الفصل الأول فرض الإيمان به
النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21
٢:٧إذا تقرر بما قدمناه ثبوت نبوته وصحة رسالته وجب الإيمان به، وتصديقه فيما أتى به.
قال الله تعالى: «فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا» «1» وقال: «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.. لتؤمنوا بالله ورسوله» «2» . وقال: «فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي» «3» الآية.. فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واجب «4» متعين لا يتم إيمان «5» إلا به.. ولا يصح إسلام «6» إلا معه..
قال الله تعالى: «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا» «7» .٢:٩
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله..» «1»
قال القاضي «2» أبو الفضل وفقه الله: والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته ورسالة الله له، وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله.. ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تم الإيمان به والتصديق له كما ورد في الحديث «3» نفسه من رواية «4» عبد الله «5» بن عمر رضي الله عنهما: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..٢:١٠
وقد زاده وضوحا في حديث جبريل إذ قال: أخبرني عن الإسلام.. فقال (النبي صلى الله عليه وسلم) «1» : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. وذكر أركان الإسلام ثم سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله الحديث «2» .
فقد قرر أن الإيمان به محتاج «3» إلى العقد «4» بالجنان «5» ..
والإسلام به مضطر إلى النطق باللسان.. وهذه الحالة «6» المحمودة التامة «7» .. وأما الحال المذمومة، فالشهادة باللسان دون تصديق القلب.. وهذا هو النفاق «8» .
قال الله تعالى: «إذا جاءك المنافقون قالوا: نشهد إنك لرسول الله.. والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون..» «9» أي كاذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم٢:١١
وتصديقهم وهم لا يعتقدونه.. فلما لم تصدق ذلك ضمائرهم لم ينفعهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فخرجوا عن اسم الإيمان.. ولم يكن لهم في الآخرة حكمه، إذ لم يكن معهم (إيمان) «1» .. ولحقوا بالكافرين «2» في الدرك «3» الأسفل من النار.. وبقي عليهم حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالأئمة وحكام المسلمين، الذين أحكامهم على الظواهر بما أظهروه من علامة الإسلام.. إذ لم يجعل للبشر سبيل إلى السرائر.. ولا أمروا بالبحث عنها.. بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحكم عليها، وذم ذلك وقال «4» : «هلا»
شققت عن قلبه» والفرق «6» بين القول والعقد ما جعل في حديث جبريل الشهادة من الإسلام، والتصديق من الإيمان.. وبقيت حالتان أخريان بين٢:١٢
هذين.. إحداهما أن يصدق بقلبه ثم يخترم «1» قبل اتساع وقت للشهادة بلسانه.. فاختلف فيه.
فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة «2» به.
ورآه بعضهم مؤمنا مستوجبا للجنة «3» لقوله صلى الله عليه وسلم «4» «يخرج «5» من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» فلم يذكر سوى ما في القلب.. وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط بترك غيره.. وهذا هو الصحيح في هذا الوجه.
- الثانية أن يصدق بقلبه ويطول «6» مهله «7» ، وعلم ما يلزمه من الشهادة فلم ينطق بها جملة، ولا استشهد «8» في عمره ولا مرة، فهذا اختلف فيه أيضا «9» .
- فقيل هو مؤمن، لأنه مصدق.. والشهادة من جملة الأعمال٢:١٣
فهو «1» عاص بتركها غير مخلد «2» . وقيل ليس بمؤمن «3» حتى يقارن عقده شهادة اللسان «4» ، إذ الشهادة إنشاء عقد، والتزام إيمان.
وهي مرتبطة مع العقد، ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها..
وهذا هو الصحيح وهذا نبذ «5» يفضي «6» إلى متسع من الكلام في الإسلام والإيمان وأبوابهما.. وفي الزيادة فيهما والنقصان «7» ..
وهل التجزي «8» ممتنع على مجرد التصديق لا يصح فيه جملة، إنما يرجع إلى ما زاد عليه من عمل؟!! أو قد يعرض فيه لاختلاف صفاته وتباين «9» حالاته، من قوة يقين، وتصميم اعتقاد، ووضوح معرفة. ودوام حالة، وحضور قلب.. وفي بسط هذا٢:١٤
خروج عن غرض التأليف وفيما ذكرنا غنية «1» فيما قصدنا إن شاء الله تعالى «2» .٢:١٥
هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.