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأ، فَقُمتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدلَّاهُمَا فِي البِئرِ، فَسَلَّمتُ علَيه ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِند البَابِ، فقُلتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- اليَومَ، فجَاءَ أَبُو بَكر -رضِيَ الله عنْهُ- فَدَفَعَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبتُ، فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله، هَذَا أبُو بكرٍ يَسْتَأذِنُ، فقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ» فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلتُ لَأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ وَرَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكرٍ حَتَّى جَلَسَ عَن يَمِينِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مَعَهُ فِي القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ - يُريِدُ أَخَاهُ - خَيرًا يَأتِ بِهِ، فَإِذَا إِنسَانٌ يُحَرِّكُ البَّابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فقَالَ: عُمَرُ بن الخَطَّابِ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ وقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَال: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ» فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رسُولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: إِن يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ خَيرًا -يعنِي أَخَاهُ- يَأتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنسَانٌ فَحَرَّكَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فقَالَ: عُثمَانُ بنُ عَفَّان، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، وَجِئتُ النبِيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَأَخبَرتُهُ، فقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلوَى تُصِيبُهُ» فَجِئتُ، فقُلتُ: ادْخُل وَيُبَشِّرُكَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بِالجَنَّةِ مَعَ بَلوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وِجَاهَهُم مِنَ الشِقِّ الآخَرِ. قال سعيد بنُ الْمُسَيِّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُم. وزاد في رواية: وَأَمَرَنِي رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بِحفظِ البابِ، وفيها: أنَّ عُثمَانَ حِينَ بَشَّرَهُ حَمِدَ الله -تَعَالَى-، ثُمَّ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ.
الرواية الأولى: متفق عليها: البخاري: (ج5/8، ح3674) واللفظ له (ج5/13، ح3695) (ج9/54، ح7097). مسلم: (ج4/1868، ح2403). الرواية الثانية: الزيادة الأولى: "وَأَمَرَنِي رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِحفظِ البابِ" أخرجها البخاري في صحيحه: (ج9/89، ح7262). وأما الزيادة الثانية: "أنَّ عُثمَانَ حِينَ بَشَّرَهُ حَمِدَ الله تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ"، فقد أخرجها البخاري أيضا: (ج8/48، ح6216)الدرجةصحيح
الشرح

جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّه في يوم من الأيام توضَّأ في بيته وخرج يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومي هذا، أي: أكون معه ذاهبا وآتيا. فخرج رضي الله عنه يطلب النبي صلى الله عليه وسلم فأتى المسجد؛ لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام إمَّا في المسجد وإمَّا في بيته في مِهنة أهله، وإمَّا في مصالح أصحابه -عليه الصلاة والسلام-، فلم يجده في المسجد فسأل عنه فقالوا: وجَّه هاهنا، وأشاروا إلى ناحية أريس وهي بئر حول قباء، فخرج أبو موسى في إثره حتى وصل إلى البئر، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم هنالك فلزم باب البستان الذي فيه البئر رضي الله عنه . فقضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ ثم جلس -عليه الصلاة والسلام- متوسطا للقف أي حافة البئر، ودلَّى رجليه، وكشف عن ساقيه، وكان أبو موسى على الباب يحفظ باب البئر كالحارس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه ، لكن لم يأذن له أبو موسى حتى يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشِّره بالجنة"، فأذن له وقال له: يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. وهذه بشارة عظيمة، يبشره بالجنة ثم يأذن له أن يدخل ليكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم . فدخل ووجد النبي صلى الله عليه وسلم متوسطا القف فجلس عن يمينه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شيء، فجلس أبو بكر عن يمينه وفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ دلَّى رجليه في البئر، وكشف عن ساقيه كراهة أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ، في هذه الجلسة. فقال أبو موسى -وكان قد ترك أخاه يتوضأ ويلحقه- إن يرد الله به خيرا يأت به، وإذا جاء واستأذن فقد حصل له أن يبشر بالجنة، ولكن استأذن الرجل الثاني، فجاء أبو موسى إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال هذا عمر قال: "ائذن له وبشره بالجنة"، فأذن له وقال له: يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على القف، فجلس عن يسار الرسول -عليه الصلاة والسلام- والبئر ضيقة، ليست واسعة فهؤلاء الثلاثة كانوا في جانب واحد. ثم استأذن عثمان وصنع أبو موسى مثل ما صنع من الاستئذان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه"، فأذن له وقال: يبشرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، فاجتمع في حقه نعمة وبلوى، فقال رضي الله عنه : الحمد لله، الله المستعان، على هذه البلوى، والحمد لله على هذه البشرى، فدخل فوجد القف قد امتلأ؛ لأنَّه ليس واسعا كثيرا فذهب إلى الناحية الأخرى تجاههم، وجلس فيها ودلى رجليه وكشف عن ساقيه. أوَّلها سعيد بن المسيب -أحد كبار التابعين- على أنها قبور هؤلاء؛ لأن قبور الثلاثة كانت في مكان واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر كلهم كانوا في حجرة واحدة، دُفِنُوا جميعا في مكان واحد، وكانوا في الدنيا يذهبون جميعا ويرجعون جميعا، ودائما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر، فهما صاحباه ووزيراه، ويوم القيامة يخرجون من قبورهم جميعا، فهم جميعا في الدنيا والآخرة. فجلس عثمان رضي الله عنه تجاههم، وبشَّره صلى الله عليه وسلم بالجنَّة مع بلوى تصيبه، وهذه البلوى هي ما حصل له رضي الله عنه من اختلاف الناس عليه وخروجهم عليه، وقتلهم إِيَّاه في بيته رضي الله عنه ، حيث دخلوا عليه في بيته في المدينة وقتلوه وهو يقرأ القرآن، وكتاب الله بين يديه.

