Langsung ke konten
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Surah 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Ini adalah teks Arab sebuah tafsir klasik sebagaimana ada pada Quranic Universal Library (QUL, oleh Tarteel), diambil melalui salinan terbuka data QUL yang disimpan spa5k/tafsir_api. QUL tidak menyebutkan edisi cetak mana yang diikutinya dan tidak menyatakan lisensi untuk teks-teks itu, sehingga hak untuk menampilkannya belum diverifikasi. Belum ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan belum ada ulama yang meninjaunya. Setiap bagian berdiri di samping ayat-ayat yang diulasnya, yaitu teks Al-Qur’an dari Tanzil, ditampilkan sebagaimana adanya di sana. Jika teks memuat catatan penyunting dalam tanda kurung ganda, catatan itu ditampilkan apa adanya. Belum ada terjemahan.

Teks dariQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITdiambil 2026-10-21

Ayat 220

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 220

قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) إِلَى قَوْلِهِ (حَكِيمٌ) فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

[[آية ١٥٢ سورة الانعام.]] وَ" إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [[آية ١٠ سورة النساء.]] "الْآيَةَ، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ فَجَعَلَ يُفْضِلُ مِنْ طَعَامِهِ فَيَحْبِسُ لَهُ، حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأنزل الله تعالى:" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ" الْآيَةَ، فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بِشَرَابِهِ، لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ. وَالْآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبْلُ، لِأَنَّهُ اقْتَرَنَ بِذِكْرِ الْأَمْوَالِ الْأَمْرُ بِحِفْظِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى. وَقِيلَ: إِنَّ السَّائِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِمُلَابَسَةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. الثانية- لما أذن الله عز وجل فِي مُخَالَطَةِ الْأَيْتَامِ مَعَ قَصْدِ الْإِصْلَاحِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَفِيهِمْ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى الْإِطْلَاقِ لِهَذِهِ الْآيَةِ. فَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ الْيَتِيمَ وَحَازَهُ وَكَانَ فِي نَظَرِهِ جَازَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَالٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقَةٌ وَالْكَفَالَةُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ. لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ قَدَّمَ أَحَدًا عَلَى يَتِيمٍ مَعَ وجودهم في أزمنتهم، وَإِنَّمَا كَانُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى كَوْنِهِمْ عِنْدَهُمْ. الثَّالِثَةُ- تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ فِي دَفْعِ مَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً وَالتِّجَارَةَ فِيهِ، وَفِي جَوَازِ خَلْطِ مَالِهِ بِمَالِهِ، دلالة على جواز التصرف في مال بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إِذَا وَافَقَ الصَّلَاحَ، وَجَوَازِ دَفْعِهِ مُضَارَبَةً، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ مُبَيَّنًا. وَاخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ هُوَ قِرَاضًا، فَمَنَعَهُ أَشْهَبُ، وَقَاسَهُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا أَخَذَهُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ بِنِسْبَةِ قِرَاضِ مِثْلِهِ فِيهِ أُمْضِيَ، كَشِرَائِهِ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ بِتَعَقُّبٍ [[بتعقب: أي مع تعقب، وهو أنه ينظر في أمر المشترى يرفعه إلى السوق لمعرفة ثمنه]] فَيَكُونُ أَحْسَنَ لِلْيَتِيمِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِالدَّيْنِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا. قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي عُرْسِ الْيَتِيمِ مَا يَصْلُحُ مِنْ صَنِيعٍ وَطِيبٍ، وَمَصْلَحَتُهُ بِقَدْرِ حَالِهِ وَحَالِ مَنْ يُزَوَّجُ إِلَيْهِ، وَبِقَدْرِ كَثْرَةِ مَالِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي خِتَانِهِ، فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يُتَّهَمَ رَفَعَ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُهُ بِالْقَصْدِ، وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَمَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُحَابَاةِ وَسُوءِ النَّظَرِ فَلَا يَجُوزُ. وَدَلَّ الظَّاهِرُ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ يُعَلِّمُهُ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَسْتَأْجِرُ لَهُ وَيُؤَاجِرُهُ مِمَّنْ يُعَلِّمُهُ الصِّنَاعَاتِ. وَإِذَا وهب لليتيم شي فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبِضَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِصْلَاحِ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي" النِّسَاءِ [[راجع ج ٥ ص ٣٤ وما بعدها.]] " إِنْ شاء الله تعالى.

