انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · لقمان
السورة ٣١

لقمان

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٣٢

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ٣٢

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: كَالْجِبَالِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَالسَّحَابِ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ- جَمْعُ ظُلَّةٍ، شُبِّهَ الْمَوْجُ بِهَا لِكِبَرِهَا وَارْتِفَاعِهَا. قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ بَحْرٍ:

يُمَاشِيهِنَّ أَخْضَرُ ذُو ظِلَالٍ ... عَلَى حَافَّاتِهِ فِلَقُ الدِّنَانِ

وَإِنَّمَا شُبِّهَ الْمَوْجُ وَهُوَ وَاحِدٌ بِالظِّلِّ وَهُوَ جمع، لان الموج يأتي شيئا بعد شي وَيَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَالظُّلَلِ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْمَعْ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِازْدِحَامِ، وَمِنْهُ: مَاجَ الْبَحْرُ، وَالنَّاسُ يَمُوجُونَ. قَالَ كَعْبٌ:

فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ ... أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعٌ

وَقَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: "مَوْجٌ كَالظِّلَالِ" جَمْعُ ظِلٍّ.

(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) مُوَحِّدِينَ لَهُ لَا يَدْعُونَ لِخَلَاصِهِمْ سِوَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٨ ص ٣٢٥.]].

(فَلَمَّا نَجَّاهُمْ) يَعْنِي مِنَ الْبَحْرِ.

(إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُوفٍ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ. النَّقَّاشُ: يَعْنِي عَدَلَ فِي الْعَهْدِ، وَفَى فِي الْبَرِّ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "مُقْتَصِدٌ" مُؤْمِنٌ مُتَمَسِّكٌ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "مُقْتَصِدٌ" فِي الْقَوْلِ مُضْمِرٌ لِلْكُفْرِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْمَعْنَى: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ الْخَتَّارُ: الْغَدَّارُ. وَالْخَتْرُ: أسوأ الغدر. قال عمرو بن معد يكرب:

فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عُمَيْرٍ ... مَلَأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وَخَتْرٍ

وَقَالَ الْأَعْشَى:

بِالْأَبْلَقِ الْفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ ... حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ ختار

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخَتْرُ الْغَدْرُ، يُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: إِنَّهُ الْجَاحِدُ. وَيُقَالُ: خَتَرَ يَخْتُرُ وَيَخْتِرُ (بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ) خَتْرًا، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَجَحْدُ الْآيَاتِ إِنْكَارُ أعيانها. والجحد بالآيات إنكار دلائلها.