(١٣٧) بَابُ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
Teks dariShamela 138Muḥammad Abū al-Hudā al-Yaʿqūbīdiambil 2026-10-25
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)} [سُورَةُ الحِجْرِ: ٨٨]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ٢١٥].
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُطْرُونِي (١) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ (٢)، فإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ».
(١) الإِطْرَاءُ: مُجَاوَزَةُ الحَدِّ في المَدْحِ وَالكَذِبُ فيه.
(٢) لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ: وذلك أنهم مدحوه بما ليس فيه فقالوا: هو ثالث ثلاثة وإنه ابن الله وما أشبهه من الكفر، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا، وما دون ذلك من مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - والثناء عليه غير داخل في النهي.
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
165عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: اجْلِسِي فِي أَيِّ طَرِيقِ المَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسْ إِلَيْكِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ وَاللَّفْظُ لهُ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُ المَرِيضَ،
وَيَشْهَدُ الجَنَائِزَ، وَيَرْكَبُ الحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ
عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ (١) بَحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ وَعَلَيْهِ إِكَافٌ (٢) مِنْ لِيفٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
(١) مَخْطُومٌ: له زِمامٌ.
(٢) الإِكَافُ: ما يوضع على ظهر الحمار ليجلس الراكب عليه، وهو كالسَّرْجِ للفرس، ويُسَمَّى البَرْدَعَةَ أيضًا.
وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ (٣) فَيُجِيبُ، وَلَقَدْ كَانَ لَهُ دِرْعٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، فَمَا وَجَدَ مَا يَفُكُّهَا حَتَّى مَاتَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.
(٣) الإِهَالَةُ السَّنِخَةُ: ما أُذيبَ من الشحم والإِلْيَةِ وتغيَّرتْ رائحتُه.
عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ - رضي الله عنه - وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا
شَيْئًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ الحَسَنُ: فَكَتَمْتُهَا الحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ
166فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: «كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلّاهِ، وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ. ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالخَاصَّةِ عَلَى العَامَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا. وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ
ذُو الحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الحَوَائِجِ. فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالأُمَّةَ مِنْ مُسَاءَلَتِهِمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ. وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ. يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً - يَعْنِي عَلَى الخَيْرِ».
قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْزِنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحَذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَخُلُقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ القَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا،
167لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لا يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ. الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَقُومُ وَلا يَجْلِسُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ. يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسَِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا
أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فَاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُنْصَرِفَ عَنْهُ. وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ القَوْلِ. قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الحَقِّ سَوَاءً. مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَأَمَانَةٍ وَصَبْرٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤْبَنُ (١) فِيهِ الحُرَمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ (٢)، مُتَعَادِلِينَ، بَلْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا
(١) لا تُؤْبَنُ: أي لا تُعَاب، أي لا يُغتاب أحدٌ في مجلسه.
(٢) ولا تُنْثَى فَلَتَاتُه: أي لا تُذاعُ الهَفَوَاتُ التي تحدثُ فيه.
الحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الغَرِيبَ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «حَجَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَحْلٍ (٣) رَثٍّ (٤)،
(٣) الرَّحْلُ: ما يُوضع على البعير والناقة من أعواد من خشبٍ لِيَرْكَبَ عليه الرجال.
(٤) رَثٌّ: بَالٍ.
168وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ (١) لا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اللّاهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لا رِيَاءَ فِيهِ وَلا سُمْعَةَ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
(١) القَطِيفَةُ: كِساءٌ له خَمْلٌ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: «جَاءَنِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ برَاكِبِ بَغْلٍ وَلا بِرْذَوْنٍ (٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(٢) البِرْذَوْنُ: غيرُ العربي من الخيل.
عَنْ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُوسُفَ، وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ والبخاريُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ،
فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي. قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي،
وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ
عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عَنْ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي العُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي وَقَالَ: لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ. فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
Ini adalah teks Arab Syama’il al-Habib al-Mustafa karya Syekh Muhammad Abul Huda al-Ya‘qubi (Yayasan al-‘Ilm asy-Syarif, edisi pertama, 2017) sebagaimana diberikan salinan Syamilah atas kitab itu, halaman demi halaman. Ini kitab seorang penulis kontemporer, dan halaman pertamanya mencadangkan semua hak bagi penulis: Sabil menampilkannya atas keputusan pendiri, dan tidak ada izin dari penulis, penerbit atau Syamilah yang diminta maupun diberikan. Belum ada yang membandingkan salinan ini dengan buku cetak, dan belum ada ulama yang menelaahnya. Riwayat diberikan tanpa sanadnya, dengan penilaian dan sumber dari penulis sendiri, sebagaimana ada di kitab; catatan kaki halaman cetak berada setelah paragraf yang memuat nomornya. Riwayat yang berlanjut ke halaman cetak berikutnya adalah dua paragraf, sebagaimana ada di salinan. Halaman keterangan terbitan dan daftar isi kitab itu sendiri ditinggalkan. Belum ada terjemahan.