انتقل إلى المحتوى
الحزب ١ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الحزب ١

الفصل الثامن زواجه صلى الله عليه وسلم وما يتعلق به

النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21

أما النكاح. فمتفق فيه شرعا وعادة. فإنه دليل الكمال وصحة الذكورية، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية.

وأما في الشرع فسنة مأثورة.

وقد قال ابن «1» عباس «2» رضي الله عنهما: أفضل هذه الأمة أكثرها نساء ...

مشيرا إليه صلى الله عليه وسلم.

وقد قال صلى الله عليه وسلم «3» : «تناكحوا تناسلوا، فإني مباه بكم١:١٩٠

الأمم «1» ، ونهى عن التبتل «2» . مع ما فيه من قمع الشهوة، وغض البصر، اللذين نبه عليهما صلى الله عليه وسلم.

بقوله «3» : «من كان ذا طول فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» .

- حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد.

قال سهل بن عبد الله «4» : قد حببن إلى سيد المرسلين، فكيف يزهد فيهن؟!!

ولابن عيينه «5» نحوه ...

وقد كان زهاد الصحابة «6» - رضي الله عنهم- كثيري الزوجات والسراري، كثيري النكاح.١:١٩١

وحكي في ذلك عن علي «1» ، والحسن «2» ، وابن عمر «3» ، وغيرهم غير شيء ...

وقد كره غير واحد أن يلقى الله عزبا.

فإن قيل: كيف يكون النكاح، وكثرته من الفضائل، وهذا يحيى بن زكريا «4» - عليه السلام- قد أثنى الله تعالى عليه بالعجز عما تعده فضيلة!!!.

- وهذا عيسى «5» بن مريم- عليه السلام- تبتل من النساء ... ولو كان كما قررته لنكح ...١:١٩٢

فاعلم: أن ثناء الله تعالى على يحيى، بأنه حصور، ليس كما قال بعضهم: إنه كان هيوبا «1» ، أو لا ذكر له ... بل قد أنكر هذا حذاق «2» المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا:

هذه نقيصة وعيب، ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام.

- وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها. كأنه حصر عنها.

وقيل: مانعا نفسه من الشهوات.

وقيل: ليست له شهوة في النساء.

- فقد بان لك من هذا، أن عدم القدرة على النكاح نقص.

- وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها، إما بمجاهدة كعيسى «3»

عليه السلام، أو بكفاية من الله تعالى كيحيى»

عليه السلام، فضيلة زائدة لكونها مشغلة في كثير من الأوقات، حاطة إلى الدنيا.١:١٩٣

- ثم هي في حق من أقدر عليها وملكها، وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن، وقيامه بحقوقهن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن.

- بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره.

فقال عليه الصلاة والسلام: «حبب إلي من دنياكم «1» » .

فدل أن حبه لما ذكر من النساء والطيب، اللذين هما من أمر دنيا غيره، واستعماله لذلك ليس لدنياه، بل لآخرته، للفوائد التي ذكرناها في التزويج، وللقاء الملائكة في الطيب، ولأنه أيضا مما يحض على الجماع ويعين عليه، ويحرك أسبابه.

- وكان حبه لهاتين الخصلتين لأجل غيره، وقمع شهوته. وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدة جبروت مولاه، ومناجاته.

ولذلك ميز بين الحبين، وفصل بين الحالين.١:١٩٤

فقال: وجعلت قرة عيني في الصلاة» .

- فقد ساوى يحيى «1» وعيسى «2» في كفاية فتنتهن، وزاد فضيلة بالقيام بهن.

- وكان صلى الله عليه وسلم ممن أقدر على القوة في هذا، وأعطي الكثير منه، ولهذا أبيح له من عدد الحرائر ما لم يبح لغيره.

وقد روينا «3» عن أنس «4» رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم: «كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار» وهن إحدى عشرة «5» .

قال أنس «6» : وكنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا.

أخرجه النسائي «7»١:١٩٥

وروي «1» نحوه، عن أبي رافع «2» .

وعن طاووس «3» : «أعطي عليه الصلاة والسلام قوة أربعين رجلا في الجماع» «4» .

وعن صفوان «5» بن سليم مثله.

وقالت سلمى «6» مولاته: طاف «7» النبي صلى الله عليه وسلم ليلة على نسائه التسع، وتطهر من كل واحدة، قبل أن يأتي الأخرى وقال:

٤٠ من ٥٩

هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.