الفوائد
  1. استحباب التبشير بالخير كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بشر أصحابه الثلاثة بالجنة.
  2. حرص الصحابة على ملازمة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  3. بيان فضائل أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وأنهم من أهل الجنة.
  4. الحديث من دلائل النبوة؛ فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عثمان -رضي الله عنهم- بما سيصيب فوقع ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  5. جواز رجاء الإنسان الخير لأهله وأخيه.
  6. اشتمل الحديث على آداب الاستئذان؛ منها:لابد من الاستئذان قبل الدخول على الناس، ينبغي أن يكون الاستئذان بحسن أدب، ذكر الاسم عند الاستئذان،فلا يدخل المستأذن حتى يؤذن له.
  7. جواز التبرع بخدمة الآخرين.
  8. استحباب الجلوس عن يمين المقيم في المكان؛ لأنها أشرف الجهات.
  9. جواز الجلوس إذا دخل مكانا حيث يجد فراغا.
  10. تأويل سعيد بن المسيب -رحمه الله-، فأولتها قبورهم فيه وقوع التأويل في اليقظة، وهو ما يسمى الفراسة، ومراده اجتماع الصاحبين مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدفن، وانفراد عثمان عنهم في البقيع، وفي الحديث تأويل آخر وهو دخولهم بهذا الترتيب مؤول بترتيبهم بعده في الخلافة.
  11. الصبر على توقيع المصيبة، وحمد الله تعالى على السراء والضراء.
  12. من استُعْمِل على أمر لاينبغي له التصرف بشيء إلا بإذن مُستعمِلِه.
  13. حديث الآحاد الصحيح حجة بنفسه في العقيدة والأحكام الشرعية.
معاني الكلمات
وَجَّهُ
أي: توجه.
بِئْرَ أَرِيسٍ
بئر كان غربي مسجد قباء، والأريس في لغة أهل الشام: الفلاح.
قَضَى حَاجَتَهُ
فرغ من حاجته من البول أو الغائط.
قُفَّهَا
وهو المبني حول البئر.
سَاقَيهِ
تثنية ساق، وهي ما بين الركبة والقدم.
دلَّاهُمَا
أرخاهما وأنزلهما.
عَلَى رِسْلِكَ
الرِّسل:الهينة والتأني، وعلى رسلك معناها: تمهل واتَّئِد.
الشِقِّ الآخَرِ
الجانب الآخر.
تَرَكْتُ أَخِي
أبو رهم.
إِن يُرِدِ به خَيرًا
أي لينعم بالحضور مع رسول الله والبِشَارة بالجنَّة.
وِجاهَهُم
مقابلهم من الجانب الآخر.
بلوى
بلية ومصيبة.
فَأَوَّلْتُهَا
فسَّرت جلوسهم على الشكل الذي جلسوا عليه بشكل ما عليه قبورهم.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. تطريز رياض الصالحين للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إني لا آلُو أن أُصَلِّيَ بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنا

عن أنس رضي الله عنه أنه قال: «إني لا آلُو أن أُصَلِّيَ بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنا، قال ثابت فكان أَنَس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: كان إذا رفع رأسه من الركوع انْتَصَبَ قائما، حتى يقول القائل: قد نَسِيَ، وإذا رفع رأسه من السَّجْدَةِ مكث، حتى يقول القائل: قد نَسِيَ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كان أنس رضي الله عنه يقول إني سأجتهد فلا أقَصر أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا، لتقتدوا به، فتصلوا مثله. قال ثابت البناني: فكان أنس يصنع شيئا من تمام الصلاة وحسنها، لا أراكم تصنعون مثله،كان يطيل القيَام بعد الركوع، والجلوس بعد السجود، فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل -من طول قيامه- قد نَسيَ أنه في القيام الذي بين الركوع والسجود، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل -من طول جلوسه-: قد نسي أيضا.

