Langkau ke kandungan
Tafsīr al-Qurṭubī · Aal-i-Imraan
Surah 3

Aal-i-Imraan

الجامع لأحكام القرآن

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 188

أَيْ بِمَا فَعَلُوا مِنَ الْقُعُودِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْغَزْوِ وَجَاءُوا بِهِ مِنَ الْعُذْرِ. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) الْآيَةَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّ مَرْوَانَ [[هو مروان بن الحكم بن العاصي، وكان يومئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية.

(عن شرح القسطلاني).]] قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَهُ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ معذبا لنعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: مالكم وَلِهَذِهِ الْآيَةِ! إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ" وَ "لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمُ النبي ﷺ عن شي فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ، وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَتَمُوا الْحَقَّ، وَأَتَوْا مُلُوكَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يُوَافِقُهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ، "وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا" أَيْ بِمَا أَعْطَاهُمُ الْمُلُوكُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ). فَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا بِمَا أَفْسَدُوا مِنَ الدِّينِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْمُلُوكِ إِنَّا نجد في كتابنا أن الله يبعث نبيا فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْتِمُ بِهِ النُّبُوَّةَ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ سَأَلَهُمُ الْمُلُوكُ أَهُوَ هَذَا الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ؟ فَقَالَ الْيَهُودُ طَمَعًا فِي أَمْوَالِ الْمُلُوكِ: هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُمُ الْمُلُوكُ الْخَزَائِنَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا" الْمُلُوكَ مِنَ الْكَذِبِ حَتَّى يَأْخُذُوا عَرَضَ الدُّنْيَا. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الثَّانِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا عَلَى السببين لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، فَكَانَتْ جَوَابًا لِلْفَرِيقَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، أَيْ طَلَبُوا أَنْ يُحْمَدُوا. وَقَوْلُ مَرْوَانَ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا إِلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعُمُومِ صِيَغًا مَخْصُوصَةً، وَأَنَّ "الَّذِينَ" مِنْهَا. وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ مَنْ تَفَهُّمِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ إِذَا كَانَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ لَا فِي الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى دِينِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْكِتَابِ، يُرِيدُونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِذَلِكَ. وَ "الَّذِينَ" فَاعِلٌ بِيَحْسَبَنَّ بِالْيَاءِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو، أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الْفَارِحُونَ فَرَحَهُمْ مُنَجِّيًا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ أَنْفُسُهُمْ. وَالثَّانِي "بِمَفازَةٍ". وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "تَحْسَبَنَّ" بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَيْ لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الْفَارِحِينَ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ "فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ" بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، إِعَادَةُ تَأْكِيدٍ، وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، أَيْ كَذَلِكَ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ عَلَى بَدَلِ الْفِعْلِ الثَّانِي مِنَ الْأَوَّلِ. وَقَرَأَ الضَّحَّاكُ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ بِالتَّاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ "فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ" أَرَادَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابَهُ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ خَبَرًا عَنِ الْفَارِحِينَ، أَيْ فَلَا يَحْسَبُنَّ أَنْفُسَهُمْ، "بِمَفازَةٍ" الْمَفْعُولُ الثَّانِي. وَيَكُونُ "فَلَا يَحْسَبَنَّهُمْ" تَأْكِيدًا. وَقِيلَ: "الَّذِينَ" فَاعِلٌ "بِيَحْسَبَنَّ" وَمَفْعُولَاهَا مَحْذُوفَانِ لِدِلَالَةِ "يَحْسَبَنَّهُمْ" عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

بِأَيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ آيَةٍ [[في ط وز: سنة. وهى الرواية المشهورة]] ... تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَحْسَبُ

اسْتَغْنَى بِذِكْرِ مَفْعُولِ الْوَاحِدِ عَنْ ذِكْرِ مَفْعُولِ، الثَّانِي، وَ "بِمَفازَةٍ" الثَّانِي، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ فَأَغْنَى لِإِبْدَالِهِ مِنْهُ عَنْ ذِكْرِ مَفْعُولَيْهِ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: قَدْ تجئ هَذِهِ الْأَفْعَالُ مُلْغَاةً لَا فِي حُكْمِ الْجُمَلِ الْمُفِيدَةِ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَمَا خِلْتُ أَبْقَى بيننا من مودة ... عراض المذاكي المسنفات القلائصا

الْمَذَاكِي: الْخَيْلُ الَّتِي قَدْ أَتَى عَلَيْهَا بَعْدَ قُرُوحِهَا سَنَةٌ أَوْ سَنَتَانِ، الْوَاحِدُ مُذَكٍّ، مِثْلَ الْمُخْلِفِ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَثَلِ جَرْيُ الْمُذَكَّيَاتِ غِلَابٌ [[الغلاب: المغالبة. أي أن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوته.]]، وَالْمُسْنِفَاتُ اسْمُ مَفْعُولٍ، يُقَالُ: سَنَفْتُ الْبَعِيرَ أَسْنِفُهُ سَنْفًا إِذَا كَفَفْتُهُ بِزِمَامِهِ وَأَنْتَ رَاكِبُهُ، وَأَسْنَفَ الْبَعِيرَ لُغَةٌ فِي سَنَفَهُ، وَأَسْنَفَ الْبَعِيرُ بِنَفْسِهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَرْكَبُ الْإِبِلَ وَتَجْنُبُ الْخَيْلَ، تَقُولُ: الْحَرْبُ لَا تُبْقِي مَوَدَّةً. وَقَالَ كَعْبُ [[كذا في الأصول. وهو اختصار من كعب بن زهير إلخ.]] بْنُ أَبِي سُلْمَى:

أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُوَ مَوَدَّتُهَا ... وما إخال لدنيا مِنْكِ تَنْوِيلُ

وَقَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةُ وَغَيْرُهُمْ "أَتَوْا" بِقَصْرِ الْأَلِفِ، أَيْ بِمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْكِتْمَانِ. وَقَرَأَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ "آتَوْا" بِالْمَدِّ، بِمَعْنَى أَعْطَوْا: وقرا سعيد ابن جبير "أوتوا" على ما لم يسو فَاعِلُهُ، أَيْ أُعْطُوا. وَالْمَفَازَةُ الْمَنْجَاةُ، مَفْعَلَةٌ مِنْ فَازَ يَفُوزُ إِذَا نَجَا، أَيْ لَيْسُوا بِفَائِزِينَ. وَسُمِّيَ مَوْضِعُ الْمَخَاوِفِ مَفَازَةً عَلَى جِهَةِ التَّفَاؤُلِ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ. وَقِيلَ: لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَفْوِيزٍ وَمَظَنَّةُ هَلَاكٍ، تَقُولُ الْعَرَبُ: فَوَّزَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: حَكَيْتُ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ فَقَالَ أَخْطَأَ، قَالَ لِي أَبُو الْمَكَارِمِ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَفَازَةً، لِأَنَّ مَنْ قَطَعَهَا فَازَ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا تَفَاؤُلًا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: لِأَنَّهُ مُسْتَسْلِمٌ لِمَا أَصَابَهُ. وَقِيلَ: لَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ الْفَوْزَ التباعد عن المكروه. والله أعلم.