Al-A'raaf
الجامع لأحكام القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَـٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 131
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ أَيِ الْخِصْبُ وَالسَّعَةُ.
(قالُوا لَنا هذِهِ) أَيْ أُعْطِينَاهَا بِاسْتِحْقَاقٍ.
(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أَيْ قَحْطٌ وَمَرَضٌ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ:- الثَّانِيَةُ- (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى) أَيْ يَتَشَاءَمُوا بِهِ. نَظِيرُهُ" وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [[راجع ج ٥ ص ٢٨٢.]] ". وَالْأَصْلُ "يَتَطَيَّرُوا" أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ: "تَطَيَّرُوا" عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مِنَ الطِّيَرَةِ وَزَجْرِ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ حتى قيل لكل مَنْ تَشَاءَمَ: تَطَيَّرَ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِالسَّانِحِ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمِينِ. وَتَتَشَاءَمُ بِالْبَارِحِ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ. وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ أَيْضًا بِصَوْتِ الْغُرَابِ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ الْبَيْنَ. وَكَانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِمُجَاوَبَاتِ الطُّيُورِ بَعْضِهَا بَعْضًا عَلَى أُمُورٍ، وَبِأَصْوَاتِهَا فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهَا الْمَعْهُودَةِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. وَهَكَذَا الظِّبَاءُ إِذَا مَضَتْ سَانِحَةً أَوْ بَارِحَةً، وَيَقُولُونَ إِذَا بَرِحَتْ:" مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ [[هذا مثل يضرب للرجل يسئ الرجل فيقال له: إنه سوف يحسن إليك. واصل ذلك أن رجلا مرت به ظباء بارحة فقيل له سوف تسنح لك فقال: من لي ... إلخ.]] ". إِلَّا أَنَّ أَقْوَى مَا عِنْدَهُمْ كَانَ يَقَعُ فِي جَمِيعِ الطَّيْرِ، فَسَمَّوُا الْجَمِيعَ تَطَيُّرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَتَطَيَّرَ الْأَعَاجِمُ إذا رأوا صبيا يذهب به إلى العلم بِالْغَدَاةِ، وَيَتَيَمَّنُونَ بِرُؤْيَةِ صَبِيٍّ يَرْجِعُ مِنْ عِنْدِ الْمُعَلِّمِ إِلَى بَيْتِهِ، وَيَتَشَاءَمُونَ بِرُؤْيَةِ السَّقَّاءِ عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ مَمْلُوءَةٌ مَشْدُودَةٌ، وَيَتَيَمَّنُونَ بِرُؤْيَةِ فَارِغِ السقاء مفتوحة (قربته [[من ع.]])، ومتشاءمون بِالْحَمَّالِ الْمُثْقَلِ بِالْحِمْلِ، وَالدَّابَّةِ الْمُوقَرَةِ [[الدابة الموقرة: التي أصابتها الوقرة وهى صدع في الساق.]]، وَيَتَيَمَّنُونَ بِالْحَمَّالِ الذي وضع جمله، وَبِالدَّابَّةِ يُحَطُّ عَنْهَا ثِقْلُهَا. فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّطَيُّرِ وَالتَّشَاؤُمِ بِمَا يُسْمَعُ مِنْ صَوْتِ طَائِرٍ مَا كَانَ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكُنَاتِهَا [[مكناتها بكسر الكاف وقد تفتح: أي بيضها. وهى في الأصل بيض الضباب. وقيل على أمكنتها ومساكنها. قال شمر: والصحيح في قوله على مكناتها أنها جمع المكنة والملكة: التمكن. وقال الزمخشري: ويروى: مكناتها جمع مكن ومكن جمع مكان.]]). وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَتَى الطَّيْرَ فِي وَكْرِهَا فَنَفَّرَهَا، فَإِذَا أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ، وَهَذَا هُوَ السَّانِحُ عِنْدَهُمْ. وَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ، وَهَذَا هُوَ الْبَارِحُ عِنْدَهُمْ. فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذَا بقول: (أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكُنَاتِهَا) هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ. وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: (وُكُنَاتِهَا) قَالَ امْرُؤُ الْقِيسِ:
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا
وَالْوُكْنَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ وَكْرٍ وَعُشٍّ. وَالْوَكْنُ: مَوْضِعُ الطَّائِرِ الَّذِي يَبِيضُ فِيهِ وَيُفْرِخُ، وَهُوَ الْخِرَقُ فِي الْحِيطَانِ وَالشَّجَرِ. وَيُقَالُ: وَكَنَ الطَّائِرُ يَكِنُّ وُكُونًا إِذَا حِضْنَ بَيْضَهُ. وَكَانَ أَيْضًا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَرَى التَّطَيُّرَ شَيْئًا، وَيَمْدَحُونَ مَنْ كَذَّبَ به. قال المرقش: وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا ... أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمٍ [[الواق بكسر القاف: الصرد وهو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود. والحاتم: الغراب الأسود.]]
فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا ... مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمِ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَرَّ طَائِرٌ يَصِيحُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: خَيْرٌ، خَيْرٌ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا عِنْدَ هَذَا لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَأَمَّا أَقْوَالُ الطَّيْرِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا يُجْعَلُ دَلَالَةً عَلَيْهِ، وَلَا لَهَا عِلْمٌ بِكَائِنٍ فَضْلًا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ فَتُخْبِرُ بِهِ، وَلَا فِي النَّاسِ مَنْ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، إِلَّا مَا كَانَ الله تعال خَصَّ بِهِ سُلَيْمَانَ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، فَالْتَحَقَ التَّطَيُّرُ بِجُمْلَةِ الْبَاطِلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ﷺ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَحَلَّمَ [[تحلم: إذا ادعى الرؤيا كاذبا.]] أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ رَدَّهُ عَنْ سَفَرِهِ تَطَيُّرٌ). وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ- ثَلَاثًا- وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ [[كذا في مسند أبى داود وبعض نسخ الأصل. قال ابن الأثير: "هكذا جاء في الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى. أي إلا وقد يعتريه التطير، وتسبق إلى قلبه الكراهة، فحذف اختصار واعتمادا على فهم السامع ... وقوله:" ولكن الله يذهبه بالتوكل "معناه أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به". وفى ب: ".. وما منا إلا من تطير .. " إلخ.]] اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ). وَرَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ رَجَّعَتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ). قِيلَ: وَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يَمْضِي لِحَاجَتِهِ). وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: (إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَذْهَبُ بِالسَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ). ثُمَّ يَذْهَبُ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْفِيهِ مَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُهِمُّهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَأْلِ وَالطِّيَرَةِ [[راجع ج ٦ ص ٥٩.]].
(أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) وَقَرَأَ الْحَسَنُ "طَيْرُهُمْ" جَمْعُ طَائِرٍ أَيْ مَا قدر لهم وَعَلَيْهِمْ.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أَنَّ مَا لَحِقَهُمْ مِنَ الْقَحْطِ وَالشَّدَائِدِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذُنُوبِهِمْ لَا مِنْ عند موسى وقومه.