انتقل إلى المحتوى
الحزب ٢ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الحزب ٢

الفصل الثاني وجوب طاعته

النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21

وأما وجوب طاعته فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به، وجبت طاعته، لأن ذلك مما أتى به، قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله» «1» وقال: «قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول» «2» وقال: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» «3» وقال: «وإن تطيعوه تهتدوا» «4» وقال: من يطع الرسول فقد أطاع الله» «5» وقال: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» «6» وقال: «ومن يطع الله٢:١٦

والرسول فأولئك مع الذين ... «1» الآية وقال: «وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله» «2» .

فجعل تعالى طاعة رسوله «3» طاعته، وقرن طاعته بطاعته، ووعد على ذلك بجزيل الثواب.. وأوعد على مخالفته بسوء العقاب.

وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه..

قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته، والتسليم لما جاء به.. وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه وقالوا: من يطع الرسول في سنته «4» يطع الله٢:١٧

في فرائضه.. وسئل سهل بن عبد الله»

عن شرائع الإسلام فقال:

(وما آتاكم الرسول فخذوه) «2» .

وقال السمرقندي «3» : يقال: أطيعوا الله في فرائضه والرسول في سنته.. وقيل: أطيعوا الله فيما حرم عليكم، والرسول فيما بلغكم ويقال: أطيعوا الله بالشهادة له بالربوبية، والنبي بالشهادة له بالنبوة «4» .

قال أبو سلمة بن عبد «5» الرحمن أنه سمع أبا هريرة «6» يقول:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله.. ومن عصاني فقد عصى الله.. ومن أطاع أميري فقد أطاعني.. ومن عصى أميري فقد عصاني «7» .. فطاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته.. فطاعته امتثال لما أمر الله به وطاعة له.

وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم. «يوم تقلب وجوههم في النار يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا» «8»٢:١٨

فتمنوا طاعته حيث لا ينفعهم التمني..

وقال «1» صلى الله عليه وسلم «2» : «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.. وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم..» .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم «3» : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.. قالوا: يا رسول الله.. ومن يأبى؟

قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى..»

وفي الحديث الآخر الصحيح «4» عنه صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل ما بعثني الله به «5» كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني.. وإني أنا النذير العريان «6» .. فالنجاء «7» ..٢:١٩

فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «1» ، فانطلقوا على مهلهم فنجوا..

وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم «2» الجيش فأهلكهم واجتاحهم «3» .. فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق..» .

وفي الحديث الآخر «4» في مثله «5» كمثل من بنى دارا وجعل فيها مأدبة «6» .. وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة.. ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم. فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله.. ومحمد فرق «7» بين الناس.٢:٢٠

هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.