الفوائد
  1. مشروعية تطويل القيام بعد الركوع، وتطويل الجلوس بعد السجود، وأنه فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  2. حرص الصحابة على التمسك بالسنة، وحث الناس عليها.
معاني الكلمات
لا آلُو
لا أقصر والغرض حث الناس على الأخذ بما يفعل.
لا أراكم
الخطاب لأهل زمان ثابت الذين كانوا يخففون القيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين.
انتصب
وقف.
نَسِيَ
ذهل عن الهوي إلى السجود أو السجدة الأولى.
مكث
بقي جالسا.
الركوع
انحناء الظهر.
السجدة
الهوي إلى الأرض واضعا عليها الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين.
يقول القائل
يظن المأموم أنه قد نَسِيَ.
المراجع

تيسير العلام، للبسام، الناشر: مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1426هـ - 2006م. تنبيه الأفهام، للعثيمين، طبعة مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، الطبعة الأولى، 1426ه. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، طبعة دار الفكر، دمشق، الأولى، 1381ه. صحيح البخاري، لأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. تأسيس الأحكام، أحمد بن يحيى النجمي، دار المنهاج، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الموبقات

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إنكم لتعملون أعمالا هي أَدَقُّ في أعينكم من الشَّعْرِ، كنا نَعُدُّهَا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المُوبِقَاتِ».
رواه البخاريالدرجةصحيح وهو موقوف هلى أنس بن مالك
الشرح

خاطب الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه جماعة من المتساهلين في الأعمال قائلا: إنكم تستهينون ببعض المعاصي لعدم نَظَرِكم إلى عظم المعصي بها، فهي عندكم صغيرة جدا، أما عند الصحابة فكانوا يعدونها من المهلكات لعظم من يعصونه، ولشدة خوفهم ومراقبتهم ومحاسبتهم لأنفسهم.

الفوائد
  1. الاستخفاف بالذنب يدل على قلة الخشية من الله تعالى، على العكس من استعظامه؛ فإنه يدل على كمال الخشية وعظيم المراقبة لله تعالى.
  2. أعلم الناس بالله تعالى بعد الأنبياء وأكملهم ورعا وأشدهم خشية هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فلقد كانوا يرون الأمور التي استهان بها غيرهم من المهلكات؛ لعظم شهودهم جلال الله وكمال معرفتهم له.
  3. التحذير من ركون المرء إلى أعماله فيعجب بها ويستخف بالمعاصي، فإن محقرات الذنوب تحيط به، فيلقى الله ولا يقدر على الفكاك منها فتوبقه وتهلكه.
  4. فهم الصحابة لكتاب الله وسنة رسوله صلى اللله عليه وسلم هو المعتبر؛ لأنه سبيل المؤمنين، فمن سار على نهجهم نجا، ومن حاد هلك وأهلك.
معاني الكلمات
أدق
أصغر.
الموبقات
المهلكات.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415ه. تطريز رياض الصالحين للشيخ فيصل المبارك، ط1، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله آل حمد، دار العاصمة، الرياض، 1423 هـ. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين لمحمد علي بن محمد بن علان، ط4، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة،بيروت، 1425 ه. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428 هـ. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422ه. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض

عن أسيد بن حضير وأنس بن مالك رضي الله عنهما أنَّ رجُلاً من الأنصار، قال: يا رسول الله، ألاَ تَستَعمِلُنِي كما استَعمَلت فُلانًا، فقال: «إِنَّكُم سَتَلقَون بَعدِي أَثَرَة فَاصبِرُوا حَتَّى تَلقَونِي على الحَوض».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

جاء رجل ٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يجعله عاملاً على منصب من المناصب كبقية الذين ولاهم، فإنّه أخبره النبي -عليه السلام- بأمر وهو أنه عليه وعلى أصحابه أن يصبروا على ما يلقونه من ظلم وجور في المستقبل من حكام ينفردون بالمال والخيرات دون رعيتهم، فأمرهم بالصبر حتى يردوا عليه حوضه -عليه السلام-.

