انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

حكم القضاء وفضله وخطره

٣ حديثًا

إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثم أَصابَ فله أَجْرَان، وإِذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثم أَخْطَأَ فله أَجْرٌ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.

الفوائد
  1. أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية ثم حكم، فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق, وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد.
  2. مفهوم الحديث: أنَّ القاضي إذا لم يجتهد، بل حكم بدون إمعان ولا تحرٍّ للصواب: أنَّه آثمٌ؛ لأَنَّه حكم بين النَّاس وهو لا يعرف الحق؛ فهذا في النَّار.
  3. الحديث يدل على أهمية القضاء, وأنه لا يحصل إلا بالاجتهاد, والاجتهاد لا يكون إلا بالعلم الشرعي, فلا بد أن يكون القاضي عالما بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
  4. جواز الاجتهاد في الأحكام الشرعية.
  5. أنه ليس كل مجتهد مصيبًا, وأن المصيب واحد لا يتعدد.
  6. فضل الحاكم الذي على هذا الوصف, وأنه يغنم الأجر في كل قضية يحكم فيها, ولهذا كان القضاء من أعظم فروض الكفايات.
  7. أن كل من تصرف بطريق شرعي مجتهدًا فيه فلا ضمان عليه.
معاني الكلمات
حَكَم الحاكم
أي أراد الحكم, والحُكْمُ لُغَةً: المنع، واصطلاحاً: تبيينُ الحكم الشرعي والإلزامُ به.
فاجتهد
الاجتهاد لغةً: مأخوذٌ من الجهد، وهو المشقَّة والطَّاقة, واصطلاحاً: هو بذل الفقيه وسعه في نيل حكمٍ شرعيٍّ عملي بطريق الاستنباط.
أخطأ
الخطأ لغةً: نقيض الصواب، واصطلاحاً: هو أنْ يقصد بفعله شيئاً، فيصادف فعله غير ما قصد.
فله أجران
أي أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق.
أجر
أي أجر الاجتهاد.
أصاب
أي وافق حكم الله -تعالى- في المسألة.
المراجع

- صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد زهير الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422هـ - صحيح مسلم المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي - الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - توضيح الأحكام مِن بلوغ المرام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، الناشر: مكتبة الأسدي، مكة المكرّمة الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ - 2003 م - تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام، تأليف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، الطبعة: الأولى، 1427 هـ 2006 م - فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام لمحمد بن صالح بن محمد العثيمين، تحقيق: صبحي بن محمد رمضان، وأُم إسراء بنت عرفة، ط1، المكتبة الإسلامية، مصر، 1427ه - منحة العلام في شرح بلوغ المرام، تأليف : عبد الله بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 1431 هـ.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

مَن جُعِل قاضيًا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من جُعل قاضيًا يقضي بين الناس فهو كمَن ذُبح بغير سكين؛ لأن فيه خطرًا على دين الإنسان، والذبح المقصود به الهلاك، فهو ليس كالذبح بالسكين الذي به تلف الجسم وذهابه، ولكن فيه خطورة على دين الإنسان؛ لأنه قد يحصل منه الجور والحيف والميل عن الحق، ويترتب على ذلك ضرر كبير للإنسان، وقيل إن الذبح لما كان في العرف بالسكين عدل صلى الله عليه وسلم إلى غيره ليعلم أن المراد ما يخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه. وهذا فيه بيان خطورة القضاء وشدته، وأنه ليس بالأمر الهين، وأن الإنسان قد يفتتن فيه، وقد يحصل له فيه ما لا تحمد عاقبته، لاسيما إذا كان برغبة منه وبطلب منه، ففي ذلك تحذير من ولاية القضاء، ومعلوم أن هذا حيث لا يتعين على الإنسان، وأما إذا تعين عليه فإنه لابد للناس من قضاة يقضون بينهم ويحكمون بينهم، ولو تركوا بدون قضاة لحصل من الشر ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، أما من يكلف بالقضاء فإن ذلك حَري أن يعان، ولكن إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه وحصل على السلامة منه فلا شك أن ذلك خير له؛ لأنه جاء فيه هذا الذي يدل على شدته وعلى خطورته.

الفوائد
  1. بيان خطورة القضاء وشدته.
  2. خطورة القضاء على دين الإنسان دون بدنه، لما قد يحصل منه من ظلم وميلٍ عن الحق.
  3. كراهية طلب القضاء والحرص عليه، أما إذا تعين على الإنسان القضاء ولم يجد أحد غيره يقوم به فيمكنه أن يقوم به.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 426) (3572)، سنن الترمذي (3/ 7) (1325)، السنن الكبرى للنسائي (5/ 398) (5892)، سنن ابن ماجه (3/ 407) (2308)، مسند أحمد (14/ 384) (8777)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 222)، شرح سنن أبي داود للعباد (405/ 3).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار

«الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ*، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: القضاة على ثلاثة أحوال: واحد منهم في الجنة واثنان في النار، فالأول: الذي سيصير في الجنة هو رجل عرف الحق بأدلته الشرعية فقضى بالحق الذي علمه بلا ميل عنه فهو في الجنة، لعلمه بالحق وعمله به، والثاني: رجل عرف الحق فظلم في الحكم ولم يقضي بالحق، فإنه يصير في النار؛ لأنه عرف الحق ولم يعمل به، والثالث: رجل قضى بين الناس مع جهل بأدلة حكمه فهو يصير في النار سواء وافق الصواب أم لا؛ لأنه لم يقض بعلم، وكل منهما مخطئ، لكن الأول أشد وأسوأ؛ لأن من يعصي الله على بصيرة أسوأ وأشد ممن يعصيه عن جهل.

الفوائد
  1. الحديث دليل على اشتراط كون القاضي رجلًا.
  2. بيان أحوال القضاة من حيث الجزاء على قضائهم.
  3. من قضى بجهل فهو في النار سواءً أصاب في قضائه أم أخطأ؛ لأنه فعل ما لا يجوز له، وهو الحكم بلا تأهُّلٍ.
المراجع

سنن أبي داود (5/ 426) (3573)، سنن الترمذي (3/ 6) (1322م)، السنن الكبرى للنسائي (5/ 397) (5891)، سنن ابن ماجه (3/ 412) (2315)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (13/ 354)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (14/ 600)، شرح سنن أبي داود للعباد (405/ 10).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com