انتقل إلى المحتوى
الحزب ٤ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الحزب ٤

الفصل الثاني الحجة في إيجاب قتل من سبه أو عابه عليه الصلاة والسلام

النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21

فمن القرآن لعنه تعالى لمؤذيه في الدنيا والآخرة وقرانه تعالى أذاه بأذاه.

ولا خلاف في قتل من سب الله، وأن اللعن إنما يستوجبه من هو كافر، وحكم الكافر القتل

فقال: «إن الذين يؤذون الله ورسوله..» «1» الآية وقال في قاتل المؤمن: مثل ذلك، فمن لعنته في الدنيا القتل.

قال الله تعالى: «ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا» «2»

وقال في المحاربين وذكر عقوبتهم: «ذلك لهم خزي في الدنيا» «3» وقد يقع القتل بمعنى اللعن.٢:٤٨٥

قال: «قتل الخراصون» «1» و «قاتلهم الله أنى يؤفكون» «2» أي لعنهم الله.

ولأنه فرق بين أذاهما وأذى المؤمنين. وفي أذى المؤمنين ما دون القتل من الضرب والنكال «3» فكان حكم مؤذي الله ونبيه أشد من ذلك وهو القتل.

وقال الله تعالى: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» «4» الآية فسلب اسم الإيمان عمن وجد في صدره حرجا من قضائه ولم يسلم له، ومن تنقصه فقد ناقض هذا.

وقال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي» إلى قوله «أن تحبط أعمالكم «5» » ولا يحبط العمل إلا الكفر «6» ، والكافر يقتل.

وقال تعالى: «وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله.» «7»٢:٤٨٦

ثم قال: «حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير» «1»

وقال تعالى: «ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن» «2»

ثم قال: «والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم» «3»

وقال تعالى: «ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب» «4»

إلى قوله: «قد كفرتم بعد إيمانكم» «5»

قال أهل التفسير: «كفرتم» بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأما الإجماع فقد ذكرناه وأما الاثار فعن الحسين «6» علي

عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «7» : «من سب نبيا فاقتلوه. ومن أصحابي فاضربوه» وفي الحديث الصحيح «8» أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب «9» بن الأشرف وقوله: من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله؟!. ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة «10» ، بخلاف غيره من المشركين.. وعلل قتله بأذاه له، فدل أن قتله إياه لغير٢:٤٨٧

الإشراك، بل للأذى.. وكذلك قتل أبا رافع «1» .

قال البراء «2» وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه.

وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل «3» وجاريتيه «4» اللتين كانتا تغنيان بسبه صلى الله عليه وسلم، وفي حديث آخر «5» : أن رجلا كان يسبه صلى الله عليه وسلم فقال: من يكفيني عدوي؟. فقال خالد «6» :

أنا، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله.

وكذلك أمر بقتل جماعة ممن كان يؤذيه من الكفار ويسبه، كالنضر بن «7» الحارث، وعقبة بن أبي «8» معيط وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه.٢:٤٨٨

وقد روى البزار «1» عن ابن عباس «2» : أن عقبة بن أبي معيط نادى «3» : يا معاشر قريش.. مالي أقتل من بينكم صيرا «4» ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بكفرك وافترائك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذكر عبد «5» الرزاق: أن النبي صلى الله عليه وسلم سبه رجل فقال: من يكفيني عدوي؟ فقال الزبير «6» : أنا فبارزه فقتله الزبير.

وروى «7» أيضا: أن امرأة كانت تسبه صلى الله عليه وسلم فقال: من يكفيني عدوي؟ فخرج إليها خالد بن الوليد فقتلها.

وروي «8» : أن رجلا كذب «9» على النبي صلى الله عليه وسلم فبعث عليا «10» والزبير إليه ليقتلاه.

وروى ابن قانع «11» : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله.. سمعت أبي يقول فيك قولا قبيحا فقتلته.. فلم يشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم.٢:٤٨٩

وبلغ «1» المهاجر «2» بن أبي أمية أمير اليمن لأبي بكر «3» رضي الله عنه أن امرأة هناك في الردة غنت بسب النبي صلى الله عليه وسلم فقطع يدها، ونزع ثنيتها «4» ، فبلغ أبا بكر رضي الله عنه ذلك فقال له: لولا ما فعلت لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود.

وعن ابن «5» عباس: هجت امرأة من خطمة «6» النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من لي بها؟ .. فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله.

فنهض فقتلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا ينتطح فيها عنزان «7» .٢:٤٩٠

وعن «1» ابن عباس «2» : «أن أعمى كانت له أم ولد تسب النبي صلى الله عليه وسلم فيزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فقتلها، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأهدر دمها» .

وفي حديث أبي برزة «3» الأسلمي: «كنت «4» يوما جالسا عند أبي بكر الصديق فغضب على رجل من المسلمين- وحكى القاضي إسماعيل «5» وغير واحد من الأئمة في هذا الحديث أنه سب أبا بكر.

ورواه النسائي «6» : أتيت أبا بكر وقد أغلظ رجل فرد عليه قال- فقلت «7» يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه.. فقال:

اجلس.. فليس ذلك لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال القاضي أبو محمد «8» بن نصر: «ولم يخالف عليه أحد،٢:٤٩١

فاستدل الأئمة بهذا الحديث على قتل من أغضب النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما أغضبه، أو أذاه، أو سبه» .

ومن ذلك كتاب عمر بن عبد «1» العزيز إلى عامله «2» بالكوفة:

«وقد استشاره في قتل رجل سب عمر رضي الله عنه. فكتب إليه عمر.. إنه لا يحل قتل امريء مسلم بسب أحد من الناس إلا رجلا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن سبه فقد حل دمه» .

وسأل الرشيد «3» مالكا «4» في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أن فقهاء العراق أفتوه بجلده، فغضب مالك وقال: «يا أمير المؤمنين. ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها؟! من شتم الأنبياء قتل ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلد «5» » .

٤٠ من ٥١

هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.