Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 60
فِيهِ ثمان مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ كُسِرَتِ الذَّالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَالسِّينُ سِينُ السُّؤَالِ مِثْلُ: اسْتَعْلَمَ وَاسْتَخْبَرَ وَاسْتَنْصَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَيْ طَلَبَ وَسَأَلَ السَّقْيَ لِقَوْمِهِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: سقيته وأسقيته لغتان بمعنى، قال: [[هو لبيد (كما في اللسان).]] سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
وَقِيلَ: سَقَيْتُهُ مِنْ سَقْيِ الشَّفَةِ وَأَسْقَيْتُهُ دَلَلْتُهُ عَلَى الْمَاءِ. الثَّانِيَةُ- الِاسْتِسْقَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عُدْمِ الْمَاءِ وَحَبْسِ الْقَطْرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالذِّلَّةِ مَعَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ. وَقَدِ اسْتَسْقَى نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا وَحَسْبُكَ بِهِ! فَكَيْفَ بِنَا وَلَا تَوْبَةَ مَعَنَا إِلَّا الْعِنَادَ وَمُخَالَفَةَ رَبِّ الْعِبَادِ فَأَنَّى نُسْقَى! لَكِنْ قَدْ قَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا) الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. الثَّالِثَةُ- سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ الْخُرُوجُ إِلَى الْمُصَلَّى- عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا- وَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَاةٌ وَلَا خُرُوجٌ وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ لَا غَيْرُ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الصَّحِيحِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ دُعَاءٌ عُجِّلَتْ إِجَابَتُهُ فَاكْتُفِيَ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ بَيَانَ سُنَّةٍ وَلَمَّا قَصَدَ الْبَيَانَ بَيَّنَ بِفِعْلِهِ حَسَبَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بن زيد الْمَازِنِيُّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَسَيَأْتِي مِنْ أَحْكَامِ الِاسْتِسْقَاءِ زِيَادَةٌ فِي سُورَةِ "هُودٍ" [[لم يذكر المصنف شيئا عن الاستسقاء في سورة (هود) وإنما هو مذكور في سورة (نوح) ج ١٨ ص ٣٠٢.]] إِنْ شَاءَ اللَّهُ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ﴾ الْعَصَا: مَعْرُوفٌ وَهُوَ اسْمٌ مَقْصُورٌ مُؤَنَّثٌ وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، قَالَ: [[هو ذو الرمة. وصدر البيت:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه]]
عَلَى عصويها [[عصويها: عرقوتي الدلو وهما الخشبتان اللتان يعترضان على الدلو كالصليب. والسابري: الدقيق من الثياب. والمشبرق: المخرق.]] سابري مشبرق وَالْجَمْعُ عُصِيٌّ وَعِصِيٌّ، وَهُوَ فُعُولٌ وَإِنَّمَا كُسِرَتِ الْعَيْنُ لِمَا بَعْدَهَا مِنَ الْكَسْرَةِ وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُهُ مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ وَفِي الْمَثَلِ "الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ" أَيْ بَعْضُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْضٍ. وَقَوْلُهُمْ "أَلْقَى عَصَاهُ" أَيْ أَقَامَ وَتَرَكَ الْأَسْفَارَ وَهُوَ مَثَلٌ. قَالَ:
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ
وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى. قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها﴾ [طه: ١٨ - ١٧]. وَهُنَاكَ [[راجع ج ١١ ص ١٨٦.]] يَأْتِي الْكَلَامُ فِي مَنَافِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْعَصَا عَنِ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَمِنْهُ يُقَالُ فِي الْخَوَارِجِ: قَدْ شَقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ أَيْ اجْتِمَاعَهُمْ وَائْتِلَافَهُمْ. وَانْشَقَّتِ الْعَصَا أَيْ وَقَعَ الْخِلَافُ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
