U bood nuxurka
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Muddaththir
Suuradda 74

Al-Muddaththir

الجامع لأحكام القرآن

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadaha 26–29

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ 26 وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ 27 لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ 28 لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ 29

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ أَيْ سَأُدْخِلُهُ سَقَرَ كَيْ يَصْلَى حَرَّهَا. وَإِنَّمَا سَمَّيْتُ سَقَرَ مَنْ سَقَرَتْهُ الشَّمْسُ: إِذَا أَذَابَتْهُ وَلَوَّحَتْهُ، وَأَحْرَقَتْ جِلْدَةَ وَجْهِهِ. وَلَا يَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّبَقُ السَّادِسُ مِنْ جَهَنَّمَ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: [سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ؟ قَالَ صَاحِبُ سَقَرَ [ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ: (وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ) هَذِهِ مُبَالَغَةٌ في وصفها، أي وما أعلمك أي شي هِيَ؟ وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ ثُمَّ فَسَّرَ حَالَهَا فَقَالَ: لَا تُبْقِي وَلا تَذَرُ أَيْ لَا تَتْرُكُ لَهُمْ عَظْمًا وَلَا لَحْمًا وَلَا دَمًا إِلَّا أَحْرَقَتْهُ. وَكَرَّرَ اللَّفْظَ تَأْكِيدًا. وَقِيلَ: لَا تُبْقِي مِنْهُمْ شَيْئًا ثُمَّ يُعَادُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، فَلَا تَذَرُ أَنْ تُعَاوِدَ إِحْرَاقَهُمْ هَكَذَا أَبَدًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرْهُ مَيِّتًا، تُحْرِقُهُمْ كُلَّمَا جُدِّدُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَرُ لَهُمْ عَظْمًا (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أَيْ مُغَيِّرَةٌ مِنْ لَاحَهُ إِذَا غَيَّرَهُ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ لَوَّاحَةٌ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِ- سَقَرُ. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَدْراكَ مَا سَقَرُ. وَقَرَأَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ (لَوَّاحَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، لِلتَّهْوِيلِ. وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ لَفْحَةً تَدَعُهَا أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَاحَهُ الْبَرْدُ وَالْحَرُّ وَالسُّقْمُ وَالْحُزْنُ: إِذَا غَيَّرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

تَقُولُ مَا لَاحَكَ يَا مُسَافِرُ ... يَا بْنَةَ عمي لاحني الهواجر [[الهواجر: جمع هاجرة وهي شدة الحر عند منتصف النهار.]]

وَقَالَ آخَرُ:

وَتَعْجَبُ هِنْدٌ أَنْ رَأَتْنِي شَاحِبًا ... تَقُولُ لِشَيْءٍ لَوَّحَتْهُ السَّمَائِمُ [[السمائم: جمع سموم وهي الريح الحارة.]]

وَقَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:

لَوَّحَ مِنْهُ بَعْدَ بُدْنٍ وَسَنَقْ ... تَلْوِيحَكَ الضَّامِرَ يُطْوَى لِلسَّبَقْ [[لوحه السفر غيره وأضمره. والبدن: السمن واكتناز اللحم. والسنق: الشبع حتى يكون كالتخمة. الضامر: الفرس. يطوى: يجوع لأجل السباق.]]

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّوْحَ شِدَّةُ الْعَطَشِ، يُقَالُ: لَاحَهُ الْعَطَشُ وَلَوَّحَهُ أَيْ غَيَّرَهُ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مُعَطِّشَةٌ لِلْبَشَرِ أَيْ لِأَهْلِهَا، قَالَهُ الْأَخْفَشُ، وَأَنْشَدَ:

سَقَتْنِي عَلَى لَوْحٍ مِنَ الْمَاءِ شَرْبَةً ... سَقَاهَا بِهَا اللَّهُ الرِّهَامَ الْغَوَادِيَا

يَعْنِي بِاللَّوْحِ شِدَّةَ الْعَطَشِ، وَالْتَاحَ أَيْ عَطِشَ، وَالرِّهَامُ جمع رهمة بالكسر وهي المطرة الضعيفة وَأَرْهَمَتِ السَّحَابَةُ أَتَتْ بِالرِّهَامِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوَّاحَةٌ أَيْ تَلُوحُ لِلْبَشَرِ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ. الْحَسَنُ وَابْنُ كَيْسَانَ: تَلُوحُ لَهُمْ جَهَنَّمُ حَتَّى يَرَوْهَا عِيَانًا. نَظِيرُهُ: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [الشعراء: ٩١] وَفِي الْبَشَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّهُ الْإِنْسُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ وَالْأَكْثَرُونَ. الثَّانِي- أَنَّهُ جَمْعُ بَشَرَةٍ، وَهِيَ جَلْدَةُ الْإِنْسَانِ الظَّاهِرَةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَجَمْعُ الْبَشَرِ أَبْشَارٌ، وَهَذَا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا يَسْتَقِيمُ فِيهِ إِلَّا النَّاسُ لَا الْجُلُودُ، لِأَنَّهُ مِنْ لَاحَ الشَّيْءُ يَلُوحُ، إِذَا لَمَعَ.