الفصل السادس دفع بعض الشبهات
Teks dariOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645diambil 2026-10-21
وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات:
منها ما روي «1» أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة «النجم» وقال:
«أفرأيتم اللات «2» والعزى «3» ومناة «4» الثالثة الأخرى «5» ..»
قال: «تلك الغرانيق «6» العلى وإن شفاعتها لترتجى» ويروى ترتضى.. وفي رواية: إن شفاعتها لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى وفي أخرى والغرانقة العلى، تلك الشفاعة ترتجى.. فلما ختم2:288
السورة سجد وسجد المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم.
وما وقع في بعض الروايات أن شيطانا ألقاها على لسانه. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لو نزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه.
وفي رواية أخرى: أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه- وذكر هذه القصة وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه السورة..
فلما بلغ الكلمتين قال له: ما جئتك بهاتين، فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى تسلية له: «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي «1» ..» الاية وقوله: «وإن كادوا ليفتنونك «2» .. الاية.
فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين أحدهما في توهين أصله والثاني على تسليمه..
أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا حديث «3» لم يخرجه أحد من أهل الصحة «4» ولا رواه ثقة بسند سليم متصل «5» ..
وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب2:289
المتلقفون «1» من الصحف كل صحيح وسقيم «2» .
وصدق القاضي بكر «3» بن العلاء «4» المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض «5» أهل الأهواء والتفسير.. وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته «6» ، وانقطاع إسناده «7» ، واختلاف كلماته فقائل يقول: إنه في الصلاة، وآخر يقول. قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة وآخر يقول بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه.. وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال:
والله ما هكذا أنزلت.
- إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.2:290
- ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين «1» والتابعين «2» لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب. وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية.
والمرفوع فيه «3» حديث شعبة «4» عن أبي بشر»
عن سعيد «6» بن جبير عن ابن عباس «7» قال: فيما أحسب «8» - الشك في الحديث «9» أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة- وذكر القصة-.
قال أبو بكر «10» البزار: هذا لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا.. ولم يسنده عن شعبة «4» إلا أمية «11» بن خالد. وغيره يرسله عن سعيد «6» بن جبير.. وإنما2:291
يعرف عن الكلبي «1» عن أبي صالح «2» عن ابن عباس «3» .
فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه.
أما حديث الكلبي «1» فمما لا تجوز الرواية عنه «4» ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار «5» رحمه الله.
- والذي منه في الصحيح. أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ «والنجم» وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا2:292
توهينه «1» من طريق النقل.
- أما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم، ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر أو يتسور «2» عليه الشيطان ويشبه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليه السلام وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم..
أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه عمدا وذلك كفر..
أو سهوا وهو معصوم من هذا كله.
وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وسلم من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا ولا سهوا.. أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقي الشيطان، أو يكون للشيطان عليه سبيل، أو2:293
أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم ينزل عليه.
وقد قال الله تعالى: «ولو تقول علينا بعض الأقاويل «1» ..» الآية وقال تعالى: «إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات «2» » ووجه ثان: هو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا. وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد «3» المشركين ممن يخفى عليه ذلك.. وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه!!
ووجه ثالث: أنه قد علم من عادة المنافقين، ومعاندي المشركين، وضعفة القلوب، والجهلة من المسلمين، نفور هم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وسلم لأقل فتنة، وتعييرهم المسلمين، والشماتة «4» بهم الفينة بعد الفينة. وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة..
ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة2:294
الأصل.. ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة «1» ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة، كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء، حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة.
وكذلك ما روي في قصة القضية «2» ، ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت، ولا تشغيب «3» المعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت.
فما روي عن معاند فيها كلمة، ولا عن مسلم بسببها بنت «4» شفة.. فدل على بطلها، واجتثاث «5» أصلها..
- ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس أو الجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين ليلبس به على ضعفاء المسلمين «6»2:295
ووجه رابع: ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت «وإن كادوا ليفتنونك.. «1» الآيتين.
وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه.. لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكادير كن إليهم.
فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم. وأنه قال صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله وقلت ما لم يقل.. وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف «2» الحديث لو صح فكيف ولا صحة له وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: «ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وما يضلون إلا أنفسهم. وما يضرونك من شيء
«3» »2:296
Ini adalah teks Arab kitab asy-Syifa bi-Ta‘rif Huquq al-Mushthafa karya Qadhi Iyadh sebagaimana ada dalam korpus OpenITI, dari salinan Syamilah untuk edisi Dar al-Fayha’ (Amman, 1407 H) yang tidak memuat sanad riwayat. Belum ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan belum ada ulama yang meninjaunya. Nomor catatan kaki edisi itu tetap ada dalam teks tanpa catatan kakinya, yang dihapus korpus; catatan para pentahqiq edisi dan daftar isinya dihilangkan. Akhir setiap halaman edisi cetak ditandai. Belum ada terjemahan.