Az-Zukhruf
جامع البيان في تأويل آي القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَـٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ 36 وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ 37
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يعرض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يخش عقابه ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ يقول: نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين: يقول: فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو: النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه: عشا فلان يعشو عشوا وعشوّا: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر؟
مَتى تَأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ ... تَجِدْ حَطَبا جَزْلا وَنارًا تَأَجَّجا [[هذا بيت مركب من شطرين من بيتين مختلفين؛ فصدره للحطيئة من قصدية مدح بها بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن أنف الناقة التميمي. وعجزه من بيت لعبد بن الحر من قصيدة قالها وهو في حبس مصعب بن الزبير في الكوفة وبيت الحطيئة بتمامه كما في (خزانة الأدب الكبير للبغدادي ٣: ٦٦٢) : مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نَارِهِ ... تجِدْ خَيرَ نارٍ عِنْدَها خَيرُ مُوقِدِ
وبيت عبد الله بن الحر بتمامه هو، كما في (الخزانة ٣: ٦٦٣) : َتى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا فِي دِيارِنا ... تَجِدْ حَطَبا جَزْلا وناراً تَأجَّجا
واستشهد المؤلف بالبيت عند قوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن) . قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٠) : أي تظلم عينه عنه، كأن عليها غشاوة. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٩٥) : يريد: ومن يعرض عنه. ومن قرأها (ومن يعش) فتح الشين، فمعناه: من يعم عنه. وقال القتيبي (اللسان: عشي) معنى قوله (ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي يظلم بصره. قال: وهذا قول أبي عبيدة. ثم ذهب يرد قول الفراء ويقول: لم أر أحداً يجيزه: عشوت عن الشيء: أعرضت عنه. إنما يقال: تعايشت عن الشيء: أي تغافلت عنه، كأني لم أره. وكذلك تعاميت. قال: وعشوت إلى النار: أي استدللت عليها ببصر ضعيف. وقال الأزهري يرد كلام ابن قتيبة: أغفل القتيبي موضع الصواب، واعترض مع غفلته على الفراء. والعرب تقول: عشوت إلى النار أعشو عشوا، أي قصدتها مهتديا. وعشوت عنها: أي أعرضت عنها. فيفرقون بين إلى وعن موصولين بالفعل. اهـ.]] يعني: متى تفتقر فتأته يعنك. وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه: عَشِيَ فلان يَعْشَى عَشًى منقوص، ومنه قول الأعشى؟
رأتْ رَجُلا غَائِبَ الوَافِدَيْنِ ... مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أعْشَى ضَرِيرا [[البيت لأعشى بن قيس بن ثعلبة، ميمون بن قيس (ديوانه طبع القاهرة ٩٥) الضمير في رأت يعود على امرأة ذكرها من أول القصيدة، وسماها ليلى. والوافدان: العينان. ومختلف الخلق: غيرته السن والأحداث عما عهدته عليه من النضرة والقوة. والأعشى الذي به سوء في عينيه، أو هو الذي لا يبصر ليلاً، أو هو الأعمى. وهو الأقرب لقوله بعده" ضريرا". وفعله عشي يعشى عشى، مثل عمي يعمى. وهو غير عشا إلى الشيء يعشو إذا نظر إليه وأقبل عليه؛ أو عشا عنه يعشو عشا: إذا أعرض عنه؛ كما بيناه في الشاهد الذي قبله. اهـ.]]
يقال منه: رجل أعشى وامرأة عشواء. وإنما معنى الكلام: ومن لا ينظر في حجج الله بالإعراض منه عنه إلا نظرًا ضعيفًا، كنظر من قد عَشِيَ بصره ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ يقول: إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ .
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ قال: يعرض.
وقد تأوّله بعضهم بمعنى. ومن يعمَ، ومن تأوّل ذلك كذلك، فيحب أن تكون قراءته ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ بفتح الشين على ما بيَّنت قيل.
ذكر من تأوّله كذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ قال: من يعمَ عن ذكر الرحمن.
* *
وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن الشياطين ليصدّون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر الله، عن سبيل الحقّ، فيزينون لهم الضلالة، ويكرهون إليهم الإيمان بالله، والعمل بطاعته ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ يقول: ويظن المشركون بالله بتحسين الشياطين لهم ما هم عليه من الضلالة، أنهم على الحق والصواب، يخبر تعالى ذكره عنهم أنهم من الذي هم عليه من الشرك على شكّ وعلى غير بصيرة. وقال جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ فأخرج ذكرهم مخرج ذكر الجميع، وإنما ذُكر قبل واحدا، فقال: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ لأن الشيطان وإن كان لفظه واحدا، ففي معنى جمع.