انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · لقمان
السورة ٣١

لقمان

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٣٣

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ٣٣

قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) يَعْنِي الْكَافِرَ وَالْمُؤْمِنَ، أَيْ خَافُوهُ وَوَحِّدُوهُ.

(وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً) تَقَدَّمَ مَعْنَى "يَجْزِي" فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ١ ص ٣٧٧.]] وَغَيْرِهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ [[أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجرى عليهم القلم فكتب عليهم الحنث، وهو الإثم.]] لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ). وَقَالَ:" (مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هذا الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ). قِيلَ لَهُ: الْمَعْنِيُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ وَالِدٌ ذَنْبَ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ ذَنْبَ وَالِدِهِ، وَلَا يُؤَاخَذُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ. وَالْمَعْنِيُّ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ ثَوَابَ الصَّبْرِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ يَحْجُبُ الْعَبْدَ عَنِ النَّارِ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ سَابِقًا لَهُ إِلَى الْجَنَّةِ.

(إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أَيِ الْبَعْثَ (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ) أي تخدعنكم (الْحَياةُ الدُّنْيا) بزينتها وما تدعوا إِلَيْهِ فَتَتَّكِلُوا عَلَيْهَا وَتَرْكَنُوا إِلَيْهَا وَتَتْرُكُوا الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ (وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ هنا وفي سورة الملائكة [[راجع ص ٣٢٢ من هذا الجزء.]] والحديد [[راجع ج ١٧ ص ٢٤٧.]] بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَغُرُّ الْخَلْقَ وَيُمَنِّيهِمُ الدُّنْيَا وَيُلْهِيهِمْ عَنِ الْآخِرَةِ، وَفِي سُورَةِ "النِّسَاءِ": "يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ" [[راجع ج ٥ ص ٣٩٥.]]. وَقَرَأَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ السَّمَيْقَعِ بِضَمِّ الْغَيْنِ، أَيْ لَا تَغْتَرُّوا. كَأَنَّهُ مَصْدَرٌ غَرَّ يَغُرُّ غُرُورًا. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ أَنْ يَعْمَلَ بِالْمَعْصِيَةِ وَيَتَمَنَّى المغفرة.