Al-An'aam
الجامع لأحكام القرآنIni adalah teks Arab sebuah tafsir klasik sebagaimana ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyebutkan edisi cetak mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lisensi untuk teks-teks itu, sehingga hak untuk menampilkannya belum diverifikasi. Belum ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan belum ada ulama yang meninjaunya. Setiap bagian berdiri di samping ayat-ayat yang diulasnya, yaitu teks Al-Qur’an dari Tanzil, ditampilkan sebagaimana adanya di sana. Jika teks memuat catatan penyunting dalam tanda kurung ganda, catatan itu ditampilkan apa adanya. Belum ada terjemahan.
Teks dariQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil 2026-10-21
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ 125
قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) أَيْ يُوَسِّعْهُ لَهُ، وَيُوَفِّقْهُ وَيُزَيِّنْ عِنْدَهُ ثَوَابَهُ. وَيُقَالُ: شَرَحَ شَقَّ، وَأَصْلُهُ التَّوْسِعَةُ. وَشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَسَّعَهُ بِالْبَيَانِ لِذَلِكَ. وشرحت الأمر: بنته وَأَوْضَحْتُهُ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَشْرَحُ النِّسَاءَ شَرْحًا، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ: مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالْبَسْطِ، وَهُوَ وَطْءُ الْمَرْأَةِ مُسْتَلْقِيَةً عَلَى قَفَاهَا. فَالشَّرْحُ: الْكَشْفُ، تَقُولُ: شَرَحْتُ الْغَامِضَ، وَمِنْهُ تَشْرِيحُ اللَّحْمِ. قَالَ الرَّاجِزُ:
كَمْ قَدْ أَكَلْتَ كَبِدًا وَإِنْفَحَهْ ... ثُمَّ ادَّخَرْتَ إِلَيْهِ مُشَرَّحَهْ
وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَرِيحَةٌ. وَكُلُّ سَمِينٍ مِنَ اللَّحْمِ مُمْتَدٍّ فَهُوَ شَرِيحَةٌ.
(وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ) يُغْوِيَهُ (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) أَخْرَجَهُ الصَّحِيحَانِ. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بِشَرْحِ الصَّدْرِ وَتَنْوِيرِهِ. وَالدِّينُ الْعِبَادَاتُ، كَمَا قَالَ:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [[راجع ج ٤ ص ٤٣.]] "وَدَلِيلُ خِطَابِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ضَيَّقَ صَدْرَهُ، وَأَبْعَدَ فَهْمَهُ فَلَمْ يُفَقِّهْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَنْشَرِحُ الصَّدْرُ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ يَدْخُلُ الْقَلْبَ نُورٌ) فَقَالَ: وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ؟ فَقَالَ ﷺ: (التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ). وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ" ضَيْقًا" بِالتَّخْفِيفِ، مِثْلُ [[في ك: عين.]] هَيْنٍ وَلَيْنٍ لُغَتَانِ. وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "حَرَجاً" بِالْكَسْرِ، وَمَعْنَاهُ الضِّيقُ. كَرَّرَ [[الأولى أن يكون حرجا: المتزايد في الضيق فيكون أخص من الأول.]] الْمَعْنَى، وَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ. جَمْعُ حَرَجَةٍ، وَهُوَ شِدَّةُ الضِّيقِ أَيْضًا، وَالْحَرَجَةُ الْغَيْضَةُ [[الشجر الملتف.]]، وَالْجَمْعُ حِرَجٌ وَحَرَجَاتٌ. وَمِنْهُ فُلَانٌ يَتَحَرَّجُ أَيْ يُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تَرْكِهِ هواه للمعاصي، قال الْهَرَوِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرَجُ مَوْضِعُ الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ، فَكَأَنَّ قَلْبَ الْكَافِرِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْحِكْمَةُ كَمَا لَا تَصِلُ الرَّاعِيَةُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي الْتَفَّ شَجَرُهُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى، ذَكَرَهُ مكي والثعلبي وغيرهما. وكل ضيق حرج. