Langkau ke kandungan
Tafsīr Ibn ʿAṭiyyah · Az-Zumar
Surah 39

Az-Zumar

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 41–42

إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ 41 ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 42

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ ﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها (p-٣٩٨)فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

هَذا إعْلامٌ بِعُلُوِّ مَكانَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ واصْطِفاءِ رَبِّهِ لَهُ. و"الكِتابَ": القُرْآنُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "بِالحَقِّ"﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يُرِيدَ: مُضَمَّنًا الحَقَّ في أخْبارِهِ وأحْكامِهِ، والآخَرُ أنْ يُرِيدَ أنَّهُ أنْزَلَهُ بِالواجِبِ مِن إنْزالِهِ، وبِالِاسْتِحْقاقِ لِذَلِكَ، لِما فِيهِ مِن مَصْلَحَةِ العالَمِ وهِدايَةِ الناسِ، وكَأنَّ هَذا الَّذِي فَعَلَ اللهُ تَعالى مِن إنْزالِ كِتابٍ إلى عَبْدِهِ هو إقامَةُ حُجَّةٍ عَلَيْهِمْ، وبَقِيَ تَكَسُّبُهم بَعْدُ إلَيْهِمْ، فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ عَمِلَ وسَعى، ومَن ضَلَّ فَعَلَيْها جَنى. والهُدى والضَلالُ إنَّما لِلَّهِ تَعالى فِيهِما خَلْقٌ واخْتِراعٌ، ولِلْعَبْدِ تَكَسُّبٌ، عَلَيْهِ يَقَعُ الثَوابُ أوِ العِقابُ. وأخْبَرَ نَبِيَّهُ أنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَلَيْهِمْ ولا مُسَيْطِرٍ، و"الوَكِيلُ": القائِمُ عَلى الأمْرِ حَتّى يُكْمِلَهُ.

ثُمَّ نَبَّهَ تَعالى عَلى آيَةٍ مِن آياتِهِ الكُبْرى تَدُلُّ الناظِرَ عَلى الوِحْدانِيَّةِ، وأنَّ ذَلِكَ لا شِرْكَ فِيهِ لِصَنَمٍ، وهي حالَةُ التَوَفِّي، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى ما تَوَفّاهُ عَلى الكَمالِ فَهو الَّذِي يَمُوتُ، وما تَوَفّاهُ تَوَفِّيًا غَيْرَ مُكْمَلٍ فَهو الَّذِي يَكُونُ في النَوْمِ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: النَوْمُ وفاةٌ، والمَوْتُ وفاةٌ، وكَثَّرَتْ فِرْقَةٌ في هَذِهِ الآيَةِ وهَذا المَعْنى، فَفَرَّقَتْ بَيْنَ النَفْسِ والرُوحِ، وفَرَّقَ قَوْمٌ أيْضًا بَيْنَ نَفْسِ التَمْيِيزِ ونَفْسِ التَخَيُّلِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ الَّتِي هي غَلَبَةُ ظَنٍّ، وحَقِيقَةُ الأمْرِ في هَذا هي مِمّا اسْتَأْثَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ وغَيَّبَهُ عن عِبادِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قُلِ الرُوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، ويَكْفِيكَ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ "يَتَوَفّى الأنْفُسَ"،﴾ وفي الحَدِيثِ الصَحِيحِ «إنَّ اللهَ قَبَضَ أرْواحَنا حِينَ شاءَ، ورَدَّها عَلَيْنا حِينَ شاءَ،» في حَدِيثِ بِلالٍ في الوادِي، فَقَدْ نَطَقَتِ الشَرِيعَةُ بِقَبْضِ الرُوحِ والنَفْسِ في النَوْمِ، وقَدْ قالَ اللهُ (p-٣٩٩)تَعالى: ﴿قُلِ الرُوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، فَظاهِرٌ أنَّ التَفْصِيلَ والخَوْضَ في هَذا كُلِّهُ عَناءٌ، وإنْ كانَ قَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَوْلِ في هَذا ونَحْوِهِ الأئِمَّةُ، ذَكَرَهُ الثَعْلَبِيُّ وغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قالَ: في ابْنِ آدَمَ نَفْسٌ بِها العَقْلُ والتَمْيِيزُ، وفِيهِ رُوحٌ بِها التَنَفُّسُ والتَحَرُّكُ، فَإذا نامَ العَبْدُ قَبَضَ اللهُ نَفْسَهُ ولَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ. و"الأجَلُ المُسَمّى" في هَذِهِ الآيَةِ: هو عُمْرُ كُلِّ إنْسانٍ.

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿قَضى عَلَيْها﴾ بِفَتْحِ القافِ والضادِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: [قُضِيَ عَلَيْها] بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ الضادِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ وثّابٍ، وطَلْحَةَ، والأعْمَشِ، وعِيسى.

ثُمَّ أحالَ أهْلَ الفِكْرَةَ عَلى النَظَرِ في هَذا ونَحْوِهِ، فَإنَّهُ مِنَ البَيِّنِ أنَّ هَذِهِ القُدْرَةَ لا يَمْلِكُها إلّا الواحِدُ الصَمَدُ.