Langkau ke kandungan
Tafsīr Abī as-Suʿūd · An-Nisaa
Surah 4

An-Nisaa

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Ini ialah teks Arab sebuah tafsir klasik seperti yang ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan oleh spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyatakan edisi cetakan mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lesen bagi teks-teks itu, maka hak untuk memaparkannya belum disahkan. Belum ada sesiapa yang membandingkannya dengan buku bercetak atau manuskrip, dan tiada ulama yang menyemaknya. Setiap bahagian berada di sisi ayat-ayat yang diulasnya, iaitu teks Al-Quran daripada Tanzil, dipaparkan seperti yang ada di sana. Jika teks membawa nota penyunting dalam kurungan berganda, nota itu dipaparkan seperti adanya. Belum ada terjemahan.

Teks daripadaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil pada 2026-10-21

Ayat 29

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 29

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم (p-170)بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ بَعْضِ الحُرُماتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأمْوالِ والأنْفُسِ إثْرَ بَيانِ الحُرُماتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأبْضاعِ، وتَصْدِيرُ الخِطابِ بِالنِّداءِ والتَّنْبِيهِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِهِ والمُرادُ بِالباطِلِ: ما يُخالِفُ الشَّرْعَ كالغَصْبِ والسَّرِقَةِ والخِيانَةِ والقِمارِ وعُقُودِ الرِّبا وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَمْ يُبِحْهُ الشَّرْعُ، أيْ: لا يَأْكُلْ بَعْضُكم أمْوالَ بَعْضٍ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ.

﴿إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ و"عَنْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ"تِجارَةً" أيْ: إلّا أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ تِجارَةً صادِرَةً عَنْ تَراضٍ كَما في قَوْلِهِ:

؎ إذا كانَ يَوْمًَا ذا كَواكِبَ أشْنَعًَا

أيْ: إذا كانَ اليَوْمُ يَوْمًَا إلَخْ أوْ إلّا أنْ تَكُونَ الأمْوالُ أمْوالَ تِجارَةٍ، وقُرِئَ "تِجارَةٌ" بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ، أيْ: ولَكِنِ اقْصُدُوا كَوْنَ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ أيْ: وُقُوعَها أوْ ولَكِنَّ وُجُودَ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ مِن بَيانِ سائِرِ أسْبابِ المِلْكِ لِكَوْنِها مُعْظَمَها وأغْلَبَها وُقُوعًَا وأوْفَقَها لِذَوِي المُرُوءاتِ، والمُرادُ بِالتَّراضِي: مُراضاةُ المُتَبايِعَيْنِ فِيما تَعاقَدا عَلَيْهِ في حالِ المُبايَعَةِ وقْتَ الإيجابِ والقَبُولِ عِنْدَنا وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حالَةَ الِافْتِراقِ عَنْ مَجْلِسِ العَقْدِ.

﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: مَن كانَ مِن جِنْسِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّ كُلَّهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، وعَنِ الحَسَنِ: تَقْتُلُوا إخْوانَكُمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالأنْفُسِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِهِمْ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما لا يَكادُ يَفْعَلُهُ عاقِلٌ أوْ لا تُهْلِكُوا أنْفُسَكم بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ بِاقْتِرافِ ما يُفْضِي إلَيْهِ فَإنَّهُ القَتْلُ الحَقِيقِيُّ لَها كَما يُشْعِرُ بِهِ إيرادُهُ عَقِيبَ النَّهْيِ عَنْ أكْلِ الحَرامِ فَيَكُونُ مُقَرِّرًَا لِلنَّهْيِ السّابِقِ. وقِيلَ: لا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم بِالبَخْعِ كَما يَفْعَلُهُ بَعْضُ الجَهَلَةِ أوْ بِارْتِكابِ ما يُؤَدِّي إلى القَتْلِ مِنَ الجِناياتِ. وقِيلَ: بِإلْقائِها في التَّهْلُكَةِ، وأُيِّدَ بِما رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ تَأوَّلَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِخَوْفِ البَرْدِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ. وقُرِئَ "وَلا تُقَتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وقَدْ جُمِعَ في التَّوْصِيَةِ بَيْنَ حِفْظِ النَّفْسِ وحِفْظِ المالِ لِما أنَّهُ شَقِيقُها مِن حَيْثُ أنَّهُ سَبَبٌ لِقِوامِها وتَحْصِيلِ كَمالاتِها واسْتِيفاءِ فَضائِلِها وتَقْدِيمُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ.

﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، أيْ: مُبالِغًَا في الرَّحْمَةِ والرَّأْفَةِ ولِذَلِكَ نَهاكم عَمّا نَهى فَإنَّ ذَلِكَ رَحْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَكم بِالزَّجْرِ عَنِ المَعاصِي ولِلَّذِينَ هم في مَعْرِضِ التَّعَرُّضِ لَهم بِحِفْظِ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ. وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّهُ كانَ بِكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ رَحِيمًَا حَيْثُ أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِقَتْلِهِمْ أنْفُسَهم لِيَكُونَ تَوْبَةً لَهم وتَمْحِيصًَا لِخَطاياهم ولَمْ يُكَلِّفْكم تِلْكَ التَّكالِيفَ الشّاقَّةَ.