Langkau ke kandungan
Tafsīr al-Qurṭubī · Saad
Surah 38

Saad

الجامع لأحكام القرآن

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 84–88

قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ 84 لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ 85 قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ 86 إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ 87 وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينٍۭ 88

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ هَذِهِ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكِسَائِيِّ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وحمزة برفع الأول. وأجاز الفراء فيه الْخَفْضَ. وَلَا اخْتِلَافَ فِي الثَّانِي فِي أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِ "أَقُولُ" وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَاسْتَمِعُوا الْحَقَّ، وَالثَّانِي بِإِيقَاعِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى أُحِقُّ الْحَقَّ أَيْ أَفْعَلُهُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْحَقُّ الْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ، أَوْ عَلَى الْقَسَمِ وَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، كَمَا تَقُولُ: اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ، وَمَجَازُهُ: قَالَ فَبِالْحَقِّ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ. "وَالْحَقَّ أَقُولُ" جُمْلَةٌ اعْتُرِضَتْ بَيْنَ الْقَسَمِ وَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَوْكِيدُ الْقِصَّةِ، وَإِذَا جُعِلَ الْحَقُّ مَنْصُوبًا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ كَانَ "لَأَمْلَأَنَّ" عَلَى إِرَادَةِ الْقَسَمِ. وَقَدْ أَجَازَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَنْصُوبًا بِمَعْنَى حَقًّا "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ" وَذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ خَطَأٌ، لَا يَجُوزُ زَيْدًا لَأَضْرِبَنَّ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ اللَّامِ مَقْطُوعٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ. وَالتَّقْدِيرُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَأَمْلَأَنَّ جهنم حقا. ومن رفع "فَالْحَقُّ" رَفَعَهُ بِالِابْتِدَاءِ، أَيْ فَأَنَا الْحَقُّ أَوِ الْحَقُّ مِنِّي. رُوِيَا جَمِيعًا عَنْ مُجَاهِدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هَذَا الْحَقُّ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءِ أَنَّ مَعْنًى فَالْحَقُّ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ بِمَعْنَى فَالْحَقُّ أَنْ أَمْلَأَ جَهَنَّمَ. وَفِي الْخَفْضِ قَوْلَانِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ السَّمَيْقَعِ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ. هَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ قَالَ كَمَا يَقُولُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَأَفْعَلَنَّ. وَقَدْ أَجَازَ مِثْلَ هَذَا سِيبَوَيْهِ وَغَلَّطَهُ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ وَلَمْ يُجِزِ الْخَفْضَ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْخَفْضِ لَا تُضْمَرُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ بَدَلًا مِنْ وَاوِ الْقَسَمِ، كَمَا أَنْشَدُوا [[البيت لامرى القيس من معلقته وتمامه:

فألهيتها عن ذى تمائم محول

[ ..... ]]]:

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ

"لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ" أَيْ مِنْ نفسك وذريتك "وَمِمَّنْ تَبِعَكَ" مِنْ بَنِي آدَمَ "أَجْمَعِينَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أَيْ مِنْ جُعْلٍ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ وَكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ. وَقِيلَ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا﴾ [ص: ٨]. "وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" أَيْ لَا أَتَكَلَّفُ وَلَا أَتَخَرَّصُ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ. وَرَوَى مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ سُئِلَ عَمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ لَا أَعْلَمُ وَلَا يَتَكَلَّفْ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا أَعْلَمُ عِلْمٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ ﷺ: "قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ". وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَيَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَيَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ". وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَارَ لَيْلًا فَمَرُّوا عَلَى رَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَ مَقْرَاةٍ [[المقراة الحوض الذي يجتمع فيه الماء. النهاية لابن الأثير.]] لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمَقْرَاةِ أَوَلَغَتِ السِّبَاعُ اللَّيْلَةَ فِي مَقْرَاتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا صَاحِبَ الْمَقْرَاةِ لَا تُخْبِرْهُ هَذَا مُتَكَلِّفٌ لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ". وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمِيَاهِ فِي سُورَةِ "الْفُرْقَانِ" [[راجع ج ١٣ ص ٤٥ طبعه أولى أو ثانيه.]]. "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ" يَعْنِي الْقُرْآنَ "لِلْعالَمِينَ" مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. "وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" أَيْ نَبَأُ الذِّكْرِ وَهُوَ الْقُرْآنُ أَنَّهُ حَقٌّ "بَعْدَ حِينٍ" قَالَ قَتَادَةُ: بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَهُ أَيْ لَتَظْهَرُ لَكُمْ حَقِيقَةُ مَا أَقُولُ: "بَعْدَ حِينٍ" أَيْ فِي الْمُسْتَأْنَفِ أَيْ إِذَا أَخَذَتْكُمْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الموت يأتيك الخبر اليقين. وسيل عِكْرِمَةُ عَمَّنْ حَلَفَ لَيَصْنَعَنَّ كَذَا إِلَى حِينٍ. قَالَ: إِنَّ مِنَ الْحِينِ مَا لَا تُدْرِكُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" وَمِنْهُ مَا تُدْرِكُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها﴾ [إبراهيم: ٢٥] مِنْ صِرَامِ النَّخْلِ إِلَى طُلُوعِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ١ ص ٣٢١ وما بعدها طبعه ثانية أو ثالثة.]] و "إبراهيم" [[راجع ج ٩ ص ٣٦٠ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.]] والحمد لله.