انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

الحكم الشرعي

٦ حديثًا

إن الحلال بين وإن الحرام بين

عن النُّعمان بن بَشير رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قاعدةً عامةً في الأشياء، وأنها تنقسم في الشريعة إلى ثلاثة أقسام: حَلال بَيِّن، وحرام بَيِّن، وأمور مشتبهات غير واضحة الحكم من حيث الحِلِّ والحُرْمة، لا يعلم حُكمَها كثير من الناس. فمَن ترك تلك الأشياء المشتبهة عليه سَلِم دينُه بالبُعد عن الوقوع في الحرام، وسَلِم له عِرضُه من كلام الناس بما يَعيبون عليه بسبب ارتكابه هذا المشتبه. ومَن لم يجتنب المشتبهات فقد عَرَّض نفسَه إما بالوقوع في الحرام، أو نيل الناس من عرضه. وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا ليُبيِّن حال من يرتكب الشبهات وأنه كالراعي يرعى ماشيتَه قُرْبَ أرضٍ قد حماها صاحبها، فتوشك ماشيةُ الراعي أن ترعى في هذا الحمى لقربها منه، فكذلك من يفعل ما فيه شبهة، فإنه بذلك يقترب من الحرام فيوشك أن يقع فيه. وبعدها أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجسد مضغة (وهي القلب) يصلح الجسد بصلاحها، ويفسد بفسادها.

الفوائد
  1. الترغيب في ترك المشتبِه، الذي لم يَتبيّن حكمُه.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 20) (52). صحيح مسلم (3/ 1219) (1599). التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية (ص18). شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص105). فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين، للعباد (ص41). فتح الباري لابن حجر (4/ 291). شرح النووي على مسلم (11/ 28).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أُحِلَّتْ لكم مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فأما الميتتان: فَالْجَرَادُ والْحُوتُ، وأما الدَّمَانِ: فالكبد والطحال».
رواه ابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

يخبر ابن عمر بحكم شرعي فقهي يتعلق بحل أكل بعض الأشياء الأول: تحليل أكل ميتة الجراد والحوت، والثاني: حل أكل نوعين من الدماء وهما: الكبد والطحال، وهذان الحكمان مستثنيان من تحريم أكل الميتة والدم.

الفوائد
  1. الحديث دليل على تحريم الميتة، واستثني منها الجراد والسمك، فكل منهما حلال.
  2. أن ميتة الجراد والحوت طاهرة وحلال.
  3. الكبد والطحال حلالان وطاهران.
  4. الحديث دليل على أن السمك والجراد إذا ماتا في ماء فإنه لا ينجس.
  5. في الحديث دليل على تحريم الدم، وهذا مجمع عليه.
معاني الكلمات
الْجَرَادُ
حيوان صغير طائر معروف، والواحدة جرادة، الذكر والأنثى سواء.
الحوت
هو السمك، وقيل: ما عَظُمَ منه، والجمع حيتان.
أُحِلَّتْ لكم
معناه أن الشارع أذن لنا وأباح لنا.
مَيْتَتَانِ
تثنية ميتة، والميتة : ما فارقته الحياة بغير ذكاة شرعية.
الكبد
عضو في الجانب الأيمن من البطن تحت الحجاب الحاجز، وهو مخزن هام للدم.
الطحال
هو عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن، وظيفته تكوين الدم، وإتلاف القديم من كرياته.
المراجع

1. توضيح الأحكام للشيخ البسام، ط5، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، 1423ه. 2. سُبل السلام، للصنعاني، دار الحديث. 3. تسهيل الإلمام، للشيخ صالح الفوزان، بعناية: عبدالسلام السليمان، ط1، 1427ه. 4. شرح الشيخ ابن عثيمين للبلوغ، تحقيق صبحي رمضان وآخر، ط1، المكتبة الإسلامية، مصر، 1427ه. 5. منحة العلَّام للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان، ط1، دار ابن الجوزي، الدمام، 1427ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم

عن شريح بن هانئ، قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسح على الخُفَّين، فقالت: عَلَيْكَ بِابْنِ أبِي طالب، فَسَلْهُ فإِنَّه كان يُسَافِرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: «جَعَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ للمسافر، ويوما وليلة للمُقيم».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

شريح بن هانئ من جملة أصحاب علي رضي الله عنه ، وقد جاء إلى عليٍّ رضي الله عنه مستفتيًا عن التوقيت في المسح على الخفين، وكان هذا الاستفسار بعدما أحالته أمنا عائشة رضي الله عنها على عليٍّ؛ لكونه الخبير في سنة المسح، فقال: (سألناه عن المسح) أي: عن مدته، والمسح إصابة اليد المبتلة بالعضو، والخف نعل من جلد يغطي الكعبين، والجورب لفافة الرجل من أي شيء كان من الشعر، أو الصوف، ثخيناً أو رقيقاً إلى ما فوق الكعب يتخذ للبرد، وحكمه حكم الخف في المسح. فأجابهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (ثلاثة أيام وليَاليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) ففيه دليل لما ذهب إليه جمهور العلماء من توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وإنما زاد في المدة للمسافر؛ لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة السفر.

