Ruka hadi kwenye maudhui
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Sura ya 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Hii ni matini ya Kiarabu ya tafsiri ya kale kama ilivyo katika Quranic Universal Library (QUL, ya Tarteel), iliyochukuliwa kupitia nakala huria ya data ya QUL inayohifadhiwa na spa5k/tafsir_api. QUL haisemi inafuata toleo gani lililochapishwa na haitaji leseni kwa matini hizo, kwa hiyo haki ya kuzionyesha haijathibitishwa. Hakuna aliyeilinganisha na kitabu kilichochapishwa wala hati-mkono, na hakuna mwanazuoni aliyeihakiki. Kila kifungu kipo kando ya aya inazozifafanua, ambazo ni matini ya Qur’ani ya Tanzil, inavyoonekana huko. Mahali ambapo matini ina maelezo ya mhariri ndani ya mabano mawili, yanaonyeshwa kama yalivyo. Bado hakuna tafsiri ya lugha nyingine.

Maandishi kutokaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITilichukuliwa 2026-10-21

Aya ya 202

أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ 202

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَرِيقِ الْإِسْلَامِ، أَيْ لَهُمْ ثَوَابُ الْحَجِّ أَوْ ثَوَابُ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ عِبَادَةٌ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ "أُولئِكَ" إِلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَلِلْمُؤْمِنِ ثَوَابُ عَمَلِهِ وَدُعَائِهِ، وَلِلْكَافِرِ عِقَابُ شِرْكِهِ وَقِصَرِ نَظَرِهِ عَلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تعالى:" وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا [[راجع ج ٧ ص ٨٧.]] عَمِلُوا" [الانعام: ١٣٢]. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ مِنْ سَرُعَ يَسْرُعُ- مِثْلُ عَظُمَ يَعْظُمُ- سِرْعًا وَسُرْعَةً، فَهُوَ سَرِيعٌ. "الْحِسَابُ" مَصْدَرٌ كَالْمُحَاسَبَةِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَحْسُوبُ حِسَابًا. وَالْحِسَابُ الْعَدُّ: يُقَالُ: حَسَبَ يَحْسُبُ حِسَابًا وَحِسَابَةً وَحُسْبَانًا وَحِسْبَانًا وَحَسْبًا، أَيْ عَدَّ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

يَا جُمْلٌ أُسْقَاكَ [[هكذا أورده الجوهري في الصحاح، وهى رواية الأصول. وفى اللسان: "وصواب إنشاده: يا جمل أسقيت" أي أسقيت بلا حساب ولا هنداز.]] بِلَا حِسَابَهْ ... سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ [[في الأصول: "الرياسة". والتصويب عن الصحاح واللسان. والرواية (بالكسر): القيام على الشيء بإصلاحه وتربية. والخلابة (بالكسر): أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأعذبه.]]

قَتَلْتِنِي بِالدَّلِّ والخلابة وَالْحَسَبُ: مَا عُدَّ مِنْ مَفَاخِرِ الْمَرْءِ. وَيُقَالُ: حَسَبُهُ دِينُهُ. وَيُقَالُ: مَالُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ التَّقْوَى" رَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ فِي الشِّهَابِ أَيْضًا. وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ، وَقَدْ حَسُبَ حَسَابَةً (بِالضَّمِّ) مِثْلُ خَطُبَ خَطَابَةً. وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى عَدٍّ وَلَا إِلَى عَقْدٍ وَلَا إِلَى إِعْمَالِ فِكْرٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحَسَّابِ، وَلِهَذَا قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: "وَكَفى بِنا حاسِبِينَ" وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ مُنَزِّلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الحساب" الحديث. فالله عز وجل عَالِمٌ بِمَا لِلْعِبَادِ وَعَلَيْهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تذكر وتأمل، إذا قد علم ما للحاسب وَعَلَيْهِ، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِي الْحِسَابِ عِلْمُ حَقِيقَتِهِ. وَقِيلَ: سَرِيعُ الْمُجَازَاةِ لِلْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، فَيُحَاسِبُهُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ:" مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [[راجع ج ١٤ ص ٧٨.]]. قَالَ الْحَسَنُ: حِسَابُهُ أَسْرَعُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ، وَفِي الْخَبَرِ "إِنَّ اللَّهَ يُحَاسِبُ فِي قَدْرِ حَلْبِ شَاةٍ". وَقِيلَ: هُوَ أَنَّهُ إِذَا حَاسَبَ وَاحِدًا فَقَدْ حَاسَبَ جَمِيعَ الْخَلْقِ. وَقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي يَوْمٍ! وَمَعْنَى الْحِسَابِ: تَعْرِيفُ اللَّهِ عِبَادَهُ مَقَادِيرَ الْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَتَذْكِيرُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا قَدْ نَسَوْهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:" يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [[راجع ج ١٧ ص ٢٨٩.]] ". وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ سَرِيعٌ بِمَجِيءِ يَوْمِ الْحِسَابِ، فَالْمَقْصِدُ بِالْآيَةِ الْإِنْذَارُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ، فَيَأْخُذُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِي تَخْفِيفِ الْحِسَابِ عَنْهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا. الثَّالِثَةُ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا" هُوَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ. وَرُوِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ أَبِي وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَمَا كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي). قَالَ نَعَمْ. قَالَ: (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى). قَالَ: فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا" يعني من حج عن منيت كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ فِي أَحْكَامِهِ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ، وَالْحَجَّةُ لِلْحَاجِّ، فَكَأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ ثَوَابُ بَدَنِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَلِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثَوَابُ مَالِهِ وَإِنْفَاقِهِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا حُكْمُ مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَحُجَّ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الَّتِي تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُسْتَنَابِ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ، اعْتِبَارًا بِأَعْمَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُرَاعِ مَصَالِحَهُ فِي الدُّنْيَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مِثْلِهَا فَتَتِمَّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ لِنَفْسِهِ، ويزوج غيره وإن لم يزوج نفسه. تم الجزء الثاني مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى الجزء الثالث، وأوله قوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ... " الآية.

الجزء الثالث

[تتمة تفسير سورة البقرة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