انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

السنة

٢ حديثًا

أنتم أعلم بأمر دنياكم

عن عائشة وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يُلَقِّحون، فقال: «لو لم تفعلوا لصَلُح» قال: فخرج شيصًا، فمر بهم فقال: «ما لنخلكم؟» قالوا: قلت كذا وكذا، قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

مَرَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بقوم مِن الأنصار وهم يَأْبُرون النَّخلَ، فقال لهم: لو لم تُؤَبِّروه لكان صالحًا، أي: أنّه يُثْمِر ثمرًا طيِّبًا دون تلقيح، قال أنس رضي الله عنه: فخرج الثَّمر تمرًا رَدِيئًا، فمَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بهؤلاء القوم الذين تركوا التلقيح عملًا بإشارته صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصَّلاة والسّلام: أيّ شيءٍ حصل لِنَخْلِكم؟ حيث خرج ثمره رَديئًا، ولم يخرج ثمرًا طيِّبًا، قالوا: قلت كذا وكذا، إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم السابق: (لو لم تفعلوا لصلح)، فقال صلى الله عليه وسلم عندئذٍ: أنتم أعلم بأمر دُنياكم، أي: بالأمور التي وكَلَها الشّرعُ إلى التجربة والخبرة، ولم يأت فيها أمرٌ أو نهيٌ، وكأنَّه قال: وأنا أعلم بأمر دِينكم، فإنَّ الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق مِن الشقاوة الأخروية، وفوزهم بالسَّعادة الأبديَّة، فما ليس فيه تحريم شرعيّ وهو مُتعلِّق بالدّنيا فهو مباح.

الفوائد
  1. أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يعملوا بخبرتهم به وتجربتهم، وأخذهم بالتلقيح؛ لكونه سببًا عاديًّا، أجرى الله تعالى به سنته الكونية، كما أجرى ذلك في الحيوانات حيث تتناسل به.
  2. بيان عصمة الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الخطأ فيما يبلغه عن الله عز وجل.
  3. جواز التأبير.
  4. الأصل في الأفعال العادية الإباحة حتى يرد دليل بالمنع.
معاني الكلمات
يلقحون
التلقيح: وضع طلع الذكر في طلع الأنثى أول ماينشق.
لصلُح
لكان صالحًا لأن يثمر ثمرًا طيبًا.
شيصًا
رديئا قليلًا.
المراجع

صحيح مسلم

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

تُخبر أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر الناس بعمل من الأعمال أمرهم بما يسهل عليهم دون ما يشق، خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه، وعمل هو بنظير ما يأمرهم به من التخفيف، لكنهم طلبوا منه التكليف بما يشق، لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه. فيقولون: إنا ليس حالنا كحالك يا رسول الله، فإن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا، فافعلوا ما آمركم به.

الفوائد
  1. قال ابن حجر: إنما أمرهم بما يسهل عليهم ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر: "أحب العمل إلى الله أدومه".
  2. الرجل الصالح ينبغي ألا يترك الاجتهاد في العمل اعتمادًا على صلاحه.
  3. جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك عند الأمن من المباهاة والتعاظم.
  4. الأولى في العبادة القصد والملازمة، لا المبالغة المفضية إلى الترك.
  5. قال ابن حجر: العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كان ذلك أدعى له إلى المواظبة عليها، استبقاء للنعمة، واستزادة لها بالشكر عليها.
  6. مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي، والإنكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم، تحريضًا له على التيقظ.
  7. رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، وأن الدين يسر، وأن الشريعة حنيفية سمحة.
  8. شدة رغبة الصحابة في العبادة، وطلبهم الازدياد من الخير.
  9. الوقوف عند ما حد الشارع من عزيمة ورخصة، واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 13) (20). شرح صحيح البخاري لابن بطال (73/1). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 166).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com