U bood nuxurka
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Suuradda 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadda 207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ 207

ابْتِغاءَ نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ صَنِيعَ الْمُنَافِقِينَ ذَكَرَ بَعْدَهُ صَنِيعَ الْمُؤْمِنِينَ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ [[هو صهيب بن سنان بن مالك الرومي، سبته الروم [وهو صغير] فجلب إلى مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان. وقيل: بل هرب من الروم فقدم مكة وحالف بن جدعان. وكان صهيب من السابقين الأولين، شهد بدرا والمشاهد كلها. توفى بالمدينة سنة ثمان وثلاثين.

(من النجوم الزاهرة).]] فَإِنَّهُ أَقْبَلَ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ [[انتثل ما في كنانته: أي استخرج ما فيها من السهام. والكنانة: جعبة السهام، تتخذ من جلود لا خشب غيها، أو من خشب لا جلود فيها.]]، وَأَخَذَ قَوْسَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِمَا فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ في يدي منه شي، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ. فَقَالُوا: لَا نَتْرُكُكَ تَذْهَبُ عَنَّا غَنِيًّا وَقَدْ جِئْتَنَا صُعْلُوكًا، وَلَكِنْ دُلَّنَا عَلَى مَالِكَ بِمَكَّةَ وَنُخَلِّي عَنْكَ، وَعَاهَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَزَلَتْ: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ" الْآيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى"، وَتَلَا عَلَيْهِ الْآيَةَ، أَخْرَجَهُ رَزِينٌ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ صُهَيْبًا فَعَذَّبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ أَمِنْكُمْ كُنْتُ أَمْ مِنْ غَيْرِكُمْ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مَالِي وَتَذَرُونِي وَدِينِي؟ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَاحِلَةً وَنَفَقَةً، فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرِجَالٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رَبِحَ بَيْعُكَ أَبَا يَحْيَى. فَقَالَ لَهُ صُهَيْبٌ: وَبَيْعُكَ فَلَا يَخْسَرُ، فَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَتَدْرُونَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، نَزَلَتْ فِي الْمُسْلِمِ لَقِيَ الْكَافِرَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فإذا قلتها عَصَمْتَ مَالَكَ وَنَفْسَكَ، فَأَبَى أَنْ يَقُولَهَا، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَاللَّهِ لَأَشْرِيَنَّ نَفْسِي لِلَّهِ، فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِيمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى ذَلِكَ تَأَوَّلَهَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَتَلَ الرَّجُلَانِ، أَيْ قَالَ الْمُغَيِّرُ [[في ح "المتقى".]] لِلْمُفْسِدِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَأَبَى الْمُفْسِدُ وَأَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ، فَشَرَى الْمُغَيِّرُ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ وَقَاتَلَهُ فَاقْتَتَلَا. وَقَالَ أَبُو الْخَلِيلِ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْسَانًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَامَ رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَقُتِلَ. وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اقْتَتَلَ الرَّجُلَانِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ هَذِهِ الْآيَةَ، فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَ فَفَسَّرَ لَهُ هَذَا التَّفْسِيرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ، لِلَّهِ تِلَادُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِيمَنْ يَقْتَحِمُ الْقِتَالَ. حَمَلَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ عَلَى الصَّفِّ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ"، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي شُهَدَاءِ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَرَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي "بَرَاءَةٌ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْآيَةُ عَامَّةٌ، تَتَنَاوَلُ كُلَّ مُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مُسْتَشْهِدٍ فِي ذَاتِهِ أَوْ مُغَيِّرِ مُنْكَرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ حَمَلَ عَلَى الصَّفِّ [[راجع المسألة الثانية ج ٢ ص ٣٦٣.]]، وَيَأْتِي ذِكْرُ الْمُغَيِّرِ لِلْمُنْكَرِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ فِي "آلِ عِمْرَانَ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ "يَشْرِي" مَعْنَاهُ يَبِيعُ، وَمِنْهُ" وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [[آية ٢٠ سورة يوسف.]] "أَيْ بَاعُوهُ، وَأَصْلُهُ الِاسْتِبْدَالُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [[آية ١١١ سورة التوبة.]] ". وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَإِنْ كَانَ رَيْبُ الدَّهْرِ أمضاك في الاولى ... شَرَوْا هَذِهِ الدُّنْيَا بِجَنَّاتِهِ الْخُلْدِ

وَقَالَ آخَرُ:

وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَهْ

الْبُرْدُ هُنَا اسْمُ غُلَامٍ. وَقَالَ آخَرُ:

يُعْطِي بِهَا ثَمَنًا فَيَمْنَعُهَا ... وَيَقُولُ صَاحِبُهَا أَلَا فأشر

وَبَيْعُ النَّفْسِ هُنَا هُوَ بَذْلُهَا لِأَوَامِرِ اللَّهِ. "ابْتِغاءَ" مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ. وَوَقَفَ الْكِسَائِيُّ عَلَى "مَرْضاتِ" بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْهَاءِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَقَفَ الْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ إِمَّا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: طَلْحَتْ وَعَلْقَمَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

بَلْ جوز تيهاء كَظَهْرِ الْحَجَفَتِ [[الحجفة (بالتحريك وبتقديم الحاء على الجيم): الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب.

(انظر اللسان مادة حجف).]]

وَإِمَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أَثْبَتَ التَّاءَ كَمَا ثَبَتَتْ فِي الْوَصْلِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُرَادٌ. وَالْمَرْضَاةُ الرِّضَا، يُقَالُ: رَضِيَ يَرْضَى رِضًا وَمَرْضَاةً. وَحَكَى قَوْمٌ أَنَّهُ يُقَالُ: شَرَى بِمَعْنَى اشْتَرَى، وَيَحْتَاجُ إِلَى هَذَا مَنْ تَأَوَّلَ الْآيَةَ فِي صُهَيْبٍ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ عَرْضَ صُهَيْبٍ عَلَى قِتَالِهِمْ بَيْعٌ لِنَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ. فَيَسْتَقِيمُ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَى باع.