انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

القرض

٧ حديثًا

أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَعُوه، فإن لِصَاحب الحَقِّ مَقَالا» ثم قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْل سِنِّهِ» قالوا: يا رسول الله، لا نَجِدُ إلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: «أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

كان لرجل دين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استقرض من ذلك الرجل ناقة صغيرة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دَيْنِه وأغلظ عليه في طلبه، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضربوه بسبب غلظته للنبي صلى الله عليه وسلم وسوء أدبه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوه يقول ما يشاء ولا تتعرضوا له بشيء؛ فإن صاحب الحق له حق في مطالبة غريمه بقضاء الدين ونحوه، لكن مع التزام أدب المطالبة، أما السَّب والشَّتم والتجريح، فليس من أخلاق المسلمين. ثم أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يُعطيه بعيرًا مساويا لبعيره في السِّن. فقالوا: لا نجد إلا بعيرًا أكبر من بعيره. فقال: أعطوه بعيرًا أكبر من بعيره؛ فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثوابًا أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه دينًا أو غيره.

الفوائد
  1. حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وعظم حلمه وتواضعه وإنْصَافه.
  2. من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق.
  3. جواز توكيل الحاضر في البلد بغير عذر.
  4. جواز التوكيل في قضاء الديون، ولا يُعَدُّ ذلك من المماطلة.
  5. الاقتراض في البر والطاعات وكذا في الأمور المباحة لا يُعَاب.
  6. جواز الاقتراض للحاجة.
  7. جواز استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوانات.
  8. الحث على حسن المعاملة، واللطف في القول ولو كان الإنسان صاحب حق.
  9. جواز المطالبة بالدَّين إذا حَلَّ أجله.
  10. يستحب لمن كان عليه دين أن يعطي الدائن زيادة على حقه عند وفائه، دون اشتراط الزيادة؛ لأن اشتراطها ربا.
معاني الكلمات
يتقاضاه
يطلب منه قضاء دينه.
فهم به أصحابه
أرادوا أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مقالًا
صولة الطلب وقوة الحجة، لكن مع مراعاة الأدب المشروع.
سنًّا
جملًا ذا سن.
أمثل
أعلى.
المراجع

كنوز رياض الصالحين, بإشراف حمد العمار, دار كنوز إشبيليا, الطبعة الأولى, 1430هـ. نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الرابعة عشر، 1407هـ 1987م. شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، نشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426هـ. بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للهلالي، نشر: دار ابن الجوزي. صحيح البخاري، نشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ. صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

حُوسِب رجُل ممن كان قَبْلَكُمْ، فلم يُوجد له من الخَيْر شيء، إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِرًا، وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر، قال الله عز وجل : نحن أحَقُّ بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «حُوسِب رجُل ممن كان قَبْلَكُمْ، فلم يُوجد له من الخَيْر شيء، إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِراً، وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر، قال الله عز وجل : نحن أحَقُّ بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

"حُوسِب رجُل" أي حاسبه الله تعالى على أعماله التي قدمها. "ممن كان قَبْلَكُمْ" من الأمم السابقة، "فلم يُوجد له من الخَيْر شَيء" أي: من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى . "إلا أنه كان يُخَالط الناس وكان مُوسِرًا" أي يتعامل معهم بالبيوع والمداينة وكان غنياً. "وكان يأمُر غِلْمَانَه أن يَتَجَاوَزُوا عن المُعْسِر" أي: يأمر غلمانه عند تحصيل الديون التي عند الناس، أن يتسامحوا مع المُعسر الفقير المديون الذي ليس عنده القدرة على القضاء بأن ينظروه إلى الميسرة، أو يَحطوا عنه من الدَّين. "قال الله عز وجل : نحن أحق بذلك منه؛ تَجَاوزُوا عنه" أي: عفا الله عنه، مكافأة له على إحسانه بالناس، والرفق بهم، والتيسير عليهم.

الفوائد
  1. فيه أن التسامح مع المَدِين المُعْسِر وتفريج كُرْبته من أفضل الأعمال.
  2. الحث على مخالطة الناس والتعامل معهم.
  3. شَرعُ من قبلنا شَرْعٌ لنا إذا لم يخالف شرعِنا.
  4. الجزاء من جنس العمل.
  5. الحث على التسامح مع المدين إما بالإنظار أو العفو الكلي.
  6. فضل تيسير مصالح الناس.
  7. جواز التعامل بالدَّين.
  8. صحة تبرع الوكيل إذا كان بإذن المُوَكِّل.
معاني الكلمات
حوسب
أي بعد موته في قبره أو أنه إخبار عما سيكون يوم القيامة بصيغة الماضي.
يخالط الناس
يعاملهم بالبيوع والمداينة.
موسرًا
غنيًّا.
غلمانه
جمع غلام والمراد به الخادم.
المعسر
الذي عجز عن قضاء ما عليه من الدين في الحال.
المراجع