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَكَانٌ حَرِجٌ وَحَرَجٌ أَيْ ضَيِّقٌ كثير الشجر لا تصل إليه الراعية. وقرى "يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً" وَ "حَرَجاً". وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحَدِ وَالْوَحِدِ وَالْفَرَدِ وَالْفَرِدِ وَالدَّنَفِ وَالدَّنِفِ، فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَدْ حَرِجَ صَدْرُهُ يَحْرَجُ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ الْإِثْمُ. وَالْحَرَجُ أَيْضًا: النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ. وَيُقَالُ: الطَّوِيلَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، فَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. وَالْحَرَجُ: خَشَبٌ يَشُدُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ يُحْمَلُ فِيهِ الْمَوْتَى، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ. وَهُوَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ ... عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ تَخْفُقُ أَكْفَانِي [[أراد بالرحالة الخشب الذي يحمل عليه في مرضه. وأراد بالأكفان ثيابه التي عليه، لأنه قدر أنها ثيابه التي يدفن فيها. وخفقها ضرب الريح لها. وأراد بجابر جابر بن حنى التغلبي وكان معه في بلاد الروم، فلما اشتدت علنة صنع له من الخشب شيئا كالقر يحمل فيه، والقر: مركب من مراكب الرجال بين الرحل والسرج.
(عن اللسان مادة حرج).]]
وَرُبَّمَا وُضِعَ فَوْقَ نَعْشِ النِّسَاءِ، قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ ظَلِيمًا:
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ وَكَأَنَّهُ ... حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمُ [[وصف نعامة يتبعها رئالها وهو يبسط جناحيه ويجعلها تحته.]]
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحَرَجُ: أَضْيَقُ الضِّيقِ. فَإِذَا قِيلَ. فُلَانٌ حَرَجُ الصَّدْرِ، فَالْمَعْنَى ذُو حَرَجٍ فِي صَدْرِهِ. فَإِذَا قِيلَ: حَرَجٌ فَهُوَ فَاعِلٌ. قَالَ النَّحَّاسُ: حَرَجٌ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَحَرَجٌ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَرِضًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ﴾ قَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الصَّادِ مُخَفَّفًا، مِنَ الصعود هو الطُّلُوعُ. شَبَّهَ اللَّهُ الْكَافِرَ فِي نُفُورِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَثِقَلِهِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّفَ مَا لَا يُطِيقُهُ، كَمَا أَنَّ صُعُودَ السَّمَاءِ لَا يُطَاقُ. وَكَذَلِكَ يَصَّاعَدُ وَأَصْلُهُ يَتَصَاعَدُ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي، بَكْرٍ وَالنَّخَعِيِّ، إلا أن فيه معنى فعل شي بعد شي، وَذَلِكَ أَثْقَلُ عَلَى فَاعِلِهِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ. مَعْنَاهُ يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شي، كَقَوْلِكَ: يَتَجَرَّعُ وَيَتَفَوَّقُ [[تفوق شرابه: شربه شيئا بعد شي.]]. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ "كَأَنَّمَا يَتَصَعَّدُ". قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ يَصَّعَّدُ وَيَصَّاعَدُ وَاحِدٌ. وَالْمَعْنَى فِيهِمَا أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ ضِيقِ صَدْرِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَادَ قَلْبُهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ نَبْوًا عَنِ الْإِسْلَامِ. كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَيْهِمْ، كَجَعْلِهِ ضِيقَ الصَّدْرِ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَأَصْلُ الرِّجْسِ فِي اللُّغَةِ النَّتْنُ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الْعَذَابُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الرِّجْسُ [[من ج، ز، ك.]] هُوَ) الشَّيْطَانُ، أَيْ يُسَلِّطُهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الرِّجْسُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الرِّجْسُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ النَّتْنُ. فَمَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَيَجْعَلُ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ.
(عَلَى الَّذِينَ لَا يؤمنون).