U bood nuxurka
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-Baqara
Suuradda 2

Al-Baqara

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Kani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.

Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21

Aayadda 150

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 150

﴿وَمِن حَيْثُ خَرَجْتَ﴾؛ إلَيْهِ في أسْفارِكَ؛ ومَغازِيكَ؛ مِنَ المَنازِلِ القَرِيبَةِ؛ والبَعِيدَةِ؛ ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾؛ الكَلامُ فِيهِ كَما مَرَّ آنِفًا؛ ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ﴾؛ مِن أقْطارِ الأرْضِ؛ مُقِيمِينَ؛ أوْ مُسافِرِينَ؛ حَسْبَما يُعْرِبُ عَنْهُ إيثارُ (p-178)

"كُنْتُمْ"؛ عَلى "خَرَجْتُمْ"؛ فَإنَّ الخِطابَ عامٌّ لِكافَّةِ المُؤْمِنِينَ؛ المُنْتَشِرِينَ في الآفاقِ؛ مِنَ الحاضِرِينَ؛ والمُسافِرِينَ؛ فَلَوْ قِيلَ: "وَحَيْثُما خَرَجْتُمْ"؛ لَما تَناوَلَ الخِطابُ المُقِيمِينَ في الأماكِنِ المُخْتَلِفَةِ؛ مِن حَيْثُ إقامَتُهم فِيها؛ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾؛ مِن مَحالِّكُمْ؛ ﴿شَطْرَهُ﴾؛ والتَّكْرِيرُ لِما أنَّ القِبْلَةَ لَها شَأْنٌ خَطِيرٌ؛ والنَّسْخُ مِن مَظانِّ الشُّبْهَةِ؛ والفِتْنَةِ؛ فَبِالحَرِيِّ أنْ يُؤَكِّدَ أمْرَها مَرَّةً غِبَّ أُخْرى؛ مَعَ أنَّهُ قَدْ ذَكَرَ في كُلِّ مَرَّةٍ حِكْمَةً مُسْتَقِلَّةً؛

﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَوَلُّوا﴾؛ وقِيلَ: بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِئَلّا.. إلَخْ.. والمَعْنى أنَّ التَّوْلِيَةَ عَنِ الصَّخْرَةِ تَدْفَعُ احْتِجاجَ اليَهُودِ بِأنَّ المَنعُوتَ في التَّوْراةِ مِن أوْصافِهِ أنَّهُ يُحَوَّلُ إلى الكَعْبَةِ؛ واحْتِجاجَ المُشْرِكِينَ بِأنَّهُ يَدَّعِي مِلَّةَ إبْراهِيمَ ويُخالِفُ قِبْلَتَهُ؛ ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾؛ وهم أهْلُ مَكَّةَ؛ أيْ: لِئَلّا يَكُونَ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ حُجَّةٌ إلّا المُعانِدِينَ مِنهُمْ؛ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ما تَحَوَّلَ إلى الكَعْبَةِ إلّا مَيْلًا إلى دِينِ قَوْمِهِ؛ وحُبًّا لِبَلَدِهِ؛ أوْ بَدا لَهُ فَرَجَعَ إلى قِبْلَةِ آبائِهِ؛ ويُوشِكُ أنْ يَرْجِعَ إلى دِينِهِمْ؛ وتَسْمِيَةُ هَذِهِ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ "حُجَّةً"؛ مَعَ أنَّها أفْحَشُ الأباطِيلِ؛ مِن قَبِيلِ ما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾؛ حَيْثُ كانُوا يَسُوقُونَها مَساقَ الحُجَّةِ؛ وقِيلَ: الحُجَّةُ بِمَعْنى مُطْلَقِ الِاحْتِجاجِ؛ وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِ الحُجَّةِ رَأْسًا؛ كالَّذِي في قَوْلِهِ:

؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

ضَرُورَةَ أنْ لا حُجَّةَ لِلظّالِمِ؛ وقُرِئَ: "ألا الَّذِينَ"؛ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ؛ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ؛ ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾؛ فَإنَّ مَطاعِنَهم لا تَضُرُّكم شَيْئًا؛ ﴿واخْشَوْنِي﴾؛ فَلا تُخالِفُوا أمْرِي؛ ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾؛ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ؛ أيْ: وأمَرْتُكم بِما مَرَّ لِإتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْكُمْ؛ لِما أنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ؛ ولِإرادَتِي اهْتِداءَكم لِما أنَّهُ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ؛ مُؤَدٍّ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ؛ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؛ وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الإرادَةِ بِكَلِمَةِ "لَعَلَّ" - المَوْضُوعَةِ لِلتَّرَجِّي؛ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ؛ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العِنايَةِ بِالهِدايَةِ - ما لا يَخْفى؛ أوْ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ؛ أيْ: واخْشَوْنِي لِأحْفَظَكم عَنْهُمْ؛ وأُتِمَّ.. إلَخْ.. أوْ عَلى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لِئَلا يَكُونَ﴾؛ وتَوَسُّطُ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾؛ إلَخْ.. بَيْنَهُما؛ لِلْمُسارَعَةِ إلى التَّسْلِيَةِ؛ والتَّثْبِيتِ؛ وفي الخَبَرِ: « "تَمامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الجَنَّةِ"؛» وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "تَمامُ النِّعْمَةِ المَوْتُ عَلى الإسْلامِ.