الفوائد
  1. مده مسح المسافر: ثلاثة أيام ولياليهن، وهو من ابتداء المسح بعد الحدث إلى مثل وقته من اليوم الرابع.
  2. مدة مسح المقيم: يوم وليلة، ويكون -على الراجح من قولي العلماء- من ابتداء المسح بعد الحدث، إلى مثل وقته من اليوم الثاني.
  3. مثل الخفين في المدة: العمامة، وخُمُرُ النِّساء، عند من يقول بجواز المسح عليها؛ ففيها خلاف، والراجح: جواز ذلك.
  4. إثبات حكمة الشرع وتنزيل الأمور منازلها، واعتبار الأحوال؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرق -هنا- بين المسافر والمقيم، فجعل للمسافر مدة أطول من مدة المقيم، مراعاة بحال المسافر ومشقته، واحتياجه إلى زيادة المدة، بخلاف المقيم المستقر المرتاح، والله حكيم عليم.
  5. بيان يسر الشريعة وسماحتها، ومراعاتها لأحوال الناس في قوتهم وضعفهم وحاجتهم.
معاني الكلمات
الخف
هو ما يُلبس على الرجل من جلد، سمي بذلك؛ لخفته، ويلحق به في الحكم الجوارب.
المراجع

صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: 1423 هـ. توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة، الطبعة: الخامِسَة 1423هـ، 2003م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ».
رواه ابن حبانالدرجةصحيح
الشرح

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله يـحب أن تؤتى رخصه التي شرعها، من التخفيفات في الأحكام والعبادات، والتسهيل فيها على الـمكلف لعذر -كقصر الصلاة وجمعها في حال السفرـ، كما أنه يحب أن تؤتى عزائمه، من الأمور الواجبة؛ لأن أمر الله في الرخص والعزائم واحد.

الفوائد
  1. رحمة الله تعالى بعباده، وأنّه سبحانه يحبّ إتيان ما شرعه مِن الرّخص.
  2. كمال هذه الشريعة، ورفعها الحرج عن المسلم.
المراجع

صحيح ابن حبان (2/ 69) (354)، فيض القدير (2/292)، نيل الأوطار (3/244).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

تُخبر أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر الناس بعمل من الأعمال أمرهم بما يسهل عليهم دون ما يشق، خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه، وعمل هو بنظير ما يأمرهم به من التخفيف، لكنهم طلبوا منه التكليف بما يشق، لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة في العمل لرفع الدرجات دونه. فيقولون: إنا ليس حالنا كحالك يا رسول الله، فإن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا، فافعلوا ما آمركم به.

الفوائد
  1. قال ابن حجر: إنما أمرهم بما يسهل عليهم ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر: "أحب العمل إلى الله أدومه".
  2. الرجل الصالح ينبغي ألا يترك الاجتهاد في العمل اعتمادًا على صلاحه.
  3. جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك عند الأمن من المباهاة والتعاظم.
  4. الأولى في العبادة القصد والملازمة، لا المبالغة المفضية إلى الترك.
  5. قال ابن حجر: العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كان ذلك أدعى له إلى المواظبة عليها، استبقاء للنعمة، واستزادة لها بالشكر عليها.
  6. مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر الشرعي، والإنكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم، تحريضًا له على التيقظ.
  7. رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، وأن الدين يسر، وأن الشريعة حنيفية سمحة.
  8. شدة رغبة الصحابة في العبادة، وطلبهم الازدياد من الخير.
  9. الوقوف عند ما حد الشارع من عزيمة ورخصة، واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له.
المراجع

صحيح البخاري (1/ 13) (20). شرح صحيح البخاري لابن بطال (73/1). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 166).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته

عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.

الفوائد
  1. النهي عن سؤال الأسئلة التي فيها تعنت أو تجاوز أو تكلف.
  2. عدم النهي عن الأسئلة التي يحتاج الناس معرفتها من أمور الدين بدون تعنت، بل جاء الوجوب بالسؤال عنها في القرآن الكريم، وكذلك جاء سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم والجواب عن ذلك في القرآن الكريم.
  3. الأضرار المتعدية والتي يصل أثرها للآخرين تكون أعظم وأكبر.
  4. النهي عن أذية المسلمين.
معاني الكلمات
جرما
ذنبًا في حق المسلمين.
لم يحرم
كان حلالًا فحُرم.
المراجع

صحيح البخاري (9/ 95) (7289)، صحيح مسلم (4/ 1831) (2358)، شرح الأربعين النووية - عبد الكريم الخضير (9/ 21)، فتح الباري لابن حجر (13/ 268)، شرح سنن أبي داود للعباد (516/ 5)، إكمال المعلم (5/78)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (25/ 32)، جامع العلوم والحكم (1/241).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com