Taa-Haa
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريمKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ 2
﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القرآن لِتَشْقى﴾ فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَتِهِ ﷺ عَمّا كانَ يَعْتَرِيهِ مِن جِهَةِ المُشْرِكِينَ مِنَ التَّعَبِ، فَإنَّ الشَّقاءَ شائِعٌ في ذَلِكَ المَعْنى، ومِنهُ: أشْقى مِن رائِضِ مُهْرٍ، أيْ: ما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ لِتَتْعَبَ بِالمُبالَغَةِ في مُكابَدَةِ الشَّدائِدِ في مُقاوَلَةِ العُتاةِ، ومُحاوَرَةِ الطُّغاةِ، وفَرْطِ التَّأسُّفِ عَلى كُفْرِهِمْ بِهِ، والتَّحَسُّرِ عَلى أنْ يُؤْمِنُوا كَقَوْلِهِ لَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ...﴾ الآَيَةُ. بَلْ لِلتَّبْلِيغِ والتَّذْكِيرِ، وقَدْ فَعَلْتَ فَلا عَلَيْكَ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ لِصَرْفِهِ ﷺ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنِ المُبالَغَةِ في المُجاهَدَةِ في العِبادَةِ، كَما يُرْوى «أنَّهُ ﷺ كانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ حَتّى تَرِمَ قَدَماهُ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أبْقِ عَلى نَفْسِكَ، فَإنَّ لَها عَلَيْكَ حَقًّا.» أيْ: ما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ لِتَتْعَبَ بِنَهْكِ نَفْسِكَ وحَمْلِها عَلى الرَّياضاتِ الشّاقَّةِ والشَّدائِدِ الفادِحَةِ، وما بُعِثْتَ إلّا بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ. وقِيلَ: إنَّ أبا جَهْلٍ، والنَّضْرَ بْنَ الحَرْثِ، قالا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ شَقِيٌّ حَيْثُ تَرَكْتَ دِينَ آَبائِكَ، وأنَّ القرآن نَزَلَ عَلَيْكَ لِتَشْقى بِهِ، فَرَدَّ ذَلِكَ بِأنّا ما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ لَمّا قالُوا. والأوَّلُ هو الأنْسَبُ كَما يَشْهَدُ بِهِ الِاسْتِثْناءُ الآَتِي هَذا. وإمّا اسْمٌ لِلْقُرْآَنِ مَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ، والقرآن ظاهِرٌ أُوِقِعَ مَوْقِعَ العائِدِ إلى المُبْتَدَإ، كَأنَّهُ قِيلَ: القرآن ما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ لِتَشْقى. أوِ النَّصْبُ عَلى إضْمارِ فِعْلِ القَسَمِ أوِ الجَرِّ بِتَقْدِيرِ حَرْفِهِ، وما بَعْدَهُ جَوابُهُ.
وَعَلى هَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمًا لِلسُّورَةِ أيْضًا، بِخِلافِ الوَجْهِ الأوَّلِ فَإنَّهُ لا يَتَسَنّى عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، لَكِنْ لا لِأنَّ المُبْتَدَأ يَبْقى حِينَئِذٍ بِلا عائِدٍ ولا قائِمٍ مَقامَهُ، فَإنَّ القرآن صادِقٌ عَلى الصُّورَةِ لا مَحالَةَ، إمّا بِطْرِيقِ الِاتِّحادِ بِأنْ يُرادَ بِهِ القَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ الكُلِّ والبَعْضِ، أوْ بِاعْتِبارِ الِانْدِراجِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الكُلُّ، بَلْ لِأنَّ نَفْيَ كَوْنِ إنْزالِهِ لِلشَّقاءِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ وُقُوعِ الشَّقاءِ مُتَرَتِّبًا عَلى إنْزالِهِ قَطْعًا، إمّا بِحَسَبِ الحَقِيقَةِ كَما لَوْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنى التَّعَبِ، أوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الكَفَرَةِ كَما لَوْ أُرِيدَ بِهِ ضِدُّ السَّعادَةِ. ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ إنَّما يُتَصَوَّرُ في إنْزالِ ما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ، وأمّا إنْزالُ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ فَلَيْسَ مِمّا يُمْكِنُ تَرَتُّبُ الشَّقاءُ السّابِقُ عَلَيْهِ حَتّى يَتَصَدّى لِنَفْيِهِ عَنْهُ. أمّا بِاعْتِبارِ الِاتِّحادِ فَظاهِرٌ وأمّا بِاعْتِبارِ الِانْدِراجِ فَلِأنَّ مَآَلَهُ أنَّ يُقالَ هَذِهِ السُّورَةُ ما أنْزَلَنا القرآن المُشْتَمِلَ عَلَيْها لِتَشْقى، ولا يَخْفى أنْ جَعَلَها مُخْبَرًا عَنْها مَعَ أنَّهُ لا دَخْلَ لِإنْزالِها في الشَّقاءِ السّابِقِ أصْلًا مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ الجَلِيلِ.