Langkau ke kandungan
Tafsīr Ibn Kathīr · Aal-i-Imraan
Surah 3

Aal-i-Imraan

تفسير القرآن العظيم

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 154–155

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ 154 إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 155

يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنا عَلَى عِبَادِهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّكِينَةِ والأمَنَة، وَهُوَ النُّعَاسُ الَّذِي غَشِيَهُمْ وَهُمْ مسْتَلْئمو السِّلَاحِ فِي حَالِ هَمِّهم وغَمِّهم، وَالنُّعَاسُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَمَانِ [[في جـ، ر، أ، و: "الإيمان".]] كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فِي قِصَّةِ بَدْرٍ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [الْأَنْفَالِ:١١] .

وَقَالَ [الْإِمَامُ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و.]] أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرحمن ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حدثنا أبو نعيم وَكِيعٌ [[في جـ، ر، أ، و: "ووكيع".]] عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ [[في أ، و: "وقال".]] لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشاه [[في جـ، ر: "يغشاه".]] النُّعَاسُ يَوْمَ أحُد، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُغَازِي مُعَلَّقًا. وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مُسْنَدًا عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: غَشينا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافنا يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس، عن أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أحُد، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا يميد [[في جـ، ر: "يمتد".]] تحت جَحَفَتِه مِنَ النُّعَاسِ. لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنْتُ فِيمَنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ -الْحَدِيثَ [[صحيح البخاري (٤٥٦٢، ٤٠٦٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٠٧، ٣٠٠٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٨٠) .]] .

وَهَكَذَا رُوي عَنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[في ر: "عنهما".]] .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أحُد، فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ، قَالَ: وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أنفسهُم، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَنُهُ، وأخْذَله لِلْحَقِّ ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ كَذَبَةَ، أَهْلُ [[في جـ، ر، أ، و: "كذبة، إنما هم أهل".]] شَكٍّ وَرَيْبٍ فِي اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ [[دلائل النبوة للبيهقي (٣/٢٧٣) .]] .

هَكَذَا رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَكَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَالثَّبَاتِ [[في ر: "والبيان".]] وَالتَّوَكُّلِ الصَّادِقِ، وَهُمُ الْجَازِمُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَنْصُرُ رَسُولَهُ ويُنْجِز لَهُ مَأْمُولَهُ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: لَا يَغْشَاهُمُ النُّعَاسُ مِنَ الْقَلَقِ وَالْجَزَعِ وَالْخَوْفِ ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا [وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا] [[زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "إلى آخر الآية.]] ﴾ [الْفَتْحِ:١٢] وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ، اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا ظَهَرُوا تِلْكَ السَّاعَةِ أنَّها الْفَيْصَلَةُ [[في ر: "الفضيلة".]] وَأَنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ بَادَ وأهلُه، هَذَا شَأْنُ أَهْلِ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ إِذَا حَصَلَ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ، تَحْصُلُ لَهُمْ هَذِهِ الظُّنُونُ الشَّنِيعَةُ.

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ﴿يَقُولُونَ﴾ فِي تِلْكَ الْحَالِ: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ ثُمَّ فَسر مَا أَخْفَوْهُ فِي أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ أَيْ: يُسِرُّونَ [[في أ: "أي لا يسرون".]] هَذِهِ الْمَقَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ [مُحَمَّدُ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و.]] بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ [[في أ: "عباد الله".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَدَّ الْخَوْفُ عَلَيْنَا، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا مِنْ رَجُلٍ إِلَّا ذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَسْمَعُ قول مُعْتَب بن قُشَير، مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ، [يَقُولُ] [[زيادة من ر.]] ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ فَحَفِظْتُهَا مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] [[زيادة من ر، وفي جـ، أ: "عز وجل".]] ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ لِقَوْلِ مُعتَب. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ أَيْ: هَذَا قَدَرٌ مُقَدَّرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُكْمٌ حَتْم لَا يُحَادُ [[في ر، أ، و: "مجيد".]] عَنْهُ، وَلَا مَنَاصَ مِنْهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أَيْ: يَخْتَبِرَكُمْ بِمَا جَرَى عَلَيْكُمْ، وَلِيَمِيزَ الخبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيُظْهِرَ أمْرَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ لِلنَّاسِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أَيْ: بِمَا يَخْتَلِجُ [[في جـ، ر، أ: "يتخالج".]] فِي الصُّدُورِ مِنَ السَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ.

ثُمَّ قَالَ [[في أ: "وقال".]] ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ أَيْ: بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمُ السَّالِفَةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا، وَإِنَّ مِنْ جَزَاء السيئةَ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا [[في جـ، ر، أ، و: "إن من جزاء السيئة السيئة بعدها وإن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها".]] .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أَيْ: عَمّا كَانَ مِنْهُمْ مَنَ الْفِرَارِ ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أَيْ: يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويحلُم عَنْ خَلْقِهِ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَتَوَلِّيهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَّ اللَّهَ [قَدْ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و.]] عَفَا عَنْهُمْ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ وَمُنَاسِبٌ ذِكْرُهُ هَاهُنَا.

قَالَ [[في ر، أ، و: "وقال".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: لَقِيَ عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ [[في و: "عتبة".]] فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ جفوتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عثمانَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْن [[في جـ، ر، أ: "حنين".]] -قَالَ عَاصِمٌ: يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ-وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنة عُمَرَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبر ذَلِكَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْن [[في ر، أ: "حنين".]] فَكَيْفَ يعَيرني بذَنْب قَدْ [[في جـ، ر، أ، و: "بذلك وقد".]] عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ وَأَمَّا قولُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رقَيَّة بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ، وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ فَقَدْ شهِد. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سنَّة عُمَرَ" فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا وَلَا هُوَ، فَأْتِهِ فَحَدِّثْهُ بذلك [[المسند (١/٦٨) .]] .