انتقل إلى المحتوى
أحاديث مشروحة

بيع الأصول والثمار

٣ حديثًا

من باع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: «من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا للبائع، إلا أن يشترط المُبْتَاعُ». وفي رواية: «ومن ابْتَاعَ عبدا فمالُه للذي باعه إلا أن يشترط المُبْتَاعُ».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

حق التأبير للبائع، وألحق به الثمرة لكونه قد باشر سببها وهو التأبير، إلا أنه متى اشترط المشتري أن تكون له الثمرة -وإن كان النخل قد لقحت- وقبل البائع ذلك، فهما على ما اشترطا. وكذلك العبد الذي جعل سيده بيده مالًا، فإن باعه فماله لسيده الذي باعه لأن العقد لا يتناوله، إلا أن يشترطه المشتري، أو يشترط بعضه، فيدخل في البيع.

الفوائد
  1. أن من باع نخلا قد أُبّرت فثمرتها للبائع، وهذا ما نطق به الحديث.
  2. أن من باع نخلا لم تؤبر، فثمرتها للمشتري، وهذا ما يفهم من الحديث.
  3. إن استثنى البائع الثمرة التي لم تؤبر، أو بعضها فهي له بشرطه.
  4. إن اشرط المشتري دخول الثمرة المؤبرة بالعقد، فهي له بشرطه.
  5. صحة اشتراط بعض الثمرة؛ لقوله [ إلا أن يشترط المبتاع ]، فهو صادق عليه كله، وعلى بعضه.
  6. ألحق الفقهاء بالبيع جميع التصرفات: كأن يكون النخل عوض صلح، أو صداقا، أو جعله صاحبه أجرة، أو هبة أو غير ذلك مما فيه نقل الملك.
  7. دخول الثمرة في البيع إذا اشتريت قبل التأبير، أو اشترطها المشتري وهي مؤبرة، يُعَدّ بيعاً للثمر قبل بُدُو صلاحه، لكن رخص فيه لأنه تابع لأصله، ليس مستقلا، والقاعدة العامة "يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا" وهذه الصورة منها وبهذا تجتمع النصوص.
  8. أن من باع عبدا وقد جعل بين يديه مالا يتصرف به، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المشتري مع الصفقة، أو يشترط بعضه، فيدخل مع المبيع، وحينئذ يشترط فيه ما يشترط غيره من المبيعات.
  9. لا يضر أن يكون مع العبد المبيع ما يدخله الربا مع الثمن، كأن يتبعه فضة والثمن ريالات فضية، لأنه تابع.
معاني الكلمات
نخلًا
اسم جنس يذكر ويؤنث جمع نخيل.
أبرت
من التأبير، وهو: التلقيح، أي: شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر.
للبائع
ملك للبائع لا للمشتري، ويترك في النخل إلى الجذاذ.
إلا أن يشترط
أن الثمرة تكون له.
المبتاع
هو المشتري.
المراجع

تأسيس الأحكام، للنجمي، ط2، دار علماء السلف، 1414هـ. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للبسام، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وصنع فهارسه: محمد صبحي بن حسن حلاق، ط10، مكتبة الصحابة، الإمارات، مكتبة التابعين، القاهرة، 1426هـ. عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، لعبد الغني المقدسي، دراسة وتحقيق: محمود الأرناؤوط، مراجعة وتقديم: عبد القادر الأرناؤوط، ط2، دار الثقافة العربية، دمشق ، بيروت، مؤسسة قرطبة، 1408 هـ. الإلمام بشرح عمدة الأحكام، لإسماعيل الأنصاري، ط دار الفكر بدمشق، الطبعة الأولى. صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ط 1422هـ. صحيح مسلم، ط دار إحياء التراث العربي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا، في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق

عن أبي هريرة رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا، في خمسة أوَسْقُ ٍأو دون خمسة أوسق».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

العرايا جمع عرية، ومعناها أن يرغب إنسان في أكل الرطب في وقت ظهوره، ولكنه لا يقدر على ذلك لفقره، وعنده تمر يابس، فيشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس، على أن يُقدَّر وزن الرطب بخمسة أوسق؛ لأنه لما كانت مسألة "العرايا" مباحة للحاجة من أصل محرم، اقتصر على القدر المحتاج إليه غالباً، فرخص فيما قدره خمسة أوسق فقط أو ما دون ذلك؛ لأنه في هذا القدر تحصل الكفاية للتفكه بالرطب، والأصل المحرم هو ربا الفضل، قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا جف) قالوا: نعم، قال: (فلا إذًا) حديث صحيح رواه الخمسة.

