أخبر أبو المليح أن رجلًا قال: كنت أركب خلف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة، فعثرت الدابة، فقال الرجل: تعس الشيطان، ومعناه الذم له، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: لا تقل: تعس الشيطان، لأنك إذا قلت ذلك كبُر وتعاظم حتى يكون مثل البيت الكبير، فيفهم الشيطان أنه هو الذي أعثره وأوقعه في ذلك؛ فلهذا يتعاظم، ويعجبه نسبة الأشياء إليه، ويقول: بقوتي أوقعته ورميته، وأمره عليه الصلاة والسلام أن يذكر الله إذا تعثر ويقول: بسم الله، فتنسب الأشياء كلها إلى اللَّه تعالى وإلى قوته وتقديره، وتتوكل عليه في كل ما يصيبك، فإن الشيطان حينها يصغُر ويتضاءل ويذلَّ حتى يكون كالذباب.
- النهي عن قول: تعس الشيطان وكل ما فيه تعظيم للشيطان.
- ذكر الله عز وجل في كل وقت وفي أوقات الحاجة يُصغر الشيطان ويهينه.
- فيه أن من عثر في مشيته أو عثر مركوبه أو تعقد عليه خيوط يحلها أو تعسر عليه شيء مما يتعاطاه فلا يقل: تعس الشيطان، أو لعن اللَّه إبليس، أو نحو ذلك؛ لأن هذا القول يرضي الشيطان، فلهذا يتعاظم، ويشعر بالانتصار، ونحن مأمورون بإذلاله وإهانته والاستعاذة منه.
- رديف
- راكب في الخلف.
- تعس
- دعاء عليه بالهلاك.
سنن أبي داود (7/ 335) (9824)، شرح سنن أبي داود للعباد (566/ 22)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (19/ 118)، النهاية في غريب الحديث والأثر (108).