U bood nuxurka
Tafsīr al-Qurṭubī · Muhammad
Suuradda 47

Muhammad

الجامع لأحكام القرآن

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadda 8

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ 8

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالنَّصْبَ بِمَا يُفَسِّرُهُ "فَتَعْساً لَهُمْ" كَأَنَّهُ قَالَ: أَتْعَسَ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَ "تَعْسًا لَهُمْ" نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِسَبِيلِ الدُّعَاءِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ، مِثْلُ سَقْيًا لَهُ وَرَعْيًا. وَهُوَ نَقِيضُ لَعًا [[لعا: كلمة يدعى بها للعاثر معناه الارتفاع.]] لَهُ. قَالَ الْأَعْشَى:

فَالتَّعْسُ أَوْلَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لَعًا [[في اللسان وكتاب الاعشين: "أدنى" بدل "أولى". وصدره:

بذات لوث عفرناة إذا عثرت

واللوث (بالفتح): القوة". عفرناة: قرية.]]

وَفِيهِ عَشْرَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ- بُعْدًا لَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ. الثَّانِي- حُزْنًا لَهُمْ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ- شَقَاءٌ لَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرَّابِعُ- شَتْمًا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الْخَامِسُ- هَلَاكًا لَهُمْ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ. السَّادِسُ- خَيْبَةٌ لَهُمْ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ. السَّابِعُ- قُبْحًا لَهُمْ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. الثَّامِنُ- رغما لهم، قاله الضحاك أيضا. التاسع- شَرًّا لَهُمْ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضًا. الْعَاشِرُ- شِقْوَةٌ لَهُمْ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ التَّعْسَ الِانْحِطَاطُ وَالْعِثَارُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: التَّعْسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى وَجْهِهِ. وَالنَّكْسُ أَنْ يَخِرَّ عَلَى رَأْسِهِ. قَالَ: وَالتَّعْسُ أَيْضًا الْهَلَاكُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَصْلُهُ الْكَبُّ، وَهُوَ ضِدُّ الِانْتِعَاشِ. وَقَدْ تَعَسَ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) يَتْعَسُ تَعْسًا، وَأَتْعَسَهُ اللَّهُ. قَالَ مُجَمِّعُ بْنُ هِلَالٍ:

تَقُولُ وَقَدْ أَفْرَدْتُهَا مِنْ خَلِيلِهَا ... تَعِسْتَ كَمَا أَتْعَسْتِنِي يَا مُجَمِّعُ

يُقَالُ: تَعْسًا لِفُلَانٍ، أَيْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ هَلَاكًا. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَجَوَّزَ قَوْمٌ تَعِسَ (بِكَسْرِ الْعَيْنِ). قُلْتُ: وَمِنْهُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ [[القطيفة: دثار. والخميصة: كساء أسود مربع له أعلام وخطوط.]] إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ "خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ. فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ" تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ" [[قوله "شيك" أي أصابته شوكة. و "فلا انتقش" أي فلا خرجت شوكته بالمنقاش.]] خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ﴾ أَيْ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ. وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَتَعْساً "لِأَجْلِ الْإِبْهَامِ الَّذِي فِي" الَّذِينَ"، وَجَاءَ "وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ" عَلَى الْخَبَرِ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الَّذِينَ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ فِي اللَّفْظِ، فَدُخُولُ الْفَاءِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، وَأَضَلَّ حَمْلًا عَلَى اللفظ.