نزهة المتقين، تأليف: جمعٌ من المشايخ، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1397 هـ. كنوز رياض الصالحين، تأليف: حمد بن ناصر بن العمار، الناشر: دار كنوز أشبيليا، الطبعة الأولى، 1430ه.ـ صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت. رياض الصالحين، تأليف: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: د. ماهر بن ياسين الفحل، الطبعة الأولى، 1428هـ. بهجة الناظرين، تأليف: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن الجوزي، سنة النشر: 1418هـ - 1997م. التنوير شرح الجامع الصغير، تأليف: محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: د/ محمد إسحاق محمد إبراهيم، الناشر: مكتبة دار السلام، الطبعة: الأولى، 1432هـ. التيسير بشرح الجامع الصغير، تأليف: محمد عبد الرؤوف بن زين العابدين المناوي، الناشر: مكتبة الإمام الشافعي، الطبعة: الثالثة، 1408هـ - 1988م.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه

عَنْ أَبَي قَتَادَةَ رضي الله عنه أنَّهُ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ».
رواه مسلمالدرجةصحيح
الشرح

كان أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه يبحث عن مَدِيْنٍ له يَخْتَبِئ عنه، فوجده، فقال الغَريم: إني مُعسر، وليس عندي مال لأقضي دينك. فاستحلفه أبو قتادة رضي الله عنه بالله أنه لا مال عنده؟ فحلف بالله أنه صادق فيما يقول. فقال أبو قتادة رضي الله عنه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: مَن سرّه وأفرحه أن ينجيَه الله من كُرب يوم القيامة وشدائدها وأهوالها، فلينفِّس عن معسر، بأن يَمُدَّ ويؤخّر المطالبة بالدَّيْن، أو يُسقط بعض الدين أو كله.

الفوائد
  1. استحباب إنظار المُعْسر إلى مَيْسرة، أو وضع الدَّين عنه، كله أو بعضه.
  2. من نَفَّس عن مؤمن من كُرب الدنيا نَفَّس الله عليه من كُرَب يوم القيامة، والجزاء من جِنس العمل.
  3. القاعدة: أن الفرائض أفضل من النوافل، لكن في بعض الأحيان تكون النافلة أفضل من الفريضة، وإسقاط الدين عن المعسر نافلة، والصبر عليه والانتظار وعدم المطالبة هذا فريضة، والنافلة أفضل من الفريضة هنا.
  4. الحديث في حق من كان معسرًا، فهذا معذور، أما المُماطِل الذي عنده مال، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَطْلُ الغني ظُلْم".
المراجع

صحيح مسلم (3/ 1196) (1563). بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي (2/ 457). الكاشف عن حقائق السنن(شرح المشكاة)، للطيبي (7/ 2172). كنوز رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (16/ 392). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للقاري (5/ 1954). نزهة المتقين شرح رياض الصالحين، لمجموعة من الباحثين (2/ 945).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ».
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس بطريق القرض أو بالاستدانة أو غيره بوجه من وجوه المعاملات المشروعة، وفي نيته أن يرجعها إليهم، يسر الله له ما يؤديه ويرجعه من فضله لحسن نيته، وإذا لم يستطع أداءها لهم فإن الله تعالى يؤديها عنه بنيته الصالحة، وذلك بأن يسخر من يقضي عنه دينه بعد موته، أو يُعوِّض أصحابَ الحقوق في الآخرة ما يرضون به عنه، ومن أخذ أموال الناس وهو يريد عدم إرجاعها إليهم أفسد الله عليه معاشه، بأن يذهبه من يده، فلا ينتفع به لسوء نيته، ويبقي عليه ذُلُّ الدَّين في الدنيا، والعقوبة يوم القيامة.

الفوائد
  1. أن الجزاء من جنس العمل.
  2. الحض على ترك أكل أموال الناس، والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة، لأن الأعمال بالنيات.
  3. الترغيب في تحسين النية، لأن الأعمال بالنيات.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 115) (2387)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 215)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (32/ 422) (40/ 574)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 226).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

نفس المؤمن معلَّقةٌ بدينه حتى يقضى عنه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالدرجةصحيح
الشرح

قال النبي صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن بعد موته موقوفةٌ عن نجاة والخير الذي أُعدَّ للمؤمنين حتى يُنظَر هل يُقضى ما عليها من الدَّين أم لا، ومن مات عازمًا على القضاء فقد ورد ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، أي يسخر له أسباب القضاء في الدنيا بعد موته.