الفوائد
  1. معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الإخبار عما سيقع في المستقبل.
  2. الأفضل عدم طلب الولاية إلا إذا كان أهلا لها وليس من أحد ينافسه عليها.
  3. بُعد نظره -صلى الله عليه وسلم- وعدم ترشيحه أحدًا لولاية لا يكون كفؤًا لها.
  4. الصبر عند فساد الأمور، وعدم تولية أصحاب الكفاءة.
  5. أفاد قوله "سَتَلقَون بَعدِي أَثَرَة" نفي ظن السائل أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آثر الذي ولاَّه عليه؛ فبيَّن -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخصه بذلك لذاته وإنما لمصلحة المسلمين وإن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعده.
  6. الصبر على ظلم الحاكم إذا استأثر بدنيا، وعدم الخروج عليه ما لم يأت بكفر بَوَاح.
  7. فيه بيان منقبة للأنصار وأنهم ممن يرد الحوض على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
معاني الكلمات
ألا
أداة عرض.
تَستَعمِلُنِي
تُصيّرني عاملاً.
فلانا
لفظ يُكَنَّى به عن اسم شخص ما، وهو خاص بالناس دون الحيوانات غالبا.
الأَثَرَة
الانفراد بالشيء عمن له فيه حق.
الحوض
الحوض المورود الذي خُصَّ به نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الجنة.
المراجع

بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1415هـ. رياض الصالحين للنووي، ط1، تحقيق: ماهر ياسين الفحل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، 1428هـ. رياض الصالحين، ط4، تحقيق: عصام هادي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، دار الريان، بيروت، 1428هـ. الشرح الممتع على زاد المستقنع، لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين، ط1، دار ابن الجوزي، 1422 - 1428هـ. شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين، دار الوطن للنشر، الرياض، 1426هـ. صحيح البخاري، ط1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي)، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. كنوز رياض الصالحين، مجموعة من الباحثين، برئاسة حمد بن ناصر العمار، ط1، كنوز إشبيليا، الرياض، 1430هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين، ط14، مؤسسة الرسالة، 1407ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com
٨ من ٣٧
٣٧ حديثًا
  1. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء
  2. ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها
  3. رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته
  4. إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا آليت على نفسي أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته
  5. لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- اليَومَ، فجَاءَ أَبُو بَكر -رضِيَ الله عنْهُ- فَدَفَعَ البَابَ، فقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبتُ، فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله، هَذَا أبُو بكرٍ يَسْتَأذِنُ، فقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ
  6. إني لا آلُو أن أُصَلِّيَ بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنا
  7. إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الموبقات
  8. إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض
  9. فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم
  10. أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين بين أيديهما
  11. ما سمعت عمر رضي الله عنه يقول لشيء قط: إني لأظنه كذا، إلا كان كما يظن
  12. قالت أم أنس له: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا، قال أنس: والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك به يا ثابت
  13. عَمِل قليلا وأُجر كثيرا
  14. جاء ناسٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ابْعَثْ مَعَنَا رجالًا يُعَلِّمُونَا القرآن وَالسُّنَّةَ، فبَعَث إليهم سَبْعِين رجلاً من الأنْصَار يقال لهم: القُرَّاء، فيهم خَالي حَرَامٌ
  15. إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا)
  16. يا سعد بن معاذ، الجنة وربِّ الكعبة إنِّي أجد ريحها من دونِ أُحُدٍ
  17. بَخْ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ
  18. يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضُلاَّلاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فَأَلَّفَكُمُ الله بي؟ وَعَالَةً فأغناكم الله بي؟
  19. أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام في السفر فقال: إن شئتَ فصُم، وإن شئت فَأَفْطِرْ
  20. جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين
  21. شكا أهل الكوفة سعدًا يعني: ابن أبي وقاص رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعزله، واستعمل عليهم عمارًا
  22. أن عمر بن الخطاب كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة الآف
  23. قصة وفاة الزبير بن العوام رضي الله عنه ووفاء دينه
  24. لما جاء أهل اليمن قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : قَدْ جَاءكُمْ أهْلُ اليَمَنِ
  25. ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها
  26. ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة
  27. لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية
  28. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين
  29. إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه
  30. إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا -أيتها الأمة- أبو عبيدة بن الجراح
  31. كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أوجب طلحة
  32. إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير
  33. الزبير ابن عمتي، وحواري من أمتي
  34. إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره
  35. أقرؤنا أبي وأقضانا علي
  36. يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت
  37. خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com