انتقل إلى المحتوى
الحزب ٤ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الحزب ٤

الفصل الأول الحكم الشرعي فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه

النص منOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645أُخذ في 2026-10-21

٢:٤٧٢اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه، أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه والعيب له فهو ساب له.

والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه. ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد، ولا نمتري «1» فيه تصريحا كان أو تلويحا.

وكذلك من لعنه أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام، وهجر «2» ومنكر من القول وزور. أو٢:٤٧٣

عيره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه «1» ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم «2» جرا

قال أبو بكر «3» بن المنذر أجمع عوام «4» أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل.

وممن قال ذلك: «مالك «5» بن أنس، والليث «6» وأحمد «7» وإسحاق «8» وهو مذهب الشافعي» «9» .

قال القاضي أبو الفضل «10» : «وهو مقتضى قول أبي بكر «11» الصديق رضي الله عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء» .٢:٤٧٤

وبمثله قال أبو حنيفة «1» وأصحابه «2» والثوري «3» وأهل الكوفة والأوزاعي «4» في المسلمين «5» لكنهم قالوا هي ردة «6» .

وروى مثله الوليد «7» بن مسلم عن مالك «8»

وحكى الطبري «9» مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن تنقصه صلى الله عليه وسلم أو برىء منه أو كذبه.

وقال سحنون «10» فيمن سبه: «ذلك ردة كالزندقة وعلى هذا وقع الخلاف في استتابته وتكفيره، وهل قتله حد أو كفر. كما سنبينه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.

ولا نعلم خلافا في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة.

وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره.٢:٤٧٥

وأشار بعض الظاهرية «1» وهو أبو محمد «2» علي بن أحمد الفارسي إلى الخلاف في تكفير المستخف به والمعروف ما قدمناه.

قال محمد «3» بن سحنون: «أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص «4» له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل.. ومن شك في كفره وعذابه كفر «5» » .

واحتج إبراهيم «6» بن حسين بن خالد الفقيه في مثل «7» هذا بقتل خالد «8» بن الوليد مالك «9» بن نويرة بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم «صاحبكم «10» »٢:٤٧٦

وقال أبو سليمان «1» الخطابي: «لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما» .

وقال ابن القاسم «2» عن مالك «3» في كتاب ابن سحنون «4» والمبسوط والعتبية وحكاه ابن مطرف «5» عن مالك في كتاب ابن حبيب «6» : «من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل ولم يستتب» .

قال ابن القاسم في العتبية «7» : «من سبه أو شتمه، أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة القتل كالزنديق وقد فرض الله تعالى توقيره وبره» .

وفي المبسوطة «8» عن عثمان «9» بن كنانة: «من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من٢:٤٧٧

المسلمين، قتل أو صلب حيا ولم يستتب، والإمام مخير في صلبه حيا أو قتله» .

ومن رواية أبي المصعب «1» وابن أبي أويس «2» سمعنا مالكا يقول: «من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب» «3» .

وفي كتاب محمد «4» : (أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: «من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب» ) .

وقال أصبغ «5» : «يقتل على كل حال، أسر ذلك أو أظهره ولا يستتاب لأن توبته لا تعرف» .

وقال عبد الله «6» بن الحكم: «من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب» . وحكى الطبري «7» مثله عن أشهب «8» عن مالك «9» .٢:٤٧٨

وروى ابن وهب «1» عن مالك: «من قال إن رداء النبي صلى الله عليه وسلم ويروى زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ أراد به عيبه قتل» .

وقال بعض علمائنا: «أجمع العلماء على أن من دعا على نبي من الأنبياء بالويل «2» أو بشيء من المكروه أنه يقتل بلا استتابة» .

وأفتى أبو الحسن «3» القابسي: (فيمن قال في النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمال «4» يتيم أبي طالب» بالقتل) .

وأفتى أبو محمد «5» بن أبي زيد: (بقتل رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية فقال لهم:

«تريدون تعرفون صفته؟. هي في صفة هذا المار في خلقه ولحيته» .

قال: «ولا تقبل توبته، وقد كذب لعنه الله، وليس يخرج من قلب سليم الإيمان» ) .٢:٤٧٩

وقال أحمد «1» بن أبي سليمان صاحب سحنون «2» من قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود، يقتل» .

وقال في رجل قيل له: «لا وحق رسول «3» الله» ..

فقال: «فعل الله برسول الله كذا» - وذكر كلاما قبيحا- فقيل له:

«ما تقول يا عدو الله» ؟. فقال أشد من كلامه الأول ثم قال «: إنما أردت برسول الله العقرب» «4» فقال ابن أبي سليمان للذي سأله «5» :

«اشهد عليه وأنا شريكك» - يريد في قتله وثواب ذلك-

قال حبيب «6» بن الربيع لأن ادعاء التأويل في لفظ صراح لا يقبل «7» لأنه امتهان وهو غير معزر «8» لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له. فوجب إباحة دمه.

وأفتى أبو عبد الله «9» بن عتاب في عشار «10» قال لرجل:٢:٤٨٠

أد واشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم «1» ، وقال إن سألت أو جهلت فقد جهل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم.. بالقتل.

وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم «2» المتفقه الطليطلي وصلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم «3» وختن حيذرة «4» ، وزعمه أن زهده لم يكن قصدا، ولو قدر على الطيبات أكلها.. إلى أشباه لهذا.

٤٠ من ٥١

هذا هو النص العربي لكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض كما هو في مدوّنة OpenITI، من نسخة «الشاملة» لطبعة دار الفيحاء (عمّان، 1407هـ) التي حُذفت منها أسانيد الأخبار. لم يقارنه أحد بالكتاب المطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. أرقام حواشي الطبعة باقية في النص دون حواشيها التي أزالتها المدوّنة، وتُركت ملاحظات محققي الطبعة وفهرسها. وتُعلَّم نهاية كل صفحة من الطبعة المطبوعة. لا توجد ترجمة بعد.