Ruka hadi kwenye maudhui
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Qamar
Sura ya 54

Al-Qamar

الجامع لأحكام القرآن

Hii ni matini ya Kiarabu ya tafsiri ya kale kama ilivyo katika Quranic Universal Library (QUL, ya Tarteel), iliyochukuliwa kupitia nakala huria ya data ya QUL inayohifadhiwa na spa5k/tafsir_api. QUL haisemi inafuata toleo gani lililochapishwa na haitaji leseni kwa matini hizo, kwa hiyo haki ya kuzionyesha haijathibitishwa. Hakuna aliyeilinganisha na kitabu kilichochapishwa wala hati-mkono, na hakuna mwanazuoni aliyeihakiki. Kila kifungu kipo kando ya aya inazozifafanua, ambazo ni matini ya Qur’ani ya Tanzil, inavyoonekana huko. Mahali ambapo matini ina maelezo ya mhariri ndani ya mabano mawili, yanaonyeshwa kama yalivyo. Bado hakuna tafsiri ya lugha nyingine.

Maandishi kutokaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITilichukuliwa 2026-10-21

Aya 23–26

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ 23 فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ 24 أَءُلْقِىَ ٱلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنۢ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ 25 سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ 26

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ هُمْ قَوْمُ صَالِحٍ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَنَبِيَّهُمْ، أَوْ كَذَّبُوا بِالْآيَاتِ الَّتِي هِيَ النُّذُرُ (فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ) وندع جماعة. وقرا أبو الأشهب وابن السميقع وَأَبُو السَّمَّالِ الْعَدَوِيُّ (أَبَشَرٌ) بِالرَّفْعِ (وَاحِدٌ) كَذَلِكَ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ (نَتَّبِعُهُ). الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى أَنَتَّبِعُ بَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ. وَقَرَأَ أبو السمال [[هذه رواية أخرى عن أبى السمال كما في (روح المعاني) وغيره وفى ب، ز، ول (أبو السماك) بالكاف وليس بصحيح.]]: (أَبَشَرٌ) بِالرَّفْعِ (مِنَّا وَاحِدًا) بِالنَّصْبِ، رَفَعَ (أَبَشَرٌ) بإضمار فعل يدل عليه (أَأُلْقِيَ) كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُنَبَّأُ بَشَرٌ مِنَّا، وَقَوْلُهُ: (واحِداً) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمُضْمَرِ فِي (مِنَّا) وَالنَّاصِبُ لَهُ الظَّرْفُ، وَالتَّقْدِيرُ أَيُنَبَّأُ بَشَرٌ كَائِنٌ مِنَّا مُنْفَرِدًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي (نَتَّبِعُهُ) مُنْفَرِدًا لَا نَاصِرَ لَهُ.

(إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ) أَيْ ذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ (وَسُعُرٍ) أَيْ جُنُونٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مَسْعُورَةٌ، أَيْ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ نَشَاطِهَا مَجْنُونَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَتَهُ:

تَخَالُ بِهَا سُعْرًا إِذَا السَّفْرُ هَزَّهَا ... ذَمِيلٌ وَإِيقَاعٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ

[الذَّمِيلُ [[زيادة من ب، هـ.]] ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا ارْتَفَعَ السَّيْرُ عَنِ الْعَنَقِ قَلِيلًا فَهُوَ التَّزَيُّدُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ الذَّمِيلُ، ثُمَّ الرَّسِيمُ، يُقَالُ: ذَمَلَ يَذْمُلُ وَيَذْمِلُ ذَمِيلًا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَا يَذْمُلُ بَعِيرٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَهْرِيٌّ قَالَهُ ج]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: السُّعُرُ الْعَذَابُ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ. مُجَاهِدٌ: بُعْدُ الْحَقِّ. السدي: في احتراق. قال [[هو طرفة.]]:

أَصَحَوْتَ الْيَوْمَ أَمْ شَاقَتْكَ هِرُّ ... وَمِنَ الْحُبِّ جُنُونٌ مُسْتَعِرْ

أَيْ مُتَّقِدٌ وَمُحْتَرِقٌ. أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ جَمْعُ سَعِيرٍ وَهُوَ لَهِيبُ النَّارِ. وَالْبَعِيرُ [[في ا، ز، ل: السعير.]] الْمَجْنُونُ يَذْهَبُ كَذَا وَكَذَا لِمَا يَتَلَهَّبُ بِهِ مِنَ الْحِدَّةِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّا إِذًا لَفِي شقاء وعناء مما يلزمنا. قوله تعالى: (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا) أَيْ خُصِّصَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ بَيْنِ آلِ ثَمُودَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ مَالًا وَأَحْسَنُ حَالًا؟! وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ.

(بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) أَيْ لَيْسَ كَمَا يَدَّعِيهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَاظَمَ وَيَلْتَمِسَ التَّكَبُّرَ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ. وَالْأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ وَالنَّشَاطُ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَشِرٌ إِذَا كَانَ مَرِحًا نَشِيطًا، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ كَلْبًا:

فَيُدْرِكُنَا فَغِمٌ دَاجِنٌ ... سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلُوبٌ نَكِرْ [[الفغم: المولع بالصيد الحريص عليه. داجن: ألوف للصيد. وفكر أي منكر عالم. وقيل نكر أي كريه الصورة.]]

أَلَصُّ [[الالص الذي التصقت أسنانه بعضها إلى بعض.]] الضُّرُوسِ حَنِيُّ الضُّلُوعِ ... تَبُوعٌ أَرِيبٌ نَشِيطٌ أشر

وَقِيلَ: (أَشِرٌ) بَطِرٌ. وَالْأَشَرُ الْبَطَرُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَشِرْتُمْ بِلُبْسِ الْخَزِّ لَمَّا لَبِسْتُمُ ... وَمِنْ قَبْلُ مَا تَدْرُونَ مَنْ فَتَحَ الْقُرَى

وَقَدْ أَشِرَ بِالْكَسْرِ يَأْشَرُ أَشَرًا فَهُوَ أَشِرٌ وَأَشْرَانُ، وَقَوْمٌ أُشَارَى مِثْلُ سَكْرَانَ وَسُكَارَى، قَالَ الشَّاعِرُ [[هي مية بنت ضرار الضبي ترثى أخاها. وأزهف الطعن أبطالها أي صرعها. وقبل البيت:

تراه على الخيل ذا قدمة ... إذا سربل الدم أكفالها]]:

وَخَلَّتْ وُعُولًا أُشَارَى بِهَا ... وَقَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطَالَهَا

وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمُتَعَدِّي إِلَى مَنْزِلَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن حَمَّادٍ: الْأَشِرُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو قِلَابَةَ (أَشَرُّ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ يَعْنِي بِهِ أَشَرَّنَا وَأَخْبَثَنَا.

(سَيَعْلَمُونَ غَداً) أَيْ سَيَرَوْنَ الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ فِي حَالِ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالتَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ صَالِحٍ لَهُمْ عَلَى الْخِطَابِ. الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِصَالِحٍ عنهم. وقوله: (رَغَداً) عَلَى التَّقْرِيبِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي قَوْلِهِمْ لِلْعَوَاقِبِ: إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ غَدًا، قَالَ:

لِلْمَوْتِ فِيهَا سِهَامٌ غَيْرُ مُخْطِئَةٍ ... مَنْ لَمْ يَكُنْ مَيِّتًا فِي الْيَوْمِ مَاتَ غَدَا

وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:

أَلَا عَلِّلَانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوَائِحِ ... وَقَبْلَ اضْطِرَابِ النَّفْسِ بَيْنَ الْجَوَانِحِ

وَقَبْلَ غَدٍ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى غَدٍ ... إِذَا رَاحَ أَصْحَابِي وَلَسْتُ بِرَائِحِ

وَإِنَّمَا أَرَادَ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَمْ يُرِدْ غَدًا بِعَيْنِهِ.

(مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ (الْأَشَرُّ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِالْأَشَرِّ وَالْأَخْيَرِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:

بِلَالٌ خَيْرُ النَّاسِ وابن الأخير وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هُوَ خَيْرُ قَوْمِهِ، وَهُوَ شَرُّ النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [[راجع ج ٤ ص ١٧٠.]] وَقَالَ: (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) [[راجع ج ١١ ص ١٤٤.]]. وَعَنْ أَبِي حَيْوَةَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ضَمُّ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَالتَّخْفِيفُ، قَالَ النَّحَّاسُ: وَهُوَ مَعْنَى (الْأَشِرُ) ومثله رجل حذر وحذر.