الفوائد
  1. الرخصة في بيع العرايا للحاجة إلى التفكه بالرطب.
  2. أن تكون الرخصة بقدر الكفاية، لأن الرخصة لا يتجاوز بها قدر الحاجة.
  3. مقدار ما تجوز فيه الرخصة، وهو ما لم يتجاوز خمسة أوسق، والوسق 60 صاعًا، فهذه 300 صاع، والصاع 2.17 كلغ، فالمجموع 130.5 كلغ.
معاني الكلمات
بيع العرايا
بيع ثمر العرايا؛ لأن العرية هي النخلة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
أوسق
جمع وسق، وهو ستون صاعا.
أو دون خمسة أوسق
هذ الشك من أحد رواة الحديث: داود بن الحصين راوي الحديث عن أبي سفيان عن أبي هريرة –رضي الله عنه-.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام، للشيخ إسماعيل الأنصاري -مطبعة السعادة- الطبعة الثانية، 1392ه. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله البسام، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق، مكتبة الصحابة، الشارقة، الطبعة العاشرة، 1426ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية: أن يبيعها بخرصها

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العَرِيَّةِ: أن يبيعها بِخَرْصِهَا». ولمسلم: «بخرصها تمرا، يأكلونها رُطَبَاً».
متفق عليهالدرجةصحيح
الشرح

بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر محرم، ويسمى المزابنة، لما فيه من الجهل بتساوي النوعين الربويين، ولكن استثني منه العرايا، وهي مبادلة بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر بشروط معينة، منها أن يكون في أقل من خمسة أوسق، فقد كانت النقود كالدنانير والدراهم قليلة في الزمن الأول، فيأتي زمن الرطب والتفكه به، في المدينة والناس محتاجون إليه، وليس عند بعضهم ما يشترى به من النقود، فرخص لهم أن يشتروا ما يتفكهون به من الرطب بالتمر الجاف ليأكلوها رطبة مراعين في ذلك تساويهما لو آلت ثمار النخل إلى الجفاف، وهو الخرص، فالعرايا استثناء من تحريم المزابنة.

الفوائد
  1. تحريم بيع التمر على النخل بتمر مثله؛ لأنه بيع المزابنة المنهي عنه، ومأخذه في هذا الحديث لفظ "رخص".
  2. جواز بيع العرية: هو مستثنى من التحريم السابق في المزابنة.
  3. أن الرخصة لمن احتاج إلى أكل الرطب خاصة.
  4. أن يقدر الرطب على النخلة تمرا بقدر التمر الذي جعل ثمنا له.
معاني الكلمات
العرية
العرية مبادلة التمر بالرطب في أقل من خمسة أوسق.
أن يبيعها
أن يشتريها إذا تضرر بمداخلة الموهوب له.
بخرصها
بقدر ما فيها إذا صار تمرًا بتم.
المراجع

- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، عناية محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، حققه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي، دار عالم الكتب - الرياض، الطبعة الأولى، 1417هـ. - الإلمام بشرح عمدة الأحكام، للشيخ إسماعيل الأنصاري -مطبعة السعادة- الطبعة الثانية، 1392ه. - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، عبد الله البسام، تحقيق محمد صبحي حسن حلاق -مكتبة الصحابة- الشارقة، الطبعة العاشرة، 1426ه.

هذا الحديث في HadeethEnc.com

كل حديث ودرجة وشرح وفائدة هنا معروض كما ينشره HadeethEnc.com تمامًا، وفق شروطه لإعادة النشر. والدرجة لا تذكر من حكم بها. والترجمات والشروح من عمل مؤلفيها، وبعضها يذكر أحكامًا؛ ولم يفحصها مراجعو سبيل. والحديث العربي هو النص. المصدر: HadeethEnc.com