أَيْ يَكْفِيكَ وَيَكْفِي الضَّحَّاكَ. وَقَوْلُهُمْ: لَا ترفع عصاك عن أهلك براد بِهِ الْأَدَبُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ وَقِيَاسُ جَمْعِهِ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ أَحْجَارٌ وَفِي الْكَثِيرِ حِجَارٌ وَحِجَارَةٌ وَالْحِجَارَةُ نَادِرٌ. وَهُوَ كَقَوْلِنَا: جَمَلٌ وَجِمَالَةٌ وَذَكَرٌ وَذِكَارَةٌ كَذَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ والجوهري. قلت: وفي القرآن ﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ﴾ [البقرة: ٧٤]. ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ﴾ [البقرة: ٧٤]. ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً﴾ [الاسراء: ٥٠]. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ﴾ [الفيل: ٤]. ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً﴾ [الحجر: ٧٤] فَكَيْفَ يَكُونُ نَادِرًا إِلَّا أَنْ يُرِيدَا أَنَّهُ نادر في القياس كثير في الاستعمال فصيح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ. وَقَدْ كَانَ تَعَالَى قَادِرًا عَلَى تَفْجِيرِ الْمَاءِ وَفَلْقِ الْحَجَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْبِطَ الْمُسَبِّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ حِكْمَةً مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِي وُصُولِهِمْ إِلَى الْمُرَادِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَهُمْ وَعِقَابَهُمْ فِي الْمَعَادِ. وَالِانْفِجَارُ: الِانْشِقَاقُ وَمِنْهُ انْشَقَّ الْفَجْرُ. وَانْفَجَرَ الْمَاءُ انْفِجَارًا انْفَتَحَ. وَالْفُجْرَةُ: مَوْضِعُ تَفَجُّرِ الْمَاءِ وَالِانْبِجَاسِ أَضْيَقُ مِنَ الِانْفِجَارِ لِأَنَّهُ يَكُونُ انْبِجَاسًا ثُمَّ يَصِيرُ انْفِجَارًا. وَقِيلَ: انْبَجَسَ وَتَبَجَّسَ وَتَفَجَّرَ وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ ... "اثْنَتا" في موضع رفع ب"- فَانْفَجَرَتْ "وَعَلَامَةُ الرَّفْعِ فِيهَا الْأَلِفُ وَأُعْرِبَتْ دُونَ نَظَائِرِهَا لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ مُعْرَبَةٌ أَبَدًا لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا." عَيْناً "نَصْبٌ عَلَى الْبَيَانِ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَطَلْحَةُ وَعِيسَى" عَشِرَةٌ "بِكَسْرِ الشِّينِ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَهَذَا مِنْ لُغَتِهِمْ نَادِرٌ لِأَنَّ سَبِيلَهُمُ التَّخْفِيفُ. وَلُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ" عَشْرَةَ" وَسَبِيلُهُمُ التَّثْقِيلُ. قَالَ جَمِيعُهُ النَّحَّاسُ. وَالْعَيْنُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ يُقَالُ: عَيْنُ الْمَاءِ وَعَيْنُ الْإِنْسَانِ وَعَيْنُ الرُّكْبَةِ [[كذا في بعض نسخ الأصل. وعين الركبة (براء مضمومة وباء موحدة): نقرة في مقدمها عند الساق ولكل ركبة عينان على التشبيه بنقرة العين الحاسة. وفي البعض الآخر: (عين الركية) (براء مفتوحة وياء مثناة من تحت) وهي مفجر ماء البئر ومنبعها.]] وَعَيْنُ الشَّمْسِ. وَالْعَيْنُ: سَحَابَةٌ تُقْبِلُ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ. وَالْعَيْنُ: مَطَرٌ يَدُومُ خَمْسًا أَوْ سِتًّا لَا يُقْلِعُ. وَبَلَدٌ قَلِيلُ الْعَيْنِ أَيْ قَلِيلُ النَّاسِ وَمَا بِهَا عَيَنٌ مُحَرَّكَةُ الْيَاءِ [[الذي في القاموس أن الياء تحرك وتسكن في العين بهذا المعنى.]] وَالْعَيْنُ: الثَّقْبُ فِي الْمَزَادَةِ. وَالْعَيْنُ مِنَ الْمَاءِ مُشَبَّهَةٌ بِالْعَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ لِخُرُوجِ الْمَاءِ مِنْهَا كَخُرُوجِ الدَّمْعِ مِنْ عَيْنِ الْحَيَوَانِ. وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَيْنُ الْحَيَوَانِ أَشْرَفَ مَا فِيهِ شُبِّهَتْ بِهِ عَيْنُ الْمَاءِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ مَا فِي الْأَرْضِ. السَّادِسَةُ- لَمَّا اسْتَسْقَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ أُمِرَ أن يضرب عند استسقائه بعصاه حجرا قبل: مُرَبَّعًا طُورِيًّا (مِنَ الطُّورِ) عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الشَّاةِ يُلْقَى فِي كَسْرِ جُوَالِقٍ وَيُرْحَلُ بِهِ فَإِذَا نَزَلُوا وُضِعَ فِي