الرَّابِعَةُ- وَلِمَا يُنْفِقُهُ الْوَصِيُّ وَالْكَفِيلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ حَالَتَانِ: حَالَةٌ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَحَالَةٌ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَمَهْمَا اشْتَرَى مِنَ الْعَقَارِ وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالتَّوَثُّقِ فِيهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. قَالَ ابن خويز منداد: وَلِذَلِكَ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ فِي دَارِ الْوَصِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا يَأْكُلُهُ وَيَلْبَسُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَكِنْ إِذَا قَالَ: أَنْفَقْتُ نَفَقَةً لِسَنَةٍ [[في ا، ج: "تشبه".]] قُبِلَ مِنْهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أُمِّهِ أَوْ حَاضِنَتِهِ فَيَدَّعِي الْوَصِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ يُعْطِي الْأُمَّ أَوِ الْحَاضِنَةَ النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْأُمِّ أَوِ الْحَاضِنَةِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْبِضُ ذَلِكَ لَهُ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَاةً. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّجُلِ يُنْكِحُ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمَتِهِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ أَوْ يَتِيمَتِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْقَرَابَةِ، حَتَّى قَالَ فِي الْأَعْرَابِ الَّذِينَ يُسَلِّمُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي أَيَّامِ الْمَجَاعَةِ: إِنَّهُمْ يُنْكِحُونَهُمْ إِنْكَاحَهُمْ، فَأَمَّا إِنْكَاحُ الْكَافِلِ وَالْحَاضِنِ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِي فِي "النِّسَاءِ" بَيَانُهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا الشِّرَاءُ مِنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: يَشْتَرِي فِي مَشْهُورِ الْأَقْوَالِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ الطِّفْلِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ إِصْلَاحٌ دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ التَّصَرُّفُ، بَلْ قَالَ: "إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ" مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْإِصْلَاحُ خَيْرًا فَيَجُوزُ تَزْوِيجُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوَّجَ مِنْهُ. وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَى فِي التَّزْوِيجِ إِصْلَاحًا إِلَّا مِنْ جِهَةِ دَفْعِ الْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْبُلُوغِ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُجَوِّزُ لِلْوَصِيِّ التَّزْوِيجَ لِأَنَّهُ إِصْلَاحٌ. وَالشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ لِلْجَدِّ التَّزْوِيجَ مَعَ الْوَصِيِّ، وَلِلْأَبِ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَتْ أُمُّهُ لَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ لِلْقَاضِي تَزْوِيجَ الْيَتِيمِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ. وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ نَشَأَتْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُ التَّزْوِيجِ إِصْلَاحًا فَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ. وَيَجُوزُ أن يكون معنى قوله تعالى: "وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى " أَيْ يَسْأَلُكَ الْقُوَّامُ عَلَى الْيَتَامَى الْكَافِلُونَ لَهُمْ، وَذَلِكَ مُجْمَلٌ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَيْنُ الْكَافِلِ وَالْقَيِّمِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنَ الأوصاف.

فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ تَرْكُ مَالِكٍ أَصْلَهُ فِي التُّهْمَةِ وَالذَّرَائِعِ إِذْ جَوَّزَ لَهُ الشِّرَاءَ مِنْ يَتِيمِهِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ، وَإِنَّمَا يكون ذلك ذريعة فما يُؤَدَّى مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْظُورَةِ إِلَى مَحْظُورَةٍ مَنْصُوصٍ عليها، وأما ها هنا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي صُورَةِ الْمُخَالَطَةِ، وَوَكَلَ الْحَاضِنِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمَانَتِهِمْ بِقَوْلِهِ: "وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ" وَكُلُّ أَمْرٍ مَخُوفٍ وَكَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُكَلَّفَ إِلَى أَمَانَتِهِ لَا يُقَالُ فِيهِ: إِنَّهُ يَتَذَرَّعُ إِلَى مَحْظُورٍ بِهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ، كَمَا جَعَلَ اللَّهُ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٍ عَلَى فُرُوجِهِنَّ، مَعَ عَظِيمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِنَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَيَرْتَبِطُ بِهِ مِنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْأَنْسَابِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكْذِبْنَ. وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شي مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: "وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ". وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ نُصَحَاؤُهُ فَيَنْظُرُونَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا، لِمَا يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ مِنَ التُّهْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ سُلْطَانٍ فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَشْتَرِي مِنَ التَّرِكَةِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدُسَّ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهَا إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ﴾ هَذِهِ الْمُخَالَطَةُ كَخَلْطِ الْمِثْلِ بِالْمِثْلِ كَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مُخَالَطَةُ الْيَتَامَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمُ الْمَالُ وَيَشُقُّ عَلَى كَافِلِهِ أَنْ يُفْرِدَ طَعَامَهُ عَنْهُ، وَلَا يَجِدَ بُدًّا مِنْ خَلْطِهِ بِعِيَالِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي فَيَجْعَلُهُ مَعَ نَفَقَةِ أَهْلِهِ، وَهَذَا قَدْ يَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسِخَةُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي أَصْلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ الرُّفَقَاءُ فِي الْأَسْفَارِ فَإِنَّهُمْ يَتَخَارَجُونَ النَّفَقَاتِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَقَدْ يَتَفَاوَتُونَ فِي قِلَّةِ الْمَطْعَمِ وَكَثْرَتِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَلَّ مَطْعَمُهُ تَطِيبُ نَفْسُهُ بِالتَّفَضُّلِ عَلَى رَفِيقِهِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَاسِعًا كَانَ فِي غَيْرِهِمْ أَوْسَعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَخِفْتُ أَنْ يُضَيَّقَ فِيهِ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ.

السابعة- قوله تعالى: (فَإِخْوانُكُمْ) خبر مبتدأ مَحْذُوفٍ، أَيْ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ تَحْذِيرٌ، أَيْ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ لِأَمْوَالِ الْيَتَامَى مِنَ الْمُصْلِحِ لَهَا، فَيُجَازِي كُلًّا عَلَى إِصْلَاحِهِ وَإِفْسَادِهِ. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ رَوَى الْحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ" قَالَ: لَوْ شَاءَ لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى مُوبِقًا. وَقِيلَ: "لَأَعْنَتَكُمْ" لَأَهْلَكَكُمْ، عَنِ الزَّجَّاجِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَشَدَّدَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ إِلَّا التَّسْهِيلَ عَلَيْكُمْ. وَقِيلَ: أَيْ لَكَلَّفَكُمْ مَا يَشْتَدُّ عَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ وَأَثَّمَكُمْ فِي مُخَالَطَتِهِمْ، كَمَا فَعَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنَّهُ خَفَّفَ عَنْكُمْ. وَالْعَنَتُ: الْمَشَقَّةُ، وَقَدْ عَنِتَ وَأَعْنَتَهُ غَيْرُهُ. ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شي فَهَاضَهُ: قَدْ أَعْنَتَهُ، فَهُوَ عَنِتٌ وَمُعْنِتٌ. وَعَنِتَتِ الدَّابَّةُ تَعْنَتُ عَنَتًا: إِذَا حَدَثَ فِي قَوَائِمِهَا كَسْرٌ بَعْدَ جَبْرٍ لَا يُمْكِنُهَا مَعَهُ جَرْيٌ. وَأَكَمَةٌ عَنُوتٌ: شَاقَّةُ الْمَصْعَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَصْلُ الْعَنَتِ التَّشْدِيدُ، فَإِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ: فُلَانٌ يَتَعَنَّتُ فُلَانًا وَيُعْنِتُهُ فَمُرَادُهَا يُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَيُلْزِمُهُ مَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْهَلَاكِ. وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أَيْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شي (حَكِيمٌ) يَتَصَرَّفُ فِي مُلْكِهِ بِمَا يُرِيدُ لَا حجر عليه، جل وتعالى علوا كبيرا.