الفوائد
  1. الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه.
المراجع

سنن الترمذي (2/ 380) (1078)، سنن ابن ماجه (3/ 489) (2413)، مسند أحمد (15/ 425) (9679)، تحفة الأحوذي (4/ 164)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (14/ 123).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أُتِيَ بجنازة، فقالوا: صلِّ عليها

عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
رواه البخاريالدرجةصحيح
الشرح

كان الصحابة رضوان الله عليهم جالسين عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجيء بجنازة، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: لا دين عليه، فسألهم: هل ترك وخلَّف بعده شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، فصلى عليه، ثم جيء بجنازة أخرى وقالوا له عليه الصلاة والسلام: صلِّ عليها، فسألهم: هل على الميت دين؟ قالوا: نعم، فقال: هل ترك مالًا؟ قالوا: ترك ثلاثة دنانير، فصلى عليه، ولعله عليه الصلاة والسلام علم أن هذه الدنانير الثلاثة تفي بدينه بقرائن الحال أو بغيرها، ثم جيء بالجنازة الثالثة وقالوا له: صلِّ عليها، فسألهم: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا لم يترك شيء، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم عليه ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان قبل أن تفتح عليه الفتوح إذا أتي بمَدين لا وفاء لدينه، قال لأصحابه صلوا عليه ولا يصلي هو عليه تحذيرًا عن الدين وزجرًا عن المماطلة في قضائه، قال أبو قتادة الأنصاري: صلِّ عليه يا رسول الله، وأنا سأقضي عنه دينه، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر في هذا الحديث أحوالًا ثلاثة، وترك حالًا رابعة، الأول لم يترك مالا وليس عليه دين، والثاني عليه دين وله وفاء، والثالث عليه دين ولا وفاء له، والرابع من لا دين عليه وله مال، وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا، وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع، بل لكونه كان كثيرا.

الفوائد
  1. الحث على المسارعة في قضاء الدين.
  2. جواز أن يقضي دين الميت شخصٌ آخر.
المراجع

صحيح البخاري (3/ 94) (2289)، فتح الباري لابن حجر (4/ 467)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (4/ 145).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

إنه لا قُدِّست أمَّة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ، تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْر فَنَقْضِيَكِ»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ. فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ».
رواه ابن ماجهالدرجةحسن
الشرح

جاء رجلٌ من سكان البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دين كان له على النبي عليه الصلاة والسلام، فاشتد في طلبه، وأغلظ الكلام حتى قال ذلك الرجل له صلى الله عليه وسلم: أُضيق عليك الطلب وأشدده عليك في جميع الأحوال إلا في حال قضائك وأدائك لي ديني، فزجره الصحابة وخوَّفوه، وقالوا: ويحك، هل تعلم من الذي تُكلِّمه؟ قال: إني أطالب بحقي منه، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: هلا كنتم مع صاحب الحق بالمساعدة والمناصرة له علي في طلب حقه؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس رضي الله عنها، فقال لها: هل عندكِ تمر فتعطينا، حتى إذا جاءنا تمر نُرجِع لك ما أعطيتينا؟ فقالت خولة: نعم، أفديك بأبي أنت يا رسول الله، فأعطته التمر، فأعطى النبي عليه الصلاة والسلام للأعرابي دينه وقدرًا زائدًا عنه إطعامًا له، فقال له الأعرابي: أدَّيت وقضيت لي ديني كاملًا وافيًا، كمّل الله لك حوائجك، فقال عليه الصلاة والسلام: أولئك الموفون لحقوق الناس ويؤدونها إلى أصحابها هم خير الناس، إنه لا طُهِّرت من الذنوب ولا شَرُفت أمةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه من القوي، وهو غير مُتعَب ولا مُزْعَج ولا مصاب بأذى، قليلًا كان أو كثيرًا.

الفوائد
  1. الحث على الوقوف مع صاحب الحق وإن كان ضعيفًا.
  2. بيان أن الأمة التي لا يُؤخذ فيها حق الضعيف بدون أن يلحقه أذى هي أمة غير مقدسة ولا مطهرة.
  3. خير الناس هم من يؤدون الحقوق إلى أصحابها كاملة.
  4. جود النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه إذا أعطى للأعرابي حقه وزيادة معه مع سوء أدبه، فقابل الإساءة بالبر والإحسان.
  5. جواز الاقتراض لسداد دينٍ عاجلٍ.
معاني الكلمات
متعتع
منزَعِج.
المراجع

سنن ابن ماجه (3/ 496) (2426)، مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى (14/ 157).

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com