الآفة العاشرة المزاح
Teks dariOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 9472diambil 2026-10-21
وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرا يسيرا يستثنى منه قال صلى الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه (3)
فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق أو تجهيلا له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب3:127
قلب فلم ينهى عنه فاعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه
أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الأحوال وتسقط المهابة والوقار فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأمزح ولا أقول إلا حقا (1) ألا إن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقا وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى في النار أبعد من الثريا (2) وقال عمر رضي الله عنه من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزج استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه
ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا (3) وقال رجل لأخيه يا أخي هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك أنك خارج منها قال لا ففيم الضحك قيل فما رؤي ضاحكا حتى مات وقال يوسف بن أسباط أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك وقيل أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك ونظر وهيب بن الورد إلى قوم يضحكون في عيد فطر فقال إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين وكان عبد الله بن أبي يعلى يقول أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار وقال ابن عباس من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي
وقال محمد بن واسع إذا رأيت في الجنة رجل يبكي ألست تعجب من بكائه قيل بلى قال فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه فهذه آفة الضحك والمذموم منه أن يستغرق ضحكا والمحمود منه التبسم الذي ينكشف فيه السن ولا يسمع له صوت وكذلك كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) قال القاسم مولى معاوية أقبل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم على قلوص له صعب فسلم فجعل كلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله يفر به فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون منه ففعل ذلك مرارا ثم وقصه فقتله فقيل يا رسول الله إن الأعرابي قد صرعه قلوصه وقد هلك فقال نعم وأفواهكم ملأى من دمه (5) وأما أداء المزاح إلى سقوط الوقار فقد قال عمر رضي الله عنه من مزح استخف به
وقال محمد بن المنكدر قالت لي أمي يا بني لا تمازح الصبيان فتهون عندهم وقال سعيد بن العاص لابنه يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال
وقال عمر رضي الله عنه أتدرون لما سمي المزاح مزاحا قالوا لا قال لأنه أزاح صاحبه عن الحق وقيل لكل شيء بذور وبذور العداوة المزاح ويقال المزاح مسلبة للنهى مقطعة للأصدقاء
فإن قلت قد نقل المزاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكيف ينهى عنه فأقول إن قدرت3:128
على ما قدر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذي قلبا ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا على الندور فلا حرج عليك فيه ولكن من الغلطالعظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار فلا ينبغي أن يغفل عن هذا (1) نعم روى أبو هريرة أنهم قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا فقال إني وإن داعبتكم لا أقول إلا حقا (2) وقال عطاء إن رجلا سأل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح فقال نعم قال فما كان مزاحه قال كان مزاحه أنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا فقال لها البسيه واحمدي وجري منه ذيلا كذيل العروس (3) وقال أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أفكه الناس مع نسائه (4) وروي أنه كان كثير التبسم (5) وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا} (6)
وقال زيد بن أسلم إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي يدعوك قال ومن هو أهو الذي بعينه بياض قالت والله ما بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وبعينه بياض وأراد به البياض المحيط بالحدقة (7) وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله احملني على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا وهو ابن بعير (8)
فكان يمزح به وقال أنس كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول يا أبا عمير ما فعل النغير (9) النغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور وقالت عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فقال تعالي حتى أسابقك فشددت درعي على بطني ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال هذهمكان ذي المجاز (10) وذلك أنه جاء يوم ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء فقال أعطنيه فأبيت وسعيت وسعى في أثري فلم يدركني وقالت أيضا سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال هذه بتلك (11) وقالت أيضا رضي الله عنها كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك فقالت ما أنا بذائقته فأخذت3:129
بيدي من الصحفة شيئا منه فلطخت به وجهها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني فتناولت من الصحفة شيئا فمسحت به وجهي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك (1) وروي أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلا دميما قبيحا فلما بايعه النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها وعائشة جالسة تسمع فقالت أهي أحسن أم أنت فقال بل أنا أحسن منها وأكرم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها إياه لأنه كان دميما (2) وروى علقمة عن أبي سلمة أنه كان صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسن ابن علي عليهما السلام فيرى الصبي لسانه فيهش له فقال له عيينة بن بدر الفزاري والله ليكونن لي الابن قد تزوج وبقل وجهه وما قبلته قط فقال صلى الله عليه وسلم إن من لا يرحم لا يرحم (3) فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل وقال صلى الله عليه وسلم مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا أتأكل التمر وأنت رمد فقال إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله فتبسم صلى الله عليه وسلم (4)
قال بعض الرواة حتى نظرت إلى نواجذه
وروي أن خوات ابن جبير الأنصاري كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم عاد فقال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه حتى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة قال فرآني في المسجد يوما أصلي فجلس إلي فطولت {فقال} لا تطول فإني أنتظرك فلما سلمت قال يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد قال فسكت واستحييت فقام وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوما وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال الله أكبر الله أكبر اللهم اهد أبا عبد الله قال فحسن إسلامه وهداه الله // حديث إن خوات بن جبير كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ضغيرا لجمل لي شرود الحديث أخرجه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات ربيعة بن عمرو وكان نعيمان الأنصاري رجلا مزاحا فكان يشرب الخمر في المدينة فيؤتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم فلما كثر ذلك منه3:130
قال له رجل من الصحابة لعنك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا رسول الله هذا قد اشتريته لك وأهديته لك فإذا جاء صاحبها يتقاضاه بالثمن جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أعطه ثمن متاعه فيقول له صلى الله عليه وسلم أو لم تهده لنا فيقول يا رسول الله إنه لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه (1) فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور لا على الدوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب
Terjemahan
Terjemahan ini milik penerjemahnya, bukan milik Sabīl. Ia ditampilkan sebagaimana sumbernya memberikannya, sebagai teks tersendiri di bawah setiap kitab dengan judul-judul penerjemah sendiri: ia tidak berdiri baris demi baris di samping teks Arab, dan membawa cacat salinan yang menjadi sumbernya. Sabīl tidak memeriksanya terhadap teks Arab, dan tidak ada ulama yang menelaahnya.
Ini adalah teks Arab Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn karya al-Ghazālī sebagaimana ada dalam korpus OpenITI, dari salinan Shamela atas edisi Dār al-Maʿrifa. Tidak ada yang membandingkannya dengan buku cetak atau manuskrip, dan tidak ada ulama yang menelaahnya. Korpus itu menyebut bahwa di beberapa halaman sebagian teks hilang dan catatan kaki penyunting bercampur dengan teks; keduanya ditampilkan apa adanya. Halaman edisi cetak ditandai di tempat berakhirnya. Terjemahan-terjemahannya milik para penerjemahnya; masing-masing dibaca dari salinan yang disebutkan bersamanya dan ditampilkan sebagai teks tersendiri di bawah setiap kitab dengan judul-judulnya sendiri: tidak satu pun disejajarkan baris demi baris dengan teks Arab, terjemahan Inggris Karim meringkas kitab sebagaimana dikatakan penerjemahnya, dan masing-masing membawa cacat salinan yang menjadi sumbernya. Sabīl tidak menerjemahkan apa pun, tidak memeriksa terjemahan mana pun terhadap teks Arab, dan tidak ada ulama yang menelaahnya.