وَسَطِ مَحَلَّتِهِمْ وَذُكِرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْمِلُونَ الْحَجَرَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجِدُونَهُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فِي مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْمَرْحَلَةِ الْأُولَى وَهَذَا أَعْظَمُ فِي الْآيَةِ وَالْإِعْجَازِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ اسْمَ الْحَجَرِ لِيَضْرِبَ مُوسَى أَيَّ حَجَرٍ شَاءَ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْإِعْجَازِ. وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ حَجَرًا بِعَيْنِهِ بَيَّنَهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ مُوسَى ثَوْبَهُ لَمَّا اغْتَسَلَ وَفَرَّ بِثَوْبِهِ حَتَّى بَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ قَوْمَهُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ حَجَرًا مُنْفَصِلًا مُرَبَّعًا تَطَّرِدُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ثَلَاثُ عُيُونٍ إِذَا ضَرَبَهُ مُوسَى وَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنِ الْمَاءِ ورحلوا جفت العيون.
قُلْتُ: مَا أُوتِيَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ نَبْعِ الْمَاءِ وَانْفِجَارِهِ مِنْ يَدِهِ وَبَيْنَ أَصَابِعِهِ أَعْظَمُ فِي الْمُعْجِزَةِ فَإِنَّا نُشَاهِدُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنَ الْأَحْجَارِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَمُعْجِزَةُ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ تَكُنْ لِنَبِيٍّ قَبْلَ نَبِيِّنَا ﷺ يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ لَحْمٍ وَدَمٍ! رَوَى الْأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ وَالْفُقَهَاءُ الْأَثْبَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأُتِيَ بِتَوْرٍ [[التور (بالتاء المثناة): إناء من صفرا وحجارة يشرب منه أو يتوضأ.]] فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ). قَالَ الْأَعْمَشُ: فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ. لَفْظُ النَّسَائِيِّ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ يَعْنِي أَنَّ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنًا قَدْ عَرَفَهَا لَا يَشْرَبُ مِنْ غَيْرِهَا. وَالْمَشْرَبُ مَوْضِعُ الشُّرْبِ. وَقِيلَ: الْمَشْرُوبُ. وَالْأَسْبَاطُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَالْقَبَائِلِ فِي الْعَرَبِ وَهُمْ ذُرِّيَّةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ لَا يَتَعَدَّاهَا. قَالَ عَطَاءٌ: كَانَ لِلْحَجَرِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ لَا يُخَالِطُهُمْ سِوَاهُمْ. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي كُلِّ سِبْطٍ خَمْسُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ سِوَى خَيْلِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ. قَالَ عَطَاءٌ: كَانَ يَظْهَرُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ ضَرْبَةِ مُوسَى مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْحَجَرِ فَيَعْرَقُ أَوَّلًا ثُمَّ يَسِيلُ. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَقُلْنَا لَهُمْ كُلُوا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَاشْرَبُوا الْمَاءَ الْمُتَفَجِّرَ مِنَ الْحَجَرِ الْمُنْفَصِلِ.
(وَلا تَعْثَوْا) أَيْ لَا تُفْسِدُوا. وَالْعَيْثُ: شِدَّةُ الْفَسَادِ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ. يُقَالُ: عَثِيَ يَعْثَى عُثِيًّا وَعَثَا يَعْثُو عُثُوًّا وَعَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا وَعُيُوثًا وَمَعَاثًا وَالْأَوَّلُ لُغَةُ الْقُرْآنِ. وَيُقَالُ: عَثَّ يَعُثُّ فِي الْمُضَاعَفِ: أَفْسَدَ وَمِنْهُ الْعُثَّةُ وَهِيَ السُّوسَةُ الَّتِي تَلْحَسُ الصُّوفَ. و (مُفْسِدِينَ) حَالٌ وَتَكَرَّرَ الْمَعْنَى تَأْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِبَاحَةُ النِّعَمِ وَتَعْدَادُهَا وَالتَّقَدُّمُ في المعاصي والنهي عنها.