Langkau ke kandungan
Tafsīr Abī as-Suʿūd · An-Nisaa
Surah 4

An-Nisaa

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا 34

﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ سَبَبِ اسْتِحْقاقِ الرِّجالِ الزِّيادَةَ في المِيراثِ تَفْصِيلًَا إثْرَ بَيانِ تَفاوُتِ اسْتِحْقاقِهِمْ إجْمالًَا، وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً والخَبَرِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ لِلْإيذانِ بِعَراقَتِهِمْ في الِاتِّصافِ بِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ، أيْ: شَأْنُهُمُ القِيامُ عَلَيْهِنَّ بِالأمْرِ والنَّهْيِ قِيامَ الوُلاةِ عَلى الرَّعِيَّةِ وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: وهْبِيٍّ وكَسْبِيٍّ فَقِيلَ: ﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ الباءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"قَوّامُونَ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن ضَمِيرِهِ و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ والضَّمِيرُ البارِزُ لِكِلا الفَرِيقَيْنِ تَغْلِيبًَا، أيْ: قَوّامُونَ عَلَيْهِنَّ بِسَبَبِ تَفْضِيلِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَلَيْهِنَّ أوْ مُلْتَبِسِينَ بِتَفْضِيلِهِ تَعالى إلَخْ، ووَضْعُ البَعْضِ مَوْضِعَ الضَّمِيرَيْنِ لِلْإشْعارِ بِغايَةِ ظُهُورِ الأمْرِ وعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالمُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ أصْلًَا ولِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَرَّحْ بِما بِهِ التَّفْضِيلُ مِن صِفاتِ كَمالِهِ الَّتِي هي كَمالُ العَقْلِ وحُسْنُ التَّدْبِيرِ ورَزانَةُ الرَّأْيِ ومَزِيدُ القُوَّةِ في الأعْمالِ والطّاعاتِ، ولِذَلِكَ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ والإمامَةِ والوِلايَةِ وإقامَةِ الشَّعائِرِ والشَّهادَةِ في جَمِيعِ القَضايا ووُجُوبِ الجِهادِ والجُمُعَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

﴿وَبِما (p-174)أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ الباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَتْ بِهِ الأُولى و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها مِنَ الصِّلَةِ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"أنْفَقُوا" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ أيْ: وبِسَبَبِ إنْفاقِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ أوْ بِسَبَبِ ما أنْفَقُوهُ مِن أمْوالِهِمْ أوْ كائِنًَا مِن أمْوالِهِمْ وهو ما أنْفَقُوهُ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ، رُوِيَ «أنَّ سَعْدَ ابْنَ الرَّبِيعِ أحَدَ نُقَباءِ الأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ فَلَطَمَها فانْطَلَقَ بِها أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشَكا فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لِتَقْتَصَّ مِنهُ فَنَزَلَتْ؛ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أرَدْنا أمْرًَا وأرادَ اللَّهُ أمْرًَا والَّذِي أرادَهُ اللَّهُ خَيْرٌ.» ﴿فالصّالِحاتُ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ أحْوالِهِنَّ وبَيانِ كَيْفِيَّةِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اخْتِلافِ أحْوالِهِنَّ، أيْ: فالصّالِحاتُ مِنهُنَّ.

﴿قانِتاتٌ﴾ أيْ: مُطِيعاتٌ لِلَّهِ تَعالى قائِماتٌ بِحُقُوقِ الأزْواجِ.

﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ أىْ لِمُوجَبِ الغَيْبِ، أيْ: لِما يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ غَيْبَةِ الأزْواجِ مِنَ الفُرُوجِ والأمْوالِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها"،» وتَلا الآيَةَ. وقِيلَ: لِأسْرارِهِمْ وإضافَةُ المالِ إلَيْها لِلْإشْعارِ بِأنَّ مالَهُ في حَقِّ التَّصَرُّفِ في حُكْمِ مالِها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ الآيَةِ.

﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: بِحِفْظِهِ تَعالى إيّاهُنَّ بِالأمْرِ بِحِفْظِ الغَيْبِ والحَثِّ عَلَيْهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّوْفِيقِ لَهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ أيْ: بِالَّذِي حَفِظَ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ والقِيامِ بِحِفْظِهِنَّ والذَّبِّ عَنْهُنَّ، وقُرِئَ "بِما حَفِظَ اللَّهَ" بِالنَّصْبِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي حَفِظَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى وطاعَتَهُ وهو التَّعَفُّفُ والشَّفَقَةُ عَلى الرِّجالِ.

﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ خِطابٌ لِلْأزْواجِ وإرْشادٌ لَهم إلى طَرِيقِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ والخَوْفُ حالَةٌ تَحْصُلُ في القَلْبِ عِنْدَ حُدُوثِ أمْرٍ مَكْرُوهٍ أوْ عِنْدَ الظَّنِّ أوِ العِلْمِ بِحُدُوثِهِ، وقَدْ يُرادُ بِهِ أحَدُهُما أيْ: تَظُنُّونَ عِصْيانَهُنَّ وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ مُطاوَعَتِكم مِنَ النَّشَزِ وهو المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.

﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ فانْصَحُوهُنَّ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.

﴿واهْجُرُوهُنَّ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الوَعْظُ والنَّصِيحَةُ.

﴿فِي المَضاجِعِ﴾ أيْ: في المَراقِدِ، فَلا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ ولا تُباشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ الجَمْعِ. وقِيلَ: المَضاجِعُ: المَبايِتُ أيْ: لا تُبايِتُوهُنَّ، وقُرِئَ "فِي المَضْجَعِ" و"فِي المُضْطَجَعِ".

﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ إنْ لَمْ يَنْجَحْ ما فَعَلْتُمْ مِنَ العِظَةِ والهِجْرانِ ضَرْبًَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا شائِنٍ.

﴿فَإنْ أطَعْنَكُمْ﴾ بِذَلِكَ كَما هو الظّاهِرُ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُعَدُّ زاجِرًَا.

﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ بِالتَّوْبِيخِ والأذِيَّةِ، أيْ: فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ واجْعَلُوا ما كانَ مِنهُنَّ كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ.

﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ فاحْذَرُوهُ فَإنَّهُ تَعالى أقْدَرُ عَلَيْكم مِنكم عَلى مَن تَحْتَ أيْدِيكم أوْ أنَّهُ تَعالى عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِكم ويَتُوبُ عَلَيْكم عِنْدَ تَوْبَتِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَنْ أزْواجِكم عِنْدَ إطاعَتِهِنَّ لَكم أوْ أنَّهُ يَتَعالى ويُكْبِرُ أنْ يَظْلِمَ أحَدًَا أوْ يَنْقُصَ حَقَّهُ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ إطاعَتِهِنَّ لَهم لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ أوْ يُفْرَضَ تَحَقُّقُهُ وأنَّ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُنَّ ويَلِيقُ بِشَأْنِهِنَّ لا سِيَّما بَعْدَ ما كانَ مِنَ الزَّواجِرِ هو الإطاعَةُ، ولِذَلِكَ صُدِّرَتِ الشَّرْطِيَّةُ بِالفاءِ المُنْبِئَةِ عَنْ سَبَبِيَّةِ ما قَبْلَها لِما بَعْدَها.