U bood nuxurka
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Az-Zumar
Suuradda 39

Az-Zumar

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadaha 49–52

فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ ۚ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 49 قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ 50 فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْ هَـٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ 51 أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 52

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هي فِتْنَةٌ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَما أغْنى عنهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

هَذِهِ حُجَّةٌ تُلْزِمُ عُبّادَ الأوثانِ التَناقُضَ في أعْمالِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم يَعْبُدُونَ الأوثانَ ويَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَها، فَإذا أزِفَتْ آزِفَةٌ أو نالَتْ شِدَّةٌ نَبَذُوها ونَسَوْها ودَعَوُا الخالِقَ المُخْتَرِعَ رَبَّ السَماواتِ والأرْضِ، و"الإنْسانَ" في هَذِهِ الآيَةِ لِلْجِنْسِ، و"خَوَّلْناهُ" مَعْناهُ: مَلَّكْناهُ، قالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ: التَخْوِيلُ: العَطاءُ عن غَيْرِ مُجازاةٍ، و"النِعْمَةُ" هُنا عامٌّ في جَمِيعِ ما يُسْدِيهِ اللهُ إلى العَبْدِ، فَمِن ذَلِكَ إزالَةُ الضُرِّ المَذْكُورِ، ومِن ذَلِكَ الصِحَّةُ والأمْنُ والمالُ، وتَقْوى الإشارَةُ إلَيْهِ في الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾، وبُقُولِهِ تَعالى أخِيرًا: ﴿يَبْسُطُ الرِزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ وبِذِكْرِ الكَسْبِ.

وذَّكَّرَ تَعالى الضَمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ "أُوتِيتُهُ"،﴾ وذَلِكَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: مِنها أنْ يُرِيدَ بِالنِعْمَةِ المالَ كَما قَدَّمْناهُ، ومِنها أنْ يُعِيدَ الضَمِيرَ عَلى المَذْكُورِ، إذِ اسْمُ النِعْمَةِ يَعُمُّ ما هو مُذَكَّرٌ ويَعُمُّ ماهُّو مُؤَنَّثٌ، ومِنها أنْ يَكُونَ (ما) في قَوْلِهِ: ﴿ "إنَّما"﴾ بِمَعْنى "الَّذِي"، وعَلى (p-٤٠٢)الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنَ [ما] كافَّةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ، مَعَ أنْ تَكُونُ "ما" كافَّةٌ، وأمّا إذا كانَتْ بِمَعْنى الَّذِي، فَإنَّ "عَلى عِلْمٍ "فِي مَوْضِعِ خَبَرِ [إنَّ]، ودالٌ عَلى الخَبَرِ المَحْذُوفِ، كَأنَّهُ قالَ: هو عَلى عِلْمٍ،وَقَوْلُهُ ﴿ "عَلى عِلْمٍ "﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ عَلى عِلْمٍ مِنِّي بِوَجْهِ المَكاسِبَ والتِجاراتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ، فَفي هَذا التَأْوِيلِ إعْجابٌ بِالنَفْسِ وتَعاطٍ مُفْرِطٍ، ونَحْوِ هَذا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ عَلى عِلْمٍ مِنَ اللهِ فِيَّ، وشَيْءٍ سَبَقَ لِي، واسْتِحْقاقٍ حُزْتُهُ عِنْدَ اللهِ تَعالى، لا يَضُرُّنِي مَعَهُ شَيْءٌ، وفي هَذا التَأْوِيلِ اغْتِرارٌ بِاللهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَجْزٌ وتَمَنٍّ عَلى اللهِ تَعالى. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما قالَ، بَلْ هَذِهِ الغَفْلَةُ بِهِ فِتْنَةٌ لَهُ وابْتِلاءٌ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَمَّنْ سَلَفَ مِنَ الكَفَرَةِ أنَّهم قَدْ قالُوا نَحْوَ هَذِهِ المَقالَةَ، كَقارُونَ وغَيْرِهِ، وأنَّهم ما أغْنى عنهم كَسْبُهم واحْتِجابُهم لِلْأمْوالِ، فَكَذَلِكَ لا يُغْنِي عن هَؤُلاءِ.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى - عَلى جِهَةِ التَوَعُّدِ لِهَؤُلاءِ في نَفْسِ المِثالِ - أنَّ أُولَئِكَ أصابَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا، وأنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالكُفْرِ مِن هَؤُلاءِ المُعاصِرِينَ لَكَ سَيُصِيبُهم ما أصابَ المُتَقَدِّمِينَ، وهَذا خَبَرٌ مِنَ اللهِ تَعالى أبْرَزَهُ الوُجُودَ في يَوْمِ بَدْرٍ وغَيْرِهِ، و"مُعْجِزِينَ" مَعْناهُ: مُفْلِتِينَ وناجِينَ بِأنْفُسِهِمْ.

ثُمَّ قَرَّرَ تَعالى عَلى الحَقِيقَةِ في أمْرِ الكَسْبِ وسَعَةِ النِعَمِ فَقالَ: أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو الَّذِي يَبْسُطُ الرِزْقَ لِقَوْمٍ ويُضَيِّقُهُ عَلى قَوْمٍ بِمَشِيئَتِهِ وسابِقِ عِلْمِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِكَيْسِ أحَدٍ ولا لِعَجْزِهِ، ﴿ "وَيَقْدِرُ"﴾ مَعْناهُ: يَضِيقُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦].